ترجماتسلايدر

مع سريان العقوبات الأميركية على إيران؛ أوروبا تتطلع إلى حلٍّ بديل

الصورة: فيديريكا موغيريني، رئيسة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، مع محمد جواد ظريف، وزير الخارجية الإيراني، عام 2015. جو كلامار/ وكالة الصحافة الفرنسية -صور جيتي

مع بدء تطبيق العقوبات الأميركية الجديدة الصارمة ضد إيران يوم الإثنين، 5 تشرين الثاني/ نوفمبر، ظلَّ المسؤولون الأوروبيون مصممين على مواصلة طريقهم، لكن التقدم الذي أحرزوه، بشأن قضية قسّمت بحدّة الولايات المتحدة وأقرب حلفائها، يتوقف في أفضل الأحوال.

يعدُّ الأوروبيون الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015 أساسيًا لمصالحهم الوطنية، ويقولون إنهم ينوون مواصلة احترامه. لكن حتى الآن، لم يتمكنوا من وضع آلية للتهرب من العقوبات من دون استعداء إدارة ترامب.

أصبح موقفهم أكثر تعقيدًا، بسبب اتهام الدانمرك مؤخرًا للحكومة الإيرانية بأنها حاولت اغتيال انفصالي عربي يعيش هناك، كما وجهت فرنسا اتهامًا مشابهًا.

في أيار/ مايو، عندما انسحبت إدارة ترامب من الاتفاق النووي، قالت إنها ستعيد فرض العقوبات الاقتصادية القاسية التي تم رفعها بموجب الاتفاق، وهي تستهدف تصدير النفط الإيراني والقطاع المصرفي. الرئيس ترامب وصف الاتفاق بأنه “الأسوأ في التاريخ”، قائلًا إنه لا يفعل شيئًا لتقييد عدوان إيران غير النووي، ومن أشكاله قتل المعارضين في الخارج، والبرنامج الصاروخي الكبير والدعم لحزب الله، والحكومة السورية، والحوثيين في اليمن والمعارضين الشيعة في جميع أنحاء المنطقة.

أعضاء الاتحاد الأوروبي، منهم بريطانيا وفرنسا وألمانيا، قالوا إنهم سيواصلون الالتزام بالاتفاق النووي، مثلما فعلت الصين وروسيا. إنهم يحاولون الحفاظ على امتثال إيران أيضًا، من خلال مواجهة العقوبات الاقتصادية الأميركية.

لكن الأوروبيين وجدوا أن من الصعب إنشاء آلية دفع بديلة للتهرب من النظام المصرفي الذي تسيطر عليه الولايات المتحدة، والسماح لإيران بمواصلة بيع نفطها وبضائعها. إن ما يسمى بالآلية ذات الأغراض الخاصة ستكون بمثابة مركز لتسوية التبادلات: فالإيرادات الإيرانية من مبيعات النفط والغاز مقابل المشتريات الإيرانية، وهي نوع من المقايضة من دون معاملات مالية صريحة. لكن حتى الآن لم يوافق أي بلد أوروبي على استضافة هذه الآلية خوفًا من الانتقام الأميركي.

وفي بيان مشترك صدر يوم الجمعة، 2 تشرين الثاني/ نوفمبر، قالت فيديريكا موغيريني، رئيسة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، ووزراء الخارجية والمالية في بريطانيا وفرنسا وألمانيا، إنهم “يأسفون بشدة” لإعادة فرض العقوبات الأميركية، وإن هذا العمل سيستمر من أجل إقامة آلية الدفع الخاصة.

وقال البيان: “ما زلنا ملتزمين بتنفيذ” الاتفاق النووي “كمسألة احترام للاتفاقيات الدولية وأمننا الدولي المشترك، ونتوقع من إيران أن تلعب دورًا بناءً في هذا الصدد”.

من الناحية الواقعية، كما يقول المسؤولون الأوروبيون، فإنهم قد يكونون قادرين على الحفاظ على نسبة تراوح بين 20 و30 في المئة فقط من التجارة الحالية مع إيران، وذلك بالنظر إلى أن الشركات الأوروبية الكبيرة ذات العلاقات مع الولايات المتحدة قد انسحبت بالفعل من إيران، أو أنها في طريقها إلى الانسحاب تجنبًا للعقوبات. ستيفانو ستيفانيني، وهو مستشار ودبلوماسي إيطالي سابق مقيمٌ في بروكسل، قال: إن المسؤولين الأوروبيين يعتقدون أنهم متفائلون بنسبة 40 في المئة.

من بين جميع القضايا بين أوروبا وإدارة ترامب، أصبحت إيران القضية الأكثر إثارة للخلاف. يعمل الأوروبيون بنشاط ضد سياسة الولايات المتحدة، التي تضعهم فعليًا في تحالفٍ مع روسيا والصين وإيران.

السيد ستيفانيني، قال إنه “ضغط هائل على العلاقات عبر الأطلنطي”. وإذا تمكن الأوروبيون من خلق “خرق صغير في قبضة الولايات المتحدة على المعاملات المالية الدولية، يمكن تكرار ذلك”. أما إذا فشلوا؛ “فستكون مظلمة كبيرة أخرى مع واشنطن، وستخلق حقل ألغام آخر”.

حتى الآن، الوحدة الأوروبية متماسكة، لكن هناك مخاوف بين بعض المسؤولين الأوروبيين من أن بريطانيا قد لا تظل حازمة في مواجهة واشنطن التي تريد القسوة قليلًا على إيران.

الإيرانيون يتسوقون في طهران يوم السبت. يقول مايك بومبيو، وزير الخارجية إن العقوبات تهدف إلى جعل إيران تختار: “إما أن تحارب من أجل الحفاظ على دعم اقتصادها في الداخل، أو تبديد ثرواتها الثمينة في معارك بالخارج”. عطا كينارا/ وكالة الصحافة الفرنسية -صور جيتي

وقالت روسيا، التي هي أقلّ التزامًا بالعقوبات الأميركية، وهي متحالفة مع إيران في سورية، إنها ستستمر في شراء النفط والغاز من إيران والاتجار به، ثم تبيع الكثير منه إلى دول أخرى.

كما منحت واشنطن استثناءات لثمان دول، منها تركيا والصين، لمواصلة شراء الطاقة الإيرانية، لكن كما تقول واشنطن “للحفاظ على استقرار سوق النفط”، وهذه الاستثناءات ليست دائمة.

كانت إيران على استعداد للاستمرار في الاتفاق، وشجعت الدعم الأوروبي لها في الداخل، على الرغم من الألم الاقتصادي المتزايد لتلك العقوبات.

إيلي جيرانمايه من المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية قال في إشارة إلى الرأي العام الإيراني والتظاهرات العامة: “سيكون لدى إيران قدرة على التحمّل لمدة خمسة أو ستة أشهر أخرى، لكن الشوارع مهمة”.

في الوقت نفسه، فإن محاولات الاغتيال في الدنمارك وفرنسا “لن تعني أن الأوروبيين سينسحبون من الصفقة، لكن من المؤكد أنهم سيخففون من موقفهم في الذهاب إلى أبعد من ذلك، بشأن الارتياح الاقتصادي”.

لارس لوكي راسموسن، رئيس وزراء الدانمارك، وصف الخطة بأنها “غير مقبولة على الإطلاق”، حيث استدعت الدنمارك سفيرها في إيران، ومن المحتمل أن يكون العمل الأوروبي المشترك على جدول أعمال اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، في 19 تشرين الثاني/ نوفمبر.

في فرنسا، كانت هناك محاولة لتفجير تجمع للمعارضين الإيرانيين، في تشرين الأول/ أكتوبر. كان ردُّ الفعل الفرنسي هادئًا لكنه حازم، حيث فرضت العقوبات على أفراد إيرانيين ومنهم وزير الاستخبارات، حسبما قال دلفين أو، وهو نائب فرنسي من حزب الرئيس إيمانويل ماكرون الذي يترأس مجموعة الصداقة الفرنسية الإيرانية في الجمعية الوطنية.

وقد عاد السيد أو مؤخرًا من إيران، وقال إن المزاج هناك بحالة تحدٍّ وحذر. “هناك شعور عام باليأس بين المتحاورين، ويصعب عليهم دعم التشارك مع الغرب أكثر فأكثر”.

السيد ترامب قال إن هدفه الرئيس هو إجبار القادة الإيرانيين على الدخول في مفاوضات تتضمن فرض قيود على صواريخهم ودعمهم للحلفاء الإقليميين. وقال مايك بومبيو، وزير الخارجية، إن العقوبات تهدف إلى جعل إيران تختار: “إما أن تحارب للحفاظ على دعم اقتصادها في الداخل أو تبدد ثروات ثمينة على المعارك في الخارج. لن يكون لديها الموارد للقيام بكلا المهمتين”.

وفي حديث على قناة (فوكس نيوز) يوم الأحد، 4 تشرين الثاني/ نوفمبر، قال السيد بومبيو: إن السيد ترامب “يلفت نظر العالم إلى نظام الإرهاب الذي يهدد إسرائيل، من خلال التمويل الإيراني لحزب الله اللبناني، والنظام الإرهابي الذي حاول القيام باغتيالٍ في الدانمارك في الأسابيع القليلة الماضية، ونظام الإرهاب الذي يستمر في تمويل الحوثيين لإطلاق الصواريخ إلى الرياض ودبي، لا بد أن يتوقف”.

وتابع بومبيو قائلًا: “هذا السلوك يجب أن يتغير، وستتم إعادة فرض العقوبات من الولايات المتحدة في منتصف الليلة هذه”.

علي فايز، الذي يدير المشروع الإيراني لمجموعة الأزمات الدولية، قال: إنه لا توجد علاقة تذكر بين العقوبات وسياسات إيران. وفي تقرير موجز، وصف العقوبات بأنها غير منطقية، وتناولت المجموعة اقتصاد إيران وسلوكها الإقليمي على مدى السنوات الأربعين الماضية، ووجدت أن “طهران تتابع ما تعدّه أمرًا حيويًا بالنسبة إلى أمنها القومي رغم كل الصعوبات”، كما قال السيد فايز.

وقال التقرير: “إن مدى شعور الجمهورية الإسلامية بالتهديد أو بأن تستشعر الفرصة في جوارها يحدد إلى حد كبير سلوكها. إذا ما قارنا بهذا المعيار؛ فإن سياسة إدارة ترامب العدوانية هي أكثر تحفيزًا لنشاط إيران الإقليمي بدلًا من كبحها”.

في غضون ذلك، يراقب المسؤولون الأوروبيون والإيرانيون انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، شأنها في ذلك شأن بقية العالم، ويحاولون تقييم مدى احتمال إعادة انتخاب ترامب بعد عامين.

اسم المقالة الأصلي As U.S. Sanctions on Iran Kick In, Europe Looks for a Workaround
الكاتب ستيفن إيرلانجر، Steven Erlanger
مكان النشر وتاريخه نيو يورك تايمز، The New York Times، 5/11
رابط المقالة https://www.nytimes.com/2018/11/05/world/europe/us-iran-sanctions-europe.html?rref=collection%2Fsectioncollection%2Fmiddleeast
عدد الكلمات 1098
ترجمة وحدة الترجمة والتعريب/ أحمد عيشة

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق