سلايدرقضايا المجتمع

نداءات لإغاثة الأطفال السوريين في مخيمات النزوح من برد الشتاء

وجّه (المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان) أمس الخميس، نداءات عاجلة إلى مؤسسات الأمم المتحدة، وبخاصة المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، ومنظمة (يونيسف)، والمؤسسات الإغاثية الإقليمية، والدول الغنية، من أجل التحرك العاجل لإغاثة اللاجئين والنازحين السوريين في المخيمات المؤقتة، في الشمال السوري، ومخيمات اللاجئين في تركيا والأردن ولبنان، وناشدها العمل على تعزيز الإجراءات المتخذة لتفادي مخاطر موجات البرد القارس المتوقع أن تُلمّ باللاجئين وأن يكون لها تداعيات كارثية خاصة على الأطفال.

حذر (الأورومتوسطي) من أن مئات الآلاف من اللاجئين يسكنون في خيام غير مجهزة لمواجهة موجات البرد والصقيع التي يتوقع أن تضرب المخيمات، حيث يشكل الأطفال الجزء الأكبر من ساكنيها من اللاجئين، وهم الأكثر عرضة لمخاطر البرد القارس، في ظل ضعف بنيتهم، وعدم حصولهم على التغذية والرعاية الطبية الملائمة.

وشدد علاء البرغوثي، المنسق الإعلامي لـ (المرصد الأورومتوسطي)، على أنّ “الأوضاع في المخيمات التي تستقبل لاجئين من سورية مأسوية للغاية”، مشيرًا إلى “أنّ هذا الشتاء هو الثامن الذي يدخل على اللاجئين، وهم يعيشون في مخيمات تفتقر إلى البنى التحتية، والخدمات الأساسية كالتدفئة والرعاية الطبية”.

نبّه البرغوثي إلى أن بعض المخيمات في الشمال السوري تحتاج إلى مساعدات عاجلة، كما هو الحال في مخيم (دير بلوط) في الشمال السوري، الذي يستقبل ما يقارب 850 عائلة، من مخيم اليرموك وبلدات جنوب دمشق، بينها ما يزيد عن 300 عائلة فلسطينية من سورية، تم تهجيرها بعد الحملة العسكرية المكثفة التي استهدفت أحياء مخيم اليرموك، في نيسان/ أبريل الماضي، وأدت إلى تدمير 80 في المئة من مبانيه.

ووثق المرصد شكاوى للاجئين، في مخيم دير بلوط في شمال ريف حلب، تتعلق بغياب تجهيزات لمواجهة اقتراب موجات البرد والأمطار، كوجود وسائل تدفئة وصرف صحي، إضافة إلى شكاوى تتعلق بالنقص الشديد من مياه الشرب والاستحمام والمواد الغذائية كالخبز وحليب الأطفال، وانتشار الأفاعي والعقارب والحشرات التي تهدد حياة الأطفال، إضافة إلى تسجيل العشرات من حالات الإسهال والأمراض المتعلقة بالجهاز الهضمي عند الأطفال، بسبب سوء التغذية ونقص تجهيزات النظافة في المخيم.

وأكد المرصد أن “معاناة اللاجئين من سورية ليست محصورة في الشمال السوري القريب من تركيا، بل تمتد إلى مخيماتهم في الأردن ولبنان”، مشيرًا إلى الأوضاع الكارثية التي يعشيها عشرات الآلاف من اللاجئين، في (مخيم الركبان) قرب الحدود الأردنية الشمالية الشرقية مع سورية والعراق، حيث تزداد مخاطر الموت جوعًا هناك، بسبب قيام قوات النظام بقطع جميع الطرق الواصلة إلى المخيم، مما حرمهم من وصول المواد الغذائية إليهم.

في لبنان، وصف خالد رعد، رئيس لجنة التنسيق والمتابعة في مخيمات عرسال، أوضاعَ مخيمات النازحين السوريين في المنطقة بـ “المزرية”، وأضاف في حديث إلى (جيرون): “يوجد في عرسال تقريبًا 130 مخيمًا، أكبرها يضم نحو 200 خيمة، وأصغرها حجمًا يضم نحو 20 خيمة، بمجموع كلي 7000 خيمة في كل المخيمات، وبعض هذه الخيام لها أسقف من القماش (شوادر)، والغالبية العظمى خيام قماشية فقط، وهي بحالة مزرية، وبحاجة إلى تغيير الشوادر لكي تستطيع مقاومة الأمطار وبرد الشتاء”.

أضاف رعد: “90 في المئة من الخيام بحاجة إلى الخشب لإعادة ترميمها، إضافة إلى شوادر جديدة، وبحص لإغلاق بعض الممرات بين الخيام حتى لا تتجمع فيها الأمطار، وتتحول إلى طين عندما تتساقط الأمطار”. وذكر أن جميع المخيمات بحاجة إلى مدافئ جديدة، لأن الموجودة حاليًا تجاوز عمرها خمس سنوات، وهي تُستخدم منذ أن قامت الأمم المتحدة بتوزيع المدافئ عام 2013، حتى الآن، ولم يتم استبدالها، ومعظمها أصبح غير صالح للاستعمال، هذا فضلًا عن مشكلة عدم توفر الوقود”.

تقوم الجمعية البولندية -بحسب خالد رعد- بتقديم خدماتها لكن “في نطاق ضيق”. وقد “قامت الجمعية بتوزيع كمية من الأخشاب على 30 خيمة فقط، في مخيم الكرامة بعرسال، من أصل 130 خيمة موجودة؛ ما جعل أهل المخيم يتضامنون مع بعضهم، ويرفضون قبول هذه المساعدة، من مبدأ إما أن توزع المساعدات على الجميع بشكل عادل، وإما يرفضونها”.

وعلى الرغم من تبرير “الجمعية البولندية” لهذا التصرف، بأن “أيّ خيمة مبنية من (البلوك) لا يتم منح أصحابها أخشابًا”، فإن رعد يرى أن “تلك الخيام تكون أسقفها مصنوعة من الشوادر، وهي أيضًا بحاجة إلى الخشب لتثبيتها”.

أما عن الأوضاع الصحية للأطفال، فأشار خالد إلى أن معظم الأطفال يعانون آلامًا في البطن بسبب البرد. وقال: “في إحدى المدارس التي تستقبل نحو 600 طفل، نقدم الزهورات الساخنة للتلاميذ في الصباح، لكي يشعروا بالدفئ، لأنهم يأتون المدرسة وهم يعانون آلامًا معوية بسبب البرد القارس؛ ذلك أن أهاليهم غير قادرين على إيقاد المدافئ، لعدم توفر الوقود”.

ودعا المرصد (الأورومتوسطي لحقوق الإنسان) جميعَ المؤسسات الدولية والمؤسسات العاملة في المجال الإنساني، إلى توحيد جهودها، والعمل على دعم اللاجئين والنازحين، في مخيمات اللجوء داخل سورية وخارجها، خلال الأشهر القادمة، مؤكدًا أن مئات الآلاف من الأطفال ينتظرون تدخل المجتمع الدولي لوضع حد لمأساتهم، قبل أن يموتوا من البرد.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق