ترجماتسلايدر

مستقبل الشرق الأوسط يعتمد على العدالة لجمال خاشقجي

الصورة: ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، والرئيس ترامب في المكتب البيضاوي في البيت الأبيض في 20 آذار/ مارس. (ماندل نغان/ وكالة الصحافة الفرنسية/ صور جيتي)

السؤال الأكثر أهمية في قضية جمال خاشقجي هو هل سيُحمَّل محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، مسؤوليةَ ما يقرّ به نظامه بأن ما حدث هو فعلُ قتل متعمد؟ تشير الكثير من الأدلة المتاحة إلى الأمير، ولا يمكننا العثور على خبير في الشرق الأوسط يصدّق القصة الرسمية بأن عملية فريق الاغتيال المكون من 15 عضوًا الذي أُرسل إلى إسطنبول، ومنهم خمسة أعضاء محتملين من جهاز أمن الأمير، كانت عملية مارقة.

ومع ذلك، فإن النظام منخرط/ مشغول في عملية مماطلة مصممة لحماية ولي العهد البالغ من العمر 33 عامًا، ويستعد لوراثة العرش من والده، ويصبح الحاكم المطلق لبلدٍ من أكبر منتجي النفط في العالم، وربما لعقود من الزمن. داعمو محمد بن سلمان هم: عبد الفتاح السيسي، الرئيس المصري -وهو دكتاتور آخر قتل ويقتل المعارضين السلميين- وبنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي. وبحسب ما نشرته صحيفة (واشنطن بوست)، فقد ضغط السيسي ونتنياهو على البيت الأبيض، كي لا يعاقب محمد بن سلمان.

في الجانب الآخر من المناقشة، رجب طيب أردوغان، الرئيس التركي، المصدوم، بشكل يمكن تفهمه، بأن المملكة العربية السعودية كانت تستخدم قنصليتها في إسطنبول لقتل كاتب في صحيفة (واشنطن بوست) وخطيب لمواطنة تركية. في مقال نُشر في الصحيفة يوم الجمعة، 2 تشرين الثاني/ نوفمبر، يقول السيد أردوغان، وهو على حق، “لو وقعت جريمة القتل في واشنطن؛ فإن المسؤولين الأميركيين سيصرون على الوصول إلى كل تفاصيل ما حدث”.

ومع ذلك، يبدو أن إدارة ترامب تتعاون مع الرياض في حماية محمد بن سلمان. لم تعلن الإدارة النتائج التي توصلت إليها بشأن جريمة القتل، على الرغم من أن السلطات التركية شاركت الأدلة التي بحوزتها –ومنها تسجيل صوتي للحظات خاشقجي الأخيرة- مع جينا هاسبل، مدير وكالة الاستخبارات المركزية. لم تتخذ الإدارة أي إجراء عقابي، باستثناء تعليق امتيازات السفر للمشتبهين من ذوي الرتب المنخفضة الذين قام السعوديون باعتقالهم. مثل النظام السعودي، صمتَ البيت الأبيض ووزارة الخارجية عن قضية خاشقجي، على أمل واضح بأن المطالب بالعدالة ستختفي.

مثل نظرائه الإسرائيليين والمصريين، قد يكون لدى السيد أردوغان أسباب سياسية لموقفه القوي. تتنافس حكومته مع السعودية من أجل القيادة الإقليمية. هو مؤيد للحركات السياسية الإسلامية، مثل جماعة الإخوان المسلمين، التي يحاول كل من النظامين السعودي والمصري القضاء عليها. ذكرت صحيفة (واشنطن بوست) أن محمد بن سلمان قام بتشويه سمعة السيد جمال خاشقجي، كرجل متشدد من جماعة الإخوان المسلمين، وذلك في مكالمة هاتفية مع البيت الأبيض. في الواقع، كان ولاء الصحفي للديمقراطية وحرية التعبير: لقد قال بأن لا شيء ممكن في الشرق الأوسط، من دون التسامح مع الأحزاب السياسية الإسلامية السلميّة.

ويقول المدافعون عن محمد بن سلمان إن تعريضه للمساءلة يمكن أن يجلب المخاطر بالاضطراب. هناك أساسٌ غير منطقي لهذا. لقد فعل ولي العهد الكثير بالفعل لزعزعة استقرار المنطقة، من خلال قيادة تدخل عسكري في اليمن، وإطلاق مقاطعة لقطر، وخطف رئيس الوزراء اللبناني. إذا سمحت له الولايات المتحدة بأن يفلت من عقاب على جريمة قتل صحفي داخل مقرٍ دبلوماسي، في إحدى الدول الأعضاء في حلف الناتو، فما الذي سيفعله مُشجعًا بعد ذلك، وما الترخيص/ الإذن الذي سيحصل عليه الحكام المستبدون الآخرون، في الشرق الأوسط وفي أماكن أخرى؟

يجب على أولئك الذين يسعون لتحقيق استقرار حقيقي في الشرق الأوسط أن يصرّوا على الكشف عن حقيقة مقتل جمال خاشقجي، وأن يُعاقَب كل من لعب دورًا في قتله.

اسم المقالة الأصلي The future of the Middle East depends on justice for Jamal Khashoggi
الكاتب هيئة التحرير، Editorial Board
مكان النشر وتاريخه واشنطن بوست، The Washington Post، 2/11
رابط المقالة https://www.washingtonpost.com/opinions/global-opinions/the-future-of-the-middle-east-depends-on-justice-for-jamal-khashoggi/2018/11/02/d3926a66-deb9-11e8-85df-7a6b4d25cfbb_story.html?utm_term=.67c35ced0e31
عدد الكلمات 532
ترجمة وحدة الترجمة والتعريب

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق