تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

صورة مجهرية لسيّد البيت الأبيض في أربعة كتب أميركية

تحوّل رئيس الولايات المتحدة الأميركية الحالي دونالد ترامب، إلى مادة خصبة للقراءة في بلاده، وباتت أخباره الفضائحية، كإنسان ورجل أعمال ورئيس أكبر دولة في العالم، عنصر جذب رئيس، يساهم في زيادة مبيعات الكتب التي تتناوله، وتلك التي تّتهمه بعدم الكفاءة والعجرفة، والجهل بالملفات المعقدة الموضوعة فوق مكتبه في البيت الأبيض، لا بل بلغت حدّ التشكيك في قدراته العقلية، وكشفت عن معلومات في غاية الغرابة كأكله للورق!

نستعرض هنا أحدث أربعة كتب، من الكتب التي صدرت خلال فترة حكمه القصيرة نسبيًا، ونالت شهرة وضجة عالمية، لأنّها حققت من خلال محتواها رسم صورة مجهرية لرئيس “أحمق” ذي سلوك “عنصري”، ولأنّها أيضًا عرّت في دقائق تفاصيلها مطبخ القرار في البيت الأبيض وصنّاعه.

  • (الخوف).. يروي كيف تحوّل البيت الأبيض إلى “بلدة مجانين”

كتاب الصحافي الاستقصائي الأميركي بوب وودورد، الموسوم بـ (الخوف.. ترامب في البيت الأبيض) الذي نُشر رسميًا في 11 أيلول/ سبتمبر المنصرم، يصف البيت الأبيض بـ “بلدة مجانين”، ويكشف فيه مؤلفه فضائح كبيرة، نقلًا عن مساعدين مقربين من الرئيس ترامب، أكدوا أنّهم قاموا بإخفاء أوراق على مكتبه مخافة أن يوقعها، ما يمكن أن يهدد الأمن القومي للبلاد.

يصف الكتاب البيتَ الأبيض، في ظل رئاسة ترامب، بأنّه غارق في “انهيار عصبي” دائم، حيث يسعى الموظفون باستمرار للسيطرة على زعيم يمكن أن يتسبب جنون الارتياب لديه وغضبه في شلّ العمل لأيام.

الصحافي الاستقصائي بوب وودورد ضمّنَ كتابه عدّة اقتباسات وردت على لسان وزراء ومسؤولين في الإدارة الأميركية، تُظهر حجم عدم الثقة بالرئيس ترامب، والطريقة التي يسيّر فيها الأمور.

من الاقتباسات التي وردت في صفحات الكتاب الـ (448)، ما جاء على لسان جون كيلي، كبير موظفي البيت الأبيض، عند وصفه ترامب بأنّه “أحمق”، في حين اقتُبس على لسان محامي الرئيس الشخصي السابق جون دود، قوله إنّ “ترامب كاذب”، لافتًا النظر إلى أنّ القابع في البيت الأبيض سينتهي به المطاف في “بدلة برتقالية” (في إشارة إلى السجن)، إذا ما وقف أمام رئيس لجنة التحقيق الخاصّة لـ “روبرت مولر”.

قدّم الكتاب ما يصفه بدلائل على مدى “هوس ترامب بروسيا”، ولجنة “مولر” في حين أنّ كم المعلومات والتصريحات المرفقة في الكتاب من المتوقع أن تلعب دورًا كبيرًا في “الانتخابات النصفية للكونغرس” في الشهر المقبل.

يؤكد الكاتب، في حادثة أوردها، أنّ ترامب سأل مستشاره للأمن القومي، في 19 كانون الثاني/ يناير الماضي، عن سبب احتفاظ الولايات المتحدة بوجود عسكري مكلف في شبه الجزيرة الكورية، وشعر وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس بضرورة أن يبلغه بأنّنا “نفعل ذلك من أجل منع حرب عالمية ثالثة”. وبعد الاجتماع، قال ماتيس لرفاقه، بحسب الكتاب: إنّ “درجة الفهم لدى ترامب موازية لتلميذ في الصف الخامس أو السادس”، أي طفل في العاشرة أو الحادية عشرة من عمره.

مؤلف الكتاب، الذي اشتهر بعد كشفه مع كارل برنستين تفاصيل (فضيحة ووترغيت)، التي أدت إلى استقالة الرئيس ريتشارد نيكسون، نشر سابقًا كتبًا قوية ومحرجة عن الرئيسين: جورج بوش، وباراك أوباما. وليس كتابه هذا أقل أهمية من كتاباته السابقة، ولعل أهم ما جاء به كتاب (الخوف) حديث وودورد، عن خلل وظيفي يعاني منه البيت الأبيض بسبب ترامب، قائلًا: “إنّ بعض وزراء ترامب ومسؤوليه الكبار يكنون ازدراءً عميقًا للرئيس”.

  • (كشف كامل).. كتاب فاضح لممثلة إباحية

بعد أيام قليلة من صدور كتاب (الخوف)، أصدرت ممثلة الأفلام الإباحية ستورمي دانيالز، كتابًا حمل عنوان (كشف كامل)، كاشفة فيه أنّ “ترامب لم يكن يريد أن يصبح رئيسًا”.

ومما جاء في هذا الكتاب “الفاضح”، بحسب ما نشرت صحيفة (الغارديان) البريطانية، قبل صدوره منتصف الشهر الفائت، أنّ الممثلة الإباحية التي تدعي أنّها أقامت علاقة مع ترامب، قبل أكثر من عشر سنوات، تقول إنّ علاقتها الجنسية معه ربما كانت “الأقل إثارة” على الإطلاق.

في الكتاب، تصف دانيالز، وهي مخرجة وكاتبة نصوص وممثلة حاصلة على جوائز في مجال صناعة الأفلام الإباحية، كيف رأت ترامب لأول مرة خلال بطولة للعبة الغولف: “كان يعتمر قبعة حمراء، كتب عليها شعار (ترامب لنجعل أميركا عظيمة من جديد) الذي لم يتخيل أيّ منا أنّه سيتحقق”.

وقالت دانيالز، واسمها الحقيقي (ستيفاني كليفورد)، إنّهما مارسا الجنس في شقة ترامب الفخمة، بعد أن دعاها أحد حراسه الشخصيين لتناول العشاء مع قطب العقارات آنذاك.

تروي نجمة (البلاي بوي)، في الكتاب، صدمتها المتزايدة في عام 2016، عندما بدا أن ترامب سيحصل على ترشيح الحزب الجمهوري للرئاسة، وكيف كانت تقول: “لن يحدث هذا أبدًا. إنّه لا يرغب البتة في أن يصبح رئيسًا”. وتقول إنّها لم تصدق وهي تشاهد ترامب يفوز بالانتخابات الأولية للحزب الجمهوري عام 2016.

ولا يحتوي كتاب دانيالز، الذي شبهت فيه ترامب بإحدى شخصيات لعبة الفيديو الشهيرة (ماريو كارت)، على آراء تتعلق برئاسة ترامب إلا في النادر، فعندما كانت تلاحظ غضب ترامب المتزايد حول خطة لعبة غولف، تقول: “لا شيء جعله يبدو نكدًا وميالًا للتعبير عن الغضب كفكرة كونه رئيسًا”.

وتشير الممثلة الإباحية في متن الكتاب إلى قصةٍ ذكرتها في مقابلة تلفزيونية، حدثت لها عام 2011 عندما تقدّم منها رجل ضخم بموقف سيارات، وهددها؛ إن هي كشفت عن علاقتها بترامب.

سيد البيت الأبيض نفى حصول أيّ علاقة مع “ستورمي دانيالز”، لكن محاميه مايكل كوهين أقرَّ بالذنب، في انتهاك قواعد تمويل الحملة الانتخابية المتصلة بدفع مبلغ 130 ألف دولار لـ دانيالز، مقابل صمتها قبل انتخابات الرئاسة في تشرين الثاني/ نوفمبر 2016.

  • (المعتوه).. عن عنصري يأكل الورق

على خطى كتاب (النار والغضب: داخل بيت ترامب الأبيض) (2018)، للكاتب والصحافي الأميركي مايكل وولف، حقّق كتاب (المعتوه) الذي ألفته أوماروسا مانيغولت نيومن، المساعدة السابقة في البيت الأبيض، عن تفاصيل تجربتها أثناء عملها لمدة عام مع الرئيس ترامب، مبيعات تخطت 33 ألف نسخة في أول أسبوع من إصداره، نهاية شهر آب/ أغسطس الماضي.

تقول نيومن في الكتاب: “لا يمكن إنكار تراجع قدراته العقلية”. واصفة إياه بأنّه “شخص لم يخضع لتدريب، ونرجسي، وعنصري”.

نيومن اتّهمت في كتابها، الذي تنتقد فيه بشكل لاذع وصريح ترامب، بأنّ سيد البيت الأبيض أدلى بتصريحات يزدري فيها الأميركيين من أصل أفريقي والفلبينيين وأقليات أخرى، إضافة إلى شواهد تشير إلى حالات “نسيان وإحباط”.

وقالت نيومن، التي كانت أبرز المستشارين من أصول إفريقية في البيت الأبيض، في الكتاب، إنّ ترامب، الذي وصفته بـ “العنصري”، استخدم كلمة “زنجي” مرارًا وتكرارًا. وأضافت، نقلًا عن ثلاثة مصادر لم تسمِّها في كتابها، أنّ “تسجيلًا لترامب، قبل توليه الرئاسة، يوثق قوله لهذا اللفظ العنصري القبيح عدة مرات، خلال تقديمه لبرنامج تلفزيون الواقع (سليبرتي أبرينتس). مؤكدة أنّ التسجيل يظهر ترامب، وهو يقول كلمة “زنجي”، وكلمة مسيئة أخرى تخص العنصرية.

وذكرت نيومن، وهي مشتركة سابقة في برنامج (سليبرتي أبرينتس)، أنّها شهدت ترامب شخصيًّا وهو يستخدم لفظًا عرقيًّا، ليُهين به زوج مستشارته كيليان كونواي لأنّه نصف فلبيني.

من القصص التي روتها المساعدة السابقة في البيت الأبيض، في متن كتابها، أنّها رأت ترامب، وهو يمضغ قطعة ورق على الأقل، فى إحدى المناسبات، مشيرة إلى أنّ هذه الحادثة وقعت فى مطلع 2017، حيث كان برفقة محاميه مايكل كوهين. وقالت: “عندما غادر كوهين، رأيت كيف وضع ترامب مذكرة فى فمه، وبدأ يمضغها، مما أثار صدمتى من كيفية ابتلاعها”.

وسائل إعلام أميركية وغربية نقلت عن نيومن، التي حصلت بعد مشاركتها في برنامج تلفزيون الواقع على وظيفة في البيت الأبيض براتب 180 ألف دولار سنويًا، قبل أن يتم فصلها، أنّ “ما جاء في الكتاب من معلومات لا يقتصر على ما أمتلكه من تسجيلات صوتية فقط، بل تدعمه مجموعة من مقاطع الفيديو ورسائل البريد الإلكتروني والرسائل النصية، وغيرها من الوثائق التي تثبت ما ورد في كتابي”. مبينةً أنّها تخطط لمواصلة نشر الأدلة، بشكل انتقائي؛ إذا واصل ترامب ومساعدوه مهاجمة مصداقيتها، وتحدّي المزاعم الواردة في كتابها (المعتوه).

في المقابل، وصف الرئيس الأميركي مساعدته السابقة أوماروسا مانيغولت نيومن، بعد نشرها الكتاب بأنّها “كلبة” و”مجنونة” و”وضيعة”، بحسب قناة (بي بي سي) البريطانية.

وقال ترامب: إنّ الموظفة السابقة في الإدارة الأميركية وقعت على “اتفاقية عدم الإفصاح” التي من المفترض أن تمنعها من الكشف عما حدث أثناء عملها في البيت الأبيض.

  • (بيت ترامب، بيت بوتين).. قصص غير مروية عن “الرئيس جاسوس”

(بيت ترامب، بيت بوتين: القصة غير المروية لدونالد ترامب والمافيا الروسية)، كتابٌ صدر قبل أيام من صدور كتاب (المعتوه) في آب/ أغسطس الماضي، وفيه يدعي مؤلفه الكاتب والصحافي الأميركي المخضرم كريغ أونغر أن ترامب قد يكون “جاسوسًا روسيًا”، واصفًا رئاسته بأنّها “أعظم عملية استخباراتية” في العصر الحديث.

صحيفة (واشنطن بوست) الأميركية، نقلت عن الكتاب أنّ ترامب كان ينقل إلى بوتين، بطريقة غير مباشرة، وبتدفق منتظم للمعلومات الاستخباراتية، كلّ ما كانت تفعله القلة الغنية الروسية (الأوليغارش) بأموالها في الولايات المتحدة.

ووفقًا لما جاء في الكتاب، فإن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أراد أن يترك علامة على كل فاحشي الثراء (الروس) –بعضهم من الغوغاء السابقين– الذين صنعوا ثرواتهم في مرحلة ما بعد الحرب الباردة، على ظهر الصناعات التي كانت تملكها الدولة العظمى في يوم من الأيام. كان (الأوليغارش)، إضافة إلى النخب الأخرى حديثي النعمة، يخزنون أموالهم في العقارات الأجنبية، بما في ذلك عقارات دونالد ترامب، التي يفترض أنّها أبعد من متناول بوتين.

مجلة (نيوزويك) الأميركية، نقلت عن أونغر قوله، في مقابلة أجرتها معه في 18/08/2018، أنّ كتابه يدعي أنّ “ترامب تمت مساومته بمليارات الدولارات، من غسيل أموال من جراء صفقات عقارية مشبوهة، على مدى عقود”. وذكر الكتاب أسماء 59 روسيًا كشركاء تجاريين لترامب، وأورد الروابط المالية المزعومة بينهم وبين (منظمة ترامب)، التي تعود إلى عقود من الزمن.

أونغر شرح كيفية غسل الأموال في روسيا، مشيرًا إلى أنّ “أفضل الطرق لذلك هي عبر الكازينوهات والعقارات، وكلتاهما كان ترامب منخرطًا فيها”. مشيرًا إلى أنّ “ترامب يحصل على رسوم امتياز تُراوح بين 18 إلى 25 في المئة عن المشاريع العقارية”، لافتًا إلى أنّ “ترامب كان يقوم بتأجير شقق فاخرة في نحو 40 برجًا في جميع أنحاء العالم. لكن النقطة الكبرى هي أنّ المافيا الروسية أنقذته. إنّه مدين لهم”.

يكشف المؤلف في الكتاب أنّ المدير السابق لحملة ترامب الرئاسية بول مانافورت الذي تجري محاكمته حاليًا بتهم غسيل الأموال في إطار التحقيق بالتدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية الأميركية، لعب “دورًا حاسمًا” في تحقيق أهداف بوتين، مشيرًا إلى أنّه “كان صلة الوصل مباشرة بين ترامب وأهداف الرئيس الروسي الاستراتيجيّة”.

وعن أكثر ما يريد لكتابه أن يصدم به الرأي العام، يقول أونغر لمجلة (نيوزويك) إنّ هناك “جاسوسًا روسيًا” في البيت الأبيض، خاتمًا بالقول عن ترامب “أعتقد أنّه عميل، ولكن من الصعب إثبات ما إذا كان على دراية بذلك. عندما تنظر إلى 59 روسيًا، يعيش بعضهم في برج ترامب. المافيا الروسية هي لاعب فاعل في الدولة، ولها علاقات مباشرة مع المخابرات الروسية، وتم إحداث موقع لها في منزل رئيس الولايات المتحدة”.

يُذكر أنّ إدارة البيت الأبيض لا تكفّ عن استبعاد القصص المتعددة التي ترد في الكتب التي تصدر عن الرئيس، وتصفها بأنّها مخترعة ومحاولة لحرف النظر عن إنجازات الرئاسة في زمن ترامب، الذي تشير الاستطلاعات الأميركية إلى أنّ شعبيته في تراجع مستمر، حيث وصلت هذا العام إلى أقل من 35 بالمئة، وهي أدنى نسبة يحصل عليها رئيس في هذه المرحلة من فترة ولايته الأولى.

(*) الصورة العليا: لعبة عملاقة تمثل ترامب في معرض ببيروت لفنان مجهول.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق