تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

أميركا ترامب.. تصعيد جديد ضدّ “حزب الله” ومسلحيه ومموليه وداعميه عبر العالم

"العدل" الأميركية تضع الحزب على لائحة المنظمات الإجرامية الدولية العابرة للحدود

تصعيد أميركي ترامبي جديد، ضدّ ميليشيا “حزب الله” الشيعية اللبنانية، جاء هذه المرّة على لسان وزير العدل الأميركي جيف سيشنز، الذي أعلن تصنيف وزارته لخمس منظمات، من بينها “حزب الله”، على لائحة المنظمات الإجرامية الدولية العابرة للحدود، وذلك بعد أيام قليلة من تمرير مجلس الشيوخ الأميركي -المجلس الأعلى في الكونغرس- مشروع قانون يستهدف “حزب الله” ومسلحيه ومموليه وداعميه، ويعتبره (منظمة إجرامية دولية) وليس تنظيمًا إرهابيًا فحسب؛ ما يسمح للحكومة الأميركية بملاحقته في أيّ دولة في العالم.

يتوقع أن يدخل القانون الجديد، الذي صوّت عليه كذلك في وقت سابق، مجلس النواب الأميركي -المجلس الأدنى في الكونغرس- حيّز التنفيذ، بعد توقيع الرئيس دونالد ترامب خلال أيام.

وزير العدل الأميركي، كشف في تصريحاته، الاثنين 15 من الشهر الجاري، إلى أنّه سيتمّ فرض عقوبات قاسية واتّخاذ إجراءات قضائية أكثر صرامة تجاه تلك المنظمات الإجرامية العابرة للحدود. موضحًا أنّ فريقًا خاصًّا من “ممثلي الادعاء ذوي الخبرة في مجالات التهريب الدولي للمخدرات والإرهاب والجريمة المنظمة وغسل الأموال” سيحققون مع أفراد وشبكات تقدّم الدعم لجماعة “حزب الله” الإجرامية.

مصادر دبلوماسية أميركية قالت: إنّ “إدارة الرئيس دونالد ترامب ستكثف من ضغوطها ضدّ (حزب الله) على نحو يتواكب مع تصاعد العقوبات ضدّ إيران في نوفمبر (تشرين الثاني/ نوفمبر) المُقبل”.

  • شلّ قدرات الميليشيا على التحرك

تأتي هذه الإجراءات وسنّ قوانين جديدة تستهدف ميليشيا “حزب الله” الإرهابية، كجزء من حملة أميركية أوسع لاستهداف نظام الملالي في طهران وأذرعه الشريرة في الشرق الأوسط والمنطقة العربية.

مراقبون سياسيون اعتبروا أنّ التصنيف الجديد، الذي يأتي عشية دخول العقوبات الأميركية على إيران حيّز التنفيذ الشهر المُقبل، وترقّب الصعوبات التي سيواجهها الداخل الإيراني على خلفية منع طهران تصدير النفط، يهدف إلى شلّ قدرات ميليشيا “حزب الله” على التحرك في العالم، ومدّ شبكات لها خصوصًا في دول أميركا اللاتينية، أين تزدهر أنشطتها الإجرامية من تجارة المخدرات والتهريب وغسيل الأموال والاتجار بالبشر.

كما تهدف العقوبات الجديدة إلى الحدّ من قدرة “حزب الله” على جمع الأموال، وتجنيد عناصر جدد، والضغط على البنوك التي تتعامل معه والبلدان الداعمة له، وعلى رأسها إيران.

وكانت ميليشيا “حزب الله”، ذراع نظام ملالي طهران في المنطقة، التي تعيث فسادًا في الأرض، وتشارك نظام الأسد في حربه الهمجية ضدّ الشعب السوري، خارج قائمة وزارة العدل الأميركية التي كانت تركّز على الجماعات ذات الصلة بأميركا اللاتينية، لكنّ وزير العدل جيف سيشنز قال: “مع تشكيل قوة مهام خاصّة جديدة؛ ستصبح جهودنا موجهة بشكل أفضل وأكثر فاعلية مما كانت عليه من قبل”. وأشار إلى أنّ أعضاء “قوة المهام الخاصّة” سيقدّمون له، خلال 90 يومًا، توصيات الهدفُ منها “محاكمة هذه الجماعات وإبعادها من شوارعنا في نهاية المطاف”، وفق تعبيره.

خطوة سيشنز، جاءت عقب تصريحات برايان هوك (رئيس مجموعة العمل الأميركية الخاصّة بإيران)، بأنّ “واشنطن تهدف إلى تقليص صادرات النفط الإيرانية إلى الصفر، بعد التدخل الإيراني في أزمات المنطقة الذي زادها حدّة وأطال أمدها”.

شنّ حملة دولية لمطاردة مجرمي “حزب الله”

لائحة العقوبات الأميركية الأخيرة تضمّنت، إلى جانب ميليشيا “حزب الله” الإرهابية، عصابة “مارا سالفاتروتشا” المعروفة باسم (إم. إس-13) وهي منظمة إجرامية تنشط في الولايات المتحدة، وبالتحديد في لوس أنجلوس ومنطقة خليج سان فرانسيسكو في ولاية كاليفورنيا، وهي تنشط في مجال القتل والاتجار بالبشر والتهريب عبر الحدود، إضافة إلى ثلاث جماعات: (سينالوا) المكسيكية، و(جولفو) الكولومبية، و(خاليسكونويفا جينيراسيون) المكسيكية.

في تفاصيل القانون الأميركي الجديد على ميليشيا “حزب الله” الإرهابية، الذي دخل حيّز التنفيذ يوم الجمعة الفائت، والذي لا ينتظر سوى توقيع الرئيس ترامب عليه قبل أن يصبح نافذًا، فإنّه سيُحظر دخول أيّ شخص للولايات المتحدة يقدّم دعمًا ماديًا للحزب اللبناني الطائفي، بأي طريقة كانت.

كما يمنع هذا القانون تمويل ميليشيا الحزب الخارجة عن القانون، داخل وخارج لبنان ويسمح للحكومة الأميركية بملاحقتها كـ (منظمة إجرامية دولية)، وليس فقط إرهابية، ما يعني استهداف “حزب الله” ومموليه حتى في الدول التي لا تصنفه كمنظمة إرهابية كبريطانيا وألمانيا.

ويعطي المشروع للرئيس الأميركي صلاحية رفع حظر إعطاء تأشيرات الدخول، شرط إبلاغ الكونغرس بقراره في فترة لا تتجاوز الستة أشهر، وأن يبرر بأدلة أنّ قراره يصب في مصلحة الأمن القومي لبلاده.

ويلزم القانون الإدارة الأميركية بتقديم تقرير علني يفصل أصول العناصر القيادية في “حزب الله” وشركائهم، بمن فيهم أيّ أفراد من الحكومة اللبنانية أو حتى من برلمانيين لبنانيين داعمين له.

ضغوط أميركية كبيرة على المصارف اللبنانية

مدير مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي “أف بي آي”(FBI)  كريستوفر راي، الذي عيّن في 2 فبراير (شباط) الماضي في منصبه، كان قد زار بيروت في زيارة هي الأولى من نوعها، في الأيام الأخيرة من الشهر الماضي، ووفق تقارير لبنانية نشرت عقب الزيارة، فإن المسؤول الأميركي الرفيع، ركّز على تعزيز التعاون الاستخباري بين بيروت وواشنطن، لمواجهة الإرهاب وتبييض الأموال، بالإضافة إلى تطبيق العقوبات الأميركية المفروضة على “حزب الله”، والتزام الدولة اللبنانية بها، بطريقة لا تسمح بأيّ مناورة في هذا المجال.

مصادر لبنانية متابعة للحدث، كشفت في وقت سابق، أنّ هناك ضغوطًا كبيرة على المصارف اللبنانية لإقفال حسابات مصرفية تابعة لـ “حزب الله” والنظام الإيراني أو مقربين منهما.

وبحسب القانون الأميركي الأخير، فإنّ العقوبات لا تتعلق بداعمي ميليشيا “حزب الله” بشكل مباشر فقط، وإنما تطال الداعمين أيضًا مجموعة من المؤسّسات التابعة لميليشيا الحزب، كـ “بيت المال”، و”جهاد البناء”، و”مجموعة دعم المقاومة”، و”قسم العلاقات الخارجية للحزب”، و”قسم الأمن الخارجي للحزب”، و”تلفزيون المنار”، و”راديو النور”، و”المجموعة الإعلامية اللبنانية”.

وزارة الخزانة الأميركية كانت قد فرضت في الرابع من الشهر الجاري، عقوبات على شخص وسبع شركات لبنانية، بتهمة تمويل “حزب الله”.

وقالت الوزارة إنّ مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لها اتّخذ هذا الإجراء، “لتعطيل شبكات الدعم المالي لـ (حزب الله)، عبر تصنيف محمد عبد الله الأمين، إرهابيًا عالميًا”. كما فرضت الوزارة عقوبات على 7 شركات لبنانية، يملكها أو يسيطر عليها الأمين.

وقالت وكيلة وزارة الخزانة لشؤون مكافحة الإرهاب والاستخبارات المالية سيغال ماندلكر: “إنّ (حزب الله) وكيل إيراني، وهذه الإدارة تركّز على فضح وتعطيل شبكات تمويل الإرهاب التابعة لها”.

بحسب محللين سياسيين لبنانيين، لا يمكن فصل هذه العقوبات عن الضغوط السياسية التي يتعرّض لها “حزب الله” وإيران في المنطقة. وهي تندرج في خانة استمرار الضغط على إيران للخروج من سورية. وهذا شعار ترفعه واشنطن التي تعلن أنّها لا تريد إسقاط النظام الإيراني، بل إعادة نظام طهران إلى الداخل الإيراني وعدم استمراره في التأثير على مجريات الأوضاع في المنطقة. ويلجأ الأميركيون إلى الضغط على الروس في هذا المجال، لأجل دفع إيران إلى الانسحاب من سورية، كشرط للدخول في الحل السياسي وتوفير الدعم لإعادة الاعمار.

جدير بالذكر، أنّ مجلس الشيوخ الأميركي مرّر بالإجماع، إلى جانب مشروع هذا القانون، مشروعًا لقانون ثان يستهدف كذلك ميليشيا “حزب الله” وممولي ومسلحي وداعمي الحزب اللبناني، بالإضافة إلى من يساهمون في “حزب الله” في استخدام الدروع البشرية.

مشروع القانون الخاصّ باستخدام “حزب الله” للدروع البشرية، شمَل أيضًا حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، في خطوةٍ وصفها مراقبون سياسيون بـ (المُجحفة) تجاه قوى المقاومة الفلسطينية في نضالها المشروع ضدّ قوات الاحتلال الصهيوني، وهو قانون فريد من نوعه حيث إنّه يطلب من الرئيس الأميركي فرض عقوبات على الأشخاص الذين يساعدون “التنظيمات الإرهابية” في استخدام الدروع البشرية. وستنتقل مسودة القانون إلى مجلس النواب ليصوت عليها.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق