تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

الإعلان الروسي حول سحب النظام القانون رقم (10).. دعاية أم حقيقة!

أعلنت الأمم المتحدة، أمس الخميس، أنها تلقت تأكيدات من روسيا أن نظام الأسد سحب القانون رقم 10 الذي أثار جدلًا واسعًا، بسبب سماحه لسلطات النظام بمصادرة أراضي وعقارات اللاجئين والنازحين.

وقال يان إيغلاند، مستشار الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية: إن “مسؤولين روس أكدوا له أن نظام الأسد سحب القانون رقم 10 المثير للجدل”، منبهًا إلى أن الدبلوماسي الروسي “أبلغ الموجودين في اجتماع دوري في جنيف، بشأن الأوضاع الإنسانية في سورية، بأن أي إشارة إلى سريان القانون إشارة خاطئة”.

كان مجلس الشعب التابع للنظام قد أصدر، في الثاني من شهر نيسان/ أبريل الماضي، القانون رقم 10 الذي منح السلطة التنفيذية تفويضًا مطلقًا، لإعادة تنظيم أي منطقة تريدها في سورية، ملزمًا مالكي المنازل بتقديم ما يثبت ملكيتهم للعقارات، بحضورهم أو من خلال أقربائهم أو عبر توكيل أشخاص عنهم، خلال فترة 30 يومًا، وإلا؛ فإنهم سيخسرون ملكية هذه العقارات وتصادرها السلطة.

في هذا الموضوع، أكد القاضي السوري أنور مجني، في حديث إلى (جيرون)، أن “التصريح الإعلامي الروسي ليس له أي قيمة قانونية حقيقية، إذ لم يصدر قانون أو مرسوم تشريعي بهذا الصدد، خاصة أن النظام روّج قبل فترة إشاعة تمديد مهلة تثبيت الملكيات، من شهر إلى سنة، وها نحن اليوم نسمع أنه قام بسحب القانون، ولكن المعروف -قانونيًا- أنه لا يوجد مصطلح (سحب القانون)، حيث لا يُلغى قانون أو يُعدّل إلا بقانون آخر”.

أضاف مجني: “حتى إذا افترضنا أنه تم إلغاء القانون 10، فإن هناك جملة قوانين سابقة خطيرة، البنية التشريعية العقارية التي صنعها النظام، فيها خطر كبير على أملاك السوريين”. وأشار إلى أن “القانون رقم 10 سبب جدلًا، لأنه حمل عدة إشكالات في النص والتوقيت ووضع البلد في الوقت الحالي، فمن حيث النص، سمح هذا القانون بإقامة المناطق التنظيمية ضمن المخطط التنظيمي، وهذا ما يعني أن الملكيات الخاصة للناس أصبحت في موقع الخطر، كما أن هناك أزمة ثقة عند السوريين، بالنسبة إلى شرعية مجلس الشعب، حيث يرونه أداة من أدوات الاستبداد”.

أكمل مجني: “هذا القانون يمهل الناس أيامًا معدودات، لتثبيت ملكياتهم، علمًا أن السوريين معظمهم اليوم خارج منازلهم، وهم إما نازحون أو لاجئون، إضافة إلى أن مسألة التوكيلات بحاجة إلى تصديق أمني وهذا خطير، وغالبًا الفترة الزمنية التي تستغرقها الموافقة الأمنية تكون أطول فعليًا من مهلة القانون نفسه، هذا فضلًا عن تعريض الموكلين لخطر الاعتقال، فإصدار القانون بهذا الشكل هو أداة ضغط، وفيه مخاطر تؤدي إلى سلب أموال الناس”.

كانت منظمة (هيومن رايتس ووتش) قد حذرت، في تقرير أصدرته في أيار/ مايو الماضي، من تداعيات تطبيق النظام لهذا القانون الخاص بالتنظيم العقاري على أملاك السوريين، معتبرة أن القانون يصل إلى حد الإخلاء القسري بحق المالكين، كما يصادر أملاك من لا يملك وثائق رسمية.

وقالت المنظمة في تقريرها: “سيكون النازحون، لا سيما الفارون من مناطق تعتبر معادية للحكومة، أكثر عرضة لمصادرة عقاراتهم، بموجب القانون رقم 10. ووفقًا لوكالة الأمم المتحدة للاجئين، نزح أكثر من 11 مليون سوري أو لجؤوا إلى دول مضيفة، ولن يتمكن نازحون سوريون كُثر من العودة إلى عقاراتهم، لتقديم الطلبات بأنفسهم، فيما يفتقر 70 بالمئة من اللاجئين إلى وثائق التعريف الأساسية، بحسب (المجلس النرويجي للاجئين)”.

ودعت المنظمة “حلفاء النظام، كروسيا وإيران، إلى تشجيع النظام على إلغاء القوانين الإشكالية التي تشكل عقبات أمام العودة، بما في ذلك القانون رقم 10، والمرسوم 66 وقانون مكافحة الإرهاب لعام 2012”.

من جانب آخر، قال الدكتور عبد الله تركماني، الباحث في (مركز حرمون للدراسات المعاصرة): “يعكس الإعلان الروسي عن إلغاء القانون، طبيعةَ الخلاف الروسي الإيراني في سورية، لأن القانون بالأساس جاء خدمة للهدف الإيراني في إحداث تغيير ديموغرافي في البلاد، ومن جهة ثانية يعكس هذا الإعلان حقيقة أن روسيا أصبحت دولة انتداب على سورية، وأن نظام بشار الأسد لا يملك شيئًا من السيادة المزعومة”.

أضاف تركماني: “أيضـًا، يأتي هذا الإعلان تجاوبًا من روسيا للضغط الدولي في تسهيل الحل السياسي، لأن القانون 10 لا يساعد في الحل السياسي، ولا يسهل عودة اللاجئين والنازحين، خاصة أن هناك ميلًا دوليًا -كما هو واضح- إلى إيجاد مداخل حقيقية لحل سياسي للمسألة الأساسية”.

يذكر أن النظام السوري قام بإصدار عدة قرارات، تضمنت مصادرة الأموال المنقولة وغير المنقولة لمعارضين وناشطين سوريين، بينهم فنانون وكتّاب وباحثون وأكاديميون وإعلاميون، بسبب وقوفهم إلى جانب الثورة السورية، ورفضهم ممارسات النظام القمعية بحق السوريين، كما استولت ميليشيات مسلحة تابعة للنظام على مئات المنازل، بعد نزوح سكانها، في عدة مدن سورية على رأسها ريف دمشق وحلب وحمص وتدمر.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق