اقتصادسلايدر

الأموال الساخنة ومافيا الفوائد مطمئنة لخطوة رفع الفائدة في تركيا

قرار التعامل بالليرة في سوق العقارات ينعش القطاع بعد ركود

سجلت الليرة التركية أعلى سعر لها في ثلاثة أسابيع، مقابل الدولار الأميركي، أمس الخميس، مباشرة بعد قرار البنك المركزي التركي رفع الفائدة إلى مستوى 24 في المئة، من 17.75 في المئة.

لكن الليرة عجزت عن كسر (حاجز الدعم للدولار) عند ست ليرات للدولار، وسجلت 6.0094، كأعلى مستوى سعري لها منذ منتصف الشهر الماضي، بعد ساعات من التذبذب الحاد للعملة التركية ترقبًا لقرار المركزي الذي لم ترشح نتائج مسبقة عنه، صعودًا من أدنى سعر لها يوم أمس عند 6.5716 مقابل العملة الأميركية.

التحسن في سعر الليرة انعكس مباشرة على أداء بورصة إسطنبول، التي تجاوز مؤشرها الرئيسي (BIST100) عتبة 94 ألف نقطة، عند 94.266 ألف نقطة، مرتفعًا بنسبة 2 في المئة، ونحو 2000 نقطة بقيادة أسهم البنوك. وهذا ما عزز توقعات محللين اقتصاديين من أن مؤشر بورصة إسطنبول يتجه إلى تجاوز حاجز 95 ألف نقطة، في حال تماسك المؤشر فوق 94 ألف نقطة، ودعمت ذلك مؤشرات اقتصادية جيدة، وتحركات سياسية هادئة في الداخل والمحيط التركي.

ومما دعم تحسن سعر الليرة، أيضًا، قرار الحكومة اعتماد الليرة فقط في المعاملات العقارية، في البيع والإيجار، بدلًا من الدولار والعملات العالمية الأخرى، لتقتصر استعمالات العملات الأجنبية على حركتي الاستيراد والتصدير فقط، ما أدى إلى زيادة الطلب على الليرة.

أما البنك المركزي فقال إنه قرر تطبيق سياسة نقدية مشددة بقوة لدعم استقرار الأسعار، مضيفًا في بيان: “إذا اقتضت الضرورة، فسيتم تشديد السياسة النقدية أكثر”.

الأمر المثير في الرفع الثالث لسعر الفائدة، منذ أواخر أيار/ مايو الماضي، أنه جاء على الرغم من تكرار الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، معارضته لرفع أسعار الفائدة، محللًا أسباب ارتفاع التضخم بـ “خطوات خاطئة اتخذها البنك المركزي”.

وعلَّق أردوغان، على قرار استخدام الليرة التركية في عقود بيع وشراء وتأجير العقارات والأملاك المنقولة، عوضًا عن العملات الأجنبية، بالقول: “نرى أن استخدام العملات الأجنبية يجب أن يقتصر على من له عمل مع الخارج، مثل الاستيراد والتصدير”. وشدد على أن موقفه من “مسألة الفائدة لم يتغير، وأن الحكومة لن تساهم مطلقًا في دعم هذا التوجه الاستغلالي”، مستدركًا: “يبقى البنك المركزي مستقلًا، ويتخذ قراراته بنفسه”.

وثمَّن محللون اقتصاديون من بين كل ذلك خطوة استخدام الليرة، وحدها، في عقود بيع وشراء وتأجير العقارات، بدلًا من العملات الأجنبية، واثقين من أنها ستساهم في مزيد من التحسن للعملة التركية.

وبالفعل، جذبت هذه الخطوة في المرات السابقة لرفع سعر الفائدة بعض الأموال الساخنة الطامعة إلى السوق العقارية التركية، التي شهدت تردد أصحاب هذه الأموال تجاهها في الأشهر الماضية من العام. ومن المرجح أن هذه الأموال ستزداد إقبالًا على العقارات التركية، أو على الأقل لتستقر في البنوك التركية عند هذه المستويات العالية من الفوائد، مستثمرة في أذونات الخزانة والسندات التي يصدرها المركزي التركي تباعًا.

من جانب آخر، لا شك أن مافيا الفوائد التركية العريقة في زمن يعود إلى ما قبل حكم (حزب العدالة والتنمية) تشعر بانتعاش لم تعرفه منذ أكثر من عقد ونصف من الزمن، بل تنتظر بتفاؤل أن يصل سعر الفائدة الربوية إلى مستويات 36 في المئة، أو أكثر، عندما كانت مستويات التضخم السنوية تتجاوز 100 في المئة، مع تمويل بالعجز لنفقات الحكومة، ومديونية خارجية لا تتوقف عن الارتفاع.

وتعهد المصرف المركزي، الأسبوع الماضي، بـ “اتخاذ اللازم واستخدام كل الوسائل المتاحة؛ لاحتواء المخاطر الكبيرة التي تهدد استقرار الأسعار”، في أعقاب ظهور بيانات التضخم التي أشارت إلى ارتفاع معدل التضخم خلال شهر آب/ أغسطس الماضي بنسبة 17.9 بالمئة، وهو أعلى مستوى له منذ 15 سنة، مشيرًا إلى أنه “اتخذ تدابير عديدة، للحد من التقلبات في سعر صرف العملات الأجنبية، والاستعداد لمزيد من الخطوات في هذا الاتجاه”.

وكان المركزي التركي قد رفع، في 8 حزيران/ يونيو الماضي، نسبة الفائدة من 16.50 في المئة إلى 17.75 في المئة (في 23 أيار/ مايو رفعها من 13.5 في المئة إلى 16.5 في المئة)، ما ساهم في حدوث عمليات تصحيح طفيفة حتى الآن لسعر صرف الليرة، وأسعار المستهلك.

لكن الهيئة المالية الأعلى في تركيا لم تستمر في إصدار قرارات برفع سعر الفائدة بشكل متتالٍ، ما أدى إلى تراجع زخم تحسن سعر صرف الليرة، عندما حافظ الشهر الماضي على سعر (ريبو)، أي الإقراض لأجل أسبوع، عند 17.75 في المئة، أي دون تغيير.

وكشف تقرير صادر عن لجنة السياسات النقدية التابعة للمصرف المركزي التركي عن استمرار مراقبة السوق النقدية، مع تحديد مواعيد مسبقة لثلاثة اجتماعات حتى نهاية العام: الأول كان أمس، والثاني في 25 تشرين الأول/ أكتوبر، والأخير في 13 كانون الأول/ ديسمبر، المقبلين.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق