آخر الأخبارتحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

“رايتس ووتش”: النظام يمنع سكان المناطق المناهضة له من العودة لمنازلهم

قالت (هيومن رايتس ووتش) اليوم الثلاثاء إن “النظام السوري يمنع السكان النازحين من المناطق التي كانت تحت سيطرة المعارضة، من العودة لبيوتهم وممتلكهاتهم، بصورة غير مشروعة”.

ونقلت (رايتس ووتش)، عن سكان منطقتي داريّا والقابون، أن “النظام يقوم بهدم ممتلكاتهم، من دون سابق إنذار ومن دون توفير سكن بديل أو تعويض”. وعند تحليل صور الأقمار الصناعية لحيّ القابون من قِبل المنظمة، تبيّن أن هناك عمليات هدم واسعة النطاق، بدأت في أواخر أيار/ مايو 2017، بعد انتهاء القتال هناك، وتؤكد الصور أن عمليات الهدم ما زالت مستمرة.

تحدثت (هيومن رايتس ووتش) إلى سبعة سوريين، حاولوا العودة إلى منازلهم في داريّا والقابون، أو حاول أقرباؤهم العودة، خلال شهري أيار وتموز، وقالوا إنهم أو أقاربهم لم يتمكنوا من الوصول إلى ممتلكاتهم السكنية أو التجارية، حيث يفرض النظام قيودًا صارمة على التنقل في داريّا، أما في القابون فكان عناصر جيش النظام يقيّدون وصول المدنيين لأحيائهم، والبعض منهم وجد منزله مهدمًا.

ادّعى النظام أنه كان يقوم بتدمير أنفاقٍ أنشأتها فصائل المعارضة المسلحة، وذلك خلال الفترة الواقعة بين أيار/ مايو 2017 وتشرين الأول/ أكتوبر 2018، لكن صور الأقمار الصناعية التي راجعتها (هيومن رايتس ووتش) خلال هذه الفترة، أظهرت أن قوات النظام السوري هدمت المنازل، بآليات ثقيلة تتحرك على الأرض، مثل الجرافات والحفارات، إضافة إلى التفجير غير المنضبط لمتفجرات شديدة الانفجار، وهو أمرٌ لا يتسق مع إغلاق الأنفاق تحت الأرض.

وذكرت المنظمة أيضًا أنها قامت بمقارنة مواقع الارتطام الناتجة عن الغارات الجوية، بعمليات الهدم؛ فوجدت أنه على الرغم من أن العديد من المباني قد تضررت على الأرجح في الغارات الجوية أو القتال البري، كان من الواضح أن العديد من المباني التي تم هدمها كانت أيضًا سليمة بشكل واضح، ومن المحتمل أن تكون مسكونة، ولم يتم هدمها لأنها تضررت من جراء الغارات الجوية.

في الموضوع ذاته، قالت لما فقيه، نائبة مديرة قسم الشرق الأوسط في (هيومن رايتس ووتش): يقوم النظام السوري، تحت ستار قانون حقوق الملكية سيئ السمعة، بمنع السكان من العودة، من دون سبب أمني حقيقي، أو تقديم بدائل للأشخاص المشردين؛ الأمر الذي يجعل هذه القيود والممارسات تعسفية، ومن المرجح أنها ترتقي إلى التهجير القسري”.

وأضافت: “ينتهك النظام السوري التزامَه بضمان حرية الحركة، عندما يفرض قيودًا على الدخول والخروج من القابون، ويمنع العودة إلى داريّا بالكامل من دون تقديم سبب مشروع، أو القيام بفحص أمني ​​فردي للمقيمين الساعين للدخول أو المغادرة، وهذا يؤثر في قدرة الأشخاص النازحين واستعدادهم للعودة إلى مناطقهم الأصلية.

من جانب آخر، رأى المحامي السوري أنور البني، في حديث إلى (جيرون)، أن “النظام يهدف من خلال هذه الممارسات، إلى إجراء عملية تغيير ديموغرافي كامل، وعدم السماح للسوريين، ولا سيّما من لم يعد إلى بيت الطاعة، بالعودة لمنازلهم، وهو يحاول أن يقوم بعملية انتقاء للأشخاص الذين يستطيع الوثوق بهم مستقبلًا”.

وأضاف البني: “القانون رقم 10 الذي أصدره النظام مؤخرًا، يهدف إلى حرمان هؤلاء الناس من بيوتهم وممتلكاتهم، فضلًا عن أنه لا يسمح للاجئين في دول الجوار بالعودة إلى سورية، رغم كل البروباغندا التي قام بها، بالتعاون مع روسيا”.

وضرب البني مثلًا، على سياسة النظام بمنع السوريين من العودة، ما صرّح به وزير خارجية لبنان جبران باسيل، الذي قال إن “النظام طلب قوائم بأسماء الراغبين في العودة لسورية، فإما أن يوافق على القائمة أو لا”، وتابع: “وقد حصل في الأردن الأمر ذاته، حيث قام النظام بطلب موافقات أمنية للسوريين الراغبين في الدخول عبر معبر نصيب الذي تم فتحه أمس الاثنين”.

ويرى البني أن “النظام عبّر بكل صراحة وقذارة عن سياسية التغيير الديموغرافي التي يتبعها، عندما قال بشار الأسد: (لقد كسبنا من هذه الحرب مجتمعًا أكثر تجانسًا)، وبالتالي فإن النظام لا يرغب في خربطة هذا التجانس، عن طريق السماح للاجئين بالعودة، وهذا استكمال للجرائم التي قام بها سابقًا”.

طالبت (هيومن رايتس ووتش) روسيا، والدول التي تدعو إلى عودة اللاجئين السوريين، باستخدام نفوذها لدى النظام، لضمان حماية حقوق الملكية الخاصة بالنازحين الذين يسعون إلى العودة، وألا تصادر قوات النظام أو تدمّر ممتلكاتهم بشكل تعسفي دون تزويدهم بالبدائل.

كذلك ناشدت (رايتس ووتش) الأممَ المتحدة، أن تضمن ألا تساهم برامج وكالاتها (ومن ضمنها برامج إيصال المساعدات الإنسانية، وإعادة تأهيل  البنى التحتية، وتقديم الخدمات على نطاق صغير)، في انتهاك حقوق الملكية للسكان أو النازحين، وألا تطبق بطريقة تمييزية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق