ترجماتسلايدر

أزمة اللاجئين هي اختبار لضميرنا الجماعي

الصورة: أطفال سوريون في حافلة تغادر شبعا، لبنان، للعودة إلى وطنهم في يوليو/ تموز. نهاية عام 2017، وسبق أن أُجبر 68,5 مليون شخص في جميع أنحاء العالم على ترك منازلهم. علي ضيا/ وكالة الصحافة الفرنسية -صور جيتي

في عام 1951، هرب صبي صغير وعائلته من قريتهم المحترقة، إبان حرب وحشية أدت إلى موت ودمار لا حد له في بلدهم. لقد شهد ذلك الصبي معاناة إنسانية واضحة، ستظل تطارده في الأيام والسنوات المقبلة. كان هذا الطفل الذي اقتُلع نتيجة للصراع هو أنا: الصبي الذي سيُنتَخب ليصبح الأمين العام الثامن للأمم المتحدة في عام 2006.

بوصفي أمينًا عامًا، التقيت بالكثير من الأطفال في جميع أنحاء العالم، ولا سيما في أفريقيا والشرق الأوسط، الذين ذكروني بتجربتي الموجعة من النزوح. برؤية نفسي في كل منهم، بقيت عازمًا على رفع محنة اللاجئين إلى رأس/ أولى الأجندة العالمية اليوم.

في نهاية عام 2017، تم إجبار 68,5 مليون شخص مسجل حول العالم على مغادرة منازلهم، منهم 25,4 مليون لاجئ، وفقًا لوكالة الأمم المتحدة للاجئين. تم قبول 102,800 فقط، أي أقل من واحد في المئة من إجمالي عدد النازحين، لإعادة توطينهم عام 2017. وعلاوة على ذلك، تُظهر بيانات من مشروع المهاجرين المفقودين أن ما يقرب من 2000 لاجئ ومهاجر لقوا حتفهم، خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2018، حيث قاموا برحلات محفوفة بالمخاطر عبر الحدود وأعالي البحار.

على الرغم من حجم التحدي الذي يواجهه اللاجئون، فإننا بحاجة إلى التفكير فيه أولًا وقبل كل شيء، كأزمة تضامن. إن مسألة قدرة العالم على أن يجتمع، من أجل تقديم الدعم الفعال لهذه الفئات الضعيفة، ستكون اختبارًا حقيقيًا لضميرنا الجماعي.

هناك حاجة ماسة إلى زيادة الإرادة السياسية من قادة العالم، وكذلك الاستعداد للمشاركة مع الآخرين. يجب أن تسترشد هذه الإرادة السياسية بشعور معزز بإنسانيتنا المشتركة، بدلًا من إيمان/ ثقة بالحواجز والأسلاك الشائكة.

في مواجهة صور لمعاناةٍ لا يمكن تصورها من الصراعات في سورية واليمن، أو بحسب أدلة على انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في ميانمار وأماكن أخرى، افتقر الكثير من القادة إلى الشجاعة اللازمة للاستجابة بالشهامة والدعم. بل ذهب بعض القادة إلى حد التشجيع بنشاط على التحيز ضد اللاجئين والمهاجرين، لمجرد كسب الأصوات.

تستضيف البلدان في العالم النامي -تركيا وباكستان وأوغندا ولبنان وإيران وبنغلادش والسودان- أكبر عدد من اللاجئين، بينما فشلت الدول المزدهرة في الشمال العالمي (باستثناء ألمانيا) في مشاركة العبء إلى حد ما. هذا يحتاج إلى أن يتغير.

الفريق الأولمبي للاجئين في استعراض للرياضيين في أولمبياد ريو عام 2016. للمرة الأولى، تم السماح للاجئين بالتنافس كفريق مستقل. ريتشارد هيثكوت/ صور جيتي

يجب على الدول الأكثر ثراءً أن تقبل وتعيد توطين أكثر بكثير من واحد في المئة من سكان العالم من اللاجئين الذين أُعيد توطينهم عام 2017. وهذا التشارك العادل في المسؤولية أمرٌ بالغ الأهمية لتحسّن أزمة التضامن العالمي هذه.

في أيلول/ سبتمبر 2016، عُقد مؤتمر قمة في الأمم المتحدة للاجئين والمهاجرين في نيويورك لمواجهة تحدي اللاجئين صراحةً. في هذا التجمع التاريخي، التزم قادة العالم بتطوير “ميثاق عالمي بشأن اللاجئين”، و”اتفاق عالمي للهجرة”، وهي عملية تفاوض دولية تشرف عليها الأمم المتحدة حتى نهاية هذا الصيف. وستساعد هذه الاتفاقات -التي من المحتمل أن تعتمدها الأمم المتحدة في وقت لاحق من هذا العام- في ضمان كرامة وحماية اللاجئين والمهاجرين والمجتمعات المضيفة على حد سواء.

وعلى وجه الخصوص، سيسمح الاتفاق العالمي بشأن اللاجئين بتقاسم أفضل للأعباء بين البلدان المضيفة، مع إعلاء أصوات اللاجئين ومجموعات المجتمع المدني.

على الرغم من العمل الشاق الذي قام به المجتمع الدولي لدعم اللاجئين، يجب أن ندرك أن البيئة السياسية العالمية قد تغيرت بشكل كبير في السنوات الأخيرة. في عدد من البلدان، تم التفاوض على الاتفاقات العالمية في ظل ردات الفعل الشعبية التي استمدت من مخاوف السكان الأصليين، وأشعلتها حول المهاجرين وأبنائهم. يشعر بعض الساسة بأنهم يجب أن يكونوا قساة تجاه المهاجرين، وأن عليهم حماية حدود بلادهم وهوياتهم الوطنية. في الولايات المتحدة، اتخذت السياسات الناجمة عن ذلك أشكالًا قاسية بشكل متزايد، حيث يتم احتجاز الأطفال وفصلهم عن آبائهم، طالبي اللجوء، في انتهاك لمصالح الطفل الأهم.

إن قرار الولايات المتحدة بالانسحاب من اتفاقية الهجرة، الذي أُعلن عنه في كانون الأول/ ديسمبر 2017، هو خطوة مؤسفة للغاية، تقوّض التضامن الدولي. كما يعيق الجهود التي تبذلها الدول، والوكالات الدولية، والمنظمات غير الحكومية، والشركات متعددة الجنسيات وغيرها من الجهود لزيادة جهود الشراكة.

إن مثل هذه الشراكات حاسمة في تخفيف معاناة اللاجئين. على سبيل المثال، اجتمعت وكالة الأمم المتحدة للاجئين وشركة (المأوى الأفضل Better Shelter) المدعومة من Ikea لتوفير الآلاف من هياكل الإسكان المؤقتة المبتكرة للاجئين والأسر النازحة في العراق واليونان وأماكن أخرى. دعمت الحكومة اليابانية بسخاء جهود الإسكان التي تبذلها شركة (المأوى الأفضل Better Shelter) في العراق.

في لبنان، دخلت شركة (جونسون أند جونسون/ Johnson & Johnson) في شراكة مع منظمة (أنقذوا الأطفال) غير الحكومية، لتزويد اللاجئين الذين نزحوا بسبب الأزمة في سورية بإمكانية الوصول إلى خدمات تنمية الطفولة المبكرة.

أتذكر باعتزاز، عندما شاهدت في عام 2016 –في آخر عامٍ لي كأمين عام- دخولَ فريق اللاجئين الأولمبي في حفل افتتاح الألعاب الصيفية في ريو دي جانيرو. للمرة الأولى، سُمح للاجئين بالمنافسة في الأولمبياد كفريق مستقل. قال اللاجئون الرياضيون للعالم: نحن شبان، تمامًا مثل عشرات الآخرين، ورغم أننا لاجئون، يمكننا التنافس على أعلى المستويات.

الحشد الكبير الذي تجمّع في إستاد ماراكانا شعر بالطريقة ذاتها: صفق عشرات الآلاف من الأشخاص لفريق اللاجئين تصفيقًا طويلًا. لقد كانت لحظة جميلة مليئة بالفخر والتضامن والأمل.

هذه هي نفس الروح التي يجب أن نتصدى بها لأزمة اللاجئين العالمية. فقط من خلال الوقوف معًا -مع بعضنا البعض ومع اللاجئين- يمكننا أن ننجح.

اسم المادة الأصلي The Refugee Crisis Is a Test of Our Collective Conscience
الكاتب بان كي مون، Ban Ki-Moon
مكان النشر وتاريخه نيو يورك تايمز، The New York Times، 16/9
رابط المقالة https://www.nytimes.com/2018/09/16/opinion/politics/ban-ki-moon-refugee-crisis.html?rref=collection%2Fsectioncollection%2Fopinion
عدد الكلمات 855
ترجمة وحدة الترجمة والتعريب

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق