تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

استدارة عربية أم إعادة لتأهيل نظام الأسد!

بعد لقاء وزير خارجية النظام السوري وليد المعلم، بوزير خارجية البحرين خالد بن أحمد بن محمد آل خليفة، وظهور محاولات عربية رسمية لإعادة تأهيل النظام السوري، ثم فتح معبر نصيب مع الأردن، بالتزامن مع زيارة مفاجئة لوزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري إلى دمشق، حيث عقد مؤتمرًا صحفيًا أشار فيه إلى ضرورة عودة النظام السوري لحضن “الجامعة العربية”.. كل ذلك فتح باب التساؤل حول ما يحدث: أهناك سياسة عربية جديدة تجاه القضية السورية، أم استدارة من أجل إعادة تأهيل النظام السوري، وإدخاله الساحة العربية من جديد، بعد كل الدمار والقتل الذي قام به خلال ما يقرب من ثماني سنوات؟ أم أنها مبادرات ذات بعد دبلوماسي فردي؟

الكاتب والإعلامي الفلسطيني أحمد كامل قال لـ (جيرون): “عندما قاطعت الأنظمة العربية النظام السوري، وأخرجته من الجامعة العربية، كانت تقوم بذلك على مضض، لا عن صدق، وكان ذلك نتيجة ضغط مجموعة من الدول كالسعودية وقطر، أما الآن فلم يبق للخجل محلّ، الأنظمة العربية اختلفت كثيرًا، إذ كان البعض يصدق كلام الإدارة الأميركية، لكن الإدارة الأميركية الآن مختلفة، فالتطبيع مع النظام شيء موجود ومتتالي وسوف يزداد، ولكن على أي أسس؟”.

وأوضح: “يقول الواقع إن الجماعة لم يعودوا بحاجة إلى أي تبرير، وهذا يشمل الدول التي قطعت علاقتها بالنظام، بينما هناك دول لم تقطع علاقتها بالنظام، فسلطنة عُمان -مثلًا- لم تقطع علاقتها بالنظام. وبعد الانقلاب في مصر، بدأ النظام المصري يقيم علاقات مع النظام السوري، لأنهما متشابهان جدًا في موقفهما المعادي للحرية”، وأضاف: “البعض يخشى أن يُفهم تطبيعه مع النظام السوري تطبيعًا مع إيران، ولذلك لا أتوقع أن يستعجل النظام السعودي في هذا الإطار، وهو يمكن أن يتأخر عن الآخرين، ولكن في الحقيقة هم في دواخلهم يفضلون النظام السوري على الثورة السورية، ولكن الإحراج يأتي من علاقة النظام بإيران”.

الكاتب حسن النيفي، عضو المكتب التنفيذي لملتقى الأدباء والكتاب السوريين، قال لـ (جيرون): “مما لا شك فيه أن نظام الأسد يعتقد أنه استطاع، خلال السنوات الثلاث الأخيرة، أن يستعيد السيطرة على كثير من المدن والبلدات المحررة، كما يعتقد أن الوقت بات مناسبًا لإعادة تعويم سلطته من جديد، ليس على المستوى الداخلي بل على المستوى الإقليمي أيضًا، يؤازره في ذلك المسعى الروسي الهادف إلى تمكين النظام وشرعنته، أما ما نراه من مبادرات صادرة من دول عربية تجاه نظام الأسد، فيمكن القول إن هذه الدول ذاتها -أعني العراق والأردن وسلطنة عمان- هي في الأصل لم تكن في حالة قطيعة مع النظام، وكذلك لم يكن لها موقف حاسم حيال الثورة السورية، وإنما كانت علاقاتها بالنظام مرهونة بالموقف الدولي، الذي نشهد له ارتكاسًا وتراجعًا كبيرًا، وبات محكومًا بمصالحه التي لم تكن في أي يوم تقيم أي اعتبار لقيم الحق والإنسانية”، وانتهى إلى القول: “أعتقد أن تقارب نظام الأسد مع محيطه العربي له قيمة رمزية وسياسية أكبر بكثير من الجدوى العسكرية، أو المادية، وأعتقد أن هذا التقارب لن يزيد النظام قوة فعلية، ولكن لعل نظام الأسد هو من سيحاول استثمار هذا التقارب وتوظيفه، أمام حاضنته الشعبية أو الموالين له على الأقل”.

من جانب آخر، رأى الباحث والمعارض السوري محمود عادل بادنجكي، في حديث إلى (جيرون)، أن “جميع المعطيات تؤشّر إلى أن ثمة استدارة في السياسة العربية، لإعادة تأهيل النظام السوري وإدخاله إلى الحظيرة العربية، فليس العناق الحارّ من الوزن الثقيل، بين خالد بن أحمد بن محمد آل خليفة ووزير خارجية الأسد، مع ما تبعه من تصريحات في برامج تلفزيونيّة، مجرّدَ صدفة، ولا تشغيل الإعلام المصري ضدّ الثورة السورية والتطبيل للجيش العربي السوري، هو رأي خاص بإعلاميين، ولا حملات (السوشيال ميديا) لمغرّدين عرب يروّجون بشكل سافر وموجّه لنظام الأسد، وكأنّ سورية واحة للسياحة. وآخرها التصريحات الأردنيّة المترافقة مع فتح معبر نصيب الدولي”.

وأشار إلى أن كلّ ذلك “يصبّ في مصلحة (القوّاد) العرب الذين تزلزلت عروشهم، ويريدون إطفاء نار سورية، لكيلا يتطاير الشرر إلى أراضيهم التي تسخن شيئًا فشيئًا لأسباب مختلفة. الشعوب العربية أصبحت أكثر وعيًا لحاضرها وتطلّعًا لتغييره مستقبلًا، وما اشتداد الحملة للتطبيع سوى لحاق بالإجهاز على الثورة السورية، بعدما تخلّصت من الكثير من شوائبها، وبدأت تعود إلى زخمها الجماهيري، وهو بالذات ما يهدّد ويزلزل العروش الراسخة”.

في الموضوع ذاته، قال الكاتب والباحث السوري محمود الوهب: “لا أعتقد أن المشكلة تكمن في عودة النظام السوري إلى دائرة المجموعة العربية أو عدمه، فليس للعرب أيّ تأثير، لا في المسألة السورية، ولا في أي مسألة عامة أخرى. فكل هذه الأنظمة التي نراها: دول ورايات وحكومات وجيوش، ليست سوى أدوات تنفذ أوامر من يمسكون بلعبة الأمم. ومن يراقب التاريخ المعاصر، على الأقل، يجد أنَّ الحكام العرب لم يكن لهم من وظيفة غير قمع شعوبهم وإخضاعها، وتحميلهم آثار هزائمهم المتلاحقة على غير صعيد. أما الثورة السورية فقد كانت ولم تزل في يد دولتين عظميين هما روسيا وأميركا”.

وأضاف، في حديث إلى (جيرون): “لا شك أن للدول الأوروبية، إضافة إلى تركيا وإيران، رأيًا وفعلًا لكنهما جزئيان. وما أقوله ليس شتيمة للحكام العرب أو تهمة، لكنه واقعهم المرئي والملموس. ومع ذلك، سواء عاد النظام الآن أم لم يعد، فلن يغيّر ذلك من حقيقة زواله الحتمي. نعم إن النظام زائل بجرائمه وحدها، وبعدم قبوله حتى من الدول التي تمسك بزمام الأمور. وهو زائل ببقاء الأساليب السابقة في إدارة البلاد، بل بزيادتها وتراكمها وتفاقمها، وبالخراب الحاصل، وبمسؤوليته عن الدماء التي سالت من السوريين كلهم، وبالأوضاع المعيشية والإنسانية المترديتين، وبالمشكلات الكثيرة المسكوت عنها الآن بين أنصاره وشبيحته، وفي صراعاته مع حلفائه، والأهم في عنجهيته، وعدم قبوله بمشاركة السوري الآخر. إذ إنه اعتاد أن يحكم كإله، وهذا الأمر زمانه مضى، فقد اقتلعه الشعب السوري بحراكه العظيم والمستمر. ثم إن هناك مسألة في غاية الأهمية، وهي أن وحدة الأرض السورية لا يمكن أن تعود أو تستكمل، مع وجود هذا النظام”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. أعتقد المهم النظام السوري سقط أخلاقيا من خلال جرائمه الوحشية بعيون الأحرار السورين والعرب وكل أحرار العالم وكشف عن وجه البشع الذميميم .ومهما حاولت القوى المعادية لثورة الشعب السوري تجميله لن تنجح لأنه في الأخير ساقط ساقك والمسألة هي مسألة وقت لا أكثر .
    أما عن دور الأنظمة العربية وعلاقاتها مع النظام فمعظمها لا تتمتع بالشرعية الشعبيه وتركيبتها وسلوكها تتشابه كثيرا مع النظام بأشكال متفاوته
    علينا نحن الثوار والأحرار والنخب والمفكرين أن نجتمع على مشروع وطني مستقل عن تدخلات دول الجوار في قضيتنا ليكون قرارنا بأيدينا ونحاول مراجعة الأخطاء السابقة التي وقعنا فيها ووضع رؤية سياسية جديدة تلبي مطالب شعبنا المكلوم ونمسك بخيوط الصراع بيننا وبين النظام المارق .ونكون على مستوى المسؤولية والتحديات التي تنتظرنا لأن معركتنا معركة وجود نكون أو لا نكون والتاريخ يكتب بيد الأقوياء.وعلمنا من التاريخ أن النصر حليف الشعوب دائما .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق