تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

نصر الحريري لـ (جيرون): النظام وحلفاؤه يضعون أربع عراقيل أمام اللجنة الدستورية

وفد المعارضة بحث مع الأمم المتحدة والدول المعنية خمسة ملفات

كشف رئيس وفد المفاوضات المعارض نصر الحريري، في حديث إلى (جيرون)، أن النظام وحلفاءه يضعون أربع عراقيل تعجيزية، أمام ملف اللجنة الدستورية التي يعمل على إنشائها المبعوث الأممي إلى سورية ستيفان دي ميستورا، وذلك من أجل منع تشكيلها والدخول في المسار السياسي.

وقال الحريري، في مقابلة مع (جيرون): إن هذه العراقيل “التي لا يقبلها أي طرف” هي: “الأولى يريدون الأغلبية، الثانية يريدون رئاسة اللجنة، الثالثة يريدون حق الفيتو، والرابعة لا يريدون أي دور للأمم المتحدة”، عادًّا أن “اللجنة الدستورية هي أشبه ما تكون باللعبة” انطرحت من النظام وحلفائه، وهم أنفسهم لا يريدونها أصلًا”.

تابع: “كنا مع شركائنا وحلفائنا نقول منذ البداية إنه لا يمكن اختزال العملية السياسية في اللجنة الدستورية، كما أن اللجنة الدستورية لا يمكن لها أن تحل الإشكالات الموجودة في سورية”، متسائلًا: “هل نتوقع من اللجنة الدستورية حل مشكلة ملف المعتقلين، أو ملف اللاجئين، أو ملف إعادة الإعمار، أو ملف جرائم الحرب؟”.

وأكد الحريري أن “الحل لا يمكن أن يكون إلا من خلال التطبيق الكامل للقرار (2254)”، مشيرًا إلى أنه في ظل استمرار الوضع المتردي داخل سورية، والانتهاكات المستمرة من قبل النظام في كل المناطق، “أصبح واضحًا للجميع أن الحديث عن عنصرين فقط (الدستور والانتخابات) لن يؤدي إلى الحل في سورية”.

ولفت إلى أن الهيئة قدمت أسماءها للجنة الدستورية “مع القناعة الجديدة بأنه لا يمكن للدستور والانتخابات وحدهما حل المشكلة، تابعنا مع شركائنا لضرورة المضي في العناصر الأساسية الثلاث للقرار (2254)، وهي الحكم والدستور والانتخابات”.

وقال: “نحن ندعم الآن، سواء تم تأسيس اللجنة الدستورية، أو في حال فشلت الجهود الدولية في هذا الملف، أن نذهب إلى مناقشة السلة الأولى والسلة الثالثة، وفق المبدأ الذي تم اعتماده في بداية المفاوضات، بأن لا يتم شيء حتى يتم الاتفاق على كل شيء”، منبهًا إلى أن “هذا الموضوع أصبح لديه تجاوب دولي، أي لا بد من الذهاب إلى المرحلة الانتقالية وتفاصيلها”.

أضاف الحريري: “لا يمكن أن نقبل بدستور 2012، لا أن يستمر ولا أن يكون أساسًا لعمل هيئة الحكم الانتقالي؛ لأن الهيئة إذا قبلت بدستور 2012، فقد قبلت بشرعية النظام”، لكنه في نفس الوقت أشار إلى أنه يجب أن تخرج المسألة من يد النظام، وتبدأ “من خلال لجنة دستورية تضع دستورًا جديدًا للبلاد وبيئة آمنة -توفرها المرحلة الانتقالية- وانتخابات برلمانية ورئاسية بإشراف الأمم المتحدة، ووضع أمد زمني محدد، ونأمل أن يتم الانتهاء من هذه الخطوة، خلال شهر تشرين الأول/ أكتوبر الجاري”.  

حول الاجتماعات المكثفة التي أجرتها المعارضة السورية برئاسة الحريري، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، قال الحريري: “الملفات الأساسية التي كانت في أيدينا في جهدنا الدولي، ما قبل اجتماعات الجمعية العامة والآن، هي: الملف الأول هو ضرورة تعزيز الموقف في إدلب والحفاظ على خفض التصعيد فيه؛ لأن إدلب فيها أكثر من ثلاثة ملايين مدني بريء، قسم كبير منهم تم تهجيرهم من مناطق أخرى، وهي المكان الذي يجمع قوى الثورة”، مضيفًا أنه في حال شنّ النظام هجومًا عليها، “ستكون هناك كارثة إنسانية، وتدمير لأي فرصة للوصول إلى حل سياسي في سورية”.

الملف الثاني -بحسب الحريري- هو محاربة الإرهاب، وقال: “نحن -كشعب- أولُ من دفع ثمنًا في محاربة الإرهاب الذي رباه نظام الأسد ورعاه حتى يشوه صورة الثورة، وأيضًا كجيش حر دفعنا عشرات الآلاف من الشهداء في سبيل محاربة الإرهاب؛ لذلك لا يجوز اتخاذ ذريعة الإرهاب من أجل قتل السوريين”.

والملف الثالث هو “موضوع اللاجئين… نحن -هيئة المفاوضات- لسنا مع عودة اللاجئين فحسب، وإنما كنا مع عدم خروج اللاجئين أصًلا من بيوتهم، وعدم تهجيرهم وعدم حصارهم وعدم قتلهم، لكن الحديث الآن عن عودة اللاجئين هو ضرب من الجنون دون توفير البيئة المناسبة والظروف المواتية لعودتهم”، وأكد أن “الظروف المواتية لا يمكن أن تتم دون الحل السياسي الشامل الذي يتم من خلال تطبيق بيان جنيف والقرار (2254) كما هو، وإنشاء هيئة الحكم الانتقالية ذات الصلاحيات الكاملة”.

أما الملف الرابع الذي بحثته المعارضة، خلال لقاءاتها، فهو ملف إعادة الإعمار، حيث ترى المعارضة أن “إعادة الإعمار يجب أن تكون مرتبطة بالحل السياسي والعملية التي توفرها الأمم المتحدة… لا يمكن أن يتصور أحد اليوم أن النظام الذي كان مسؤولًا عن قتل الناس وتدمير المشافي والبنى التحتية وغيرها، أن تتم مكافأته بإعطائه أموال إعادة الإعمار، من أجل ترميم المؤسسات التي دمّرها بنفسه، وبالتالي يستخدم هذه الأموال لتحقيق مكتسبات سياسية، من أجل إعادة شرعنة نفسه، من خلال ربط المواطن بهذه الأموال التي سيقدمها النظام”، وشدد الحريري على أن موقف المعارضة يتمثل في أنه “يجب على المجتمع الدولي أن يتخذ موقفًا واحدًا، وأن لا يساهم في أي عملية إعادة إعمار إلا بتحقيق الحل السياسي”.

الملف الخامس الذي أشار إليه الحريري هو “ملف المعتقلين“، وقال: إن هذا الملف يشكل “أهمية كبرى للمواطن السوري. النظام بدأ نشر أسماء آلاف المعتقلين الذين قضوا تحت التعذيب في المعتقلات، من دون أن يكون هناك أي ردة فعل من مجلس الأمن”، مؤكدًا أن “لا بدّ من الاهتمام بهذا الملف، وفتحه تحت إطار الأمم المتحدة وفق إطار القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، لأن في هذا الملف جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، ارتكبت من قبل النظام وحلفائه، كما هناك ضرورة لتفعيل ملف جرائم الحرب كلية، إما إحالته إلى محكمة الجنايات الدولية، أو -في ظل وجود الفيتو الروسي- أن يكون هناك جهود لإنشاء محكمة خاصة عبر الجمعية العامة للأمم المتحدة، لترسيخ مبدأ المحاسبة”.

بخصوص الموقف الأميركي، قال الحريري: “يبدو أن الموقف الأميركي أكثر جدية”، موضحًا أن واشنطن  تحاول “من خلال جهود فردية، ومن خلال العمل داخل المجموعة المصغرة، تفعيل العملية السياسية، وتحاول إنتاج بنود وخطط من أجل دفع العملية السياسية ودفعها في جنيف”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق