تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

إملاءات نظام الملالي وحزب الله لـ (الجهاد الإسلامي) تشعل فلسطين والمنطقة

"إسرائيل": طهران والنظام الأسدي وراء تأجيج الوضع في غزّة

حمّل جيش العدو الإسرائيلي كلًا من طهران ونظام بشار الأسد مسؤوليةَ تأجيج الوضع في قطاع غزّة المحاصر والمنكوب، والمسؤولية عن التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، متهمًا حركة (الجهاد الإسلامي) بأنّها تنفذ أجندة إيران في فلسطين. وتزامن ذلك مع ورود أنباء عن تقدم في المفاوضات، بين “إسرائيل” وحركة (المقاومة الإسلامية حماس) برعاية مصرية.

الناطق باسم جيش الاحتلال أفيخاي أدرعي قال، السبت الماضي: إنّ “إطلاق الصواريخ من قبل حركة الجهاد الإسلامي نحو الأراضي الإسرائيلية كان موجهًا من دمشق، ومن فيلق القدس الإيراني”. محملًا الجهتين المسؤولية عن تبعات ذلك.

واعتبرت المؤسسة العسكرية الإسرائيلية أنّ التصعيد الأخير جاء بعد إطلاق (الجهاد الإسلامي) للصواريخ، بأوامر من طهران ودمشق، وكأنّها تُقرّ ضمنًا أنّ (حماس) لم ترغب في هذا التصعيد ولا في الذي قبله بأسبوع، عندما أُطلق صاروخ من نوع (غراد) من القطاع باتجاه منزل في بئر السبع، وسط إشارت الدوائر المختصة في تل أبيب إلى أنّ ذلك الصاروخ تقف وراءه أيضًا حركة (الجهاد الإسلامي) بأوامر إيرانية.

زياد نخالة رجل (حزب الله) وإيران على رأس (الجهاد الإسلامي)

صحيفة (يديعوت أحرنوت) العبرية بيّنت، في عددها الصادر يوم الاثنين الفائت، أنّه “إلى قائمة العوائق التي لا تنتهي في الطريق إلى التسوية التي تمنع حربًا في غزّة، أضيف في نهاية الأسبوع الجهاد الإسلامي أيضًا، وهو التنظيم القديم الذي اختار منذ وقت غير بعيد زعيمًا جديدًا، يصمم على أن يضع نفسه -والإيرانيين- على الخارطة”. وأضافت أنّ “زياد نخالة، الأمين العام الجديد للتنظيم، الذي انتخب في أعقاب الغيبوبة التي وقع فيها رمضان شلح، ليس وجهًا جديدًا، وعمليًا. هو وجه قديم جدًا. ابن 65، دخل إلى السجن الإسرائيلي لأول مرة في عام 1971، ومن خلفه حياة كاملة من الكفاح العسكري ضد إسرائيل. من إقامة قوة القدس، الذراع العسكري للجهاد، وحتى تعليم العبرية لضباط استخبارات (حزب الله). لقد كان النخالة مرشح الإيرانيين للمنصب، وبصفته هذه، فإنّه لم يبقِ لمنافسيه الكثير من الأمل”. وتابعت الصحيفة: “(الجهاد الإسلامي) هو تنظيم إيراني، مثلما هو تنظيم فلسطيني. يعيش النخالة على محور بيروت ـ دمشق، ومن هناك تبدو مشاكل سكان غزّة أقلّ إلحاحًا من مصالح الحرس الثوري. إذا ما أدخل مرة أخرى إلى قائمة أهداف التصفية الإسرائيلية، فهذه لن تكون المرة الأولى”.

المحلل السياسي الإسرائيلي شمريت مئير ذكر، في تقريره بصحيفة (يديعوت أحرنوت) أنّ زياد نخالة، الذي انتخب أمينًا عامًا لحركة (الجهاد الإسلامي) خلفًا للدكتور رمضان شلح، في أيلول/ سبتمبر الماضي، لا يعمل بناء على رأيه الشخصي. لافتًا إلى أنّ “الادعاء بأنّ (الجهاد الإسلامي) يحاول تشويش مساعي التسوية بأمر إيراني ليس أحبولة إعلامية. فللإيرانيين مصلحة في إبقاء (إسرائيل) محاذية للجدار في غزّة، وإشغال القيادة السياسية والأمنية فيها بجولات عنف عديمة الجدوى في القطاع، بدلًا من توجيه الاهتمام والطاقة للتموضع العسكري الإيراني في سورية. طالما كانوا يقدرون بأنّ فرص المصريين لإيصال مساعي التسوية إلى خط النهاية كانت ضعيفة، فقد سمحوا لها بأن تكون. ولكن عندما بدأ شيء ما يتحرك بين (إسرائيل) و(حماس)، استخدموا (الجهاد الإسلامي)”.

من جانب آخر، قال المحلل العسكري المقرب من المؤسسة الأمنية في صحيفة (هآرتس) عاموس هرئيل: إنّ “صواريخ (الجهاد الإسلامي) أحبطت الترتيبات مع حركة (حماس) للتوصل إلى تهدئة”. وأردف: “في ضوء التصعيد الذي قادته حركة الجهاد الإسلامي في قطاع غزّة والعقبات التي تفرضها السلطة الفلسطينية، تم استبدال شبه التفاؤل بنبرة تشاؤمية أكبر”. مرجحًا التوجه إلى “مواجهة عسكرية واسعة”.

ثلاث مراحل لإنجاز اتفاق التهدئة برعاية مصرية

في السياق، قال مصدر فلسطيني: إنّ “جهاز المخابرات العامة المصري حقق تقدمًا ملموسًا في مفاوضات التهدئة بين (إسرائيل) و(حماس)”. وأوضح المصدر الذي وصفته (القدس العربي) بـ “المُطلع”، وقد فضل عدم الكشف عن هويته، وفقًا للصحيفة، أنّ “اتفاق التهدئة الذي تسعى المخابرات المصرية لإنجازه تدريجي، ويتكون من ثلاث مراحل”.

المرحلة الأولى، تتضمن استمرار دولة قطر في تمويل محطة توليد الكهرباء بغزّة بالوقود، ودفع رواتب الموظفين الذين عينتهم حركة (حماس) إبّان سيطرتها عسكريًا على القطاع صيف 2007. أمّا المرحلة الثانية، فتتضمن تحويل محطة الكهرباء بغزّة، إلى العمل بالغاز الطبيعي، وهو ما سيخفض تكلفة تشغيلها، وسيتم كذلك تحسين التيار الكهربائي المقدم من دولة الاحتلال، وتحسين العمل في معبر رفح بين القطاع ومصر. وتشمل المرحلة الثالثة والأخيرة إعادة إعمار القطاع، وفق خطة (نيكولاي ميلادينوف)، المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، وهي تكلف نحو 600 مليون دولار.

في المقابل، تتوقف حركة (حماس) عن إطلاق البالونات الحارقة، ثم عمليات تدمير السياج الحدودي بين القطاع المحاصر و”إسرائيل”، وستعمل على إبعاد الجماهير المشاركة في مسيرات العودة عن السياج، نحو 500 متر.

ويُجري وفد من المخابرات المصرية، برئاسة اللواء أحمد عبد الخالق، مشاورات مع قادة حركة (حماس) وحكومة “إسرائيل” منذ عدة أسابيع، وزار قطاع غزّة، ثلاث مرات، خلال الأسبوعين الماضيين. وكان مصدر إسرائيلي، مقرب من رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، قد ذكر الثلاثاء الماضي، بحسب وكالة أنباء الأناضول، أنّه “يؤيد تهدئة مع قطاع غزّة، ويسعى لتفادي حرب معها، وقد أبدى تأييده للمساعي والجهود الأممية للتهدئة في القطاع”. وأضاف المصدر أنّ “إسرائيل” تسعى إلى “استنفاد جميع الحلول الدبلوماسية السياسية، قبل الدخول في خيار الحرب”.

وتنظم فصائل فلسطينية مسيرات قرب السياج الفاصل بين القطاع و”إسرائيل”، منذ نهاية آذار/ مارس الماضي، أسفرت عن استشهاد أكثر من مئتي فلسطيني وجرح الآلاف. كما تعمل وحدات تتبع للفصائل على إطلاق بالونات حارقة، على البلدات المحتلة المحاذية للقطاع، وتخريب السياج الفاصل، وتفجير عبوات ناسفة صوتية. وتشنّ مقاتلات حربية إسرائيلية، منذ أيام، سلسلة غارات عنيفة على مناطق متفرقة في قطاع غزّة.

ولم تعلن أي جهة، في قطاع غزّة، مسؤوليتها عن إطلاق الصواريخ، لكن حركة (الجهاد الإسلامي) قالت: إنّ “المقاومة لا يمكن أن تقف مكتوفة الأيدي، أمام استمرار قتل الأبرياء بدم بارد من جانب الاحتلال الإسرائيلي”.

يُشار إلى أنّ تقارير صحفية عربية ذكرت، في الثاني من تشرين الأول/ أكتوبر الفائت، أنّ عملية انتخاب زياد نخالة أمينًا عامًا لحركة (الجهاد الإسلامي) في فلسطين، تمت في ظل تشكيك في شروطها الديمقراطية، وسط اتهامات من قبل بعض المنتمين إلى (الجهاد الإسلامي) بأنّ نتائج الانتخابات هي تعبير عن الإطباق الإيراني الكامل على الحركة، التي أسّسها فتحي الشقاقي في سبعينيات القرن الماضي، الذي قضى نتيجة عملية اغتيال نفذها جهاز (الموساد)، في جزيرة مالطا، أثناء عودته من ليبيا عام 1995.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق