ترجماتسلايدر

جيش الأسد المنهك بحاجة إلى تعزيزات حيث تلوح معركة إدلب في الأفق

النظام يائس للغاية من ناحية جلب المجندين الجدد، حيث قام بتغيير أنظمة الامتحان بهدوء وعرض العفو عن المتهربين من التجنيد الإجباري

الصورة: جندي من الجيش السوري في مدينة دمشق القديمة في تموز/ يوليو. سُحب بعض الجنود عندما بدأت الحرب في عام 2011 وما يزالون في الجيش يقاتلون من دون توقف منذ ذلك الحين. تصوير: حسان عمار/ أسوشيتد برس

بعد سبع سنوات طويلة، انتزع بشار الأسد الانتصار في سورية. ولا تزال هناك محافظة واحدة خارج سيطرته، ولكن بحال ابتعاد حلفائه الروس والإيرانيين عن المراحل الأخيرة من الحرب، فإنهم يتركون وراءهم جيشًا سوريًا ضعيفًا للغاية، يتعذر عليه إنهاء المهمة بمفرده.

وكما قال النظام فإن اتفاق وقف إطلاق النار في معقل المعارضة الأخير في إدلب هو إجراءٌ مؤقت لتجنب وفيات المدنيين. لكن في مواجهة احتمال حدوث معركة كبرى من دون مساعدة القوات الجوية الروسية والميليشيات البرية المدعومة من إيران -يبدو كلاهما مترددين في خوض المعركة النهائية- فإن المخاطر، بالنسبة إلى الجيش السوري المنهك والمحبط، أكبر مما كانت عليه منذ سنوات.

سببت الإصابات والقتلى والفرار والتهرب من الجندية خسائر فادحة. على عكس عشرات من اتفاقات وقف إطلاق النار التي انتهكتها قواته في الماضي، يبدو أن الأسد بحاجة إلى نجاح هذا الاتفاق، على الأقل حتى يتمكن من تعزيز قواته المنهكة.

النظام يائس للغاية من ناحية جلب مجندين جدد هذا الصيف، بينما تلوح في الأفق المعركة النهائية على إدلب، فالدولة غيّرت أنظمة اجتياز امتحانات الجامعة من دون أن تخبر الطلاب، في محاولة لسحب الطلاب الذكور إلى القوات المسلحة.

طالبة في دمشق قالت إن 70 في المئة من مجموعتها المؤلفة من 300 طالب وطالبة رسبوا في امتحاناتهم هذا الصيف، وكثير منها عن قصد، لتأخير الخدمة العسكرية. غير أن الدورة المعتادة لإعادة امتحان السنة قد ألغيت من دون سابق إنذار، وبالتالي فإن أصدقاءها الذكور الآن معرضون لخطر التجنيد.

إيلي (23 عامًا) غادر دمشق متوجهًا إلى بيروت عبر الحدود اللبنانية، بعد الرسوب للعام الثاني في الجامعة، وقد تم استدعاؤه للخدمة العسكرية الشهر الماضي. يمكنه ألا يذهب إلى الخدمة بدفع مبلغ 8 آلاف دولار (6 آلاف جنيه إسترليني)، لكن عائلته، مثل معظم السوريين في هذه المرحلة، لا تملك المال.

وقال: “ليس الأمر أسهل بكثير [هنا]، لكنه أفضل من إضاعة سنوات من حياتي غارقًا في الدم والقتل، ما يزال ابن عمي في الخدمة العسكرية على مدى السنوات الخمس الماضية، لا نهاية في الأفق. أصيب بجروح بالغة ثلاث مرات، وخسر أكثر من 50 من أصدقائه. لا أستطيع تحمل ما يستطيع فعله، لذا لا يمكنني العودة”.

حتى مع تدفق الطلاب الذين أُخرجوا من حرم الجامعات، فإن فرص أن يصبح بقايا جيش الأسد قادرة على استعادة إدلب بسرعة، من دون مساعدة طهران وموسكو، هي فرصٌ بعيدة.

لم تكن القدرات العسكرية للطلاب والمقاتلين المتمردين السابقين الذين تم استدعاؤهم للتجنيد مجربة، كما أن الجنود الأكثر خبرة قد ماتوا. وقد تمت سحب بعضهم عندما بدأت الحرب في عام 2011 وما يزالون في الجيش يقاتلون من دون توقف، منذ ذلك الحين.

مع استعادة النظام السيطرة على سورية بشكل مطرد، أصبحت قواته منتشرة الآن في كل من مناطق المعارضة وأراضي (داعش) السابقة. يقدر أن ما بين 20 إلى 25 ألف جندي فقط سيشكلون أي قوة تهاجم إدلب، حيث يوجد ما لا يقل عن 70 ألف مقاتل من المتمردين.

وكما قال دبلوماسي أوروبي: “سوف تكون إدلب معركة قاسية بالنسبة إلى النظام. من المحتمل أن يتكبدوا خسائر فادحة لأنهم لن يضعوا قوات النخبة في هذه الجبهة، إيران أيضًا غير ملتزمة بالمعركة البرية”.

ترى روسيا وإيران وحزب الله اللبناني أن الكثير من دورهما العسكري في المسرح السوري قد انتهى؛ لأن موقف الأسد الآن آمن. كما تواجه جميعها ضغوطًا محلية كبيرة للانسحاب من العمليات المكلفة والدموية في سورية.

أعطى ضعف النظام لفصائل للمتمردين في إدلب ثقة متجددة، حيث قال محمود عبي، الناطق باسم شرطة إدلب الحرة: “إدلب هي آخر مكان لا تزال الثورة حية فيه. ليس لدينا مكان آخر للذهاب إليه. نحن مستعدون للقتال، إذا انهار اتفاق [وقف إطلاق النار]”.

إذا رفضت الجماعات الإسلامية المتشددة في إدلب نزع سلاحها، وفشل وقف إطلاق النار؛ فمن غير المحتمل أن يتميز هجوم النظام بتكتيكات الأرض المحروقة التي اتبعها في حلب والغوطة. ومع ذلك، فإن تصاعد حملة الاستنزاف يتطلب من الأسد أن يعزز صفوف جيشه ومعنوياته بشكل كبير.

طوال سنوات، قامت وسائل الإعلام الحكومية والمؤسسة السياسية والدينية في سورية بشيطنة مئات الآلاف من الرجال السوريين الذين غادروا البلاد لتجنب التجنيد، كخونة أكثر من المتمردين. لكن في إعلان مفاجئ هذا الأسبوع، قالت الحكومة إن كل من يعود من الفارين والهاربين من الجندية إلى سورية، خلال الأشهر الستة المقبلة، سيتم منحهم العفو.

صُمم القرار لإغراء الأسر التي لديها المال لدفع غرامات العودة إلى ديارهم، حتى إذا ظل التجنيد الإجباري أمرًا ممكنًا. مع اقتراب الحرب من نهايتها، قد يكون العديد من السوريين الذين يشعرون بالحنين إلى ديارهم على استعداد لاستغلال هذه الفرصة.

هادي، 25 عامًا، طالب هندسة جاء إلى بيروت من اللاذقية في خريف هذا العام، قال: إنه لا يعتقد أن الأمر يستحق ذلك. وقال: “لو بقيت هناك، لكنت أخدم الآن، من دون أدنى شك. كل شيء فوضى. لا توجد شهادات ولا وظائف، فقط تجنيد وموت”.

اسم المقال الأصلي Assad’s exhausted army in need of reinforcements as Idlib battle looms
الكاتب بيثان ماكيرنان، Bethan McKernan
مكان النشر وتاريخه الغارديان، The guardian، 10/10
رابط المقالة https://www.theguardian.com/world/2018/oct/10/assads-exhausted-army-in-need-of-reinforcements-as-idlib-battle-looms
عدد الكلمات 794
ترجمة وحدة الترجمة والتعريب

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق