ترجمات

ما يزال المواطنون حذرين من روسيا لكن هدنة إدلب أفضل من القصف

الصورة: متظاهرون في إدلب يحتجون على هجوم محتمل من قبل القوات الحكومية. وكالة الأناضول/ صور جيتي

ما يزال السكان المحليون المرتاحون والمجموعات المتمردة في إدلب يحاولون تفكيك تفاصيل هدنة اللحظة الأخيرة التي أبعدت أي هجوم تقوده روسيا، عن جزءٍ كبير من المحافظة السورية الشمالية، مدة شهر على الأقل، وأقامت منطقة عازلة تهدف إلى حماية 3 ملايين مدني.

تهدئ هذه المبادرة المفاجئة، التي توسطت فيها تركيا وروسيا، يوم الاثنين 16 أيلول/ سبتمبر، المخاوف من كارثة إنسانية فورية واسعة النطاق، وتخلق الظروف لجزء من شمال سورية، حيث يبقى خارج سيطرة الحكومة المركزية إلى أجل غير مسمى.

يعزز هذا الترتيب دور المتمردين المدعومين من تركيا في المحافظة الشمالية، ومن المرجح أن يؤدي إلى انسحاب الجماعات المتشددة التكتيكي إلى جنوب إدلب حيث ستبقى، في الوقت الحالي، بعيدة عن أنظار البنادق الروسية والسورية.

اتفقت روسيا وتركيا على إنشاء منطقة عازلة منزوعة السلاح لحماية المدنيين في إدلب

تعدُّ هذه الخطوة فترة راحة بالنسبة إلى الجماعات السورية المعارضة، التي كانت تخشى وقوع هجوم كبير يهدف إلى إعادة المحافظة التي يسيطر عليه المتمردون إلى سيطرة الحكومة المركزية؛ ما يسمح لبشار الأسد بتحقيق النصر في الحرب المستمرة منذ سبع سنوات.

ومع تزايد زخم الهجوم، تزايدَ قلق مؤيدي الأسد، روسيا وإيران، من الثمن السياسي الذي سيدفعونه في نهاية المطاف، لأنهم يتسببون في أزمة إنسانية لا مثيل لها في الحرب السورية.

لقد خفّ تأثير أسابيع من الخطاب العدواني، من طهران وموسكو، بشكل متزايد في الأيام الأخيرة، وحلّ محله أرضية مشتركة مع أنقرة، وهي الداعم الرئيس لما تبقى من المعارضة المناهضة للأسد، التي ازدادت قوتها في شمال سورية، ورأت مصالحها الخاصة تتفكك، إذا اشتعلت الفوضى على طول حدودها.

وقال محمود عبي، الناطق باسم شرطة إدلب الحرة، وهي قوة شرطة محلية مدعومة من المتمردين: “يعتقد المدنيون في إدلب أن هذه صفقة جيدة، فهم يشعرون بالأمل والسعادة بشأنها، نحن ممتنون لجهود تركيا، لمنع هجوم الأسد وروسيا على إدلب. ومع ذلك … نحن لا نثق بروسيا بشأن الصفقة. لكن في الوقت الحالي هي أفضل من النزوح أو القصف.

وأضاف: “الصفقة مهمة بالنسبة إلى أمن تركيا، ولكنها أيضًا تحفظ ماء الوجه لبوتين ولتابعه الأسد. رفضت إيران المشاركة في هذا الهجوم، بسبب وضعها العسكري والاقتصادي السيئ. نظام الأسد ضعيف وليس لديه القدرة على الهجوم من دون مساعدة الميليشيات الإيرانية”.

لم يكن نظام الأسد ممثَّلًا في القمة الثنائية بين بوتين وأردوغان، في منتجع سوتشي الروسي، ولم يكن حاضرًا في القمة الثلاثية في طهران قبل أسبوع. لم يكن لدى الحكومة السورية أي رد فوري على هذا التطور، الذي يُرجَّح أن يعزز وجود تركيا في الشمال؛ ما يمنح أردوغان دورًا أقوى في إدارة المراحل النهائية من الحرب، وما بعدها.

الحدود بين تركيا وأطمة في محافظة إدلب. لا تريد تركيا كارثة إنسانية على أعتابها. تصوير: عثمان أورسال/ رويترز

المحوري في الهدنة هو إزالة تحالف متطرف من المنطقة العازلة، التي لم يتم تحديد أبعادها حتى الآن. سيلتقي مسؤولو الاستخبارات التركية والروسية قريبًا، لبحث أعداد المتمردين المتطرفين المطلوب مغادرتهم من المحافظة. تشير الاتفاقية إلى أن أولئك الذين يوافقون على الخروج سيُمنحون ممرًا آمنًا، باتجاه منطقة صحراء حماة الشرقية.

جواد عبد الكريم (40 عامًا)، وهو متحدث باسم هيئة تحرير الشام (هتش)، وهي جماعة مظلة لمقاتلين متطرفين، قال إن تنظيمه، حاليًا، متوقعٌ أن يتراجع إلى مسافة 7 كيلومترات (4.3 ميل) بعيدًا عن نقطة الحدود المتفق عليها. في هذه الأثناء، ستتراجع القوات الموالية لنظام الأسد مسافة 10 كيلومترات. وأضاف: “زيادة أو نقصانًا، ستكون المسافة بين المعارضة والنظام 15 كم”.

محمد ظريف، وزير الخارجية الإيراني، قال: إنه يرحب بالاختراق الواضح، مضيفًا وزنًا على اعتقاد متنامٍ بأن الصفقة، أو تغييرًا عليها، ستصمد. وكتب مغردًا على (تويتر): “إن الدبلوماسية المسؤولة المكثفة، على مدى الأسابيع القليلة الماضية -التي اتبعتُها في زياراتي إلى أنقرة ودمشق، وتلتها قمة إيران روسيا تركيا، في طهران، والاجتماع في سوتشي- نجحت في تجنب الحرب على إدلب، مع التزام قوي بمحاربة إرهاب المتطرفين. الدبلوماسية تنجح”.

لقد كان لـ (هتش)، والتجسيدات السابقة لها، وجود مهم في جميع أنحاء إدلب، طوال السنوات الثلاث الماضية. كانت قوية بشكل خاص في الجنوب، لكنها حاولت فرض حكم ثيوقراطي صارم في العديد من البلدات والمدن. كان من الصعب تقدير أعداد المقاتلين في صفوفها الذين تحركهم الأيديولوجية. وسبق أن انضم آلاف الرجال إلى التنظيم بسبب قوتها. لكن مع تضاؤل زخمها، بدأت الجماعة القوية تفقد حوافزها في بعض مناطق إدلب.

عمّت التظاهرات الواسعة، التي تشبه الأيام الأولى للانتفاضة السورية، المدنَ الشمالية، ولم تمض من دون تحد من التنظيم. وكما قال عبي: “نحن نكره النظام الوحشي ونكره (هتش) كذلك. سنمارس ضغوطًا بقصد تفكيك (هتش) واختفائها، الأمر الذي سيجعل الصفقة [خفض التصعيد] أكثر أمانًا. سنواصل التظاهر ضد كل الجماعات المتطرفة، وسنوحد المدنيين والجيش السوري الحر ضدهم”.

في حين بدت أجزاء من إدلب تدعم الهدنة، لم يكن الجميع مقتنعين بأنها ستصمد. “على الرغم من أننا نوافق على النقاط المذكورة، في الاتفاق بين أردوغان وبوتين، فهل حصلوا على نتيجة من قبل؟”.. سأل أبو وسام (32 عامًا). “لا يزال المدنيون على الأرض يعيشون في خوف وقلق. كلنا مترددون وكلنا مرتابون. وليس لدينا ما نقوله بعد الآن. بحّت أصواتنا بمطالبنا ولم يصغِ إلينا أحد”.

أحمد حلاق (34 عامًا)، من سكان إدلب، قال: كان لدينا أحلام وأهداف أكبر من هذه الاتفاقية. يجب أن تكون كل سورية حرّة وآمنة من نظام الأسد وميليشياته، وليس فقط منطقة عازلة. الكثير من أصدقائي هنا يعتقدون نفس الشيء. نحن لا نثق بالنظام، ولا نثق بأخلاقياته ووعوده. لقد انتهكوا معظم ما تمّ الاتفاق عليه، إن لم يكن كلّه.

اسم المقال الأصلي Citizens remain wary of Russia but Idlib truce better than bombing
الكاتب مارتن تشولوف وبيثان ماكيرنان، Martin Chulov and Bethan McKernan
مكان النشر وتاريخه الغارديان، The guardian، 18/9
رابط المقالة https://www.theguardian.com/world/2018/sep/18/surprise-truce-brokered-by-turkey-and-russia-spares-idlib-for-now
عدد الكلمات 854
ترجمة وحدة الترجمة والتعريب

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق