سلايدرقضايا المجتمع

20 ألف كردي في سورية محرمون من الجنسية و 46 ألف مكتوم القيد

تقرير حقوقي يسلط الضوء على (المواطنة السورية المفقودة)

ذكرت منظمة (سوريون من أجل الحقيقة والعدالة)، في تقرير جديد لها، سيُنشر في مدينة جنيف 18 أيلول/ سبتمبر الجاري، خلال الدورة الـ 39 لمجلس حقوق الإنسان، أن نحو 20 ألف كردي في سورية لا يزالون محرومين من الجنسية السورية، فضلًا عن وجود 46 ألف مكتوم القيد حتى اللحظة.

جاء في التقرير الذي حمل عنوان (المواطنة السورية المفقودة: كيف دمر إحصاء عام 1962 حياة الكرد السوريين وهويتهم)، واطلعت (جيرون) على نسخته النهائية، أنه “حتى مطلع العام 2011، كان عدد فئة (أجانب الحسكة/ أصحاب البطاقة الحمراء) والمسجلين ضمن قيود المديرية قد بلغ 346242 فردًا، ومع نهاية شهر أيار/ مايو 2018 بلغ عدد الحاصلين على الجنسية السورية من نفس الفئة 326489 فردًا، فيما لا يزال هنالك 19753 فردًا من فئة أجانب الحسكة غير حاصلين على الجنسية السورية بعد”.

يضيف التقرير أن عدد فئة مكتومي القيد وصل حتى العام 2011 إلى “أكثر من 171300 فردًا، حصل حوالي 50400 فردًا منهم على الجنسية السورية، بعد تصحيح وضعهم القانوني من فئة المكتومين إلى فئة أجانب الحسكة، وبالتالي إلى فئة المواطنين السوريين”، مشيرًا إلى أن هناك “حوالي 41000 حالة لم تستطع تصحيح وضعها القانوني، بسبب مشاكل صادفتها المديرية أثناء إدخال ملفاتهم إلى قيود فئة أجانب الحسكة، وما زال هنالك أقلّ من 5000 شخص، لم يقوموا بالمجيء إلى دوائر النفوس من أجل تصحيح وضعهم القانوني”.

قال المدير التنفيذي للمنظمة بسام الأحمد، في حديث إلى (جيرون): استغرق العمل على التقرير قرابة ثمانية أشهر، وعلى الرغم من أن جوهر المشكلة هذه (عديمي الجنسية) هو في خلفيته سياسي، فإن المنظمة حاولت العمل على التقرير من جانبه القانوني، مؤكدًا أن “جزءًا آخر من همّنا أثناء إعداد التقرير هو الأرقام؛ بقينا حوالي ستة أشهر نبحث عن مصادر موثوقة للحصول على الأرقام، وفي النهاية حصلنا على معلومات، من مصدر في نفوس الحسكة، ونعتقد أن الأرقام الواردة في التقرير هي دقيقة”.

أضاف الأحمد: “نأمل أن يؤدي هذا التقرير دورًا، ليس من أجل استرداد حقوق الأكراد المهمشين فحسب، بل من أجل معرفة أكثر عند الحكومات والدول عن معاناة السوريين”، منبهًا إلى أن “التقرير لا يتكلم عن حقوق الأكراد ككل، التقرير يتكلم عن حقوق الفئات التي تم تجريدها من جنسيتها، منذ عام 1962، كما أنه يتحدث عن فئة الأجانب ومكتومي القيد”.

تجدر الإشارة إلى أنه قبل 56 عامًا، في يوم 23 آب/ أغسطس 1962؛ أصدر ناظم القدسي، الذي كان يشغل منصب رئيس سورية حينذاك، المرسومَ الجمهوري التشريعي رقم (93)، الذي تم بموجبه إجراء إحصاء استثنائي للسكان الأكراد، في منطقة الجزيرة شمال شرق سورية، وذلك لتحديد هوية المواطن والأكراد الأجانب القادمين من تركيا والعراق، وتصحيح سجلاتهم المدنية، على حد زعمهم.

وجاء في المرسوم، الذي عُرف بعدئذٍ باسم  (إحصاء الحسكة 1962): “يجري إحصاء عام للسكان في محافظة الحسكة في يوم واحد، يحدد تاريخه بقرار من وزير التخطيط، بناءً على اقتراح وزير الداخلية، ودراسة نتائجه وتقرير تثبيتها في سجلات الأحوال المدنية الجديدة أو عدمه، وإعداد التعليمات لذلك”.

الأحمد علّق بالقول: هناك بعد سياسي في القصة، إذ إن حجة السلطات حينذاك كانت تقول إن هناك أناسًا تسللوا من تركيا، وبسبب هذه الحجة تم تجريد عشرات الآلاف من السوريين من جنسيتهم، نحن لا نقول إنه لا يوجد تسلل، لكن بعد المرسوم أصبح هناك أناس سوريون وإخوتهم أجانب، وأناس كانوا سوريين وأصبحوا أجانب”.

تقرير (المواطنة السورية المفقودة) اعتمد في منهجيته على 54 شهادة ومقابلة، منها 38 مقابلة تمّ إجراؤها بشكل مباشر مع شهود عيان مجردين من الجنسية من فئتي الأجانب والمكتومين، من قبل باحثي المنظمة الميدانيين، إضافة إلى 8 مقابلات تمّ إجراؤها عبر الإنترنت مع شهود آخرين، توزعت على معظم المناطق الجغرافية التي يقطن فيها هؤلاء.

تُوصي المنظمة، من خلال تقريرها، مجلسَ حقوق الإنسان بـ “مطالبة الحكومة السورية بالإفصاح عن جميع الوقائع والعناصر المتعلقة بالسوريين عديمي الجنسية بجميع طوائفهم، ومن ضمنهم الآشوريون والعرب والكرد”، وكذلك تُوصي المبعوثَ الأممي إلى سورية ستيفان دي ميستورا، بطرح  “قضية السوريين عديمي الجنسية، بمن فيهم ضحايا الإحصاء الذي تم إجراؤه عام 1962، خلال محادثات السلام التي تجرى في جنيف وسوتشي”.

وأوصى التقرير الأشخاصَ المجردين من الجنسية “بالتنظيم والعمل معًا والتواصل، سواء داخل سورية أو خارجها أو في مخيمات اللجوء، وتشارك الموارد والمعلومات، للعمل على تجاوز العقبات التي يواجهونها كمجردين من الجنسية”. كما يُوصي (المفوضيةَ السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين) باتخاذ “خطوات لمعالجة مسألة انعدام الجنسية بشكل كامل، باعتبارها مسألة قائمة بذاتها، والبدء بمراقبة التطورات الحاصلة بشأنها”، كما يوصي منظمةَ (يونيسف) بالتغلب “على العوائق التي تعترض الأطفال عديمي الجنسية في مجال التعليم، وإقامة دورات تعليمية مفتوحة لهم على الإنترنت وموثقة بشهادات معتمدة”، فضلًا عن توصيات وجهت إلى الحكومة السورية، المنظمات غير الحكومية السورية، والجامعات.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق