تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

اتّهامات لطهران بحيازة مخزن سري للمواد النووية وبناء قاعدة عسكرية دائمة في سورية

نتنياهو: "حزب الله" يتخذ من المدنيين اللبنانيين درعًا بشريًا في مواجهتنا

اتّهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس الماضي، ميليشيا “حزب الله” الإرهابية بأنها “تستخدم المدنيين في لبنان كدروع بشرية”. مهددًا بأن “تل أبيب ستبدأ باستهداف إيران في لبنان والعراق.” كما اتّهم نتنياهو، في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، إيران بحيازة “موقع سري لتخزين مواد نووية” في طهران.

واستكمالًا لخطاب نتنياهو، الذي عرض فيه صورة لثلاثة مخازن أسلحة، يزعم أنها تابعة لـ (حزب الله)، نشر موقع (تايمز أوف إسرائيل) أن الغارة الجوية الإسرائيلية التي حدثت الأسبوع الماضي، وتسببت في إسقاط طائرة تجسس روسية من دون قصد بواسطة الدفاعات الجوية السورية، كان هدفها معملًا لإنتاج صواريخ دقيقة، كانت في طريقها إلى حزب الله”.

تزامن ذلك مع معطيات جديدة من قِبل الإدارة الأميركية والخارجية البريطانية، لاحت في الأفق بالمرحلة المقبلة من صراعهما مع ميليشيا (حزب الله)، ستبدأ في القريب العاجل وستكون أكثر قسوة مما سبق.
نتنياهو، عرض خلال خطابه صورة، ادعى أنها لثلاثة مخازن أسلحة تابعة لـ (حزب الله)، تحتوي ألف صاروخ، وقال: “إن الموقع الأول في محيط منطقة الأوزاعي، على بعد خطوات من الطريق السريع”.
أما الموقع الثاني فيقع -بحسب نتنياهو- “تحت مدينة كميل شمعون الرياضية”، وزعم أن “الموقع الثالث محاذٍ لمطار بيروت نفسه”. وتظهر الصورة محيط مطار بيروت الدولي ومداخل الضاحية الجنوبية لبيروت.

وأضاف نتنياهو: “لدي رسالة لحزب الله: إسرائيل تعرف ماذا تفعلون، وإسرائيل تعرف أين تفعلون ذلك، وإسرائيل لن تترككم تنجون بذلك”. متهمًا، نظام الملالي في طهران بإخفاء مواد نووية في مستودع بالعاصمة الإيرانية، وقال: “إن ذلك أثبت أنها لم تتخل عن برنامجها للأسلحة النووية”. وقال عارضًا صورًا لما زعم أنه موقع عسكري إيراني: “اليوم أكشف لأول مرة أن إيران تملك مستودعًا سريًا آخر في طهران، مستودعًا لتخزين كميات هائلة من المعدات والمواد من برنامج إيران النووي السري”.

وأضاف: “منذ أن حصلنا على الأرشيف الذري كانوا مشغولين بتطهير المستودع الذري. فقط في الشهر الماضي نقلوا 15 كيلوغرامًا من المواد المشعة.. تعرفون ماذا فعلوا بها؟”. وأجاب قائلًا: “نقلوها ونشروها حول طهران في محاولة لإخفاء الدليل”. وأردف: “الموقع السري الأول الذي كشفناه يقع في منطقة شور آباد في العاصمة طهران، أما الموقع الجديد، وهو عبارة عن مستودع للمواد الذرية، فهو في شارع ماهر بمنطقة توركوزآباد، ويبعد عن الموقع الأول مسافة 3 أميال”.

ودعا نتنياهو الوكالةَ الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة إلى إجراء عمليات تفتيش فورية، في موقع تعرفه “إسرائيل”. وقال: “إن المسؤولين الإيرانيين بدؤوا تطهير المستودع، لكن ما يزال أمامهم الكثير من العمل، لأن لديهم ما لا يقل عن 15 حاوية شحن، إنها ضخمة: 15 حاوية مليئة بالمعدات والمواد المرتبطة بالنشاط النووي مخزنة هناك”. وأضاف: “هذا يعني أن هذا الموقع يحوي ما يصل إلى 300 طن من المواد والمعدات النووية”. مشيرًا إلى أن “إسرائيل لن تسمح لإيران بتطوير سلاح نووي وستكافحها في أي مكان”.

وادعى نتنياهو، وقد خصص لإيران جزءًا كبيرًا من كلمته، أنها “تبني قاعدة عسكرية دائمة في سورية”، معتبرًا أن “الاقتصاد الإيراني ينهار، بسبب التضخم والبطالة، جراء العقوبات الأميركية على طهران”، مضيفًا: “تخيلوا ماذا سيحدث في إيران؛ إذا ما طبقت الدفعة الثانية من العقوبات الأميركية”. وحاول التركيز على التهديدات الإقليمية التي “يفتعلها” النظام في إيران، معتبرًا أن الحرس الثوري الإيراني “سلح (حزب الله) في لبنان، وموّل (حماس) في قطاع غزة، وأطلق صواريخ على المملكة العربية السعودية، وفرض حالة ترويع على مضيق هرمز وباب المندب”.

ردات فعل من واشنطن وطهران

وزارة الخارجية الأميركية، في أول ردة فعل لها، قالت: إن “على الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن تفحص ادعاءات رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، بشأن المخزن النووي السري في طهران”.

وجاء في بيان الخارجية الأميركية: “يجب على الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن تطبق صلاحياتها بشكل كامل؛ كي تضمن للمجتمع الدولي أنه لا يوجد مواد نووية في إيران، لم تصرّح بها”.

من الجانب الآخر، نقلت وكالة (فارس) للأنباء، عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي، قوله: “إن العالم سيضحك على مزاعم نتنياهو، بشأن وجود مستودع سري سابق لتخزين المواد النووية في طهران، خلال كلمة في الأمم المتحدة”. وأضاف: “سيضحك العالم بصوت عال على هذه الكلمة الكاذبة والجوفاء التي لا توجد ضرورة لها”.

وقال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف: “ينبغي أن يخضع برنامج إسرائيل النووي لمزيد من التدقيق”. وكتب على موقع (تويتر): “لن يشوش أي عرض للفنون والحرف اليدوية على مسألة أن إسرائيل هي النظام الوحيد في منطقتنا الذي يملك برنامجًا سريًا وغير معلن للأسلحة النووية، بما في ذلك ترسانة نووية فعلية. حان الوقت لتعترف إسرائيل وتفتح برنامجها غير المشروع للأسلحة النووية أمام المفتشين الدوليين”.

وكانت وكالة (تسنيم) الإيرانية قد نقلت في وقت سابق، الخميس، عن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الايراني علي شمخاني، قوله: “إذا ما استمرت إسرائيل في تنفيد اعتداءات على سورية؛ فإنها ستواجه بردات فعل، تجعلها تندم على ذلك”.

جاء كلام شمخاني، خلال لقاء عقده مع نظيره الروسي نيكولاي باتروشيف، وقال إن “الكيان الصهيوني يسعى لاستمرار الأزمة في سورية، حيث قام بتصرفات لدعم المجموعات الإرهابية، واستهدف الجيشَ السوري والقوى المحاربة للإرهاب، وفي حال استمرار هذه التصرفات؛ فسيواجه ردّات فعل تجعله يندم على ذلك”.

واشنطن ولندن: عقوبات جديدة وحظر

الصورة التي عرضها نتنياهو، خلال خطابه الاستعراضي في الأمم المتحدة، تُظهر، وفق موقع (تايمز أوف إسرائيل)، خريطة لمواقع ميليشيا الحزب في بيروت. وينقل الموقع معلومات عن جيش العدو الإسرائيلي تفيد بأن “(حزب الله) بدأ العام الماضي العمل على مرافق صواريخ أرض- أرض”.

في تقريره للعام 2019، تشير تقديرات الجيش الإسرائيلي إلى أنه رغم أن “حزب الله” يرفع من مستوى التهديدات على “إسرائيل”، وبحسب معلومات الجيش، فإن “حزب الله قد اتّخذ، مؤخرًا، قرارًا بنقل مواقع إنتاج الصواريخ إلى داخل الحيز المدني في قلب العاصمة اللبنانية”.

المواقع الثلاثة التي كشف عنها نتنياهو ليست المنشآت الوحيدة التي يعتقد جيش العدو الإسرائيلي أن الحزب يستخدمها لتصنيع وتخزين القذائف الدقيقة. إذ نشر أيضًا صورة تظهر مواقع في القرب من مطار بيروت الدولي، يزعم أن “حزب الله يستخدمها لتحويل القذائف العادية إلى ذخائر موجهة بدقة”.

وقد علق الجيش الإسرائيلي على الصور المنشورة بالآتي: “إسرائيل تراقب هذه المواقع بمجموعة متنوعة من القدرات والأدوات، ولديها معرفة كبيرة بمشروع الصواريخ الدقيقة، وتعمل على محاربته بمجموعة متنوعة من الاستجابات والتقنيات والتجهيزات”.

في السياق، تواصل الإدارة الأميركية، ومعها هذه المرة الخارجية البريطانية، المواقف التصعيدية تجاه الميليشيا اللبنانية الطائفية الإرهابية، حيث وافق مجلس النواب الأميركي، وفق موقع (مونيتور) الأميركي، الخميس، بالإجماع على قانون منع التمويل الدولي لـ “حزب الله”، لاستهداف تدفقات التمويل والتجنيد العالمية للجماعة شبه العسكرية اللبنانية.

وتعليقًا على القانون الجديد، قال رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي إد رويس، في بيان بعد إقراره: “سيعتمد مشروع القانون على عقوبات ضد حزب الله، من خلال استهداف جمع الأموال والتجنيد العالمي، فضلًا عن أولئك الذين يقدمون الأسلحة”. وأضاف: “هذا التشريع هو نتاج أشهر من العمل الثنائي بين الديمقراطيين والجمهوريين، وآمل أن يُسرع مجلس الشيوخ في البتّ به”.
وسيعاقب القانون الجديد، وفق الموقع الأميركي، كلّ من “يوفر دعمًا ماليًا أو ماديًا أو تكنولوجيًا” للحزب والشركات التابعة له، من خلال تجميد الأصول المالية. وأكد الموقع أن “المشرعين الديمقراطيين يوافقون الجمهوريين، عندما يتعلق الأمر بمعاقبة وكلاء إيران في جميع أنحاء المنطقة، بما في ذلك حزب الله”.

في لندن، ذكرت صحيفة (جويش كرونيكل) البريطانية، في تقرير نشرته قبل يومين، أن وزير الداخلية البريطانية ساجد جاويد سيعلن حظر الجناح السياسي لـ “حزب الله”، الأسبوع المقبل، خلال خطاب سيلقيه في المؤتمر السنوي لحزب المحافظين، وهي خطوة “لطالما دعا إليها المجتمع اليهودي” في بريطانيا.

قرار حظر (حزب الله) سيعطي، وفق تقرير الصحيفة البريطانية، انطباعًا بأن وزير الداخلية يستطيع الوفاء بالتعهدات السابقة، للتأكد من عدم وجود “أماكن آمنة” للإرهابيين الإسلاميين في المملكة المتحدة. وسيمّكنه من خلق جو معارض لكل من ينتقد “إسرائيل” كزعيم حزب العمال، جيريمي كوربين، الذي وصف (حزب الله) و(حماس) في عام 2009، بـ “الأصدقاء”.

ومنذ عام 2008، حظرت بريطانيا حصرًا ما يسمى “الجناح المسلح” لميليشيا “حزب الله”، تاركةً الحرية لمناصريه بالمشاركة في (مسيرة يوم القدس السنوية) في لندن. لكن جاويد، وهو حليف قوي للجالية اليهودية، وفق تقرير الصحيفة، “استغل تقديرات وزارة الداخلية البريطانية عن مواقف الحزب ضد (إسرائيل) والدعم القوي من وزير الخارجية الجديد جيريمي هانت، لحظر الحزب ككل”.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد انتقد، خلال كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، إيران، واتّهم مسؤوليها بنشر “الفوضى والموت والدمار”، في أنحاء الشرق الأوسط، متوعدًا بفرض مزيد من العقوبات الاقتصادية على نظام الملالي في طهران.

من جهة ثانية، حذر وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، الثلاثاء الماضي، إيران من أن الولايات المتحدة سترد بسرعة وبحزم على أي هجمات تدعمها طهران على المصالح الأميركية، وذلك في كلمة ألقاها خلال قمة بعنوان (متحدون ضد النووي الإيراني)، عُقدت في نيويورك، وفقًا لـ (وكالة أنباء الشرق الأوسط).

ونقل موقع (كونسيرفاتيف فايرينج لاين) الأميركي، أن من بين مقترحات بومبيو “تقييد تمويل الحرس الثوري الإيراني ووزارة الاستخبارات الإيرانية”.

وقال وزير الخارجية الأميركى: “إن النظام الإيرانى لديه سجل طويل فى خرق ميثاق الأمم المتحدة على مدى 40 عامًا”، مشددًا على أن “هناك عددًا من العملاء الإيرانيين الذين حاولوا تنفيذ أعمال إرهابية في النمسا وفرنسا”، وتابع: “إيران تخطط لاستهداف قارة أميركا”.

إلى ذلك، شدد مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون، في كلمةٍ له خلال نفس المؤتمر المناهض لإيران، على سياسة أميركا الصارمة تجاه إيران، قائلًا :”لن نسمح لخامنئي بتدمير دول الشرق الأوسط”. وأضاف: “نستهدف كبار المسؤولين الإيرانيين، من بينهم قاسم سليماني (القائد الفعلي للميليشيات الشيعية في سورية والعراق واليمن)، وسنواجه كل الخطط الشريرة التي ينفذها”. وأكد أن “الولايات المتحدة لن تغادر سورية، طالما بقيت القوات الإيرانية هناك”.

كما قال بولتون، في تصريح على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، الاثنين: “ما دامت القوات الإيرانية تعمل خارج حدود إيران؛ فلن نغادر”، مطالبًا بمغادرة كل من له صلة بإيران من سورية، وفق ما ذكرته صحيفة (واشنطن بوست).

وكان مستشار الأمن القومي الأميركي قد صرح، في عام 2017، أن “إيران تسيطر على العراق وسورية ولبنان، عبر ميليشيا (حزب الله)، وفي حال استمرارها في التمدد، فإنها ستخلق وجودًا استراتيجيًا يهدد أمن إسرائيل والبلدان المجاورة”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق