ترجماتسلايدر

إيران توسع صدعًا كبيرًا قائمًا بين أوروبا والولايات المتحدة

الصورة: خارج السوق (البازار) الكبير في طهران. إدارة ترامب تمضي قدمًا في الضغط من خلال فرض العقوبات ضد إيران. أراش خاموشي لصحيفة نيويورك تايمز

من بين جميع القضايا التي تقسم أوروبا وإدارة ترامب، أصبحت إيران الأكثر حدة، حيث يعمل الأوروبيون بنشاط ضد سياسة الولايات المتحدة، مما يضعهم في تحالفٍ مع روسيا والصين وإيران.

منذ بداية هذا العام، عندما انسحبت من الاتفاق النووي الإيراني الذي كان محور دبلوماسية باراك أوباما، الرئيس السابق، مضت إدارة ترامب قدمًا في ضغطها، من خلال فرض العقوبات ضد طهران.

في الوقت نفسه، تسعى الدول الأوروبية البارزة التي تحاول الحفاظ على الاتفاق النووي، لإنشاء آلية دفع بديلة من شأنها أن تتجنب النظام المصرفي الذي يهيمن عليه الأميركيون، والعقوبات الجديدة التي فرضتها واشنطن.

بينما يفعلون ذلك، يضغطون على إيران بقصد الالتزام الصارم بشروط الاتفاق النووي، لتجنب إعطاء الولايات المتحدة وإسرائيل ذريعة لشن حرب، وهي مصدر قلق متزايد.

وهم يقدمون المشورة لإيران للحفاظ على الهدوء وانتظار انقضاء فترة ولاية ترامب، على أمل عدم إعادة انتخابه، حسبما يقول دبلوماسيون أوروبيون كبار.

بالطبع، يمكن أن يكون هذا أمنيةً، لكن السياسات المتباينة تجاه إيران تؤدي إلى توترات أعمق بين الاتحاد الأوروبي وإدارة ترامب.

في الشهر الماضي، سخر جون بولتون، مستشار الأمن القومي، من الاتحاد الأوروبي لكونه “قويًا في البلاغة وضعيفًا في المتابعة”، مضيفًا: “نحن لا نعتزم السماح لأوروبا أو أي جهة أخرى بالتهرب من عقوباتنا”.

منشأة نفطية إيرانية في جزيرة خرج، في الخليج الفارسي. لقد تراجعت صادرات إيران من النفط بشكل ملحوظ منذ آب/ أغسطس، تحسبًا لعقوبات أميركية جديدة. عطا كينير/ وكالة الصحافة -صور جيتي

قرار ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني “فتح فجوة بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين، ومن غير المرجح أن تُغلق مجددًا طالما هو في السلطة”، هكذا كتب فولكر بيرتيس، مدير المعهد الألماني للشؤون الأمنية والدولية في برلين.

وقال: “إن أوروبا والولايات المتحدة لا تعتمدان ببساطة على مقاربات مختلفة تجاه إيران، ولكنهما تعملان بفاعلية ضد بعضهما البعض في مجال سياسي له أهمية استراتيجية كبيرة للجانبين”.

وتابع إن النزاع حول الاتفاق الإيراني “هو محركٌ رئيس للمناقشات الأوروبية، حول شكل من أشكال “الاستقلال الاستراتيجي” عن الولايات المتحدة، ويمثل انقسامًا في التحالف الغربي أكثر مما حدث وقت غزو العراق عام 2003.

ستكون العقوبات الأميركية الأخيرة ضد إيران، التي من المقرر أن تصبح سارية المفعول في 4 تشرين الثاني/ نوفمبر، هي الأقسى حتى الآن، مما سيضر بصناعة النفط في البلاد وبالبنك المركزي. وسيتم تقييد بيع النفط والمنتجات البتروكيماوية الإيرانية، وستواجه المؤسسات المالية الأجنبية عقوبات على المعاملات مع البنك المركزي الإيراني للمؤسسات المالية الأخرى المحددة بموجب التشريع الذي أقره الكونغرس عام 2012.

للالتفاف على العقوبات، يأمل الأوروبيون في إنشاء “وسيلة ذات أغراض خاصة” للسماح بالدفعات المتعلقة بالصادرات الإيرانية، بما في ذلك النفط، والواردات الإيرانية، “لمساعدة وطمئنة المشغلين الاقتصاديين الذين يسعون وراء شغلٍ قانوني مع إيران”، وفقًا للاتحاد الأوروبي.

ويمكن أن تستخدم هذه الآلية شكلًا من المقايضة، وتعوض قيم الواردات والصادرات المسعرّة باليورو مع تجنب المعاملات المصرفية. الهدف الرئيس هو السماح لإيران بمواصلة بيع نفطها، الذي يعتمد عليه الكثير من اقتصادها، وهو بالضبط السبب الذي يجعل واشنطن تحاول تقييد تلك التجارة.

لكن تبقى مسألة نجاح الجهود الأوروبية غير مؤكدة. الشركات الكبيرة متعددة الجنسيات مثل توتال، وبيجو، ورينو، وإيني، وسيمنز ودايملر، بدأت بالفعل الانسحاب من إيران، قائلة إنها لا يمكن أن تخاطر بالخروج من النظام المالي الأميركي.

قال دبلوماسيون أوروبيون كبار إن الدول الأوروبية تنصح طهران بانتظار انتهاء ولاية ترامب على أمل عدم إعادة انتخابه. بيت ماروفيتش لصحيفة نيو يورك تايمز

تراجعت صادرات النفط الإيرانية بشكل كبير، منذ آب/ أغسطس، مما زاد من الضغط على مؤيدي الاتفاق النووي في طهران، وعزّز من العناصر المتشددة التي تريد الخروج من الاتفاق والبدء بتخصيب اليورانيوم مرة أخرى، بدرجة أكبر من الجودة إضافة إلى الكمية.

“الهدف الرئيس للاتحاد الأوروبي هو توفير وسيلة لحفظ ماء الوجه لإيران” للبقاء في الاتفاق النووي، كما قالت إيلي جيرانمايه من المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية. “يحاول الأوروبيون مع روسيا والصين إنشاء حزمة اقتصادية لإيران، ولكن أيضًا بعض الخطوات السياسية لإبقاء إيران في الاتفاق، خاصة بعد 4 تشرين الثاني/ نوفمبر”.

كما يحاول الأوروبيون مساعدة الشركات الصغيرة والمتوسطة ذات المراقبة القليلة في الولايات المتحدة لمواصلة التداول مع إيران.

والسؤال هو إلى أي مدى ستذهب إدارة ترامب لفرض العقوبات، وهل ستسمح بالتنازلات، كما فعلت في الماضي، للعمل مع برنامج إيران النووي المدني، على حد قول السيدة جيرانمايه.

وقالت: “لكن إذا انهار الاتفاق تمامًا، فسيمكنك أن تراهن على أن إيران سوف توسع برنامجها النووي، وهذا من شأنه أن يعيد الجميع إلى وضع ما قبل 2013، ولا تريد أوروبا خاصة أن تعود الأمور إلى هناك”.

ونظراً إلى التوترات القائمة بين إيران والدول العربية السنيّة مثل السعودية ومصر، من دون الكلام عن التوترات مع إسرائيل، فإن حربًا ليست بعيدة عن التصوّر.

يمكن أن يخلق أي صراع على سورية، خاصة مع القوات الإيرانية والمدعومة من إيران بالقرب من مرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل، ذريعةً لإسرائيل لقصف المنشآت النووية الإيرانية، كما أرادت قبل أن يتم التوقيع على الاتفاق النووي. وبينما كان أوباما يقيّد إسرائيل، ربما لن يفعل ذلك ترامب.

وكما قالت السيدة جيرانمايه: يقول الأوروبيون لطهران إن الاتفاق النووي ليس مجرد صفقة اقتصادية، “ولكنه ذو أبعاد سياسية وأمنية هامة بالنسبة إلى إيران، وحتى الآن تصغي إيران”. تشدد أوروبا على جهودها الرامية إلى تخفيف حدة التوتر، وقد عقدت بالفعل ثلاثة اجتماعات كجزء من حوار أمني جديد مع إيران.

وسبق أن قالت واشنطن إن الاتفاق النووي كان خاطئًا جزئيًا، لأنه لم يقم بتقييد التصرفات الإيرانية في المنطقة، مثل دعمها للدول والجماعات التي يعدّها الأميركيون مثيري الشغب: الحكومة السورية، وحزب الله، والجماعة الشيعية اللبنانية، وحماس، الجماعة المسلحة في غزة.

جنود إسرائيليون ينظرون إلى سورية من موقع مراقبة في هضبة الجولان التي تحتلها إسرائيل، حيث يخشى الدبلوماسيون الأوروبيون من اندلاع حرب منها. ليور ميزراحي/ صور جيتي

لكن الحكومات الأوروبية تقول إن الأميركيين لم يفعلوا شيئًا يذكر للحد من النفوذ الإيراني. إن الأوروبيين هم الذين يحاولون خلق منبر للحوار مع إيران والجهات الفاعلة الإقليمية الأخرى، والذين يدفعون إيران إلى مناقشة أنشطتها في العراق وسورية ولبنان.

وكما قالت السيدة جيرانمايه: هناك اختلاف مهم آخر، ففي حين أن واشنطن الآن “لا ترى أي ظلال رمادية [بين الأبيض والأسود] في القيادة الإيرانية، فإن دول الاتحاد الأوروبي، على الأرض في إيران، ترى اتجاهات تنافسية داخل النظام”.

يحاول الأوروبيون دعم هؤلاء في إيران، مثل محمد جواد ظريف، وزير الخارجية، والرئيس حسن روحاني، الذي يعدونهما أكثر اعتدالًا، وهما اللذان ضعفت مواقفهما السياسية بسبب موقف ترامب.

جوزيف سيرينسيون، وهو خبير نووي ورئيس صندوق بلوشاريس، الملتزم بمنع الانتشار النووي، كتب مؤخرًا أن إدارة ترامب تبدو متجهةً نحو حرب في الشرق الأوسط.

واتهم كلا من السيدين بولتون، ومايك بومبيو (وزير الخارجي)، بـ “جمع معلومات استخبارية وتضخيم التهديدات”، مضيفًا: “إنهم يخلقون اتصالات خادعة بين إيران والإرهابيين، بما في ذلك تنظيم القاعدة والدولة الإسلامية (داعش). وهم يصعّدون من لغتهم الخطابية”.

وكما قال السيد سيرينسيون: هذه التوترات على وشك أن تسوء، مع فرض عقوبات جديدة شديدة. وأضاف: إن احتمالية أن ينفجر هذا الضغط نحو صراع عسكري آخذة في التصاعد بشكل مثير”.

وجهة نظره المظلمة هي بالضبط ما يخشاه المسؤولون الأوروبيون، ولماذا بالتحديد يحاولون إقناع إيران الالتزام بالاتفاق النووي، وتعديل سلوكها في المنطقة، والانتظار لانتهاء رئاسة ترامب.

اسم المقالة الأصلي Iran Widens an Already Huge Rift Between Europe and U.S.
الكاتب ستيفن إيرلانجر، Steven Erlanger
مكان النشر وتاريخه نيو يورك تايمز، The New York Times، 9/10
رابط المقالة https://www.nytimes.com/2018/10/09/world/europe/europe-trump-iran.html?rref=collection%2Fsectioncollection%2Fmiddleeast
عدد الكلمات 1116
ترجمة وحدة الترجمة والتعريب

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق