اقتصادسلايدر

إعادة فتح معبر (نصيب – جابر) شريان حياة جديد لنظام الأسد

شهد يوم الإثنين الفائت، إعادة فتح معبر (نصيب – جابر) الحدودي بين سورية والأردن، المغلق منذ نحو ثلاث سنوات، وذلك بعد سلسلة مفاوضات معقدة بين نظام الأسد والحكومة الأردنية.

مراقبون اقتصاديون رأوا أنّ إعادة فتح المعبر تعدّ بادرة انتعاش لحركة الترانزيت بين دمشق وعمّان، ما يزيد فرص العمل ويوفر منتجات بأسعار في متناول مواطني سورية والأردن ولبنان أيضًا. ويشير هؤلاء إلى أنّه مع إعادة فتح المعبر سيحظى النظام السوري بعوائد مالية كبرى من الصادر والوارد، ذلك أنّ سورية تعدّ ممر ترانزيت بين الأردن ولبنان وتركيا وبلدان الخليج العربي ودول أوروبا. وعودة هذه المسارات للعمل كما كانت في السابق، تعني انتعاشًا حقيقيًا للاقتصاد الأردني واللبناني والسوري بالدرجة الأولى.

ولفت المراقبون النظر إلى أنّ توقف التبادل بين البلدين منذ عام 2015، نتيجة تدهور الأوضاع الأمنية جنوبي سورية، ترك أثرًا بالغًا على اقتصاد الدولتين، حيث يعدّ المعبر ممرًا تجاريًا مهمًا في المنطقة، وحلقة وصل لنقل البضائع القادمة برًا من تركيا ولبنان إلى بلدان الخليج العربي، وتُقدر قيمة الحركة التجارية السنوية بعدة مليارات دولار، لنظام الأسد حصة كبيرة منها.

أمين سر غرفة تجارة دمشق محمد حمشو، قال في تصريحات صحفية عقب فتح المعبر: إنّ حجم التجارة بين البلدين “كان قبل الأزمة نحو 600 مليون دولار سنويًا”. وأضاف: “من المتوقع أن يرتفع هذا الرقم ثلاثة أضعاف، مع إعادة فتح المعبر، خصوصًا أنّ هذا المعبر سيتم استخدامه لإعادة إعمار سورية”. مشيرًا إلى أنّ جميع الاتفاقات التجارية والجمركية بين البلدين، سيتم التعامل بها كما كان الوضع عليه قبل الأزمة من دون تغيير.

من الجانب الآخر، أعرب رئيس غرفة الأردن التجارية نائل كباريتي، عن أهمية فتح المعبر كخطوة اقتصادية، مبينًا أنّه “في عام 2011 كانت العلاقات الأردنية السورية جيدة”. موضحًا أنّ “تحريك العجل”، والمقصود حافلات الشحن بين الأردن وسورية، يعني زيادة الطلب على المنتجات التي تمرّ بذلك الخط، وبالتالي زيادة فرص العمل للأردنيين والسوريين.

إلى ذلك، أكد نبيل رمان، رئيس هيئة مستثمري المناطق الحرة الأردنية، أنّ إعادة فتح المعبر الحدودي تُعد “بادرة انتعاش” لتجارة الترانزيت بين البلدين. مبينًا أنّ المناطق الحرة تعتمد بشكل رئيس على تجارة الترانزيت وتصدير البضائع؛ حيث أنّ إعادة فتح المعبر ستنعش هذه التجارة التي شهدت تراجعًا منذ سنوات، بسبب إغلاق المعابر الحدودية.

دمشق: قرار استباقي برفع رسوم ترانزيت الشاحنات برًا

النظام السوري كان قد استبق فتح معبر (نصيب – جابر)، بإصدار قرارات جديدة لرفع موارده المالية من فتح معابر الحدود البرية مع البلدان المجاورة، وفي مقدمها المعبر الحدودي مع الأردن، حيث أصدرت وزارة النقل في دمشق قرارًا بتاريخ 20 أيلول/ سبتمبر الماضي، يقضي برفع رسوم ترانزيت مرور الشاحنات عبر المعابر الحدودية البرية، ويحافظ عليها للمرافئ البحرية السورية.

واعتبرت الوزراة  أنّ قرارها يسهم في تحقيق ريعية وإيرادات مناسبة للعبور البري للترانزيت العابر للأراضي السورية. فيما يرى محللون اقتصاديون أنّ القرار الجديد يجعل من نظام الأسد المستفيد الأول من فتح المعابر الحدودية البرية، وكذلك المنافذ البحرية.

ينص القرار الاستباقي على رفع رسم عبور السيارات الشاحنة السورية والعربية والأجنبية المحملة والفارغة عند عبورها أراضي سورية من المنافذ البرية، وفق المعادلة التالية (وزن السيارة × المسافة المقطوعة × 10 % = القيمة بالدولار). في حين كانت النسبة المطبقة سابقًا 2 بالمئة. أما بالنسبة إلى النقل عبر المنافذ البحرية فقد أبقي على المعادلة والنسبة نفسها (2 بالمئة).

في السياق ذاته، قال وزير النقل في النظام السوري علي حمود، في تصريح نقلته وكالة أنباء النظام الرسمية (سانا): إنّ الغاية من القرار هي تشجيع النقل البحري، وإعطاء المرافئ السورية قوة ومكانة كي تصبح واجهة الترانزيت الآتي من دول خارجية، وتحقيق المنافسة مع الموانئ المجاورة وتوفير ميزات إضافية. كذلك، المعاملة بالمثل للسيارات العربية والاجنبية والسائقين، من حيث الرسوم والفيزا.

وتم إلغاء مذكرة التفاهم الموقعة، بين وزارتي المالية السورية والأردنية، وجميع القرارات الصادرة عنها، لا سيّما قرار مجلس الوزراء الرقم 93/م. لعام 2009، وقرار وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية الرقم 3072 لعام 2009.
وتم فرض بدل مالي على الحمولات والأبعاد المخالفة للتعليمات الصادرة عن الوزارة؛ إذ سيتم فرض 30 دولارًا على كل طن زيادة عن الحمولة المحورية، و300 دولار في حال بروز الحمولة عن الأبعاد الأساسية.
ومن المتوقع، بحسب تقارير صحفية، أن تؤدي هذه الخطوة إلى دعم ورفد خزينة النظام السوري بإيرادات كبيرة، والاستفادة من كل الترانزيت العابر للأراضي السورية، خصوصًا مع إنجاز الوزارة صيانة وتأهيل شبكة الطرق المركزية، من الحدود السورية الأردنية (معبر نصيب) حتى دمشق ولبنان.

لبنان يجني ثمار إعادة فتح المعبر

رحّب لبنان بفتح معبر (نصيب – جابر)، هو الذي كان يدعو دومًا إلى الإسراع إلى هذه الخطوة، ذلك لأنّ لهذا البلد الصغير المجاور فوائد اقتصادية من إعادة فتحه.

هذا ما أكده الرئيس ميشال عون، الذي بحث الأربعاء 17 الشهر الجاري، مع رئيس المجلس الأعلى السوري اللبناني نصري خوري، الترتيبات المتعلقة بانسياب البضائع اللبنانية عبر المعبر.

وكان عون قد اعتبر، الإثنين، أنّ “فتح المعبر يعود بالفائدة على لبنان، ويُعيد وصله برًا بعمقه العربي”. مؤكدًا أنّ “فتحه سيُنعش مختلف القطاعات الإنتاجية اللبنانية، ويخفّف كلفة تصدير البضائع من لبنان إلى الدول العربية”.

ووفقًا لتقارير صحفية لبنانية، فإنّ المنتجات اللبنانية نفضت عن نفسها غبار أزمة تصريفٍ استمرت نحو ثلاثة أعوام، نتيجة إغلاق المعبر الحدودي بين سورية والأردن، بعدما كان المعبر يؤمّن مرور شاحنات محمّلة بالبضائع اللبنانية في اتجاه بلدان الخليج. وكان المدير العام للأمن العام اللبناني اللواء عباس إبراهيم قد أكّد الاثنين 15 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، إمكانيةَ مباشرة المزارعين وأصحاب الشاحنات عملية التصدير، وذلك بعد إجرائه اتصالات مع الجهات المختصة في دمشق. وهذه الاتصالات، بحسب التقارير نفت علامات الاستفهام التي طرحت بشأن منع دخول وخروج البضائع من لبنان وإليه عبر الأراضي السورية؛ ما لم يتم التواصل مع الحكومة السورية من قبل الحكومة اللبنانية بشكل رسمي، وهو ما كان قد أعلنه النظام السوري في وقت سابق، غير أنّ هذا الإعلان لم يأخذ طابعًا إجرائيًا رسميًا من جانب دمشق التي اكتفت بالتواصل مع اللواء إبراهيم كممثل للجانب اللبناني.

وأشارت التقارير إلى أهمية هذه الخطوة؛ ذلك أنّ كلفة الشحن بالنسبة إلى التجار اللبنانيين ستعود إلى ما كانت عليه قبل إقفال المعبر والاضطرار إلى تصدير البضائع بحرًا، لأنّ “كلفة الشحن برًا تصل إلى 2000 دولار، في حين تصل إلى 8000 دولار بحرًا. وسيستفيد التجار من عامل الوقت، لأنّ الشاحنات تحتاج إلى 48 ساعة لتصل من لبنان إلى الأردن برًا، في حين تحتاج إلى 20 يومًا عبر البحر”.

وكان المصدرون اللبنانيون قد تأثروا كثيرًا بإغلاق معبر (نصيب – جابر)، إذ كانوا يستخدمونه لتصدير منتجات وبضائع بمئات الملايين من الدولارات إلى الأسواق الخليجية المربحة. كما يعلق القطاع الخاص الأردني آمالًا على إحياء التبادل التجاري الثنائي في سوق مجاورة كبيرة، ارتبطت بها أنشطة تجارية أردنية منذ فترة طويلة.

جدير بالذكر أنّ معبر (نصيب – جابر) الذي افتتح لأول مرة في عام 1997، يقع بين بلدة نصيب السورية في محافظة درعا، وبلدة جابر الأردنية في محافظة المفرق. وكان قد أغلق في 2015 بعد أشهر قليلة من إغلاق معبر الجمرك القديم الذي سيطر عليه مقاتلو المعارضة السورية (الجيش الحر) في تشرين الأول/ أكتوبر 2014. وقد شكل إغلاق المعبر في نيسان/ أبريل 2015، بعد سيطرة فصائل المعارضة المسلحة على بلدة نصيب، ضربة موجعة لاقتصاد سورية والأردن ولبنان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق