تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

تحذيرات من داخل إيران من انهيار نظام الملالي

حذر الرئيس الإيراني الأسبق وزعيم التيار الإصلاحي في إيران محمد خاتمي، النظامَ من الانهيار أو الفشل؛ في حال لم يقم بالإصلاحات، بحسب تصريحات نشرها موقع خاتمي الرسمي على الإنترنت.
وأشار خاتمي، خلال لقائه مجموعة من الأسرى الإيرانيين المحررين خلال الحرب العراقية الإيرانية، وأعضاء جمعية الثقافة والسياسة في جامعة شيراز، إلى أن “إيران بحاجة إلى اجتهاد جديد، وفي حال لم يقبل النظام بالإصلاحات، فإنه -بكل تأكيد- سوف يفشل”، على حد تعبيره.

وانتقد خاتمي بصورة غير مباشرة المرشدَ الإيراني خامنئي، إذ قال: “الحكومة التي تأتي عن طريق استخدام القوة القهرية لا تُعدّ حكومة إلهية، وإن كانت هذه الحكومات هي حكومات الإمام علي والإمام الصادق”، والحكومة المطلوبة هي فقط “الحكومة التي يرضى عنها الشعب”. وتساءل عن أهمية رضى الشعوب باختيار حكامها، وربط ذلك مجددًا بأئمة الشيعة، قائلًا: “وهل كان يسعى أئمتنا لتشكيل حكومات دون موافقة الشعب!”.

عبّر خاتمي عن خطر عدم الثقة بين النظام والشعب في إيران، قائلًا: “إن إيجاد أجواء من عدم الثقة، بين الشعب الإيراني والنظام، سيخلق اليأس، وسيفقد الشعب الإيراني الأمل بالمستقبل، وإذا حدث ذلك؛ فلن نحتاج حينئذ إلى عدو خارجي؛ لأن أركان النظام التي تعتمد على ثقة الشعب سوف تضعف، وعندئذ سيواجه النظام خطرًا حقيقيًا”. وأضاف: “يجب أن نحاول الحفاظ على النظام ذاته، وقد نفشل في عمل الإصلاحات داخل النظام، ولكن يجب أن نبذل قصارى جهدنا في ذلك”.

يرى مراقبون أن النظام الإيراني يحاول يائسًا أن يسدّ بعباءته فجوات في السفينة التي خرقها بنفسه، لتتسرب إليها أزمات العملة المحتضرة، والغضب الشعبي، وعقوبات جديدة قد تجفف خزائنه، ليصبح أقرب من أي وقت مضى إلى الغرق، قبل أن يبلغ الذكرى الأربعين لاستيلائه على الحكم.

يقول الأكاديمي والخبير بالشأن الإيراني علاء السعيد: “بلا شك، إن للحكومة الإيرانية نقاط ضعف كثيرة، أدت إلى تدخل كبار المسؤولين لإصلاح نظام الملالي”، في إشارة إلى المرشد علي خامنئي. ورأى أن هذه التصريحات “إنما هي مُكمّلة لما سبق قوله، في شهر تموز/ يوليو الماضي، حتى تكتمل المعادلة التي يُحاول التيار الإصلاحي الحفاظ عليها، وهي ظهور التيار إلى جانب الشعب، وإحراج حكومة روحاني أمام المواطن الإيراني، ويجب العلم أن كل التيارات في إيران تتفق على وحدة الهدف وتعدد الوسائل، وهذا ما يقوم به خاتمي وباقي التيارات”.

وحول توقع انهيار النظام الإيراني، رأى السعيد، في حديث إلى (جيرون)، أن الأمر “لن يكون بتلك السهولة التي يتوقعها البعض، حيث إن تجربة إسقاط الشاه استمرت 14 شهرًا، ولم تنجح إلا بعد قيام الأحوازيين، في دولة الأحواز العربية المحتلة، بقطع إمدادات النفط عن إيران ووقف التصدير”.

وأضاف: “هذا ما يُراهن عليه الرئيس الأميركي، وقد يكون الوضع مختلفًا نوعًا ما عمّا سبق، فإيران تُحاول، قبل موعد تصفير تصدير النفط في تشرين الثاني/ نوفمبر، أن تفتح أسواقًا جديدة مثل السوق الصيني، أو طرقًا لتهريب النفط، كالطريق المباشر من إيران مرورًا بالعراق وسورية منتهيًا بالبحر المتوسط”.

وتابع: “لذلك نجد الإصرار الأميركي على خروج إيران من سورية كي تمنع تهريب النفط، والإصرار الإيراني على البقاء بسورية كي تحوز منفذًا آخر، غير منافذ هرمز وبحر العرب وباب المندب وقناة السويس، التي لا تستطيع ناقلات النفط الإيرانية المرور بها دون اصطيادها”.

الجدير بالذكر أن إيران دخلت العام الجديد بسلسلة احتجاجات واسعة النطاق في جميع أنحاء البلاد، تغذيها المظالم الاقتصادية للفئات منخفضة الدخل، وهو ما يلقي بظلال من الشك على استقرار النظام، ويمارس ضغطًا نزوليًا على الريال.

وعلى مدى الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2018، انهارت العملة الإيرانية على نحو يشبه السقوط الحر، وارتفع الدولار بنسبة 37 في المئة مقابل الريال، وتسارع ذلك، جزئيًا، بتعيين جون بولتون مستشارًا للأمن القومي للرئيس الأميركي دونالد ترامب.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق