سلايدرقضايا المجتمع

حركة التشييع في درعا.. التفاف إيراني على اتفاق الجنوب

لم تمضِ عدة أشهر على الاتفاق الذي وقعته فصائل محافظة درعا مع روسيا، القاضي بدخول قوات النظام السوري إلى المحافظة بضمانات روسية، حتى بدأت إيران الالتفاف على هذا الاتفاق، من خلال البدء بنشر التشيّع بين أبناء المحافظة، لتشكيل ميليشيات شيعية محلية، من دون إحداث أي تغيير ديموغرافي يخالف الاتفاق، بالرغم من أن أحد شروط الاتفاق آنف الذكر، الذي تم فرضه إقليميًا ودوليًا، ينصّ على عدم وجود ميليشيات شيعية أجنبية، ضمن مسافة لا تقل 40 كم عن الحدود السورية الأردنية.

ضمن مساعي إيران لنشر التشيّع؛ زار وفد إيراني تابع لمكتب الخميني في سورية، مدينة درعا، الخميس الماضي، بذريعة “المباركة بتحرير المحافظة من الإرهاب”، وترأس الوفدَ المدعو (آية الله أبو الفضل الطبطبائي) كممثل للمرشد الإيراني علي خامنئي، وقد التقى الوفد بفعاليات مختلفة من أبناء المحافظة، ضمت عددًا من “الوجهاء”، وشخصيات دينية وثقافية، إضافة إلى بعض الأهالي.

عن هذا الموضوع، قال محمد المصري، من مدينة درعا، لـ (جيرون): “تمّ التنسيق لهذه الزيارة منذ مدة، وما العنوان المعلن (المباركة بتحرير المحافظة) إلا للتغطية على الأهداف الحقيقية، وهي عملية نشر التشيّع على نطاق واسع، ولكن بشكل هادئ، من خلال فكرة التبادل الثقافي والفكري، ودفع الأموال الطائلة لدعم هذا التوجه”.

وقد ضمّ وفد أبناء المحافظة، كلًا من القاضي سعود المحمد (المحامي العام لدرعا)، والشيخ أحمد الصيادي (مدير أوقاف المحافظة)، والشيخ بسام المسالمة (وهو أحد رجال الدين الموالين للنظام)، وغسان الزرزور (ممثل فرع درعا لحزب البعث).

أضاف المصري: “خلال اللقاء، أكد الطرفان متانة العلاقة السورية – الإيرانية، إضافةً إلى إشادة وفد درعا بالموقف الإيراني الداعم لسورية، في حربها على (الإرهاب)، كما أكدا أهمية الدور الاجتماعي بين البلدين، من الناحية الفكرية والثقافية والتربوية، ووجوب استمرارية هذه العلاقة وتطوير التواصل، بما يخدم التنمية الأسرية والثقافية بين المجتمعين”.

من جانب آخر، قال محمد المسالمة، من درعا البلد، لـ (جيرون): إن “نشاط الدعوة للتشيع في محافظة درعا بدأ يظهر، بوضوح، عقب إعادة فتح معبر نصيب الحدودي. وتستهدف الدعوة بشكل خاص العديد ممن عُرفوا سابقًا بعملهم في تهريب المخدرات والأسلحة، حيث وجدت إيران وكذلك (حزب الله) مصالحها في العمل مع هؤلاء الأشخاص، من أجل ضمان عمليات التهريب عبر الحدود”.

وأشار المسالمة إلى الاجتماع الذي عُقد يوم الخميس، في منطقة درعا المحطة، بين الوفد الإيراني ووفد من أبناء المحافظة، وأكد أنه “ضم ممثلين عن مختلف عشائر ووجهاء المحافظة، ولم يقتصر على أبناء المدينة، وسط استياء كبير مما يجري، من قبل معظم الأهالي”.

لم يكن هذا الوفد الإيراني هو الأول الذي يزور درعا، ولم تقتصر الاجتماعات على اجتماع مدينة درعا، كما يقول المحامي سمير المحمد لـ (جيرون)، بل “عُقدت عدة اجتماعات في مناطق مختلفة من ريف درعا، وهناك عملية تشييع تسير ببطء في الريف، من خلال تجنيد مقاتلي (المصالحات)، عبر دفع رواتب عالية لهم، تفوق تلك التي تُدفع من قبل (الفيلق الخامس) الروسي، و(الفرقة الرابعة)”.

وأكد المحمد أنه “تم تشكيل ما يعرف بـ (جمعية الزهراء)، في مدينة درعا، برئاسة محمد الصيدلي (وهو رجل دين من الطائفة الشيعية من أبناء مدينة درعا)، وضمت ثلاثة نواب له من أبناء المدينة هم: جمال عقيل المسالمة، ومحمد مزيد المسالمة، وعاطف شحادة الطلب، (وهو متعهد بناء معروف بارتباطه الوثيق بالأجهزة الأمنية التابعة للنظام)، فيما سيتم تشكيل هيئات تابعة للجمعية في ريف درعا، في المرحلة المقبلة، بحماية أجهزة النظام الأمنية، ومجندي فصائل المصالحات أو ما بات يطلق عليهم اسم (المتشيعين الجدد)”.

في السياق، بدأ أبناء المحافظة إطلاق اتهامات ضدّ من سموهم (داعمي المشروع الإيراني) بتشييع الجنوب، وسط مخاوف كبيرة من نشر مراكز تشيّع، واستقطاب وجهاء عشائر، وقادة سابقين في فصائل المعارضة، بهدف إنشاء تشكيلات عسكرية شيعية قوامها أبناء المحافظة، على غرار الفرقة 313 التي أنشأها الإيرانيون في مدينة (إزرع) قبل نحو سنة، على أساس مذهبي، معتبرين أن صراعًا جديدًا بدأ بعد انتهاء الصراع العسكري، وهو صراع فكري وثقافي، سيؤثر سلبًا في مكونات المحافظة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق