تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

12 باحثًا عربيًا يقدمون قراءات في فكر طرابيشي وأثره في الفكر التنويري النقدي

مجلة قلمون تنظم ندوة حوارية بعنوان "جورج طرابيشي مفكرًا بيننا"

أقامت (مجلة قلمون للدراسات والأبحاث)، اليوم الاثنين، في مقر مركز حرمون للدراسات المعاصرة في مدينة إسطنبول التركية، ندوة حوارية حول أعمال المفكر والناقد السوري الراحل جورج طرابيشي، بعنوان (جورج طرابيشي مفكرًا بيننا).

ناقشت الندوة أربعة محاور تمثلت في دور جورج طرابيشي في ميادين النقد الأدبي والترجمة، ورؤيته لمفهوم العلمانية، من حيث هي إشكالية عربية وإسلامية، إلى جانب إشكاليات التراث، ونقد المجتمع العربي في فكره، وذلك بمشاركة اثني عشر باحثًا من سورية والجزائر وتونس والمغرب.

حول أهمية الندوة، قال الدكتور حازم نهار، المدير العام لـ (مركز حرمون للدراسات المعاصرة)، في حديث إلى (جيرون): “نحاول في مركز حرمون أن نصنع مع غيرنا قيمًا جديدة، يمكن أن تعتمد عليها الحركة الثقافية والسياسية في دولنا، وذلك عبر تركيزنا على الفكر النقدي والفكر التنويري، واستلهام فكر شخصيات لعبت دورًا مؤثرًا في قراءة تراثنا وقضايا منطقتنا العربية قراءة نقدية”.

بدأت أعمال الندوة بكلمة ترحيبية، لكل من مدير مركز حرمون للدراسات المعاصرة، ورئيس تحرير (مجلة قلمون) الدكتور يوسف سلامة، رحّبا فيها بالمشاركين، وأشار الدكتور سلامة إلى الدراسات التي قدمتها مجلة قلمون، في أعدادها الستة الماضية، وأسباب اختيار المفكر جورج طرابيشي، كعنوان ومحور لهذه الندوة وللعدد السادس من المجلة.

في المحور الأول، ناقش المشاركون جوانب مختلفة حول الندوة (جورج طرابيشي مترجمًا وناقدًا). حيث قدّم أستاذ التعليم العالي في فلسفة التأويل في جامعة مستغانم الجزائرية الناصر عمارة، ورقة بحثية عن (دور العقل في حدود الترجمة عند طرابيشي)، وقرأ الدكتور طلال المصطفى -بالنيابة- ورقة الباحثة سماح حكواتي، سكرتير تحرير مجلة قلمون، التي ناقشت (دور طرابيشي في النقد المقارن)، كما قدّمت الدكتور وصال العش عزديني، من جامعة صفاقس التونسية، ورقة بحثية عن (الأبعاد الجمالية لرؤية جورج طرابيشي التأويلية)، قالت فيها: “حملت نصوص جورج طرابيشي، فكرًا تنويريَّا وإبداعًا نقديًّا ومنهجًا تحليليًّا وفكرًا حرًّا وفعلاً قصديًّا لقضايا إنسانيّة، كما حارب جورج طرابيشي، ببلاغة كلمته، استقالة العقل ودفع به للخروج من انغلاقه وجموده”، وتساءلت عزديني: ألا تستدعي كتابة هذا المفكّر الرّاحل الحاضر، فلسفة إنسانيّة عميقة، تناقش بعض المسائل الحياتيّة وتحمل معها فلسفة جماليّة في الحياة؟”.

في المحور الثاني، ناقش الباحثون (العلمانية من حيث هي إشكالية إسلامية وعربية)، حيث قدّم الباحث في (مركز حرمون للدرسات المعاصرة) الدكتور عبد الله تركماني ورقة، بعنوان (جورج طرابيشي نهضويًا جديدًا)، كما ناقش الباحث في (مركز الدراسات الإسلامية بالقيروان) الدكتور عبد الباسط الغابري من تونس (جورج طرابيشي قارئًا للحداثة العربية)، وناقش الباحث التونسي الدكتور سمير ساسي ورقة بعنوان (طرابيشي باحثًا عن العلمانية في الإسلام)، حيث قال: “يقرّ طرابيشي في بحثه عن العلمانية بأن الحديث عن العلمانية في الإسلام فيه صعوبة وجرأة في الوقت نفسه”، وافترض ساسي حوارًا بين طرابيشي وكلٍّ من برهان غليون، وعبد الوهاب المسيري، وطه عبد الرحمن، وناقش نظرتهم للعلمانية في العالم العربي.

أما المحور الثالث من الندوة، فقد ناقش (إشكاليات التراث في فكر جورج طرابيشي)، وذلك بمشاركة كل من الباحث في الفقه الإسلامي من المغرب الدكتور جمال اشطبية الذي قدم ورقة بعنوان (رؤية طرابيشي في تحرر بعض الفقهاء من النص)، ثم قُدَّم بالنيابة عن الباحث السوري الدكتور رشيد الحاج صالح دراسة بعنوان (إشكالية التراث وتحليل طرابيشي النفسي للمثقف العربي)، وقدّم الباحث المغربي لحسن وزين ورقة بعنوان (أسئلة النقد ونقد النقد وعلاقتها بالتراث في فكر طرابيشي) حيث قال: “أسئلة النقد ونقد النقد ليست من قبيل تصفية الحساب مع المفكر جورج طرابيشي، كفرد وشخص أنتج مجموعة من الأعمال الفكرية النقدية، بل نتمسك بالمنظور المتعدد والرؤية الشاملة التي تحاول النظر النقدي في الكثير من السياقات الاجتماعية والسياسية والفكرية الثقافية، في مستويات تفاعلها التاريخي الصراعي التي تتجاوز المعنى النقدي الضيق لمفهوم البحث النقدي الذي يتعامل مع المفكر وأعماله بشكل فردي معزول عن الحقل الفكري الاجتماعي التاريخي”.

الدكتور عبد الرحمن خلفة من جامعة الأمير عبد القادر من الجزائر قدّم دراسة عن (أثر انتصار مدرسة الحديث في تاريخ وراهن الفكر الإسلامي من منظور طرابيشي)، أكد فيها أن “طرابيشي قدم قراءات مثالية للتاريخ، جاعلًا العقل محور الدورة الحضارية”، ولكن خلفة يرى أن “هذا التقديم غير كاف لتشخيص داء الشرق وأقوال حضارته”، كما أنه قدم رؤية نقدية لتقديس العقل عند طرابيشي، آخذًا عليه كلامه عن انتهاء التعددية الإسلامية بالقضاء على المعتزلة، وقد أكد أن “الحركات الإسلامية استمرت فيما بعد، بالحركات الصوفية والمذاهب الفقهية التي تولي العقل أهمية”، بحسب قوله.

في المحور الرابع، تناولت الندوة (نقد المجتمع العربي عند طرابيشي)، وقدّمت الباحثة السورية أنجيل الشاعر دراسة بعنوان (الشرط العبوري ورهان الحرية وقضية المرأة في فكر طرابيشي)، كما قدمت الناشطة السورية د. مية الرحبي دراسة بعنوان (المرأة في فكر جورج طرابيشي)، حيث قالت: “من يقرأ نقد طرابيشي للأدب الذي يكتبه الرجال قد يجزم دون شك أن طرابيشي نصير للمرأة ومدافع عنها، وناقد لموقف الأدباء الرجال منها؛ إذ يعتبر طرابيشي أن الأدب الرجالي العربي يجسد علاقة مأزومة بين الرجل والمرأة، واصفًا إياه بأنه “منطق رجال في عالم رجال، وثقافة رجال ورواية رجال”.

اختُتتمت الندوة بورقة قدمها الدكتور يوسف سلامة عن (جورج طرابيشي الحصيلة الفكرية والمنهجية)، كما شهدت الندوة نقاشات فكرية من عدد من الحضور حول المحاور المختلفة.

ولد المفكر والناقد والمترجم السوري جورج طرابيشي في مدينة حلب 1939، درس اللغة العربية في جامعة دمشق، وانتقل إلى لبنان، ومنها إلى فرنسا حيث استقر هناك حتى وفاته في آذار/ مارس 2016، عن عمر ناهز 77 عامًا، عمل رئيس تحرير لعدد من المجلات الثقافية، وله أكثر من 200 كتاب، كما قدم عشرات الدراسات الفكرية والثقافية.

يذكر أن (مجلة قلمون للأبحاث والدراسات) هي مجلة علمية بحثية محكّمة فصلية، تهتم بشكل أساسي بالشأن السوري المعاصر، فكريًا وسياسيًا واجتماعيًا، وتصدر كل ثلاثة أشهر عن (مركز حرمون للدراسات المعاصرة)، وتعنى بنشر الأبحاث والدراسات ومراجعات الكتب، وقد أصدرت حتى الآن ستة أعداد، تمحورت حول صادق جلال العظم، والقضية الكردية، وياسين الحافظ، وحسين العودات، وعن دور المثقف في المنطقة العربية، وصدر مؤخرًا العدد السادس عن المفكر جورج طرابيشي.

للاطلاع على الدراسات كاملة يمكن تصفح العدد السادس من مجلة قلمون “جورج طرابيشي مفكرا بيننا”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق