تحقيقات وتقارير سياسية

كلمة في الربيع العربي

قدّم الربيع العربي إجابة عن أسئلة الواقع الملحة، بما فيها سؤال محاولتَي النهضة العربية: لماذا تقدم الغرب، ولماذا لم يتقدم العرب؟

أكّد الربيع العربي حقّ الشعوب بالثورة على حكامها، عندما تستنفد الصبرَ من أنظمتها التي تُصادر القوانين التي تتيح تداول المسؤولية والسلطة ديمقراطيًا، وتُصادر حق الفرد المواطن بالحرية والعيش الكريم والدولة المدنية، دولة القانون والمؤسسات، دولة عندها عسكر لا دولة عند العسكر.

أخذ الربيع العربي شكل صراعٍ وحربٍ على ساحات المدن، طرفا القضية في الصراع هما الشعوبُ مغتصَبة الحقوق، والأنظمة المستبدة المتغوّلة على شعوبها وعلى الدولة.

إن ثورة المعلوماتية وتقنياتها وثورة العلوم الإنسانية، منذ ربيع براغ وباريس عام 1968 وتشظّي دول المعسكر الاشتراكي عام 1991، أصدرت حكمها: مفهوم الوطن، المواطن، الدولة المدنية… وحكمت على دولة الاستبداد بأن ترحل، بعد أن أمست خارج العصر والتاريخ، ولم يعد مسرح الحياة يحتمل وجود الشعب دون حريته، ووجود دولة الاستبداد، بسمتها مفرخة للفساد والإفساد.

بغض النظر عمّا آل إليه هذا الربيع، غابت في ثورات الشعوب العربية قضيةٌ مهمةٌ من النقد والتحليل، احتضنها وحرص عليها الربيع العربي، وقد غيّبها مأزق الثورات، وهي: انتصار شعار الحرية ودولة القانون، وتحطّم جدار الخوف، ليس على شعار إسقاط دولة الاستبداد وحسب، بل قطع الطريق على شعار الإصلاح الديني والدولة الإسلامية دولة الشريعة وحكم الأمراء وآيات الله وعصمتهم وولاية الفقيه.

قد تقع مسؤولية هذا الغياب والتغييب على عاتق النخب العلمية والثقافية والتيارات السياسية والحزبية عامة، ولا شك أن قضايا الإرهاب والتطرف والعسكرة والعنف ساهمت في تغييبها، فقدمت تلك النخب مصالحها ضمن قطيع الأنظمة، على مصلحة الشعوب، فباعت الثقافة والعلمانية، ونعني بها الدولة المدنية، دولة المؤسسات التي تضمن حق المواطن الفرد في الإيمان وممارسة العبادة.

امتحن الربيع العربي الأحزاب السياسية، لا سيما الإسلامية، من نهضة تونس إلى الإخوان المسلمين والدولة الإسلامية و(داعش) والتيار القومي؛ فسقط الجميع في الامتحان، وما زال شعار الحرية يتقدم ليضع المنطقة على سكة التقدم.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق