ترجماتسلايدر

الخطط الجديدة للدولة الإسلامية في الاغتناء والعيث فسادًا

خسرت المنظمة الإرهابية معظم أراضيها ولكنها وجدت طرقًا جديدة لكسب مقدار ضخم من المال

صورة تظهر جدارية عليها شعار الدولة الإسلامية في الحويجة في العراق، في 5 تشرين الأول/ أكتوبر 2017. (أحمد الربيعي/ الوكالة الفرنسية/ صور جيتي)

على الرغم من أن الدولة الإسلامية قد خسرت 98 في المئة من الأراضي التي كانت تسيطر عليها يومًا ما، فإن الجماعة الآن قادرة على العودة إلى مناطق الأغلبية السنية في العراق وسورية. السبب الرئيس هو وجود صندوق حربي فعلي في يدها، مع موهبتها في تطوير مجاري جديدة للإيرادات. اعتادت الدولة الإسلامية على الأغلب الاعتمادَ على الأراضي التي تسيطر عليها، مع ما تضمه من مدن ومراكز حضرية، وأن تجمع منها المليارات من الدولارات، من خلال الضرائب والابتزاز، والسطو وبيع النفط المسروق. كما أن المجموعة أثبتت أنها قادرة على كسب المال حتى من دون السيطرة على المناطق السكنية الكبيرة.

خلال فترة أوجِها في السيطرة على أراضي في عام 2015، راكمت ما يقارب 6 مليار دولار، جعلت منها أغنى جماعة إرهابية في التاريخ. كيف يمكن لجماعة مسلحة متشددة أن تجمع ما يعادل الناتج المحلي الإجمالي لدولة قائمة؟ عندما كانت تسيطر على المنطقة، كسبت الدولة الإسلامية غناها من خلال ثلاثة مصادر رئيسية: النفط والغاز، وجمعت منه حوالي 500 مليون دولار في عام 2015، ومعظمه من خلال مبيعات داخلية؛ الضرائب والإتاوات، وجمعت منها ما يقارب 360 مليون دولار في عام 2015؛ وفي عام 2014 مع نهب الموصل، استولت الدولة الإسلامية على أصول تقدر بـ 500 مليون دولار في خزينة البنك.

الآن، خسرت الدولة الإسلامية معظم أراضيها. وقد تضاءلت الأراضي التي تسيطر عليها المجموعة، وكانت تعادل مساحة بريطانيا العظمى، إلى وضع تحاول فيه البقاء على قيد الحياة، في ظل الحصار الشديد لمعاقل التنظيم الموجودة في وادي الفرات. التحالف الدولي المناهض للدولة الإسلامية استطاع تدمير دولة الأمر الواقع الإرهابية في الشرق الأوسط، وإفشال مسعى زعيمها، أبو بكر البغدادي، لبناء خلافة إسلامية في قلب المنطقة، من دون الولوج في المناطق، وهذا كان له دور كبير في خفض الإيرادات من الضرائب والإتاوات، وبيع النفط، حيث خفض ذلك بالفعل من تمويل الدولة الإسلامية.

على أي حال، لم تعد المجموعة تعتمد على الأرض في استمرار اقتصادها. فمن ناحية، هرّب بعض قياداتها أموالًا تقدر بـ 400 مليون دولار إلى خارج العراق وسورية. كما تسعى الشبكة الموسعة للمجموعة لغسيل هذه الأموال، من خلال شركات موجودة في المنطقة، خاصة في تركيا. كما يمكن تحويل بعض هذه النقود إلى الذهب وإخفائه لبيعه في المستقبل.

تزامن تضاؤل دخل الدولة الإسلامية، مع خفض النفقات للمجموعة بالمقارنة مع ما كانت عليه منذ أكثر من عام. فهذه شبه الحكومة لم تكن مسؤولة لا عن الرعاية الصحية، ولا التعليم، ولا عن دفع رواتب البلديات، ولم توفر الأشغال العامة، بما في ذلك خدمات التنظيف والصرف الصحي. ومع عدم وجود ميزانية تشغيلية، فإن الأموال التي تم تكديسها ستوفر للمجموعة ما يكفي من المال في البقاء، كحركة إرهابية سرية لديها القدرة على شن هجمات طويلة من حرب العصابات، في جميع أنحاء العراق وسورية.

كما أن المحافظ التمويلية المتنوعة قد دعمت المخزون المالي للدولة الإسلامية. وأيضًا طورت المجموعة مهاراتها في جمع الأموال، من خلال مجموعة من الأنشطة الإجرامية الجديدة، على سبيل المثال لا الحصر، الابتزاز، الخطف مقابل الفدية، السطو والسرقة، تهريب المخدرات، وتجارة الآثار. هذه الأنشطة لا تتطلب الاحتفاظ بالأراضي، ولكن هناك مخاطر مرتبطة بولاء الأفراد، كما يمكن من الناحية النظرية على الأقل أن يتم القبض عليهم. إلا أن فرص التعرض للاعتقال ضئيلة، ولا يوجد حتى الآن أي دور لقوات الأمن أو قوات الشرطة في العراق أو في سورية القادرة على القيام بأعمال الشرطة التي من شأنها ردع الجريمة بشكل واسع. وفي المستقبل القريب، سوف تتمكن المجموعة من إعادة تنشيط تدفقات جديدة للدخل، من خلال ابتزاز السكان الذين يعيشون في الأطراف بعيدًا عن سيطرة الحكومة. خلال سنوات سيطرتهم، جمع أعضاء الدولة الإسلامية بدقة بيانات شخصية عن السكان، تتضمن معلومات مفصلة عن الأصول والدخل، إضافة إلى عناوين أفراد العائلة الواسعة. هذه الاستخبارات الخطيرة على السكان تزود المجموعة بمزيد من النفوذ في ترهيب المدنيين وابتزازهم، مما يسمح لها بتجديد الاحتياط النقدي لهذه العمليات.

بالإضافة إلى الابتزازات، هناك طريقة أخرى يمكن أن تستمر فيها الدولة الإسلامية في كسب المال، من دون الاحتفاظ بالأرض بشكل فيزيائي، عن طريق ابتزاز الأطراف الداخلة في إعادة إعمار الموصل وغيرها من المدن المدمرة. فقد أتقنت المنظمات التي سبقت الدولة الإسلامية، مثل تنظيم القاعدة ودولة العراق الإسلامية، ابتزاز شركات البناء والمؤسسات الأخرى التي تحاول المساعدة في إعادة بناء المدن والبلدات والقرى التي تحاول التعافي من سنوات من الصراع الطائفي الوحشي في العراق. لم تكن تسيطر تلك الجماعات على أي مكان، ولم تصل إلى ما وصلت إليه مساحة أراضي الدولة الإسلامية. لكنها بين عامي 2006 و2009، كانت قادرة على جمع مبالغ كبيرة من المال، عن طريق ابتزاز شركات توزيع النفط المحلية والإقليمية.

يمكن أن تعيد المجموعة نفس العملية خلال السنوات القادمة، مع سعي المجتمع الدولي، للمساعدة في إعادة إعمار العراق وسورية بعد عقد من الحرب الأهلية. مساعدات إعادة الإعمار في مناطق دمرتها الحرب في العراق وسورية، على الرغم من حسن نيّاتها، يمكن أن تكون هدفًا جذابًا للدولة الإسلامية، وربما تساعد في تمويل إحيائها، وهو أمرٌ يمكن أن تحققه المجموعة، من دون السيطرة على مناطق واسعة من الأراضي. سيكون من السهل على الدولة الإسلامية أن تبدأ في إفساد عقود إعادة الإعمار؛ فالمتمردون سيحتاجون ببساطة إلى إقامة صلات مع المسؤولين المحليين المرتبطين بمشاريع إعادة الإعمار، وإدخال عناصر لهم في سلسلة الإمدادات، وجني مبالغ مالية مختلفة في كل خطوة من هذه العملية. يعمل المسلحون على ضمان استكمال المشروع لنهاية المطاف، وسيكون ذلك بسعر مبالغ فيه من الأموال التي تختلسها إلى جيوب المتشددين.

لم تتوقف الدولة الإسلامية عن السعي في السيطرة على الأراضي. في محيط دير الزور، واستباقًا للهجوم المرتقب من قبل قوات سوريا الديمقراطية، يسعى تنظيم الدولة الإسلامية لاستعادة السيطرة على الأصول النفطية. بحسب تقرير مجلس الأمن الدولي عن شهر تموز/ يوليو، استعادت المجموعة السيطرة على حقول للنفط قي شمال شرق سورية، واستمرت في استخراج النفط عن طريق تشغيل مقاتليها، وبيعه محليًا. ولكن حين تستعاد السيطرة على هذه الحقول حتمًا بمساعدة القوات الأميركية، سيعود تنظيم الدولة الإسلامية ببساطة إلى الأنشطة الإجرامية التي لا تتطلب منه الحفاظ المادي على الأراضي.

الجمع بين الأصول الحالية والقدرة المستقبلية في كسب الأموال سوف يسمح للجماعة بإعادة تجميعها وتنظيمها، وقد بدأ ذلك بالفعل في أجزاء مختلفة في العراق وسورية. في عدة أنحاء من كركوك في شمال العراق، قام المسلحون ببناء نقاط تفتيش وهمية، لنصب كمائن لقوات الأمن العراقية العاملة في المنطقة، في وقت سابق من هذا العام. وفي أجزاء أخرى من العراق، منها ديالى وصلاح الدين، تقوم الخلايا النائمة للدولة الإسلامية بمراقبة واستطلاع هذه المناطق بشكل فعال، لتحديد أفضل السبل للعمل، قبل إعادة تنظيم تشكيلات صغيرة من المقاتلين. وعلى الرغم من الغارات الجوية الأميركية، لا يزال هناك مقاتلون في جيوب محصنة في هجين، شمال البوكمال، ودشيشة، في سورية.

عنوان المقال الأصلي ISIS’s New Plans to Get Rich and Wreak Havoc
الكاتب COLIN P. CLARKE
المصدر فورين بوليسي 10 تشرين الأول/ أكتوبر 2018
الرابط https://foreignpolicy.com/2018/10/10/isiss-new-plans-to-get-rich-and-wreak-havoc/?utm_source=PostUp&utm_medium=email&utm_campaign=7256&utm_keyword=14
المترجم محمد شمدين

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق