اقتصادسلايدر

عقوبات ترامب تضع اقتصاد نظام الملالي أمام طريق مسدود

12 طلبًا أميركيًا رابعها: إنهاء دعم الإرهاب والتدخل العسكري الإيراني في سورية

دخلت الحزمة الثانية، من العقوبات التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، حيّز التنفيذ مرة أخرى، يوم أمس الاثنين 5 تشرين الثاني/ نوفمبر الحالي، وهي تغطي قطاع الطاقة وعمليات الشحن وبناء السفن والتمويل والتأمين. وسيتم وضع أسماء أكثر من 700 فرد وكيان وسفن وطائرات على قائمة العقوبات، بما في ذلك البنوك الكبرى ومصدري النفط وشركات الشحن.

في هذا السياق، غرد ترامب، على (تويتر) يوم الجمعة: “العقوبات مقبلة”. تزامن ذلك مع إعلان البيت الأبيض أنّ هذه العقوبات “أصعب نظام عقوبات فُرض على إيران على الإطلاق”، وهو يستهدف بالدرجة الأولى قطاع الطاقة. غير أنّ واشنطن لن تفرض عقوبات على ثمانية دول ستواصل استيراد النفط الإيراني.

وبحسب وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، فإنّ هذه الحزمة من العقوبات تهدف “إلى تغيير جذري في سلوك” إيران.

700 شخص وكيان إيراني تضاف إلى قائمة واشنطن السوداء

حدد بومبيو، في وقت سابق، 12 طلبًا أميركيًا، على نظام الملالي الاستجابة لها من أجل رفع العقوبات. المطلب الرابع، بحسب الخارجية الأميركية، يتمثّل في أن يتصرف النظام الإيراني “كدولة عادية”، و”يسحب جميع القوات تحت القيادة الإيرانية في جميع أنحاء سورية”، وإنهاء دعم الإرهاب والتدخل العسكري لنظام الملالي في سورية.

من جهة ثانية، قال وزير الخزانة الأميركي ستيف منوشين: إنّ واشنطن أوضحت لشبكة (سويفت) للتحويلات المالية العالمية، التي مقرها بلجيكا، أنّها تتوقع أن تقطع الاتصال مع جميع المؤسسات المالية الإيرانية التي تخطط الولايات المتحدة لوضعها في قائمة سوداء، ابتداءً من الاثنين المُقبل. ولم يذكر منوشين أسماء المؤسسات المستهدفة، لكنّه أكّد إضافة 700 شخص وكيان إلى القائمة السوداء الأميركية، بينهم 400 كانوا أزيلوا عن القائمة بعد الاتفاق النووي عام 2015، ونحو 200 اسم إضافي.

في الموضوع ذاته، قال السفير روبرت وود، الممثل الدائم للولايات المتحدة لدى “مؤتمر نزع السلاح”، وممثل إدارة ترامب الخاص المعني باتفاقية الأسلحة البيولوجية، خلال المؤتمر الخميس الفائت: إنّ “الشرق الأوسط ما زال منطقة تواجه تحديات أمنية خطيرة، بسبب سلوك إيران الخبيث”. مضيفًا: “استخدم النظام الإيراني الفوائد الاقتصادية التي تلقاها في إطار خطة العمل لتمويل أنشطته المزعزعة للاستقرار في سورية واليمن والعراق وأماكن أخرى”. وتابع: “لتحقيق السلام والأمن في المنطقة؛ يجب أن تشمل أيّ صفقة تطوير وإطلاق الصواريخ الإيرانية، والمخاوف القديمة بشأن امتثالها لاتفاقية الأسلحة الكيميائية، ودعمها للإرهاب، واحتجاز الرهائن، وانتهاكات حقوق الإنسان، وزعزعة استقرار جيرانها”.

وأشار السفير وود، في السياق، إلى أنّ “انتهاك سورية المستمر لالتزاماتها الدولية يشكل تهديدًا خطيرًا ومزعزعًا للاستقرار في المنطقة والعالم”. مشددًا على أنّ “استخدام نظام الأسد للأسلحة الكيميائية هو انتهاك واضح لاتفاقية الأسلحة الكيميائية يقوض القانون العالمي القديم ضد استخدام الأسلحة الكيميائية”.

محللون سياسيون: إجبار إيران على وقف دعمها للإرهاب

أول ردة فعل من إيران، التي عاشت حالة من القلق غير المسبوق قبل أن يبدأ موعد تنفيذ المرحلة الثانية من العقوبات، جاء على لسان بهرام قاسمي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، خلال مؤتمر صحفي عقده الجمعة، حيث قال: إنّ “أميركا لن تكون قادرة على تنفيذ أيّ إجراء ضد شعبنا العظيم والشجاع”. مشيرًا إلى أنّ “الولايات المتحدة لجأت إلى وسائل عديدة، وأنفقت أموالًا ضخمة لممارسة الضغوط على المصارف والشركات الدولية، لدفعها إلى قطع علاقاتها مع إيران”، لكنه اعتبر أنّ هذه الجهود “لم تثمر”، مضيفًا: “يبدو أنّ الولايات المتحدة لم تبق لديها إمكانات للضغط على الدول أو الشركات”. وشدّد قاسمي على أنّ عقوبات إدارة دونالد ترامب تستهدف إخفاء الإجراءات الفاشلة في اقتصاد الولايات المتحدة، مردفًا: “لدينا المعرفة والمقدرة على إدارة الشؤون الاقتصادية للبلاد”.

وقال وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس، الخميس، إنّ تواجد النظام الإيراني في سورية، أو محاولة تحويل العراق إلى دولة تابعة لطهران لن يجدي نفعًا، وهو مجرد إهدار للكثير من الموارد التي يمكن أن تساعد الناس في إيران، لو لم يكن هذا “نظاما ثوريًا”، لو كان حقًا حكومة تهتم لأمر شعبها.

محللون سياسيون عرب رَأَوا أنّ هذه الحزمة من عقوبات الإدارة الأميركية “جعلت القيادة الإيرانية في وضع إرباك كبير لا تُحسدُ عليه، فهي مضطرة نتيجة هذه العقوبات إلى مراجعةٍ جادةٍ وحقيقيةٍ لسياساتها الداخلية والإقليمية والدولية”. مبيّنين أنّه “يمكن فهم أثر هذه العقوبات، من خلال معرفة أهدافها المباشرة وأهدافها غير المباشرة، فالأميركيون يستهدفون بعقوباتهم إجبار إيران على وقف دعمها للإرهاب، الذي تعمل عليه في منطقة الشرق الأوسط، وهو يتمثّل بتدخلها المباشر في الأوضاع السياسية الداخلية لليمن والعراق وسورية وغيرها”.

قطاع الطاقة المستهدف رقم (1)

في إطار استراتيجية أميركية رامية إلى شل قدرة نظام الملالي على مواصلة أنشطة زعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط، فإنّ حزمة العقوبات “الترامبية” الثانية، التي ينظر إليها على أنّها الأكثر إيلامًا وقسوة على الاقتصاد الإيراني، ستشمل بحسب وكالات أنباء عالمية، شراء الحكومة الإيرانية للدولارات أو عمليات البيع والشراء الدولية لكميات كبيرة من العملة الإيرانية المتعثرة، والاستثمار في سندات الخزينة الإيرانية، وتجارة الذهب أو غيره من المعادن الثمينة والألمنيوم والصلب والكربون أو الغرافيت، والتجارة في قطاعي السيارات والطيران التجاري، والواردات الأميركية من السجاد والمواد الغذائية الإيرانية، والمبيعات في قطاع الطاقة بما في ذلك النفط. كما تستهدف شركات تشغيل الموانئ الإيرانية، وقطاعات الشحن وبناء السفن، بما في ذلك خطوط الشحن الإيرانية، وشركة (ساوث شيبينغ لاين) والشركات التابعة لها.

وستطال العقوبات المعاملات المتعلقة بالبترول مع شركات النفط الإيرانية الوطنية وشركة (نفط إيران للتبادل التجاري)، وشركة (الناقلات الإيرانية الوطنية)، بما في ذلك شراء النفط والمنتجات النفطية والمنتجات البتروكيماوية من إيران، علاوة على المعاملات من قبل المؤسسات المالية الأجنبية مع البنك المركزي الإيراني والمؤسسات المالية الإيرانية المجددة بموجب المادة 1245 من قانون تخويل الدفاع الوطني للسنة المالية 2012، وتشمل فرض عقوبات على توفير خدمات الرسائل المالية المتخصصة للبنك المركزي الإيراني والمؤسسات المالية الإيرانية المحددة في قانون العقوبات الشامل، وسحب الاستثمارات الإيرانية لعام 2010.

وتستهدف الحزمة الثانية أيضًا، خدمات التأمين أو إعادة التأمين، إضافة إلى سحب التفويض الممنوح للكيانات الأجنبية المملوكة أو التي تسيطر عليها واشنطن، من أجل إنهاء بعض الأنشطة مع الحكومة الإيرانية أو الأشخاص الخاضعين لولاية نظام الملالي.

ويتعين على الجهات التي لديها أنشطة، تندرج تحت دائرة العقوبات، اتخاذ الخطوات اللازمة لتقليص تلك الأنشطة بحلول الخامس من الشهر الحالي (أمس الاثنين)؛ لتجنب التعرض للعقوبات أو طائلة الإجراءات القانونية الأميركية.

صادرات النفط الإيرانية “إلى الصفر”

إدارة البيت الأبيض أكّدت أنّها تهدف من خلال هذه “الحزمة المؤلمة” إلى أن تبلغ صادرات النفط الإيرانية “أقرب ما يمكن إلى الصفر”. غير أنّ واشنطن قررت منح ثماني دول إعفاءات من العقوبات على صادرات النفط الإيراني.

ويرى خبراء اقتصاد غربيون أنّ حظر شراء النفط الإيراني سيمثل ضربة مزلزلة لأركان نظام الملالي، إذ تُمثل عائدات النفط 70 بالمئة من موازنة الدولة؛ ما يعني انهيار اقتصاد النظام ووقف عمليات تمويله للجماعات الإرهابية في المنطقة، وكذلك وقف برامجه النووية والصاروخية التي تهدد أمن واستقرار المنطقة.

الوزيران مايك بومبيو و ستيف منوشين أكّدا في برنامج تلفزيوني أميركي، الجمعة الثاني من الشهر الجاري، أنّ العقوبات التي تحظر على دول العالم استيراد موارد الطاقة الإيرانية أو الاستثمار فيها سيبدأ تطبيقها اعتبارًا من الاثنين المُقبل [أمس]، على أن يُعلن عن الدول المُستثناة في ذلك التاريخ. إلّا أنّ “بومبيو” لفت إلى أنّ الاستثناء لا يشمل دولًا في الاتحاد الأوروبي.

ووفقًا لوكالة (أسوشيتد برس)، قال بومبيو: إنّ الدول التي حصلت على إعفاءات مؤقتة تسمح لهم بمواصلة استيراد المنتجات البترولية الإيرانية لفترة محدودة طالما أنّهم سيتوقفون نهائيًا في المستقبل عن هذه الواردات تمامًا. وأكّد أنّ تلك الدول بذلت جهودًا لإيقاف كلّ وارداتها من النفط الإيراني، لكنّها لم تستطع إكمال المهمة بحلول الموعد النهائي المحدد يوم الاثنين.

وفي وقت سابق من مساء الجمعة، رحب وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي فاتح دونماز، بقرار (الاستثناء). وقال: “نعلم أنّ تركيا ضمن الدول المُستثناة من العقوبات الأميركية على إيران، لكن التفاصيل لم تردنا بعد”.

وفي رد أولي على العقوبات الأميركية، أعرب الاتحاد الأوروبي وفرنسا وألمانيا وبريطانيا عن أسفهم لقرار واشنطن، مشيرين إلى أنّهم “سيحمون الكيانات الاقتصادية الأوروبية التي لها مبادلات تجارية مشروعة مع إيران”.

وأعادت إدارة الرئيس دونالد ترامب فرض عدد من العقوبات على النظام الإيراني، بعد انسحاب واشنطن في أيّار/ مايو الماضي من الاتفاق النووي المبرم في عام 2015 الذي يهدف إلى كبح البرنامج النووي الإيراني. وتم فرض الحزمة الأولى في 7 آب/ أغسطس الماضي.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق