تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

السويداء.. مقتل ضباط من “جيش التحرير الفلسطيني”

إدانات سياسية وشعبية وحقوقية لقيادة جيش التحرير

نعت قيادة (جيش التحرير الفلسطيني) في سورية، مساء الثلاثاء، ثلاثة ضباط من عناصره هم: وليد مرعي الكردي (قائد الكتيبة 412 صاعقة) والملازمان شرف عمار عيسى، وعبد الكريم ملحم علي، كانوا قد قضوا الثلاثاء (25 من الشهر الجاري)، أثناء مشاركتهم في القتال إلى جانب قوات النظام السوري في المعارك الجارية بمحيط بلدة (تلول الصفا)، في بادية السويداء الشرقية جنوب سورية؛ ما يرفع حصيلة ضحايا (جيش التحرير الفلسطيني)، منذ بدء الاقتتال في سورية، إلى 261 عنصرًا، قتل معظمهم في اشتباكات اندلعت في مناطق متفرقة من سورية.

وكانت قيادة جيش التحرير قد نعت، في تموز/ يوليو الماضي، ثلاثة ضباط من مرتبات (جيش التحرير الفلسطيني)، في 17/07/2018، هم: حسين علي محمد، نضال سعيد عودة ومحمد عبد الله يوسف، أثناء مشاركتهم في القتال إلى جانب قوات النظام، في المعارك الدائرة في بادية السويداء أيضًا، في حين أصيب كل من العميد الركن أيمن كساب والمجند عبد الله رديني، في المعارك الدائرة في مدينة درعا جنوب البلاد.

وكان اللواء طارق الخضراء، رئيس هيئة أركان جيش التحرير الفلسطيني -وهو يتبع نظريًا إلى منظمة التحرير الفلسطينية، وعمليًا لقيادة أركان الجيش السوري- قد أكد أن قواته، التي يبلغ تعدادها نحو ستة آلاف ضابط وعنصر، تقاتل في أكثر من 15 موقعًا في أنحاء سورية، منهم 3000 منخرطون في المعارك، وسقط منهم أكثر من مئتي جندي، والإصابات ضعف هذ الرقم.

إدانات سياسية وشعبية وحقوقية لقيادة جيش التحرير

أوساط فلسطينية سياسية وشعبية معارضة للنظام الأسدي تدين وقوف (جيش التحرير الفلسطيني) منذ بداية الأحداث إلى جانب جيش النظام، ومشاركته في حماية منشآت النظام العسكرية، ومن ثم انخراطه في المعارك ضد “التنظيمات الإرهابية” (وفق تعبير قيادة جيش التحرير)، في العديد من المواقع في مختلف أنحاء سورية.

كما يستنكر أهالي المجندين الفلسطينيين الزجّ بأبنائهم في المعارك التي يخوضها النظام على العديد من الجبهات، مستخدمًا غالبًا وسائل الإكراه. كذلك تنظر منظمات حقوقية وإعلامية فلسطينية، في الداخل السوري وخارجه، إلى تصريحات مشاركة (جيش التحرير الفلسطيني) في القتال إلى جانب قوات الأسد، باستياء شديد.

(مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية)، مقرها لندن، تحدثت في أكثر من مناسبة، عن وجود حالة من السخط بين اللاجئين الفلسطينيين، في المخيمات والتجمعات الفلسطينية في سورية وخارجها، بعد سقوط العديد من الشبان الفلسطينيين من عناصر جيش التحرير في المحرقة السورية.

ويقول ناشطون فلسطينيون: “منذ السنة الثانية للثورة السورية، زاد الضغط على ضباط وأفراد جيش التحرير الفلسطيني، بغية زجّهم في معارك النظام؛ ما تسبب في حدوث انشقاقات واعتقالات وإعدامات في صفوفهم، كما طالت عمليات اغتيال العديد من الضباط، في الفترة الأولى من الحراك الثوري، بهدف منع تشكّل أي تمرّد داخل صفوف جيش التحرير، على سياسات النظام في توريط الجيش في معركته ضد الشعب السوري”.

وكان العقيدان قحطان طباشة وخالد الحسن قد انشقّا، مع عناصرهما، بعد إعدام خمسة من ضباط الجيش في بلدة قطنا، في عام 2015، وقاما بتشكيل (جيش التحرير الفلسطيني الحر).

ووثّقت (المجموعة) الحقوقية مؤخرًا، أسماء أكثر من 260 ضحية من (جيش التحرير الفلسطيني)، خلال سنوات الثورة السورية، بينهم عشرات المجندين قضوا في قتال النظام السوري، وتحت التعذيب في سجونه.

فريق “الرصد والتوثيق” في (مجموعة العمل)، أكد، يوم الثلاثاء (25 الشهر الجاري)، ارتفاع حصيلة المجندين الفلسطينيين من (جيش التحرير الفلسطيني) الذين قضوا منذ بداية الحرب في سورية، إلى 259 ضحية، منبهًا إلى أن معظم الضحايا قضوا في اشتباكات اندلعت في مناطق متفرقة من سورية، غالبيتهم في ريف دمشق.

جدير بالذكر أن (جيش التحرير الفلسطيني) يتكون من ثلاثة ألوية مشاة وصاعقة، وهي (قوات حطين) ومقرها في قطنا قرب دمشق، و(قوات أجنادين) ومقرها في جبل الشيخ على الحدود مع فلسطين المحتلة، و(قوات القادسية) وتتمركز قرب محافظة السويداء جنوب سورية، إضافة إلى بعض الكتائب المستقلة المساندة. ويُعدّ (جيش التحرير الفلسطيني) أحدَ ألوية جيش النظام السوري، ويختص بتجنيد الشبان الفلسطينين في صفوفه إجباريًّا، والزجّ بهم في محاور القتال إلى جانب جيش النظام، على الجبهات الملتهبة البعيدة عن مخيمات اللجوء الفلسطيني في سورية، ويتعرض كل من يتخلف عن الالتحاق بالخدمة الإلزامية للملاحقة والسجن؛ الأمر الذي دفع الآلاف من الشبان للهجرة خارج سورية.

(أونروا) تنفي تهجير فلسطينيي سورية ولبنان

على صعيد آخر، نفت السيدة هدى السمرا، الناطقة باسم وكالة الغوث الأممية (أونروا) في لبنان، الشائعات التي تم تداولها في الآونة الأخيرة على بعض وسائل التواصل الاجتماعي، بأن المتحدث الرسمي للوكالة أخبر الفصائل الفلسطينية أن الأمم المتحدة قررت تهجير أو توزيع لاجئي فلسطين من سورية ولبنان إلى دول أخرى.

وشددت “السمرا” في بيان صحفي، وصلت إلى (جيرون) نسخة منه، الأربعاء، على أن “هذه الادعاءات عارية عن الصحة ولا أساس لها جملةً وتفصيلًا”، مؤكدة على أن “وكالة (أونروا) مستمرة في تقديم خدماتها للاجئي فلسطين في أقاليم عملها الخمسة، بحسب الولاية التي منحت إليها من الأمم المتحدة”.

ونبهت الناطقة باسم (أونروا) في لبنان إلى أن “الوكالة غير معنية بأي شائعات تتحدث عن نقل اللاجئين الفلسطينيين إلى أي مكان، ويهمنا أن نؤكد أن لـ (أونروا) قنوات رسمية هي الوحيدة المخولة حصرًا نشر أي تصريح خاص بالوكالة”.

الجدير بالذكر أن عددًا من اللاجئين الفلسطينيين، من مخيمات اللجوء في سورية وفي لبنان، تبادلوا بيانًا قالوا إنهم تلقوه من وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) يفيد أن إدارة الوكالة تلقت ايعازًا من الأمم المتحدة في نيويورك، ينص على “ضرورة العمل مع جميع مكاتب (أونروا) المنتشرة في دول العالم للبدء في الإعداد لتوزيع وتوطين اللاجئين الفلسطينيين في سورية ولبنان في دول أخرى”.

حرمان المهجرين الفلسطينيين شمال سورية من حقوقهم

من ناحية ثانية، أصدرت إدارة (أونروا) في سورية قرارًا، يقضي بإلغاء التوكيلات التي يفوض من خلالها المهجرون الفلسطينيون إلى إدلب، أو إحدى مناطق التوتر في سورية، أحد أقربائهم لاستلام المعونة المالية والعينية المقدمة من قبل الوكالة.

كما فرض عليهم القرار إجراء توكيلات حديثة لاستلام المعونة المالية، ما يعني حرمان مئات العائلات الفلسطينية المهجرة إلى شمال سورية من تلك المعونة، بسبب خوفهم من الاعتقال أو القتل، في حال ذهبوا إلى مناطق نفوذ النظام السوري.

من الجانب الآخر، طالب المهجرون الفلسطينيون إلى شمال سورية، عبر رسائل عديدة وصلت إلى منظمات حقوقية فلسطينية ناشطة في سورية، إدارةَ (أونروا) في دمشق، بإعادة النظر بقرارها وإلغائه، لأنه يؤثر سلبًا في حياتهم المعيشية والاقتصادية، مشيرين إلى أنهم يعتمدون اعتمادًا كليًا على ما تقدمه الوكالة لهم من مساعدات، في ظل الأوضاع الاقتصادية المزرية التي يعانون منها نتيجة انتشار البطالة بينهم وعدم توفر دخل ثابت لهم.

كما طالب الأهالي إدارة (أونروا) في سورية بأن تقوم بواجبها تجاه المئات من العوائل الفلسطينية المهجرة إلى الشمال السوري، وأن تقوم بالعمل على إيصال المساعدات المالية والإغاثية لهم، دون التحجج بأن وضع المنطقة الأمني لا يسمح بذلك.

ودعا الأهالي منظمة التحرير والفصائل الفلسطينية إلى العمل من أجل إيقاف معاناتهم، حيث إنهم يعانون من ظروف معيشية واقتصادية قاسية.

يُشار إلى أن حوالي 4500 عائلة فلسطينية هُجرت من مخيم اليرموك وخان الشيح إلى الشمال السوري، بعد عقد ما سمي “اتفاقات مصالحة”، بين فصائل المعارضة السورية وجيش النظام، تقضي بإخراج مقاتلي المعارضة السورية مع عوائلهم من مناطق سيطرتهم إلى الشمال السوري.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق