سلايدرقضايا المجتمع

تغييب آلية تطبيق لمّ شمل اللاجئين السوريين حاملي الحماية الفرعية في ألمانيا

ما زال قانون لمّ شمل السوريين الذين يتمتعون بالحماية الثانوية مجحفًا بحقوق أولئك اللاجئين، وسط آلية تطبيق مجهولة لهذا القانون، بالرغم من أنه كان من المفترض أن يدخل حيّز التنفيذ، في آب/ أغسطس الماضي.

يقول مسؤول ملف الهجرة واللجوء في أوروبا في (المنظمة العربية لحقوق الإنسان) محمد كاظم هندواي، لـ (جيرون): “يصعب تطبيق قانون لمّ الشمل لأصحاب الحماية الفرعية حاليًا، فهذا القانون مجحف بحق السوريين، حتى إن بعض الحاصلين على حق اللجوء لم يستطيعوا لمّ شمل أسرهم أيضًا”وأضاف: “لقد قدّم كتير من الأشخاص طلب لمّ الشمل، وهذا أمر روتيني، لكن تطبيقه هو المفارقة، وسيكون هناك صعوبة بتطبيق القرارات المتخذة من قبل الحكومة الألمانية“.

وكانت السلطات الألمانية قد صرّحت، الشهر الماضي، بأنها ستُعطي ألف تأشيرة دخول شهريًا، لأسر اللاجئين الذين يتمتعون بالحماية الفرعية، بعد أن صدّق على ذلك مجلسُ الولايات الألمانية (بوندسرات)، ما يعني أنه يحق للاجئين القصّر لمّ شملهم مع ذويهم، وكذلك يحق للأزاوج لمّ شمل باقي أفراد أسرهم.

حول ذلك، يقول هنداوي: “إن اتفاقية لمّ الشمل هي في الأصل اتفاقٌ، بين اللاجئ والحكومة الألمانية السابقة التي قررت أن يبدأ لمّ الشمل في 18 آذار/ مارس، لكن فيما بعد صدر قرار من قبل الحكومة الحالية، حول اتفاقهم على إصدار قانون لمّ الشمل لحاملي الحماية الفرعية، وتنسيق العمل بها، ولكن الحقيقة على العكس تمامًا؛ حيث إن هذه القوانين تقوم على عرقلة لمّ الشمل، ولا وجود لآلية عمل واضحة يتم من خلالها لمّ الشمل”.

نبّه هنداوي إلى أن “تطبيق القانون يتم، في كل مقاطعة من مقاطعات ألمانيا، بالشكل الذي يتناسب معها؛ فبعض المقاطعات أصدرت (فيزا) لمّ شمل للاجئين، وهناك مقاطعات يسّرت أمورهم بعض الشيء، بينما هناك مقاطعات أوقفت تنفيذ القانون”.

ينصّ القانون الجديد للمّ الشمل، بحسب ما نشرت الصحيفة الرسمية للحكومة الألمانية، على أن الدوائر المختصة هي من تقرر، لأسباب إنسانية، من يحق له الحصول على حق الإقامة في ألمانيا، مع مراعاة المدة التي تعيش فيها الأسرة منفصلة عن بعضها، وأعمار الصغار المنفصلين عن ذويهم، إضافة إلى الحالات المرضية الصعبة، أو تعرض أعضاء الأسرة للخطر بشكل ملموس في وطنهم.

وفي ذلك، قال هنداوي: “يلعب مكان وجود اللاجئ دورًا كبيرًا في تطبيق لمّ الشمل، حيث إنها تأخذ بالحسبان وضعه الاجتماعي ووضع عائلته”، وأشار إلى أن “هناك العديد من الطرق القانونية التي يمكن أن يسلكها اللاجئ لينطبق عليه القانون، من أهمها الاندماج بالمجتمع وتعلم اللغة الألمانية أو العمل”.

وأكد أن القانون الألماني ينصّ على أنه “في حال وجود أمراض نفسية للعائلة أو الأطفال، فهذا يساعد في تطبيق قانون لمّ الشمل، إضافة إلى وجود أطفال تحت سن 14، حيث إن هذا الأمر يلعب دورًا كبيرًا، أما في حال وجود أطفال تحت سن العاشرة، فيكون الاستثناء، ويكون تطبيق قرار لمّ الشمل أقوى”، وأضاف: “إذا كان اللاجئ متميزًا في المجتمع، وذا سمعة جيدة؛ فإن هذا الأمر يسهم في أن يُوافَق على طلب لمّ شمله”.

يوجد في ألمانيا قرابة 200 ألف لاجئ، معظمهم من سورية، وعلى الرغم من أن الخارجية الألمانية منحت 27 ألف تأشيرة للمّ الشمل منذ بداية عام 2018، فإن هذه التأشيرات -بحسب صحيفة (بيلد) الألمانية- “لا تشمل حاملي حق الحماية الفرعية، وتقتصر على حاملي حق اللجوء”.

أكد مسؤول المنظمة العربية أن “الحاصلين على حق الحماية الفرعية لا يختلفون عن الحاصلين على حق اللجوء نهائيًا، باستثناء لمّ الشمل الذي يعدّ من أهم الأمور”، مستنكرًا “حصول معظم اللاجئين السوريين على حق الحماية الفرعية، بالرغم من أن هذا الأمر مخالف للقانون، إذ لا يمكن أن تمنح أبناء البلد الواحد حقين: بعضهم حق لجوء وآخرون حق حماية ثانوية لأسباب غير مبررة”، بحسب رأيه. وقال: “قُدِّمت جوازات السفر من قبل السوريين للجهات الألمانية المختصة، وهي تعدّ أكبر وثيقة من الممكن تقديمها لقبول طلب اللجوء، إلا أنهم لم يُمنحوا حق اللجوء، وظلوا حاملين لحق الحماية الفرعية”.

شرح هنداوي كيف يتم تصعيب تطبيق لمّ الشمل حتى للحاصلين على حق اللجوء، معطيًا مثالًا على ذلك “السوريين الذين يودون لمّ شمل أفراد أسرهم الموجودين في مصر؛ حيث صنفت ألمانيا مصرَ كدولة آمنة، وامتنعت سفارتها في مصر من قبول لمّ شمل الشخص الموجودين أهله في مصر”، مستنكرًا الأمر؛ لأن لمّ الشمل في الحقيقة هو للسوريين وليس للمصريين.

وكانت عدة منظمات حقوقية قد انتقدت القانون الجديد للمّ شمل الحاصلين على الحماية الفرعية، واعتبرت أنه يتضمن تقليصات واسعة لحقوق اللاجئين والفارين من الحرب، لكن الأمر لم يحرك ساكنًا.

من جانب آخر، يرى قانونيون أنه إذا اجتمع صوت اللاجئين من حاملي الحماية الفرعية في الأيام القادمة، وقدّموا اعتراضات، أو قاموا بتظاهرات سلمية، فإن هذا الأمر سيُؤخذ بعين الاعتبار من قبل الحكومة الألمانية؛ لأن حقّ التظاهر والاعتراض محفوظ بالدستور والتشريعات والقوانين المحلية للدولة الألمانية.

ختم هنداوي بتلخيص الأسباب التي دفعت الحكومة الألمانية إلى هذا التضييق على اللاجئين السوريين، بأهداف سياسية؛ إذ إن الأحزاب الأساسية في ألمانيا التي كانت على رأس الحكومة، بالتزامن مع موجة اللاجئين في أوروبا، خسرت كثيرًا من الأصوات، وبناءً على ذلك، تسعى الحكومة الحالية لعدم منح الفرصة مرة أخرى لليمين المتطرف لفتح ملف اللاجئين.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق