سلايدرقضايا المجتمع

اعتقال الفلسطينيين يزداد في سورية والصمت سيّد الموقف

النظام السوري يُخفي قسريًا أكثر من 1700 معتقل فلسطيني بينهم أطفال ونساء

يتابع نظام الأسد سياسة الاعتقال التعسفي في صفوف الشعبين السوري والفلسطيني، وتستمر الانتهاكات يوميًا، وقد أعلنت (مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية) في 21 تشرين الأول/ أكتوبر 2018، أن النظام السوري يُخفي قسريًا أكثر من 1700 معتقل فلسطيني، بينهم أطفال ونساء وكبار في السن، وأوضح فريق الرصد في المجموعة التي تتخذ من لندن مقرًا لها، أنه وثّق أسماء 1696 معتقلًا، و558 ضحية من اللاجئين الفلسطينيين قضوا تحت التعذيب، مشيرًا إلى أن العدد الحقيقي للمعتقلين ولضحايا التعذيب أكبر مما تم توثيقه، وذلك بسبب تكتم النظام السوري عن أسماء ومعلومات المعتقلين لديه، إضافة إلى تخوف ذوي الضحايا من الإعلان عن وفاة أبنائهم تحت التعذيب، خشية الملاحقة من قبل النظام السوري.

وكشفت المجموعة، في تقريرٍ سابق لها، أنها وثّقت سقوط 205 ضحايا فلسطينيين، خلال العام الماضي، منهم 12 لاجئًا قضوا تحت التعذيب في سجون النظام السوري، من مجمل المعتقلين، ليرتفع عدد ضحايا التعذيب والاختفاء القسري خلال الثورة السورية إلى 585 ضحية. وأشارت إلى أن المعتقلين في سجون النظام يتعرضون لأسوأ أشكال التعذيب.

توجّهت (جيرون) إلى بعض الحقوقيين والكتّاب الفلسطينيين المهتمين، بالسؤال: من يتحمل مسؤولية الصمت عن هذا الإجرام، بحق المعتقلين الفلسطينيين -كما السوريين- الذين قضوا في سجون الأسد؟ وهل يمكن للمنظمات الفلسطينية أو المنظمات الحقوقية المختصة أن تتحرك من أجل ذلك؟

الباحث والمحامي الفلسطيني أيمن أبو هاشم أكّد لـ (جيرون) أن من يتحمل المسؤولية الأساسية والمباشرة، عن إخفاء وتعذيب وقتل المئات من المعتقلين الفلسطينيين، هو النظام السوري، وقال: “هي مسؤولية قانونية وأخلاقية، تستوجب إثارة المساءلة القانونية الجنائية، عن قيام مسؤولين من النظام ومرؤوسين تابعين لهم بارتكاب تلك الجرائم التي توصف، بحسب القانون الدولي، بأنها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وبعد ثبوت مسؤولية النظام عنها بالعديد من الأدلة الدامغة، وأهمها ما يُعرف بملف قيصر الذي يتضمن الآلاف من الصور المسربة عن معتقلين قضوا في سجون النظام بسبب التعذيب، ومن بينها صور لمعتقلين فلسطينيين قضوا بنفس الطرق الوحشية التي يتبعها النظام تجاه المعتقلين عمومًا”.

وأضاف: “بالطبع، هذا لا يجوز أن يحجب بدوره مسؤولية المجتمع الدولي ومنظماته المعنية بقضايا حقوق الإنسان، عن واجباتهم في وقف تلك الجرائم، لا سيّما بعد صدور العديد من القرارات الدولية المتعلقة بالقضية السورية، التي طالبت النظام بضرورة وقف الاعتقالات التعسفية خارج القانون، وإطلاق سراح المعتقلين على خلفية الأحداث منذ عام 2011. فعليًا، ربما تتجاوز أعداد المغيبين قسريًا من فلسطينيي سورية الأرقامَ التي أوردها التقرير الأخير لمجموعة العمل، ويعود ذلك إلى سياسات الإنكار والترهيب التي يحاول من خلالها النظام التعتيمَ على الأعداد الحقيقية من ضحايا الإخفاء والتعذيب في سجونه”.

بالنسبة إلى حالة المعتقلين الفلسطينيين، أشار أبو هاشم إلى أن “استمرار سياسات الفصائل الفلسطينية في الصمت والتنكر حيال هذا الملف الإنساني، شجع النظام على التمادي في جرائمه وانتهاكاته، وهناك شعور بالغضب والاستياء من الموقف غير الأخلاقي للفصائل تجاه الضحايا الفلسطينيين. والمفارقة المؤلمة أن هذه الفصائل التي تدعو اللاجئين الفلسطينيين إلى التمسك بمخيماتهم وبحق العودة، وقفت تتفرج، ومنها من تواطأ مع النظام في تهجير الفلسطينيين بوسائل مختلفة، ومنها خوفهم من الاعتقال والتصفية، وهروبهم بسبب ذلك إلى خارج الأراضي السورية، وعلينا أن نتذكر أن سياسات الاعتقال والقتل تحت التعذيب طالت كفاءات فلسطينية، في مختلف المجالات العلمية الثقافية والفنية والرياضية، وهي ليست بعيدة عن مخطط تصفية الكوادر الفلسطينية التي لعبت دورًا في فضح جرائم النظام، تجاه الشعبين الفلسطيني والسوري. وفي ضوء ذلك فإن ملف المعتقلين الفلسطينيين هو جزء لا ينفصل عن ملف المعتقلين السوريين، ويجب على المنظمات الحقوقية الدولية التحرك العاجل والجدي، لتحريك آليات ملاحقة النظام في المحاكم الدولية، وبذل ضغوط كبيرة، من خلال الرأي العام العالمي، لإجبار النظام عن كشف مصير آلاف من المغيبين وإطلاق سراحهم، فقد آن الأوان كي تتحرك الضمائر لوقف هذه المأساة المروعة، وإنقاذ شباب ونساء وكهول وأطفال يعانون الموت كل لحظة، في مسالخ الموت الأسدي”.

أما المحامي الفلسطيني يحيى محمود فقال: “من الصعب تناول موضوع المختفين الفلسطينيين قسرًا، بمنأى عن إخوانهم السوريين والعرب، وذلك لوحدة الجلاد والأسلوب والمكان وديناميكية وأسباب الاعتقال، وأرى أن المجتمع الدولي ومنظماته، بشتى ألوانها وأشكالها، هم من يتصدر المسؤولية عن استمرار وتفاقم هذه الظاهرة، بل عن إطلاق يد المجرمين ليوغلوا أكثر في طغيانهم وجورهم وهمجيتهم”.

بخصوص نشاط المنظمات الفلسطينية في هذا الشأن، قال محمود: “أصبحت لا تعدو أن تكون ظاهرة صوتية اصطفافية، وهي في حُكم اللا موجودة عمليًا، ولا يتجاوز دورها رفعَ الأعلام والرايات وترديد الهتافات بمناسبات أصبحت من غبار الزمن”. وأضاف أن “التنظيمات الفلسطينية فقدت مبرر وجودها، فكيف لمثلها أن تحرك ساكنًا لمعتقل في سجون نظام الأسد الذي يعكس الوجه الآخر لحليفه الصهيوني ومعتقلاته؟ وأخيرًا لديّ وثائق تثبت أن عدد من قضوا تحت التعذيب هو أكبر بكثير مما أُعلن أو ورد”.

من جهة ثانية، أكّدت الكاتبة والناشطة الفلسطينية كفاح كيال أن النظام السوري “أعمل تاريخيًا سكين سطوته ضد ثوار وفدائي فلسطين، وسجله مليء بجرائم تصفيات قادة فلسطينيين، ومجازر فلسطينية، ولعل أبرزها تل الزعتر والبداوي، وجرائم الحرب التي يقوم بها ضد كل الأسرى السوريين والفلسطينيين، وهناك لبنانيون وأحوازيون وغيرهم من الجنسيات، وهي جزء من ممارسات هذا النظام الذي سبق الفاشية في إرهابه وتنكيله بالشعب السوري والشعب الفلسطيني واللبناني”.

وأضافت: “المؤلم والمعيب هو الصمت المتواطئ مع نظام العمالة الأسدي، حيال جرائمه ضد المعتقلين والمفقودين عمومًا، وخاصة المعتقلين الفلسطينيين، وتتحمل مسؤوليته كل الجهات الرسمية والشعبية العربية والفلسطينية على وجه الخصوص، وفي هذا السياق لا بدّ من التركيز على بعض النقاط: أولها أن بطش النظام بالفلسطينيين على هذا النحو يعطي للاحتلال الصهيوني الضوء الأخضر لتصعيد إجراءاته بحق كل الفلسطينيين، خاصة في المعتقلات الصهيونية، والمتتبع للأمر يرى مدى هذا التصعيد الصهيوني منذ انطلاقة الثورة السورية، والنقطة الثانية أن مسؤولية هؤلاء المعتقلين والمعتقلات، وخاصة ما نسمعه عن انتهاكات واعتداءات على كرامتهم وشرفهم، تقع على عاتق (منظمة التحرير الفلسطينية)، بوصفها ممثلًا للشعب الفلسطيني والسلطة الفلسطينية، وعلى كافة مؤسسات حقوق الإنسان، فأهلنا الفلسطينيون في سورية هم جزء أصيل من شعبنا الفلسطيني، وعلى كل المؤسسات صاحبة العلاقة أخذ دورها وتحمل مسؤولياتها تجاه ما يتعرضون له، أمّا النقطة الثالثة فهي هذه الممارسات الإرهابية للنظام الأسدي، وهي جرائم حرب يجب رفعها إلى محكمة الجنايات الدولية”.

وانتهت إلى القول: “إن قضية المعتقلين في سجون النظام السوري، سواء أكانوا فلسطينيين أم سوريين، هي مسؤولية قومية ووطنية ودينية وإنسانية وثورية، ويجب على كل المؤسسات الفلسطينية والعربية ذات الاختصاص تحمّل مسؤوليتها والقيام بدورها. فالصمت عن هذه الجرائم هو تواطؤ ومشاركة فيها. الحرية لكل أسرى الحرية، وعاشت الثورة السورية رافعة تحرير فلسطين”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق