ترجماتسلايدر

حزب الله حليف إيران يغري المعارضين السوريين لتبديل وجهاتهم

ميليشيات تعزز قواتها في سورية قرب الحدود الإسرائيلية على الرغم من تحذيرات الجانب الإسرائيلي

الصورة: أعلام سورية ولحزب الله اللبناني ترفرف على عربة عسكرية في سورية بالقرب من الحدود الإسرائيلية العام الماضي: حزب الله يساعد حكومة الأسد والروسية في الحرب. عمر صناديقي/ رويترز

يدفع حزب الله، حليف إيران، المالَ لمعارضين كانوا مدعومين سابقًا من الولايات المتحدة؛ في سبيل تغيير اتجاهاتهم، والانضمام إلى قوة متنامية له في جنوب سورية، ولتعزيز حضوره [حزب الله] بالقرب من الحدود مع إسرائيل، بعد إعلانها الانسحاب لتجنب الضربات الجوية الإسرائيلية، وفقًا لناشطين، ولقائد سابق للمتمردين.

جندت هذه الميليشيات الموالية لإيران أكثر من 2000 مقاتل، معظمهم كانوا من مجموعات المعارضة التي فقدت التمويل من الولايات المتحدة العام الماضي، بحسب القائد السابق الذي يقوم برصد عمليات التجنيد في القرى في جنوب سورية.

الحكومة السورية وحليفتها الروسية تعتمدان على حزب الله وغيره من الميليشيات الموالية لإيران، في قتال بقايا المعارضة العسكرية الموجودة في الجنوب، بقيادة الدولة الإسلامية. وقد حذرت إسرائيل، التي تعدّ إيران تهديدًا وجوديًا لها، من أنها لن تسمح للقوات الموالية لإيران بالبقاء قرب حدودها.

قال مبعوث الولايات المتحدة إلى سورية جويل رايبورن: إن تجنيد حزب الله اللبناني لمقاتلين في جنوب سورية هو “احتمال مزعزع للاستقرار”. وأضاف، خلال اجتماع في المنامة في البحرين يوم الجمعة الماضية، أن “الفكرة في توسيع حزب الله لحضوره هناك، مقابل الحدود الأردنية، وعند مرتفعات الجولان قرب الحدود الإسرائيلية، سوف تزيد احتمالات اندلاع الصراع”.

الصورة: جنود سوريون ينظرون إلى الحدود الإسرائيلية في مرتفعات جولان المحتل من جنوب سورية في آب/ أغسطس. الصورة: همام شيخ علي/ زوما برس

 قال المتحدث باسم البنتاغون الرائد سيان روبرتسون، في إشارة إلى الاتفاقات التي تخلى فيها المتمردون عن الأراضي، وسط تصاعد الهجمات عليهم من قبل القوات الروسية والسورية: “نحن على علم بأن النظام، والقوات الحليفة له، يجندون عناصر سابقين من المعارضة، في أعقاب اتفاق المصالحة في جنوب سورية”، إلا أن البنتاغون لم يعلق على سؤالنا حول دعم الولايات المتحدة للمعارضة.

قالت الولايات المتحدة: إن طرد القوات المتحالفة مع إيران من سورية هو الهدف المركزي لقواتها المتمركزة في سورية، وعددهم 2000 جندي، وهو شرط مسبق لتخصيص الأموال من إجل إعادة الإعمار في سورية التي مزقتها الحرب. كما تعمل إدارة ترامب على إعادة فرض العقوبات على إيران، حيث يهدف جزء منها إلى إجبار طهران على وقف دعمها للجماعات المسلحة في المنطقة.

لم ترد إسرائيل حول إبداء تعليق عن الموضوع. وقد صرح المسؤولون الإسرائيليون في الماضي بأنهم على علم تام بما يحدث بالقرب من حدودهم.

في بداية الصيف الفائت، استعدّت الحكومة السورية وحلفاؤها لشنّ هجوم ضد معقل قوات المعارضة في الجنوب، وبدا أن إيران تُبعد ميليشياتها بعيدًا عن الحدود الإسرائيلية لخفض توترها مع روسيا. بعد ذلك قال المعارضون إن بعض مقاتلي هذه الميليشيات تنكروا بزي الجيش السوري، كجهد واضح [من إيران] في تجنبها للضربات الجوية الإسرائيلية التي تستهدف الأهداف الإيرانية في سورية.

رفَض حزب الله التعليق حول جهود التجنيد في سورية. زعيم المنظمة اللبنانية (حسن نصر الله) قال إن قوات حزب الله سوف تبقى في سورية المدة التي يريدها الرئيس السوري بشار الأسد.

 

زعيم حزب الله حسن نصر الله في رسالة تلفزيونية. قال إن مجموعته سوف تبقى في سورية طالما يريد الرئيس السوري ذلك. الصورة: الوكالة الفرنسية/ صور جيتي.

 قال قائد سابق في المعارضة، كان قد قاتل في السابق مع المعارضة المدعومة من الولايات المتحدة ضد الأسد: “إن إخراج روسيا لإيران هو مجرد وهم، فهي لا تستطيع الاعتماد على الجيش السوري”.

وكدليل على جهودها في تعزيز وجودها في المنطقة، أنشأت إيران، في أواخر تشرين الأول/ أكتوبر، فرعًا لمنظمة دينية شيعية، هي منظمة الزهراء، في محافظة درعا الجنوبية، بعد زيارة المنطقة من قبل ممثل المرشد الأعلى الإيراني، بحسب وكالة أتانا (ETANA) السورية، وهي منظمة مجتمع مدني تراقب جنوب سورية.

المعارضون السابقون، الذين انضموا إلى حزب الله، يحصلون على ضمانات بعدم الاعتقال من قبل الحكومة السورية. كذلك يدفع لهم 250 دولارًا كراتب شهري، أكثر مما يقدمه الجيش السوري، كتعويض عن الدخل الذي فقدوه من دعم الولايات المتحدة لجماعاتهم.

في حزيران/ يونيو الماضي، السفارة الأميركية في عمّان، الأردن، أرسلت رسالة عبر تطبيق (واتساب) إلى قادة القوات في الجنوب، تقول: لا ينبغي لهم الدخول في معركة ضد حكومة الأسد، “على افتراض أو توقع احتمال تدخل عسكري من طرفنا [لمساعدتهم]”.

إن انسحاب الولايات المتحدة ترك المقاتلين يشعرون بالخيانة، وقد عبّر قائد سابق للمعارضة بالقول: الرسالة هي: “اذهبوا نحو روسيا، اذهبوا نحو النظام، اذهبوا نحو إيران. هكذا كانت تقول الرسالة”.

لم تعلق وزارة الخارجية على الرسالة أو على دعم الولايات المتحدة لمجموعات المعارضة، ولكن قالت: “نحن على علم بالتقارير التي تقول إن النظام والقوات الموالية له يجندون مقاتلين في تلك المنطقة”.

لقد ضربت إسرائيل حوالي 200 هدف في سورية، على مدى الأشهر الثمانية عشر الماضية، كما كشف المسؤولون الإسرائيليون مؤخرًا، عن منعهم لشحنات الأسلحة إلى حزب الله، ومنعهم إيران من إقامة وجود عسكري دائم لها في سورية، الأمر الذي من شأنه أن يزيد من تصعيد التهديد ضد إسرائيل.

يرى القادة الإيرانيون هذا الوجود [في سورية] كرادع فعال ضد العدوان الإسرائيلي والأميركي، على الأراضي الإيرانية، وفقًا لتقييم البنتاغون لعام 2015. وتؤكد تحركات حزب الله الأخيرة في جنوب سورية  الصعوبة التي تواجهها إسرائيل في كبح النفوذ الإيراني.

اعتمادًا على القوة الجوية الروسية، وعلى المقاتلين الموالين لإيران على الأرض؛ يؤكد الأسد سيطرته على معظم الأراضي التي كانت تسيطر عليها المعارضة في البلاد، بعد حرب أهلية دامت لأكثر من سبع سنوات. لم ترد الحكومة السورية على طلبنا في التعليق على الموضوع.

في حزيران/ يونيو السابق، قال السيد نصر الله في كلمة له: إن حزب الله في سورية على طلب من رئيس البلاد. “إننا لم نذهب إلى سورية بناء على مشروع لنا”.

لم يكشف حزب الله عن قوته البشرية الموجودة على الأرض في سورية. ولكن بحسب تقييم أجرته (جين) عن المجموع، لدى المجموعة ما يقارب 25 ألف مقاتل على مدار وقت الحرب.

يقدر المرصد السوري لحقوق الإنسان، ومقره في الممكلة المتحدة، أن حزب الله قد قام بتجنيد حوالي 1600 مقاتل جديد له في سورية في الأشهر الأخيرة. لكن القائد السابق في المعارضة قال إن العدد أقرب الى 2000 مقاتل.

قال إيميل هوكايم، وهو زميل كبير في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية (IISS)، ومقره لندن: “يعلم حزب الله وكذلك إيران أن اللعبة الفائزة هي لعبة الأرض: أنت تحتاج إلى دمج نفسك في المجتمعات، تحتاج إلى بناء وجود، وإلى أن تكون جزءًا من الاقتصاد والبنية التحتية المحلية”.

“إنه ليس مجرد صراع”، قال السيد هوكايم عن الوضع في جنوب سورية: “فإلى جانب لبنان، ستكون هناك [جنوب سورية] نقطة ارتكاز في الصراع المقبل”.

كثفت القوات السورية المدعومة من روسيا هجومها على معاقل المعارضة في درعا هذا الصيف. الصورة: منظر من حي في مدينة درعا، تشرين الأول/ أكتوبر؟ محمد أبا زيد/ الوكالة الفرنسية/ صور جيتي.

 ساهم كل من نزيه عسيران في بيروت، مارغريتا ستانساتي في المنامة، الأردن وديون نيسينباوم في واشنطن في كتابة هذا المقال.

العنوان الأصلي

Iran Ally Hezbollah Pays Syrian Rebels to Switch Sides

الكاتب

Sune Engel Rasmussen at [email protected]

المصدر

واشنطن بوست 1 تشرين الثاني/ نوفمبر 2018

الرابط

https://www.wsj.com/articles/iran-ally-hezbollah-pays-syrian-rebels-to-switch-sides-1541073600

المترجم

وحدة الترجمة والتعريب في مركز حرمون/ محمد شمدين

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق