تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

حيرة في أروقة المعارضة حول ملفي اللجنة الدستورية واتفاق إدلب

دي ميستورا يخفض أعضاء اللجنة الدستورية.. والمعارضة تدرس الخيارات

تسود في أروقة المعارضة السورية حالة من الفوضى وصعوبة في اتخاذ عدة قرارات، لا سيما ملف اللجنة الدستورية، إذ أوعز المبعوث الأممي إلى سورية ستيفان دي ميستورا، إلى المعارضة السورية أنه يريد من قائمة الخمسين اسمًا التي قدمتها 15 اسمًا فقط، وملف اتفاق إدلب الذي تخللته عدة رؤى متفاوتة عند المعارضة.

علمت (جيرون)، من مصادر  في المعارضة السورية، أن دي ميستورا أخبر المعارضة بأن اللجنة الدستورية ستكون من نحو 45 شخصًا، ثلثهم من المعارضة السورية بكل أطيافها، والثلث الثاني من النظام، في حين أن الثلث الأخير سيكون من اختيار دي ميستورا وفريقه.

وفق المعلومات، فإن المعارضة اليوم في حالة من الارتباك، لا سيّما أنها ترى أن المعارضة الحقيقية لن تنال نصف الثلث، خصوصًا أن قائمة المعارضة الكلية منقسمة على “عدّة كيانات معارضة”، بعضها ينتمي إلى النظام نفسه. كما تخشى المعارضة من أن هذه الحركة التي “قللت أسهمها” في اللجنة الدستورية، قد تودي بها إلى مكانٍ لا يحمل في طياته كثيرَ أثرٍ على التعديلات الدستورية المتوقعة التي تطمح إليها المعارضة السورية.

أشارت المعلومات إلى أن المعارضة السورية تبحث هذا الملف، في اجتماعات الرياض المعقودة حاليًا، وسط قلق وحيرة حول انتقاء الأسماء، والاستراتيجية التي يمكن اتباعها للحيلولة دون خسارة المعارضة لورقة الملف الذي تحاول “دول المجموعة المصغرة” الدفع نحوه، وهو ملف الانتخابات والتعديلات الدستورية.

في ملف إدلب، أعلن (جيش العزة) الموجود في ريف حماة الشمالي، أول أمس السبت، رفضه أن يكون إنشاء المنطقة العازلة في إدلب، على حساب المعارضة فحسب، وقال في بيان له: إن المنطقة يجب أن تتم “مناصفة” بين النظام والمعارضة، ما يعني انسحاب النظام عن خطوطه الميدانية إلى الخلف. كما رفض البيان انتشار الشرطة العسكرية الروسية على الأراضي التي بيد المعارضة.

يأتي بيان (جيش العزة) تعقيبًا على ما تضمنه اتفاق إدلب (الذي تم بين تركيا وروسيا منتصف شهر أيلول الماضي) من إقامة منطقة عازلة بعمق 15 إلى 20 كيلومترًا، على خطوط التماس بين المعارضة والنظام، جنوب إدلب وأجزاء من ريف حماة الشمالي، وريف حلب الغربي، وريف اللاذقية الشمالي.

كما تضمن الاتفاق أن تقوم المعارضة السورية بتسليم سلاحها الثقيل الموجود في المنطقة العازلة، بحلول 10 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، على أن تنسحب من المنطقة تمامًا بحلول يوم 15 من الشهر نفسه، وبعدها يتم نشر قوات تركية وشرطة عسكرية روسية داخل المنطقة.

وعقب ساعات على إعلان (جيش العزة) رفضه للاتفاق، ذكر مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن، أمس الأحد، أن مجموعات من (فيلق الشام) بدأت “منذ صباح اليوم (أمس) سحب آلياتها الثقيلة من دبابات ومدافع، في ريف حلب الجنوبي وضواحي مدينة حلب الغربية الواقعة ضمن منطقة نزع السلاح”.

وقال عبد الرحمن، في تصريحات لوكالة (فرانس برس): إن (جيش العزة) يضم “من 8500 إلى عشرة آلاف مقاتل”، كما أنه “يُعد ثاني أقوى فصيل من حيث العتاد، والثالث الأقوى من حيث العدد في الشمال السوري”.

وكان مصدر معارض قد صرح لـ (جيرون)، في وقت سابق، بأن اتفاق إدلب “يفتح المجال أمام تأويلات عديدة، وعلى الرغم من أنه حفظ دماء المدنيين في إدلب، فإنه “يضع على كاهل المعارضة السورية حملًا كبيرًا، يتمثل في مواجهة وتفكيك سلاح قوى (جبهة النصرة) والعناصر (التركستانية)، ومن لفّ لفهم”. وأضاف أن تركيا التي استطاعت حقن دماء المدنيين في إدلب، ستحتاج إلى بذل جهد لا يستهان به، لتفي بتعهداتها أمام الروس، والمتمثلة بقدرتها على تفكيك القوى المصنفة إرهابية في إدلب، من دون الحاجة إلى شن عملية عسكرية ضدهم من قبل النظام والروس.

روسيا رأت أن الاتفاق الذي تم حول إدلب يشير إلى نجاحها في إجهاض “محاولة فاشلة، لتغيير النظام من الخارج بالاعتماد على المتطرفين”، وفق ما قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، قبل يومين، مضيفًا أن تلك المحاولة “كادت تؤدي إلى تفكك الدولة، وظهور دولة إرهابية على أراضي سورية”، بحسب صحيفة (الشرق الأوسط).

وأضاف أن هناك “كثير من التخمينات، بشأن آليات التعامل مع مشكلة الإرهابيين، حتى تردد أنهم قد يُنقلون إلى نقاط ساخنة أخرى مثل أفغانستان. كل هذا غير مقبول، فالإرهابيون يجب إما القضاء عليهم أو محاكمتهم”، على حد قوله.

في السياق الروسي أيضًا، كشف رئيس لجنة الدفاع والأمن في مجلس الاتحاد الروسي فيكتور بونداريف، أن عدد العسكريين الروس الذين قُتلوا في سورية، منذ بداية التدخل الروسي العسكري في سورية عام 2015، بلغ 112 عسكريًا.

أضاف بونداريف، في تصريحات صحفية أمس الأحد، أن “حوالي نصف هؤلاء قُتلوا جراء تحطم طائرة (أن-26) واستهداف طائرة (إيل-20)”، موضحًا أن روسيا خسرت أيضًا “8 طائرات و7 مروحيات، وعددًا من المدرعات”، على حد قوله.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق