قضايا المجتمع

“مختطفات السويداء”.. بين تنافس اللجان الأصلية والخلّبية

ادعُ إلى اعتصام.. واحصل على “فيديو تطميني”

قد يكون من باب المصادفة أن يتوافق ظهور المقطع المصوّر الأخير لنساء وأطفال السويداء المختطفين، مباشرة بعد دعوات محليّة لإنشاء خيمة اعتصام مفتوح، يُشارك فيه أهالي المختطفين، ومن يشاء من المجتمع الأهلي. وقد اختار ناشر الفيديو عنوانًا له “فيديو تطميني”.

مفاوض روسي، ولجان أصليّة فعليّة، وأخرى خلبيّة

أكّد الشيخ يوسف جربوع -وهو أحد مشايخ عقل الطائفة الدرزية- في أكثر من مناسبة، أن ملف مختطفات محافظة السويداء بيد الروس، وهو يُدار من قبلهم بالتعاون والتنسيق مع الحكومة السورية، إلا أن الأخيرة بمنابرها الإعلامية، وجهاتها المختصّة، غائبةٌ تمامًا عن المشهد الإعلامي المتعلق بالموضوع، وقد اعتادت في مثل هذه الظروف -على الأقل- تسخير بعض صفحات التواصل الاجتماعي العاملة لديها أو القريبة منها، أو تكليف بعض الشخصيات الاجتماعية العامة المجنّدة لخدمتها، لتمرير أفكارها ورسائلها، في محاولات لتوجيه الرأي العام بالمحافظة، لكن الروس في واقع الحال مكتفون الآن بتمرير بعض أخبار الإنجازات العسكرية الميدانية ضد التنظيم في بادية السويداء.

بينما تعاني لجنة التفاوض الحاصلة على تفويض ديني واجتماعي، لمتابعة شؤون المختطفات والعمل على ملف القضية، من إرباك واضح، وقد وصلت بها الحال إلى تفويض شخصية حيادية، للتوسط لها عند مفاوض آخر (خارج اللجنة المكلفة)، وذلك كي يترك لها مساحة للعب دورها المنوط بها، بموجب القرار رقم 1285\ س1 ص3 الصادر عن مشيخة عقل المسلمين الموحدين الدروز، ويحمل توقيعي شيخي عقل الطائفة الدرزية: يوسف جربوع وحمود الحناوي، الصادر بتاريخ 30/ 8/ 2018، حيث تمّ تشكيل اللجنة، وأتت افتتاحية التكليف حرفيًا كما يلي: “نظرًا للظروف الحالية ومقتضيات المصلحة العامة، تُشكّل لجنة للتفاوض في ما يتعلق بمخطوفي محافظة السويداء من السادة…..”.

لجنة الأسماء الأربعة المكلفة رسميًا التي تحمل صفحتها على (فيسبوك) اسم (لجنة متابعة شؤون مخطوفي/ات السويداء عند داعش)، لم تضع أي مقطع مصوّر على صفحتها مطلقًا، مكتفية منذ تأسيسها وتكليفها، بأربعة منشورات: توضيحَين، صورة نص قرار تأسيسها، إضافة إلى صور المختطفين والمختطفات. بالرغم من توضيح صادر عنها يفيد أنه “تمّ إحداث هذه الصفحة على (فيسبوك) لتكون الصفحة الرسمية للجنة”.

بينما نُشر المقطع المصور الأخير، إضافة إلى جميع مقاطع الفيديو ذات الصلة بالقضية، على صفحة أخرى حملت اسم (صفحة مختطفات السويداء)، حيث يؤكد من نشر الفيديو عبرها أن “الفيديو مرسل من قبل تنظيم (داعش) الإرهابي، ويؤكد سلامة المختطفات، بناء على طلب من لجنة التفاوض الأصلية، وليس كما يتداول على وسائل التواصل الاجتماعي عن أسماء أخرى بلجنة التفاوض. هذا الطلب جاء من قبل لجنة التفاوض، بعد التعقيدات الحاصلة بالتفاوض وفشلها خمس مرات”.

وتؤكد نفس الصفحة -مرة أخرى- عند إعادة نشر الفيديو نفسه بدقة أعلى، الفكرةَ ذاتها، فتقول: “الفيديو الذي أرسله تنظيم (داعش) الإرهابي يؤكد سلامة المختطفين/ات. بناء على طلب لجنة المفاوضات الفعلية، بعد فشل المفاوضات خمس مرات”.

فهل هناك لجنة مفاوضات أصلية أو فعلية ولجنة أخرى خلبية!؟

تقول لجنة الأسماء الأربعة المكلفة رسميًا من قبل مشيخة العقل، عبر صفحتها على (فيسبوك)، في 12 أيلول/ سبتمبر، تحت عنوان “توضيح”:

بُعيد تشكيل اللجنة؛ تلقّينا اتصالًا من شخصٍ قدّمَ نفسه على أنه من المعنيين بموضوع المختطفات\ ين، وأنه يملك صلات مع كل الجهات المعنية بهذا الملف.. ومنذ عدة أيام طلبنا منه -للتأكد من مصداقيته وللاطمئنان على وضع المختطفات\ ين، وللتأكد أن الجهة الخاطفة هي بالفعل تنظيم (داعش)- إيصالَ رسالة للتنظيم، تتضمن إرسال فيديو لجميع المختطفات\ ين، ونشر ورقة مطالب هذا التنظيم على مواقعه المعتمدة على الإنترنت. وفي اتصال صبيحة هذا اليوم مع الشخص المعني، أفادنا أن الفيديو سينشر هذا اليوم، وهذا ما حدث بالفعل، علمًا أنه تم إرسال الفيديو لأحد أعضاء اللجنة، قبل أن ينتشر على صفحات الإنترنت.. دون أن يتم نشر المطالب على المواقع الخاصة بالتنظيم المذكور”.

الأسئلة التي تطرح نفسها هنا:  

أين الإثبات الذي يرد في الفيديو على أن المختطفات هنّ عند تنظيم (داعش) فعلًا؟ وهل تأتي مطالب التنظيم سرية مثلًا كي لا تنشرها الصفحة، حتى لو لم ينشرها التنظيم على موقعه الرسمي، أو أنه لم يتقدم بمطالبه الجديدة بعد؟

لماذا يتم نشر الفيديو على صفحة (مختطفات السويداء)، وليس على صفحة اللجنة المكلفة رسميًا بالقضية، صاحبة طلب الإثبات/ الفيديو؟!

كيف يتم الحصول على الفيديو من الشخص الذي يملك صلات مع كل الجهات المعنية بهذا الملف، ثم يُنشر حصريًا على صفحة (مختطفات السويداء) التي أعلنت، في منشور سابق، بتاريخ 1 أيلول/ سبتمبر، جاء تحت عنوان “توضيح هام”، أن: “ليس لدينا أي تواصل على الإطلاق مع المخطوفين والمختطفات.. ليس لدينا أي تواصل مع الخاطفين “تنظيم داعش” على الإطلاق.. ليس لدينا علاقة بالمفاوضات على الإطلاق”.

لمن هذه الصفحة؟ ومن يقوم على إدارتها؟ وكيف وصل إليها المقطع المصور؟ وهي التي نشرت في 9 آب/ أغسطس: “أوضحنا سابقًا أن كل ما يصلنا من معلومات وصور وفيديوهات هو من اللجنة المتابعة…”.

أي معلومة تخص المختطفين/ات من صور وفيديوهات. مصدرها الرئيس هذه اللجنة المفاوضة…. أما السؤال من هي لجنة المفاوضات؟ فهذا أمرٌ غير قابل للنقاش، كما يعرف الجميع، المفاوضات سرية إذن، من يفاوض يجب ألا يفصح عن هويته، وهذا أيضًا حفاظًا على سلامة عملية التفاوض. السؤال من هي (صفحة مختطفات السويداء)؟ هي صفحة مهتمة بتوثيق قضية مختطفي/ ات السويداء فقط، ومتابعة أخبارهم ونقل الحقيقة ولا شيء سوى الحقيقة. إذن باختصار: معلوماتنا مصدرها لجنة المفاوضات والأهالي”.

هذا يعني بالضرورة أن لجنة التفاوض التي تشير إليها صفحة مختطفات السويداء ليست لجنة الأسماء الأربعة المكلفة من قبل مشايخ العقل. وباعتبار أن المفاوضات سرية، وبالتالي لجنة التفاوض سرية -بحسب صفحة مختطفات السويداء- فلماذا تم تكليف لجنة تفاوض ومتابعة علنية بأسماء صريحة؟ ما هو عمل ودور تلك اللجنة بالضبط؟!

هذا يعني أن ملف قضية مختطفات السويداء يُدار من قبل ثلاث جهات -على الأقل- وهي منفصلة متصلة. أو أنه يُدار من قِبل لجنة “أصلية فعلية سرية واحدة” -بحسب تعبير صفحة مختطفات السويداء- فيكون الباقي خُلّبيًا. بكل الأحوال؛ لا نتائج تذكر حتى الآن.

لماذا لا تقوم تلك الجهات بالتنسيق الإعلامي (وذلك أضعف الإيمان)، عبر منبر واحد تتوجه من خلاله إلى المجتمع المحلي، المعني بالموضوع، وإلى المهتمين بهذه القضية بشفافية ووضوح؟ خصوصًا أنها كلها تدعي ذات الهدف الإنساني وتعتبرها قضية إنسانية عامة؟

لماذا لا تعتذر الجهة أو اللجنة غير القادرة على العمل كما يجب، وترفع عن كاهلها عبء المهمة ومسؤوليتها عن أرواح المختطفين؟

ملاحظات سريعة:

– يؤكّد بعض متابعي قضية مختطفات السويداء عن كثب، أن المقاطع المصوّرة المتعلقة بالموضوع تُرسل إلى القائمين على صفحة (مختطفات السويداء)، من قبل صحفي فلسطيني درزي من عرب الداخل.

– المقطع المصوّر الوحيد للمختطفات الذي رفعه التنظيم على موقعه الرسمي، وحمل الصبغة المعتادة له، كان الفيديو الأول، بينما أتت باقي مقاطع الفيديو ذات الصلة مسرّبة عبر أشخاص وصفحات، ولم تحمل تلك المقاطع ذات الأسلوبية أو الدلالات الشكلانيّة التي اعتمدها تنظيم (داعش) منذ تأسيسه.

– تشهد محافظة السويداء حوادث تصفيات جسدية متوالية، لأشخاص تتهمهم الجهة المجهولة المنفذة لعمليات القتل، بعمالتهم لتنظيم (داعش)، دون تحقيق أو توثيق أو إثبات أو شهود.

– انشغال ما يسمى الجهات الحكومية المختصة بالاستحقاقات الإدارية الحزبية التنظيمية.

– تغيّب حركة (رجال الكرامة) عن المشهد العام المتعلق بالمفاوضات.

– غياب تجمع القوى الوطنية، والهيئة الاجتماعية للعمل الوطني في السويداء عن أي دور يذكر حيال الموضوع.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق