تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

نصر الله يتوج التاريخ الإجرامي لميليشيا حزبه بإعلان بقائها في سورية

البرازيل تعتقل أبرز ممولي شبكة ميليشيا الحزب الإرهابية في أميركا اللاتينية

تندرج تصريحات مجرم الحرب حسن نصر الله، زعيم الميليشيا الشيعية اللبنانية الإرهابية، بأن مقاتليه “باقون للقتال في سورية” إلى جانب النظام الأسدي، “رغم التسوية في إدلب”. تندرج في سياق مضيه قدمًا في نشر الإرهاب في العالم، وتهديد السلم العالمي من خلال شبكة إجرامية تمول أنشطته الإرهابية في المنطقة ودول العالم، بإيعاز من نظام الولي الفقيه في طهران.

قال نصر الله في خطاب تلفزيوني، الأربعاء، في إطلالة باليوم التاسع من عاشوراء: “نحن باقون في سورية حتى بعد تسوية إدلب، وبقاؤنا هناك مرتبط بالحاجة وبموافقة قيادة النظام السوري”، مضيفًا: “لا أحد يستطيع أن يُخرجنا من سورية، رغم هدوء الجبهات وتراجع التهديدات، ولكن أصل البقاء نحن باقون هناك حتى إشعار آخر”.

أعلن زعيم ميليشيا “حزب الله” الإرهابية العابرة للقارات، تدخّل عناصره الشيعية في سورية، منذ معارك بلدة القصير في حمص عام 2013، وتسبب تدخل ميليشياته في تهجير آلاف المدنيين، خاصّة سكان القلمون والزبداني وريف حمص، وقد ارتكبت عددًا من المجازر في مختلف المدن السورية.

أما آخر المستجدات في ملف جرائم الميلشيا على الصعيد العالمي، والملاحقات الدولية لعملاء هذه المنظمة الإجرامية العالمية في دول أميركا اللاتينية، فهو إعلان المدعي العام البرازيلي، يوم الجمعة الفائت، إلقاء القبض على المدعو أسعد أحمد بركات، الممول البارز للحزب الشيعي الإرهابي، في مدينة “فوز دو إيجواسو” على الحدود المجاورة لمدينة “سيوداد ديل إستي” في باراغواي، بناء على مذكرة توقيف دولي صادرة بحقه.

جاءت المذكرة بعد أن أمر رئيس باراغواي ماريو عبده بينيتيز، بفتح تحقيق بشأن بركات، في خطوة عُدّت تحوّلًا في سياسات حكومات في أميركا اللاتينية، بشأن (غض الطرف) عن نشاطات عناصر إجرامية تابعة لميليشيا “حزب الله” اللبناني، ذراع نظام ملالي طهران في المنطقة.

ووفقًا لتقارير إعلامية دولية، فإن أسعد أحمد بركات يُعتبر لاعبًا رئيسيًا في تمويل ميليشيا “حزب الله” عبر حدود باراغواي، والبرازيل، والأرجنتين، وله نشاط بارز في غسيل الأموال، من خلال ناد للقمار وتجارة المخدرات.

وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد اتهمت بركات عام 2004 بالعمل كأمين صندوق لصالح ميليشيات “حزب الله” الإرهابي، وأمرت المصارف الأميركية بتجميد أي أصول له يتم اكتشافها في الولايات المتحدة.

في تلك الأثناء، كان بركات يقضي عقوبة السجن في باراغواي بتهمة التهرب الضريبي. كما فرضت وزارة الخزانة الأميركية في عام 2006 عقوبات على أخويه حمزة وحاتم.

وبدأت حكومة الأرجنتين بتضييق الخناق على بركات وعائلته، وجمدت أصول العائلة في تموز/ يوليو الماضي، وفقًا للقانون الجنائي المتعلق بتمويل الإرهاب.

مثلث حدودي يؤمن 20% من ميزانية “حزب الله” العسكرية

الرئيس السابق لمكافحة غسل الأموال والإرهاب في الأرجنتين خوان فيليكس مارتو قال، بحسب موقع ‘(إنفوبا’) الأرجنتيني: إن “حزب الله يعمل في المثلث الحدودي، ويجب على الأرجنتين أن تضع هذه المنظمة على رأس قائمتها للكيانات الإرهابية”.

ويقول مارتو، في التحقيق الذي أعده الموقع، حول دور ميليشيا “حزب الله” الإرهابية في دول أميركا اللاتينية: إن “مجموعة أسعد بركات التي قامت وحدة المعلومات المالية الأرجنتينية المكلفة بمكافحة تمويل الإرهاب وتبييض الأموال، بتجميد أصولها، ليست مسؤولة عن نقل ملايين الدولارات عبر مئات المعابر إلى مدينة سيوداد ديل إيست فحسب، بل هناك دراسات تشير إلى أن الحدود الثلاثية تؤمن نحو 20 بالمئة من ميزانية حزب الله العسكرية”.

وتعد باراغواي، وفق الادعاءات الأميركية، مكانًا مميزًا ينشط فيه “حزب الله”. وهي جزء من برنامج مساعدة مكافحة الإرهاب التابع لوزارة الخارجية الأميركية، وفريق العمل للاجراءات المالية لأميركا اللاتينية. ويسمح لها قانون تمويل مكافحة الإرهاب بتجميد ومصادرة الأصول الإرهابية من دون تأخير.

وقدّر الأميركي تيم فالنتي، من (منظمة ساحل الخليج الفدرالية)، التي تغطي أجزاء من ولايات لويزيانا، وميسيسيبي، وألاباما، وفلوريدا الأميركية، في آذار/ مارس الماضي، أن منظمته صادرت ما قيمته 759 مليون دولار من المخدرات، و34 مليون دولار من أعمال غير قانونية أخرى، في جهودها ضد الأعمال غير المشروعة في الولايات الأربع، التي شارك فيها “حزب الله”، وفقه.

نصر الله زعيم “شبكة معقدة للإجرام وغسل الأموال”

الحزب الذي يوزع أنشطته حول العالم بين العمليات الإرهابية وتجارة المخدرات وغسل الأموال والاتجار بالبشر، يصفه مدير (برنامج ستاين لمكافحة الإرهاب والاستخبارات) في “معهد واشنطن” ماثيو ليفيت، في كتابه الموسوم بـ (فيما يتجاوز التقارب: عالم بلا نظام)، بالقول إنه “لم يعد من الممكن اعتبار (حزب الله)، الذي يتزعمه حسن نصر الله، أداة إيرانية ومنظمة إرهابية فحسب، بل أصبح يشكل قوة عسكرية كبيرة، ومنظمة إرهابية قاتلة على مستوى العالم، وشبكة معقدة للإجرام وغسل الأموال”.

مراقبون سياسيون يرون أن النشاط الإرهابي لميليشيا “حزب الله”، لم يقتصر على الدول العربية التي تشهد نزاعات وحروب دامية مثل سورية والعراق واليمن، وإنما شملت أيضًا بلدانًا عربية مستقرة كالبحرين والإمارات والسعودية والكويت، حيث تعرضت الأخيرة قبل أيام قليلة، لهجوم إعلامي قادته قناة الحزب الفضائية (المنار)، مثيرةً غضب الكويتيين رسميًا وشعبيًا، بعد تصريحات الإعلامي سالم زهران حول زيارة أمير الكويت، الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، للولايات المتحدة مؤخرًا.

وقد عانت الكويت، في السنوات الأخيرة، من إرهاب “حزب الله” والحرس الثوري الإيراني، فيما عرف إعلاميًا بـ “خلية العبدلي”، وتخابر عناصرها مع قيادات عسكرية في “حزب الله”، للقيام بأعمال إرهابية ضد دولة الكويت وشعبها.

وكانت السلطات الأمنية في الكويت قد وجهت تهمًا إلى 25 كويتيًا وإيرانيًا واحدًا، بعد العثور على أسلحة ومتفجرات في عملية دهم في العام 2015. وقال ممثلو الادعاء في البلاد: إن “المتهمين كانوا ينوون تنفيذ أعمال عدائية”. وإن “المضبوطات شملت 19 طنًا من الذخيرة، و144 كيلو جرامًا من المتفجرات، و68 سلاحًا متنوعًا، و204 قنابل يدوية، إضافة إلى صواعق كهربائية”. ورأى مراقبون كويتيون، آنذاك، أن هذه الكمية الهائلة من السلاح كانت كفيلة بإحداث هزات عنيفة في البلد.

وكشفت التحقيقات، العام الماضي، أن المتهمين كانوا يتدربون في لبنان (في إشارة إلى معسكرات حزب الله في مناطق نفوذه في الأراضي اللبنانية)، ويجتمعون في السفارة الإيرانية في الكويت، وكان ذلك بتخطيط من دبلوماسي إيراني يعمل في البلاد، وضابط آخر تابع للحرس الثوري الإيراني. حسب ما أفادت صحيفة (القبس) الكويتية” في 23/ 07/ 2017.

سلمان الأنصاري، رئيس لجنة شؤون العلاقات العامة السعودية الأميركية (سابراك)، قال في تصريح صحفي نقله موقع (C.N.N) بالعربية، في كانون الأول الماضي: إن “العمليات المنسوبة إلى ميليشيا (حزب الله) في المنطقة وخارجها، ومن بينها العمليات في الكويت والسعودية (التي لم تشفع لها حرمة المكان ولا الزمان من ارتكاب أعمال شغب في بيت الله الحرام في 1986، تسببت في وفاة 300 حاج من ضيوف الرحمن)، وغيرها الكثير من أعمال الإرهاب في المنطقة والعالم، من قتل واغتيالات وتهريب أسلحة ومخدرات وغسيل أموال، تضاف إلى أعماله الإرهابية في سورية ضد الشعب السوري، وما يرتكبه من مجازر ومذابح ضد المدنيين هناك”.

وذكرت عدّة تقارير إعلامية غربية وأميركية، نشرت هذا العام، أن نظام ولاية الفقيه في طهران يمول ميليشيا “حزب الله” الإرهابية بمبلغ 700 مليون دولار سنويًا، لتغطية مصاريف أعماله الإرهابية حول العالم.

جرائم “الشيوخ المعمّمين” محلية وعابرة للقارات

نشاط عناصر الميليشيا وأصحاب “العمائم” في الحزب جعل من لبنان ساحة لإرهابه وجرائمه العابرة للقارات، حيث نجحت “شعبة المعلومات” في قوى الأمن الداخلي اللبناني، في مطلع حزيران/ يونيو الماضي، في تفكيك شبكة مخدرات محلية – دولية، ضمن إطار عملية نوعية أفضت إلى توقيف عدد من أفراد الشبكة، وتبيّن أنّ أحدهم “شيخ معمّم”.

وقد كشف النقاب، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، عن صورة الشيخ الموقوف، وهو مسؤول رفيع في “حزب الله” يدعى الشيخ شوقي زعيتر. وتداول ناشطون صورًا للموقوف زعيتر بتهمة الاتجار بالمخدرات والضلوع بعملية تهريب نحو 15 طنًا منها، أثناء مشاركته في الحملة الانتخابية للحزب الطائفي.

ومؤخرًا أوردت شبكة (فوكس نيوز) الأميركية، خبرًا حول قيام إحدى شركات الطيران الإيرانية باستخدام رحلات مدنية إلى مطار بيروت الدولي، لتهريب الأسلحة إلى ميليشيا “حزب الله”.

ووفقًا لتحليل نشره موقع (ألغماينر) الأميركي، فإن “تهريب الأسلحة الإيرانية عبر المنطقة ليس أمرًا جديدًا. فقد ركزت جهود طهران تقليديًا على نقل الأسلحة عن طريق المركبات البرية إلى لبنان من سورية”. مضيفًا أن “الحرس الثوري الإيراني يقوم بتوزيع الأسلحة من المطارات السورية، عن طريق النقل البري إلى مستودعات ميليشيا الحزب ومواقع إطلاق الصواريخ عبر القرى والبلدات والمدن اللبنانية”.

وفي حزيران/ يونيو الماضي، كشف تقرير استخباراتي ألماني، أنجزته وكالة استخبارات مدينة (بريمن) في شمال البلاد، أن (مركز المصطفى الإسلامي) الذي يتخذ من “بريمن” مقرًا له، يدعم ميليشيا “حزب الله” في لبنان، خصوصًا من خلال جمع جمع الأموال للحزب، وإرسالها إلى مسؤولي الحزب في لبنان، وأن هناك نحو 60 مؤيدًا للحزب في المركز، يعملون كنقطة اتصال للمسلمين الشيعة في “بريمن”، خصوصًا من لبنان. ووصف مسؤولو الاستخبارات الألمان، في تقريرهم، الهيكلَ التنظيمي للمركز، وأعداد المشاركين التي تتفاوت بحسب الأحداث. لافتين النظر إلى أنه يمكن أن يبلغ عددهم 800 شخص.

وأشار التقرير الاستخباراتي إلى أن دعم (مركز المصطفى) للحزب الشيعي له معنى مهم جدًا، من خلال جمع التبرعات المتعلقة بـ (مشروع الأطفال اليتامى) في لبنان، الذي طلب النظام القضائي الألماني من الحكومة إغلاقه رسميًا في 2015، بسبب “تمويله عائلات مقاتلي (حزب الله) الذين قضوا في المعارك. كما أن وزير الداخلية الألماني كان قد حظر، وفق الصحيفة، هذا المشروع في 2014.

وتُظهر إحدى الصور المنشورة على موقع المركز الإلكتروني، على الأقل 10 أطفال صغار يرتدون زي مقاتلي “حزب الله” باللونين الأخضر والأصفر مع علم الحزب المتورط في سلسلة من الجرائم الدولية وزعزعة الاستقرار العالمي.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق