تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

أمنيستي: 80 بالمئة من الرقة مدمر ولا نثق بالنظام بخصوص اتفاق إدلب

الرقة: 30 ألف منزل مدمر، التحالف يتحمل المسؤولية، النظام يمارس مزيدًا من الانتهاكات

أكدت منظمة العفو الدولية (أمنيستي)، اليوم الجمعة، أن ما شهدته مدينة الرقة، إبّان معارك طرد تنظيم (داعش) منها، “صادم ومروع”، كما أبدت المنظمة، عبر أمينها العام، قلقها على مصير المدنيين في محافظة إدلب بعد اتفاق سوتشي الأخير.

الأمين العام الجديد لمنظمة (أمنيستي) كومي نايدو وصف ما شاهده في مدينة الرقة، بعد عودته من زيارة ميدانية لسورية، بأنه “خراب مروع، دمار بشري”، وذلك بعد مرور عام على نهاية المعركة التي استخدم فيها التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة وميليشيا (قوات سوريا الديمقراطية/ قسد) مختلف أنواع الأسلحة، لطرد تنظيم (داعش) خارج المدينة، بحسب ما نقل موقع المنظمة على الإنترنت.

قال نايدو: “الهجمات التي نفذها التحالف لم تقتل مئات المدنيين فحسب، بل أسفرت أيضًا عن نزوح عشرات الآلاف، الذين عادوا الآن إلى مدينة مدمرة، بينما يقبع العديد من الأشخاص الآخرين في المخيمات”.

كما أكدت منظمة العفو الدولية (أمنيستي)، خلال مؤتمر صحفي عقدته اليوم في العاصمة اللبنانية بيروت، أن “مدينة الرقة مدمرة بنسبة 80 بالمئة، حيث تعرّض 30 ألف منزل للدمار الكلي، و25 ألف منزل للدمار الجزئي، وتم استخراج أكثر من 2500 جثة، منذ خروج تنظيم (داعش) منها، في تشرين الأول/ أكتوبر 2017، حتى اليوم”.

إلى ذلك، قالت نائبة المدير العام لمنظمة العفو الدولية آنا نايستات: “هناك أماكن دُفن فيها آلاف الأشخاص تحت الأرض، وقدرت المنظمة أن حوالي 2521 جثة تم استخراجها حتى اليوم، فيما يُعتقد أن حوالي 3000 جثة ما تزال تحت الأنقاض أو في مقابر جماعية، معظمهم من المدنيين”.

مضيفة: “العفو الدولية تعتقد أن القتلى في مدينة الرقة قضوا نتيجة هجمات التحالف الدولي”، وأكدت أن (أمنيستي) قدمت الوثائق للتحالف، لكنه اعترف بقتل 77 شخصًا فقط، وتابعت: “عليهم إجراء التحقيقات ومحاسبة المسؤولين عن القتل غير القانوني للمدنيين”.

مدينة الرقة شمال شرق سورية شهدت عدة مواجهات عسكرية، بدأت عام 2013 بسيطرة فصائل (الجيش الحر) عليها، وإعلانها أول محافظة تتمكن المعارضة من تحريرها من قبضة النظام بشكل كامل، ثم جاء تنظيم (داعش) عام 2014، وقاتل فصائلَ المعارضة، وتمكن من السيطرة على المدينة، بعد قتله عشرات من عناصر الفصائل.

الدمار في الرقة 2018

استمرت سيطرة التنظيم المتطرف على الرقة حتى صيف العام الماضي، عند إطلاق التحالف الدولي، بمساندة أرضية من (قسد)، معركة “تحرير الرقة” التي استمرت نحو ثلاثة أشهر، شهدت خلالها المدينة قصفًا عنيفًا تسبب في دمار أكثر من 70 بالمئة من المدينة، وفق تقديرات الأمم المتحدة، كما تسبب في مقتل عدة آلاف من المدنيين ونزوح عشرات آلاف آخرين.

يقول نايدو واصفًا حال المدينة: “ما رأيته في الرقة صدمني بشدة؛ المدينة عبارة عن هيكل مبانٍ بعد تعرضها لقصف مدمر بالقنابل، لا يوجد مياه للشرب أو كهرباء، ورائحة الموت تنتشر في الهواء، وأي شخص يستطيع العيش هناك فهو يتحدى المنطق، ويقف شاهدًا على الصمود الرائع للمدنيين في المدينة”.

حول وضع المدنيين في محافظة إدلب، في ظل تطبيق اتفاق سوتشي بين تركيا وروسيا، قال نايدو: “نظرًا إلى أن الموعد النهائي لإقامة منطقة منزوعة السلاح في إدلب سينتهي في غضون أيام؛ فإنني أخشى أن يواجه المدنيون مصيرًا مماثلًا؛ إذا لم تمتثل أطراف النزاع للاتفاق، وكما ذكر الأسد، في آخر تصريح له لوسائل الإعلام، إن هذه الاتفاقية “مؤقتة” فقط، ما يعني أن المدنيين قد لا يتمتعون بالحماية لفترة طويلة”.

 بخصوصوضع المدنيين في سورية، حمّل كومي نايدو نظامَ الأسد وروسيا المسؤوليةَ عن الانتهاكات قائلاً: “لقد اعتاد الشعب السوري على الوعود الفاشلة لتوفير الأمن والأمان، خاصة من قبل روسيا وحكومة النظام، وسوف نراقب تنفيذ اتفاقية المنطقة المنزوعة السلاح، وسنواصل الكشف عن انتهاكات القانون الإنساني الدولي المرتكبة ضد المدنيين الذين يعيشون داخل وخارج المنطقة، من قبل جميع أطراف النزاع”.

وأضاف: “أعيننا على إدلب، ولا يجب على بقية المجتمع الدولي أن يتجاهل هذه القضية، إن مخاوفنا تجاه السكان المدنيين في إدلب تستند إلى سجل الحكومة السورية، في الازدراء التام للمبادئ الأساسية للإنسانية“.

أكد نايدو أن “على جميع الأطراف، وخاصة النظام وحلفاءه والتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، أن تقدم للضحايا وعائلاتهم تعويضًا كاملًا، لكن الحكومة السورية لا تتقاعس عن هذا الالتزام فحسب، بل تواصل ارتكاب جرائم الحرب التي تشمل الهجوم على المدنيين عمدًا، وتهجير الآلاف قسرًا، ومنع الوكالات الإنسانية من تقديم المساعدات المنقذة للحياة إلى أولئك الذين يبقون في المناطق”.

يذكر أن (منظمة العفو الدولية/ أمنيستي) وثقت عشرات الهجمات والمجازر بحق المدنيين من قبل نظام الأسد، وحلفائه الروس والايرانيين، كما وثقت عدة انتهاكات ارتكبتها فصائل المعارضة، وميليشيا (قسد)، كما وثقت تعرّض عشرات الآلاف للإخفاء القسري، والاحتجاز التعسفي، والتعذيب.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق