سلايدرقضايا المجتمع

“أقف مع الدفاع المدني”: حملة تضامنية مع (الخوذ البيضاء) في الشمال السوري

أطلق ناشطون في الشمال السوري، على مواقع التواصل الاجتماعي، مساء أمس الجمعة، وسم (أقف مع الدفاع المدني)، تضامنًا مع أصحاب (الخوذ البيضاء)، وذلك ردًا على مطالب مندوب روسيا من الدول الغربية، إخراج (الخوذ البيضاء) من البلاد، في أثناء عقد جلسة لمجلس الأمن دعت إليها موسكو، أول أمس الخميس، مُعتبرًا وجودهم مصدر تهديد لسورية.

في هذا الموضوع، قال قصي الحسين، ناشط إعلامي في ريف ادلب، لـ (جيرون): “نحن -الناشطين الثوريين- من الواجب علينا أخلاقيًا وثوريًا أن نقف مع عناصر (الدفاع المدني السوري)، ضد المطالبات الروسية بإخراجهم من سورية”. وأضاف: “ليس بغريب على روسيا التي تدعم نظام الأسد أن تُصفي كل من يكشف جرائم الأسد، فما بالكم بـأصحاب (الخوذ البيضاء) الشاهد الأول على جرائم روسيا وقصفها للأحياء السكنية، بالقنابل المحرمة دوليًا وأسلحة محظورة، فضلًا عن استخدامها السلاح الكيمياوي”.

وأكد الحسين أن “جميع الناشطين والفعاليات المدنية في الشمال السوري ستقف مع (الدفاع المدني السوري) بالكلمة والقلم، ولن تدخر أي مجهود في سبيل ذلك”.

من جهة ثانية، وصف مصطفى الحاج يوسف، مدير (الدفاع المدني) في محافظة إدلب، مطلبَ روسيا من الدول الغربية في مجلس الأمن، إخراج عناصر (الخوذ البيضاء) من سورية، بـ “السخيف”، وقال: “لا يحق لها كدولة احتلال وغيرها من الدول أن تُخرج مواطنًا سوريًا من بلاده”.

أضاف الحاج يوسف، في حديث إلى (جيرون): “جميع متطوعي (الدفاع المدني) في سورية هم من أبنائها، وليس في صفوفِنا أجانب، لتطلب روسيا من الدول أن تُخرجنا من هذه البلاد، ومنذ البداية عملنا على خدمة أهلنا المدنيين، في كافة المناطق الخارجة عن سيطرة قوات النظام، سواء في الإنقاذ والإسعاف، أم في حملات التوعية من مخاطر مخلفات الحرب، إضافة إلى أمور خدمية كترميم الطرقات وبعض المنشآت الحيوية التي تعرضت للقصف من طائرات روسيا والنظام”.

وتابع: “تسعى روسيا لتشويه صورتنا أمام الدول بذريعة الإرهاب، وتحاول ما بوسعها إخراجنا من سورية، نتيجة عمل الدفاع المدني المتواصل والدؤوب على إثبات إدانة النظام وروسيا بتورطهم في جرائم الحرب، وارتكابهم مئات المجازر بحق المدنيين، وعلى توثيق تلك الجرائم وإيصالها إلى (منظمة حظر الأسلحة الكيمياوية، والأمم المتحدة)، وكان آخرها مجزرة الكيمياوي في مدينة خان شيخون بريف إدلب الجنوبي التي راح ضحيتها ما يُقارب مئة مدني، وإصابة 500 آخرين بحالة اختناق”، مُشيرًا إلى أن “روسيا تُريد إبعادنا عن الساحة السورية، لطمس الأدلة التي تثبت إجرامها والنظام بحق الشعب السوري”.

أكد الحاج يوسف أن “نظام الأسد وحليفه الروسي قتلا أكثر من 250 متطوعًا، وتسببا في إصابة ما يزيد عن 500 آخرين، بينهم من بُترت أطرافه، إضافة إلى تدمير معظم مراكز الدفاع المدني، وآليات الإسعاف والإطفاء، والتسبب في إخراجها عن الخدمة”. ووجه رسالةً إلى الشعب السوري قال فيها: “إن متطوعي الدفاع المدني كانوا -وما زالوا- معكم وفي خدمتكم، ولن يُدخروا جهدًا ولا وقتًا ولا عرقًا، من أجل البقاء معكم، وكما عاهدتمونا عاهدناكم”.

في السياق ذاته، تداول ناشطون مقطعًا صوتيًا لمدير (منظمة الدفاع المدني السوري) رائد الصالح يقول فيه: “يبدو أن التحرك الروسي زاد من وتيرته، لإخراج الدفاع المدني من سورية، لكي تخلو لهم الأجواء في البلاد”. وأضاف: “تسعى روسيا لوضع ثقلها لإخراج أصحاب (الخوذ البيضاء) من المعادلة السورية، ليس لأنهم يشكلون خطرًا على أحد، بل لأنهم يقدمون خدمات عظيمة للمدنيين، وهم الشاهد الأول على كافة الجرائم والانتهاكات التي ارتكبتها روسيا والنظام بحق المدنيين في سورية، ومن بينها استخدام الأسلحة الكيمياوية في خان شيخون”.

ودعا الصالح الشعبَ السوري إلى العمل وتكثيف الجهود، لكي يُثبتوا للعالم أن (الدفاع المدني) هم من أبناء هذا الشعب، وأنهم أنقذوا أكثر من 150 ألف إنسان من تحت الأنقاض، وقدّموا الخدمات لأكثر من 4 مليون إنسان، ويعملون ما بوسعهم ليُقدموا الخدمات للمدنيين بكافة المجالات”. وأمل الصالح “أن يكون هناك حراك كبير، على مستوى المؤسسات المدنية والثورية، لإثبات أن الدفاع المدني هم من أبناء سورية ومن هذا الشعب، وأنهم يقدمون أرواحهم لإنقاذ حياة الآخرين”.

وبحسب وكالة (فرنس برس)، رفضت كل من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، مطالب المندوب الروسي، بإخراج عناصر (الدفاع المدني) من سورية، حيثُ قال ممثل الولايات المتحدة: “إن هذه الاتهامات فاضحة وخاطئة، و(الخوذ البيضاء) جزء من منظمات إنسانية، وروسيا تسعى لنشر معلومات خاطئة عنهم”.

في حين اعتبر مُمثل بريطانيا لدى الامم المتحدة أن تلميحات المندوب الروسي، بشأن (الخوذ البيضاء) “سخيفة”، وقال: “دعونا نتوقف عن إضاعة وقت مجلس الأمن”. كما اعتبر ممثل فرنسا لدى الأمم المتحدة، أن ما تناقله المندوب الروسي ليس إلا تضليلًا، وأن “أصحاب (الخوذ البيضاء) ينقذون مئات الأشخاص في سورية”. وعبّر ممثلون آخرون في مجلس الأمن عن وجهة نظر مغايرة للموقف الروسي، وشددوا على حماية كافة العاملين في المجال الإنساني في سورية.

تأسس (الدفاع المدني السوري) في تشرين الأول/ أكتوبر 2014، وسبق أن رُشّح لنيل جائزة (نوبل للسلام)، وحاز على جائزة (نوبل السويدية) في أيلول/ سبتمبر 2016، كما نال جائزة (الأوسكار) لأفضل فيلم وثائقي قصير في شباط/ فبراير 2017.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق