تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

(حزب الله) وسرّ قوة زعيمه!

مما يلفت الانتباه أن الأمين العام لـ (حزب الله) لا يترك حدثًا صغيرًا أو كبيرًا، من المحيط إلى الخليج، إلا يُعلّق عليه، متخذًا لنفسه موقعًا يُنافس الرؤساء والملوك العرب، بل غالبًا ما يُنصّب نفسه منتقدًا وناصحًا لهم، ويكون أكثر حماسًا بتدخله في البلدان التي نزعت إيران عن بعض مواطنيها صفة المواطنة، وحولتهم إلى مجرد رعايا ومجندين في جيش الولي الفقيه والحرس الثوري الإيراني. ومصدر قوة هذا الأمين العام لهذا الحزب، من عوامل عديدة ومتنوعة وأهمها:

التواطؤ الإسرائيلي والصمت الغربي:

(حزب الله) هو الأداة الأكثر فاعلية في إحداث وتعميق الفجوة السُنّية الشيعية، وإحداث الفتنة الطائفية والاقتتال الأهلي، وبهذا حاز تواطؤَ “إسرائيل” وصمت الغرب عن تدخله السافر في الشأن السوري؛ فـ “إسرائيل” لم تكن لتحلم يومًا بقتل مليون مواطن سوري، وتهجير اثنا عشر مليون آخرين، من دون أن تخسر نقطة دم واحدة ولا دولارًا واحدًا في سبيل ذلك، وحصلت على سورية بنسبة دمار تتجاوز ثمانين بالمئة، ولَم تتحرك “إسرائيل” تجاه الحزب في سورية، إلا بعد أن أنجز مهمته، وبدأ التفكير في الاستقرار فيها من خلال قواعد ثابتة.

الافتقار للأخلاق والحسّ الإنساني:

(حزب الله) هو قوة لا أخلاقية ولا إنسانية، ولا تخجل من تبرير أي عمل إجرامي، إذ إنها تستند في ذلك إلى “حجة شرعية” في صلب عقيدة الحزب وأتباعه، وهي مبدأ (التُقية)، وهو المبدأ الذي يُجيز الكذب في سبيل الوصول إلى الهدف، ونذكر كيف تدرّج الحزب في صياغة مبرراته للتدخل في سورية، من “حماية العتبات المقدسة”، إلى “حماية لبنان من التكفيرين”، وصولًا إلى إعلانه أنه معني بـ “حماية النظام السوري والدفاع عنه”، وأخيرًا إقراره بأنه “ينفذ أوامر الولي الفقيه” في سورية، والمبرر اللاأخلاقي الذي يستخدمه الحزب وأتباعه في قتله أبناء الشعب السوري هو أنه يُحمّل هذا الشعب مسؤولية مقتل الحسين، وأن كل من يُخالفه المذهب هو (ناصبي) وقتله واجب، بل يُدخل القاتلَ الجنة، وسمعنا وشاهدنا شعارات الحزب بهذا الخصوص، عبر كثير من المقاطع المصورة، وهكذا يُشكّل تجرد الحزب من العامل الأخلاقي عاملَ قوة.

لبنان الرهينة:

كأي عصابة مارقة تختطف الرهائن وتساوم على حياتهم، يتخذ (حزب الله) من ما يزيد على ثلثي لبنان رهينة، تجعل المجتمع الدولي عاجزًا عن القضاء على هذه العصابة، خوفًا على الرهائن الذين لن يتورع الحزب عن التسبب في إبادتهم، في سبيل مشروعه الفارسي، وها هو اليوم، منذ خمسة أشهر، يُعرقل تشكيل حكومة في لبنان، بعد أن تجاوز المطالبة بتوزير أعضاء حزبه، إلى المطالبة بتوزير أشخاص من خارج الحزب، لشعوره بأنه بات بحاجة إلى غطاء أوسع من الغطاء الشيعي الذي بات يضيق عليه، مع دخول العقوبات الأميركية على الممول الإيراني حيّز التنفيذ، ومرة أخرى تُراقب “إسرائيل” بعين الرضى لبنانَ العاجز الذي يخرج من أزمة إلى أزمة في طريقه إلى الانفجار والحرب الأهلية، فهل سترى “إسرائيل” لبنان كما هي حال سورية اليوم؟ هذا منوط بمدى سير (حزب الله) بمخططه الإجرامي، ضاربًا بعرض الحائط مصلحة لبنان الدولة والشعب، كما فعل في سورية.

منذ تشكيل جيش “إسرائيل” إلى يومنا هذا، لم يستطع إنجاز ما أنجزه (حزب الله)، فهو الأقوى في المنطقة لحصوله على التواطؤ الغربي والصمت الإسرائيلي وافتقاره إلى الأخلاق.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق