سلايدرقضايا المجتمع

فساد “حزب الله” وأزمته المالية يدفعانه إلى التخلي عن مقاتليه السوريين

بارونات ميليشيا الحزب الأقوياء يكسبون المال من اقتصاد الحرب في سورية

أكدت تقارير إعلامية لبنانية وغربية، أن ميليشيا “حزب الله” الإرهابية بدأت منذ ستة شهور، بشكل تدريجي، الاستغناء عن مقاتليها من “المتطوعين” السوريين في صفوفها، خاصة من ريف دمشق الغربي والقلمون المحاذية للأراضي اللبنانية، وذلك جراء أزمة مالية أقرّ بها أمين عام الميليشيا، حسن نصر الله، وذلك بعد شهر من تقريرٍ نشره “معهد وشنطن”، تناول ما وصفها بـ “أزمة فساد عميقة” داخل ميليشيا الحزب.

صحيفة (المدن) اللبنانية، نقلت عن مصدر عسكري سوري معارض، الاثنين الفائت، قوله: “من الطبيعي أن تستغني ميليشيا (حزب الله) في هذا التوقيت عن العناصر السوريين، فالتمويل والدعم اللازم من إيران يتقلص بشكل مستمر، ومهمة هؤلاء السوريين انتهت فعليًا”، وأضاف: “غالبية السوريين في صفوف الحزب جُنّدوا أثناء المعارك التي خاضها الحزب على مناطقهم في ريف دمشق: يبرود وعسال والزبداني ومضايا. ميليشيا (حزب الله) استخدمت السوريين المتطوعين في صفوفها كمصادر معلومات عسكرية عن المناطق التي تجهلها، ممن قاتلوا معها وأرشدوها إلى أفضل الطرق لإحداث ثغرات في تحصينات المعارضة”.

المعارض العسكري السوري، الذي لم تكشف الصحيفة عن اسمه، أكد أن “سياسة تطويع السوريين واستقطابهم للميليشيا اعتمدت على الإغراء بالمال والسلطة، مستغلة نبذ فصائل المعارضة الإسلامية في تلك المناطق لأولئك الشبان، للاستفادة من نقمتهم عليها”.

أثمان باهظة تدفعها الميليشيا جراء إرهابها في سورية

صحيفة (النهار) اللبنانية التي ذكرت، في تقريرها يوم 24 من الشهر الفائت، أن نصر الله، زعيم الميليشيا الإرهابية، هو من أقر بوجود “تعثر مالي” في الأشهر القليلة الماضية، مشيرةً إلى أن الكلام عن هذه “التعثر” المالي للحزب “بدأ يكبر ويطفو على السطح، إلى درجة أنه صار عصيًا على التكتم، وأضحى مطروحًا بإلحاح في الأوساط القيادية المعنية بالأمر، ويجري تداوله ومناقشته من منطلق كيف السبيل إلى مواجهته واحتوائه وإيجاد الحلول الملائمة له، قبل أن يرقى إلى مصاف الأزمة”.

ونقلت الصحيفة عن نصر الله قوله: إن هذا “التعثر” يمكن أن يطول زمنيًا، لكنه آثر أن يطلق عليه مصطلح “الضيق المالي”، ليخفف وطأة مسألة “الأزمة”.

ربط مراقبون أزمة ميليشيا “حزب الله” الاقتصادية، ودفعه أثمانًا باهظة جراء عملياته الإجرامية في سورية، بما يحدث على أرض الواقع هناك، من ذلك بدء استعداد روسيا لمرحلة سياسية جديدة على الساحة السورية، بعدما ضمنت بقاء بشار الأسد رئيسًا في المرحلة الانتقالية كحد أدنى. وبعدما ظهرت مؤشرات على ضغط يمارسه بوتين على إيران، لسحب قواتها من سورية والقوى المتحالفة معها وفي مقدمها “حزب الله”.

ويعتقد كثيرون أن الحرب في سورية استنفدت الحزب نحو سنوات سبع، وشغلته عن المشكلات الداخلية غير المرتبطة بالأزمات الإقليمية مباشرة. وفي مقدمها الوضع المعيشي والمشكلات الاجتماعية الناجمة عن أزمة اقتصادية ومالية كبيرة في البلد.

وفق معلومات كشفتها صحيفة (النهار) في تقريرها، فإن نذر المشكلة المالية بدأت تلوح في أفق “حزب الله” منذ فترة، وأن وضع إجراءات تقشفية داخل الميليشيا لم يكن كافيًا لإبعاد شبح الأزمة، “لا سيما بعدما اتّخذ المصدر الأساس المُقَرّ به علنًا لضمان مالية الحزب، أي ايران، إجراءات تقشفية عصرت من خلالها نفقات دعم الحلفاء والأصدقاء إلى أقصى الحدود كجزء مفترض من عملية المواجهة المبكرة للعقوبات المالية الأميركية عليها”.

ففي القطاع المصرفي، كانت العقوبات الأميركية واضحةً منذ 2011، وانفجار قضية المصرف اللبناني الكندي على خلفية تبييض أموال لـ (حزب الله). ليأتي إثر ذلك تأكيد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بعد الخروج من الاتّفاق النووي مع إيران، أن العقوبات من عدّة المعركة المفتوحة مع نظام الملالي في طهران وميليشيا “حزب الله” اللبناني.

تقرير أميركي: شبكات إجرامية توفر الدعم المالي للحزب

كان “معهد واشنطن” قد كشف في تقريره الذي نشره موقع المعهد الإلكتروني، أواخر تموز/ يوليو الماضي، وأعدّه الباحث الأميركي ماثيو ليفيت، أن “أكثر ما يريد (حزب الله) تجنّب النقاش فيه هو العلاقة بين قتاله في سورية لدعم نظام الأسد، وتداعيات تآكل الاقتصاد وازدياد الفساد، التي يعاني منها داخل لبنان”.

وتابع: إن “حالة الاستياء الاستثنائية داخل قاعدة (حزب الله) السياسية الشيعية التقليدية هي نتيجة لانزلاق الحزب عميقًا في الحرب السورية، والعدد الكبير المتزايد لقتلى الحزب هناك. وبالنسبة إلى بعض مؤيدي (حزب الله) القدماء، كانت عقيدة (المقاومة) ترتبط تحديدًا بإسرائيل، وليس بالدفاع عن الرئيس الأسد وحربه ضد المدنيين السوريين السنة في الغالب”. وأضاف أن “الفترة التي سبقت الانتخابات النيابية انتشرت فيها لافتات على الطريق السريع في منطقة البقاع، أهم معاقل (حزب الله)، تعارض مرشحي الحزب، وتحمل شعارات مثل: (نحرص على المقاومة، لكن ولاءنا هو لبعلبك الهرمل)”.

وبحسب التقرير الأميركي، فإن “حالة من السخرية والشك أخذت بالبروز داخل صفوف (حزب الله)، حيال الثمن الباهظ الذي يدفعه التنظيم لدعم نظام الأسد. فالعديد من مقاتلي الحزب يرون أنهم يدفعون الثمن كله، بينما يحصد الإيرانيون المنافع. ونتيجة لذلك، فإن أعدادًا كبيرة من المحاربين القدامى يتركون الحزب، ويفسحون المجال لمجموعة جديدة ومختلفة من المقاتلين الأصغر سنًا. وينضم المقاتلون الجدد للحزب من أجل الحصول على راتب، أكثر من قناعتهم بالقضية، وهو ما يجعل الحرب السورية قضية اقتصادية لا أيديولوجية، بالنسبة إلى هذا الجيل الجديد من جنود (حزب الله)”.

وأضاف الباحث الأميركي، في تقريره: “بناء على ذلك، يعاني (حزب الله) أيضًا من أزمة ثقة تقوم على الإدراك بأن الجماعة أصبحت موغلة في الفساد. ويجند الحزب مقاتليه من أفقر المناطق في ضاحية بيروت الجنوبية، ومنطقة البقاع على طول الحدود اللبنانية – السورية، وبدرجة أقل من جنوب لبنان. لكن في الوقت الذي يجند فيه الحزب الفقراء، يستفيد أنصاره الأغنياء ماليًا من الحرب”.

ذكّر تقرير ماثيو ليفيت، بتقريرٍ نشرته صحيفة (وول ستريت جورنال) الأميركية، في نيسان/ أبريل الماضي، نقلت فيه رسالة نقد لاذع، من مقاتل سابق في الحزب إلى حسن نصر الله، بسبب “فشله في التصدي للفساد داخل التنظيم”.

وذكر التقرير أن “معظم الشخصيات المتنفذة داخل الحزب فاسدة ومتورطة بشكل أو بآخر في الشبكة الإجرامية التي توفر الدعم المالي لـ (حزب الله)، وبشكل خاص الجزء الذي يمول إرهاب الجماعة وأنشطتها العسكرية، التي أشار إليها القانون الأميركي بـ (فرع الشؤون التجارية) في الحزب، وتم الكشف عنه في أوائل عام 2016، من خلال عملية مشتركة شملت (إدارة مكافحة المخدرات) الأميركية، الجمارك وحماية الحدود، وزارة الخزانة، (يوروبول)، (يوروجست)، والسلطات الفرنسية والألمانية والإيطالية والبلجيكية. وقد شمل التحقيق سبعة بلدان، وأدى إلى اعتقال عدد من أعضاء (حزب الله) والمتعاونين معه؛ بتهمة الاتجار بالمخدرات، وغسيل الأموال، وحيازة الأسلحة لاستخدامها في سورية”.

إلى جانب تهريب الأسلحة والاتجار بالمخدرات وغسل الأموال، قال تقرير “معهد واشنطن الأميركي، الذي اطلعت عليه (جيرون): إن “بعض الشخصيات البارزة في (حزب الله) متورطة في مشاريع إجرامية شنيعة، من بينها الاتجار بالجنس والبشر.. ففي عام 2016، كشفت السلطات اللبنانية عن شبكة دعارة كبيرة تُشغّل نساء سوريات بشكل رئيس. وزعم (حزب الله) أنه لعب دورًا في كشف شبكة الاتجار بالبشر والجنس، لكن تقارير صحفية ربطت شبكة الدعارة بـ علي حسين زعيتر، الذي وصفته وزارة الخزانة الأميركية بأنه المسؤول في شؤون المشتريات والتمويل الإجرامي للحزب”.

وبحسب التقرير، فإن القيادي محمد إبراهيم بزي، المصنف على لائحة الإرهاب الأميركية، متّهم بتجارة المخدرات، والاتجار بالبشر، عن طريق التعاون مع منظمات إجرامية، وأيضًا له صلة بـ “ديكتاتور غامبيا السابق يحيى جاميه”، وتاجر المخدرات اللبناني أيمن جمعة. ولفت أن “الحزب منفتح بشأن أزمة الفساد التي تواجه جميع الأطراف اللبنانية، بما في ذلك الحزب ذاته. لكنه يغلق صفوفه ويخفي غسيله القذر، عندما يتعلق الأمر بمسؤولين كبار مثل علي حسين زعيتر، ومحمد إبراهيم بزي، اللذين يمثلان عفنًا في نواة الدائرة الضيقة لقيادة الحزب”.

وأضاف التقرير أن “فساد (حزب الله) يمتد إلى أبعد من سوء الإدارة المالية، ويسمح لبارونات الحزب الأقوياء بكسب المال من اقتصاد الحرب في سورية، في الوقت الذي يقوم فيه بتجنيد المشاة وقودًا للحرب، من بين الفقراء”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق