سلايدرقضايا المجتمع

اللطميون في شوارع المدن السورية

ليس منا من لطم الخدود

وشق الجيوب ودعا بدعاء الجاهلية

حديث شريف

تمر علينا سنويًا، منذ نحو 1400 سنة، ذكرى عاشوراء أو العاشر من محرم، وهو اليوم الذي شهد استشهاد الحسين بن علي، حفيد النبي محمد (ص)، الذي قُتل بطريقة بشعة، وذلك نتيجة صراعٍ سياسيٍ على الخلافة، ما بين يزيد بن معاوية والشهيد الحسين بن علي، وقبله أخيه الحسن، الذي مات مسمومًا، حيث تراجع أهل الكوفة عن بيعتهم للحسين، وقاتلوه في سهل كربلاء. يحتفل بعض الإخوة من الطائفة الشيعية بهذه المناسبة الحزينة، باللطم والتنبير (التنبير هو الضرب حتى التدامي بآلات حادة، سيوف، خناجر، سلاسل حديدية..) وأقول البعض، لأنني أعتقد أن الغالبية العظمى من مؤمنين أو علماء دين من المذهب الشيعي، يرفضون هذه الطريقة للتكفير عن ذنبٍ لم تقترفه أيديهم. وعادة اللطم والتنبير ليست من الثقافة الدينية للمذهب الشيعي، بل هي من ثقافة التشيّع الإيرانية التي أدخلت إلى المذهب الشيعي الكثير من الثقافة والفلسفة الفارسية، وهي أبعد ما تكون عن الإسلام، بشقيه السني والشيعي.

بعد الغزو الإيراني لكل من سورية والعراق؛ تصاعد التطرف الشيعوي، متمثلًا في لبنان وسورية بـ (حزب الله)، وفي العراق بسلسلة طويلة من الميليشيات الشيعية التي انضوت تحت ما يسمى (الحشد الشعبي)، حيث حدد قيس الخزعلي، بشكل واضح، أن المعركة هي صراع شيعي – سنّي، انتقامًا من “أحفاد” يزيد بن معاوية. وقد قاتل (حزب الله) والميليشيات العراقية ضد “أحفاد يزيد”، معتقدين بخروج الإمام المغيب من السرداب في حرستا (ضاحية دمشق).

مع الحرب السورية، وقبلها، انتشر التشيع في مجمل أنحاء سورية، وأخذت مظاهر اللطم تنتشر في شوارع المدن السورية، في كل ذكرى لمأساة كربلاء، وجاءت هذه الظاهرة إلى العلن، مع الاحتلال الإيراني ومشتقاته من لبنانيين وباكستانيين، وأفغانيين، وبالطبع العراقيين، ولم تكن تُعرف هذه الظاهرة، ولم يمارسها الشيعة، سواء سكان القرى الشيعية أو المتشيعين، إلا بعد الحرب القذرة التي أعلنها نظام بشار الأسد ضد الشعب السوري بكل مكوناته، القومية، والدينية، والمذهبية، حرب مدمرة سانده فيها العدو الروسي الذي يستعمر سورية اليوم، حيث العاصمة السورية هي حميميم وليس دمشق، والقاعدة العسكرية الروسية هناك هي قصر الحكم في سورية.

ما حدث في كربلاء، مع صعود الدولة الأموية، لا علاقة له بالمذهب الشيعي، بل هو عبارة عن عملية سياسية محضة، لأن معاوية بن أبي سفيان، بإيجاده منصب ولاية العهد في الخلافة، قد ألغى معها مبدأ الشورى في هذا المنصب الذي أقره الإسلام، وكما يقول الشيخ علي عبد الرازق إن منصب الخلافة هو منصب سياسي، وليس خلافة للنبي محمد، كونه خاتمة الأنبياء (راجع كتابه الإسلام وأصول الحكم).

من يطلع على اللطميات والتنبير يلحظ ظاهرة مهمة وأساسية، هي أن من يقوم بهذه الأعمال ليسوا إلا من عامة الشعب، الذين عادة ما يتقبلون مثل هذه الظواهر بسهولة أكبر، نتيجة تدينهم الذي غالبًا ما يكون تدينًا فطريًا، ونتيجة الاحتقان الديني، أما رجال الدين فإن لطموا فيكون لطمهم برفق وحياء، وما يُقال عن رجال الدين يُقال أيضًا عن الطبقة الحاكمة وأغنيائها، فنحن لم نعرف أحدًا من هذه الطبقات يقوم بأعمال اللطم أو التنبير.

اللطم الذي نراه اليوم في شوارع المدن السورية ما هو إلا استغلال للدين، ونوع من استلاب وتخدير القوى الفقيرة بالظواهر الدينية التي في الحقيقة ليست من الدين بشيء، وهذه الظواهر ليست محصورة بالمذهب الشيعي، فقد ظهرت في سورية في عهد الأب حافظ الأسد ظاهرة (القبيسيات) التي دعمها حافظ الأسد واستمر في دعمها ابنه بشار، من خلال السماح لهن بالسيطرة الكاملة على التعليم في كل دمشق، ويوم انتخب عام 2012 احتفلن في صحن الجامع الأموي، بهذا “الفوز” الكاذب.

كل هذه الظواهر والطقوسيات هي عبارة عن توثين للديانات ولا علاقة للدين بها، وهي ظواهر خداعة وكذابة، أوجدتها المؤسسات الدينية وشجعتها السلطات التي ترفض أن تفصل الدين عن الدولة، حتى تلك التي تدعي العلمانية منها، وفي الحقيقة هي من تشجع المؤسسات الدينية على نشر هذه الظواهر.

هذه الظواهر، سواء اللطميات أو القبيسيات أو أي نوع من الطقوسيات، هي ظواهر خطيرة يجب تطهير المجتمعات منها.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق