تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

(صوت لا أستطيع نسيانه) يوثق مجزرة الميادين التي ارتكبها النظام عام 2015

"العدالة من أجل الحياة" توثق المجزرة التي تنتهك القانون الدولي الإنساني وتطالب بمحاسبة الجناة

شهدت محافظة دير الزور، خلال السنوات الماضية، عشرات المجازر والانتهاكات التي ارتكبتها مختلف الأطراف، وفي مقدمها نظام الأسد وتنظيم (داعش)، حيث ارتكب الأخير عدة مجازر تمثلت بإعدامات جماعية وتفجير سيارات مفخخة، وكان أشهرها مجازر (الشعيطات)، فيما ارتكب النظام عدة مجازر بحق المدنيين، بمختلف أنواع الأسلحة، وعلى رأسها مجزرة (الجورة والقصور) و(مجزرة الميادين).

إبّان سيطرة تنظيم (داعش) على المحافظة، بين عامي 2014 و2017، ارتكبت طائرات النظام وحليفته روسيا، وطائرات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، عدة مجازر بحق المدنيين، منها (مجزرة الميادين) التي ارتكبتها طائرات تتبع للنظام، في شهر أيلول/ سبتمبر 2015، مخلفة 30 قتيلًا من المدنيين بعد استهداف السوق الشعبي وسط مدينة الميادين.

منظمة (العدالة من أجل الحياة) أصدرت، قبل أيام، تقريرًا حقوقيًا عن مجزرة الميادين، وثقت فيه شهادات حية من بعض الناجين مع تفاصيل عن المجزرة، وحمل التقرير اسم (صوت لا أستطيع نسيانه)، معتمدًا على مقابلات وشهادات الناجين من القصف، حيث أظهرت نتائج التقرير استهداف طائرات النظام لمواقع مكتظة بالمدنيين، وهي خالية من المواقع العسكرية في مدينة الميادين.

فريق مؤلف من ثلاثة أشخاص من منظمة (العدالة من أجل الحياة) قام بالتواصل مع الناجين من القصف من المدينة ومع أهالي الضحايا، وقد اعتمد التقرير على 8 شهادات، عن طريق مقابلات مباشرة أو عن طريق الهاتف والإنترنت، كما ضم التقرير عدة صور للضحايا وأماكن استهداف القصف في المدينة.

يقول أحد الشهود في التقرير، واسمه أحمد: “قامت طائرتان بإلقاء 12 صاروخًا (6 صواريخ من كل طائرة)  دفعة واحدة، ولم نلحظ وجود طائرات استطلاع، ولم نسمع صوت هدير الطائرات، فقط شاهدناها وهي تحلّق، مع العلم أنه لا يوجد مقار عسكرية، حيث تعدّ مدينة الميادين مركز نزوح للقرى المجاورة، وقد قُتل ما لا يقل عن 30 شخصًا فقط من مدينة الميادين، فضلًا عن القتلى من القرى المجاورة والنازحين ولاجئين عراقيين. لن أنسى ما حصل طوال حياتي من قساوة المشهد”.

بحسب شهادات المدنيين حول مجزرة الميادين، يؤكد التقرير أن “طائرات تتبع للقوات النظامية وحلفائها استهدفت مواقع وسط مدينة الميادين، كانت مكتظة بالمدنيين وخالية من الأهداف العسكرية؛ ما أوقع خسائر كبيرة بين المدنيين، وسبب دمارًا للمنازل والمحال التجارية”.

يقول الشاهد عبد الله: “انتشرت الجثث في الشوارع، وكان عددها كبيرًا، وبعد أن تأكدت من أن أخي وابني لم يصابوا بأذى؛ توجهت إلى مكان سقوط الصاروخ، كنت أمشي على الجثث الملقاة على الأرض، شاهدت جثة لزوجة صديق لي، شاهدت جثثًا محروقة لم أتعرف إليها”.

يخلص التقرير إلى أن ما حصل “يُعد محظورًا وفقًا للقاعدة (1) والقاعدة (9)، من دراسة ( اللجنة الدولية للصليب الأحمر) القانون الإنساني الدولي العرفي”، وطالبت منظمة (العدالة من أجل الحياة) بضمان إجراء تحقيقات مستقلة ومحايدة، في الحالات المفصلة في هذا التقرير وغيره، حيث تتوفر معلومات تفيد بوقوع انتهاكات للقانون الدولي الإنساني، وتقديم الأشخاص المشتبه في مسؤوليتهم الجنائية إلى محاكمات تفي بالمعايير الدولية”.

جلال الحمد، مدير منظمة (العدالة من أجل الحياة)، أكد لـ (جيرون) أن هذا التقرير “يأتي ضمن سلسلة تقارير تعمل عليها المنظمة، لتوثيق الانتهاكات التي ترتكبها كافة الأطراف في محافظة دير الزور، إضافة إلى أن هذا التقرير يتحدث عن مجزرة قبل 3 سنوات، في الوقت الذي لم يكن متاحًا للكثير من الشهود التحدث في ذلك الوقت، بسبب الوضع الأمني الذي فرضه تنظيم (داعش). واليوم، بعد الحرب التي شهدتها دير الزور عام 2017، ونزوح آلاف المدنيين إلى مناطق سيطرة (قوات سوريا الديمقراطية/ قسد) أو مناطق إدلب وريف حلب الشمالي؛ أصبح من السهل الوصول إلى الشهود وتوثيق تلك الانتهاكات”.

عن هدف هذا التقرير، أضاف الحمد: “الحقيقة أن النظام، بعد استعادة مساحات واسعة من دير الزور وسورية، يريد أن ييبدل الحقائق ويطمس الأدلة، ونحن نريد بدورنا نذكّر بأن لا بدّ من تحقيق العدالة، لأنها باب تحقيق السلام في سورية، والضمانة لاستدامة الحل السياسي، والعمل على توثيق الانتهاكات وجمع الأدلة يهدف إلى منع مرتكبيها من طمس هذه الأدلة والإفلات من العقاب أو الهروب والبحث عن حصانة تحميهم من الاتهام”.

يُذكر أن منظمة (العدالة من أجل الحياة) مؤسسة حقوقية سورية غير حكومية، تأسست عام 2015 على يد مجموعة من الحقوقين من أبناء محافظة دير الزور، وهي تهتم بتوثيق الانتهاكات الحاصلة لحقوق الإنسان في سورية، وخاصة في المنطقة الشرقية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق