تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

المعارضة السورية وملاحقة المستجدات

تابعت أوساط من المعارضة السورية والسوريون، مجريات بعض المواقف العربية المباشرة، تجاه نظام الأسد في دمشق، لكنها لم تولِها قدرًا من الاهتمام الكبير، ونظرًا إلى تأثيرات بعض المواقف المحتملة مستقبلًا على عموم القضية السورية، فإن هذه القضية تستدعي اهتمامًا ملفتًا، بدل الغرق في تفاصيل دي ميستورا ولجنته الدستورية، وغيرها من التفاصيل الإقليمية والدولية، مع أنها جميعًا قادت إلى مثل هذه الاستدارات نحو النظام، وتبني شعاراته بدلًا من محاصرتها ومحاربتها، على الأقل لم نسمع إدانات صريحة وحاسمة بعد لقاء وزير خارجية النظام مع الوزير البحريني، ولا إدانات على إفساح مساحات واسعة لتصريحات رأس النظام، في وسائل إعلام “خليجية” الكويت والسعودية، لإعادة تلميع سكين النظام.

تتميز بعض المواقف العربية نحو النظام، بأنها تأتي بعد إتمام النظام السيطرة، بالقوة والدمار الواسع، على كثير من المناطق، وتكشف عن بلورة مواقف جديدة بدأت قبل أكثر من عامين، وتُوجت بالأزمة الخليجية مع “قطر” التي تم افتعالها بهدف حصار المواقف من الثورة السورية، كما تكشف وقائع الأحداث المتتالية أن إجهاض الثورة السورية بات “حاجة إقليمية ودولية” ملحة، فالضغوط التي تمارَس على السوريين باتت مكشوفة ومفضوحة بهذا الجانب، مع التحالفات والمواقف الدالة على حجم التآمر على الثورة، وانحدار المواقف منها.

والأهم أن ملايين السوريين الذين يتعرضون لحملات إذلال وحصار، في أماكن اللجوء والتهجير، هم العنوان الأبرز للتضحية. ويجب أن ينتهي هذا الأمر بسرعة، بحسب الوصفة الروسية لعودة اللاجئين إلى حضن السفاح، لتتم ممارسة الجريمة مجددًا بحقهم.

الروس ليسوا وحدهم في مضمار حشد مواقف مساندة لهم وللنظام، الموقف الإسرائيلي هو الأكثر ظهورًا، إعلانهم مع موسكو الاتفاق على الأسد “ضامن الحدود والهدوء”، بعد ذلك تـأتي بعض المواقف العربية التي نظرت إلى السوريين وثورتهم، بانعكاس مرآة تتصدع خلفها أنظمة عديدة، وهو ما يشكل أكبر المخاطر على وجود أنظمة تساند الأسد بالسلاح، وبالمال الذي تموّل به كل عمليات “موسكو العسكرية”، وتدفع لخزينة النظام شهريًا رواتب الموظفين، تلك ليست أسرارًا إنما أمور معروفة ومنشورة في أكثر من تسريب عن تبادل هذه الأدوار، والصواريخ المصرية التي رُمي بها السوريون تمّ فضحها، وأجهزة التجسس والتعذيب التي زُود بها النظام من الإمارات معروفة التفاصيل منذ ستة أعوام.

بكل الأحوال، محاولة التطبيع مع الأسد بالجرائم، مستمرة منذ سبعة أعوام من التخاذل، ويحاول النظام الرسمي العربي أن يدفع السوريين إلى القبول بقاتلهم، بعد أن تحول المجرم في دمشق إلى نموذج عربي رسمي، وإسرائيلي، في التهكم والتفاخر بالتعاطي مع كثير من القضايا، بدءًا من محاربة “الإرهاب” وتأمين حدود المحتل، إلى المزايدة في نسب المجازر والجرائم، إلى نموذج الحكم بالقمع لا القتل على طريقة براميل الأسد، إلى التفاخر بنموذجه الفاشي، وتحويله إلى “أسطورة” متآكلة من شعارات، ترويجها في زمن ما بعد الأسدية مستحيل.

وهو يفترض متابعة المسار التفاوضي، والوقوف أمام تلك المحاولات بعيدًا عن الارتهان لأجندات، ثبت خذلانها لتضحيات السوريين، خصوصًا أن نتائج سلبية وكارثية لم تزل شاخصة في عموم المناطق السورية، فبعد أن دمر الأسد معظم المدن والأرياف وهجر الملايين من السوريين؛ يدفع البعض إلى القبول بالأسد “الضرورة”، لأن دافع الأفكار ينتمي إلى مدرسة مماثلة من الاستبداد.

كل ذلك يدفع بالتساؤلات الساخنة في رؤوس السوريين إلى موضوع مركزي ومهم، أن الأسد جزء من منظومة إقليمية ودولية لا أخلاقية، تحاول قهر السوريين بجرائمه؛ ما يتطلب ملاحقة العديد من المستجدات المتعلقة بهذه المسألة وغيرها. الإجابة ليست سهلة، ولا يسيرة، وعبر شعابها وحيثياتها توزعت المواقف، وبرزت اصطفافات عربية وإقليمية لم تكن معلنة، لكنها كانت تمارس عبر أدوات معينة لقهر السوري وإسناد قاتله، ولتدارس كل ذلك والوقوف على كل حيثياته، يُفترض أن تكون مستجدات بند “مقاومة التطبيع” مع الأسد السفاح مدرجةً على جدول من يقدّم نفسه أمينًا على تضحيات ملايين السوريين الذين هبّوا لإسقاطه.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق