ترجماتسلايدر

(سلالة خطرة: بيت الأسد).. صناعة طاغية قاتل

تساءلت الحلقة الأخيرة من هذه السلسلة الرائعة: كيف تحوّل طبيب ساذج ومحب للناس إلى دكتاتور دخل في حرب ضد شعبه!!

الصورة: الأسد، مع زوجته أسماء، يلقي خطابًا في باريس عام 2010. تصوير: ميغويل ميدينا/ بي بي سي/أفلام 72/ صور جيتي

بدأت الحلقة الثالثة والأخيرة من سلالة خطرة: بيت الأسد (بي بي سي الثانية) بمقابلة مع طبيب سوري. ذهب زاهر سحلول إلى كلية الطب مع بشار الأسد، وكان قد تعرف إليه في تلك الأيام، حيث قال زاهر: “إنه أمرٌ مثير للسخرية للغاية. كنا زملاء في الصف، أحدنا يقصف المستشفيات. والآخر يعالج ضحايا القصف”.

يلخص هذا التعليق السؤال الذي سعت هذه السلسلة الرائعة والمرعبة للإجابة عليه: كيف أصبح طبيب عيون خجول، وساذج، ومرضٍ للناس، طاغيةً وقاتلًا؟ كيف انتهى الأمر في نهاية المطاف بشخص تدرب على معالجة المرضى، إلى قتل أكثر من نصف مليون سوري؟

زوجته ليست شخصية أقلّ إرباكًا: وُلدت في المملكة المتحدة ونشأت في أكتون، غرب لندن، كانت أسماء الأسد على وشك الذهاب إلى هارفارد للدراسة، بقصد الحصول على الماجستير، عندما اختارت بدلًا من ذلك أن تتزوج من الأسد، الذي ورث حكمه من والده بعد مقتل شقيقه الأكبر في حادث سيارة. فاتنة ومتحدثة، كانت السيدة الأولى الجديدة تبدو في بادئ الأمر وكأنها شخصية مؤثرة ذات توجه إصلاحي. كانت حريصة أيضًا على تعزيز الجانب المحبوب لزوجها الدكتاتور. قالت ذات مرة: “من المحتمل أن يكون أحد أفضل الأشياء فيه هو سهولة التحدث إليه”. في ضوء الأحداث، تبدو كلماتها المهدّئة أكثر نُذرًا بالشؤم.

غطى الجزء الثالث جذور الحرب الحالية. تم إجراء مقابلة لأسماء الأسد مع مجلة موضة رائجة بشكل غير متوقع، في اليوم الأخير من عام 2010، حيث قام بائع فاكهة يدعى محمد بوعزيزي بإضرام النار في نفسه في تونس، احتجاجًا على الفساد الحكومي، وهو الحادث الذي سيؤدي إلى انطلاق الربيع العربي. في الوقت الذي ضربت فيه المجلة ضربتها الصحفية (بتسمية أسماء: “وردة الصحراء”)، كانت موجات الاضطرابات تدّقُ الحدود السورية. في درعا، قام بعض الأطفال بالكتابة على جدران مدرستهم: “إجاك الدور يا دكتور”، كما قيل. بدأت التظاهرات الأولى ردًا على اعتقالهم وتعذيبهم.

في تلك الأيام الأولى، كان هناك بعض الأمل في أن الأسد قد يتجنب كارثة، من خلال اختيار الإصلاح بدلاً من القمع. “لقد وصلت فرس/ حصان الثورة إلى درعا من دون فارس”، كما كتب أحد وزراء الأسد له. “آمل أن تكون أنت هذا الفارس”. لكنه لم يختر القمع فقط، بل القمع الوحشي المرعب.

الأسد هو هذا المسخ البغيض، حيث يصعُب أن تُصدق أنه مسؤول بالكامل. أظهرت المعلومات الاستخبارية أن والدته ضغطت عليه باستمرار، لاتخاذ موقف صارم، ومن المحتمل أن تكون بعض الفظائع قد تم إسنادها إلى أخيه الأصغر: ماهر. لكن فكرة الأسد، كوجه محترم في نظام وحشي تسيطر عليه عناصر أخرى من العائلة، هي فكرةٌ مضللة. تظهر الوثائق المهرّبة خارج البلاد أنه كان على علم بكل شيء، ووقّع على كل شيء.

مزيج دقيق من اللقطات الأرشيفية والمقابلات المعاصرة، أظهرت تفاصيلها كاملة لنا سلالة خطرة، وهي عبثية ومخيفة: كان يُطلَب من المجندين في الجيش السوري أن يطعنوا الجراء (الكلاب الصغار) أمام حافظ، والد بشار، لإظهار ولائهم. وكان على المجندات أن يعضضن رؤوس الثعابين.

عندما ذهب بشار إلى الحرب ضد شعبه؛ بدأ حجم جرائمه يفوق قدرة الفيلم الوثائقي على تسجيلها. المتظاهرون يُقتلون بالمئات، وأحياء كاملة تُدمّر بالقصف الحكومي. الحدود الأخلاقية يتم تجاوزها واحدًا تلو الآخر. واستُهدفت الصحافية ماري كولفين، عن طريق إشارة هاتفها المحمول، وقُتلت. لقد وضّح استخدام غاز سارين أن النظام قادر على فعل أي شيء. كانت الأسرة الخطرة غير مترددة. أرعبتني دائمًا.

مرة أخرى، مثلّت شخصية أسماء لغزًا. من المؤكد أن الأسد فشل في اختبار إنسانيته، ولكن ماذا عن السيدة الأولى؟ هل يمكن أن تؤيد تصرفات النظام؟ هل لديها خيار؟ تظهر رسائل البريد الإلكتروني التي حصلت عليها صحيفة الغارديان عام 2012 أنها كانت، في الواقع، تطلب الكثير من المقتنيات من هارودز [متجر كبير في لندن]. كلما ظهرت في العلن، كانت تصريحاتها بالولاء لا تتوقف.

أخيرًا، ذكرت لنا (سلالة خطرة) أن قرار الأسد بإدخال سورية في حرب أهلية كان بمثابة خطأ فادح في الحسابات: فقد كان يخسر. في وقتٍ ما كان يسيطر على أقل من 20 في المئة من البلاد. لو لم تأتي روسيا لإنقاذه؛ لكان قد رحل.

اسم المقالة الأصلي

A Dangerous Dynasty: House of Assad review – the making of a murderous tyrant

الكاتب

تيم دولينغ، Tim Dowling

مكان النشر وتاريخه

الغارديان، The guardian، 23/10

رابط المقالة

https://www.theguardian.com/tv-and-radio/2018/oct/23/a-dangerous-dynasty-house-of-assad-review-documentary

عدد الكلمات

654

ترجمة

وحدة الترجمة والتعريب

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق