تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

ضغوطات مستمرة لمنع مأساة إدلب.. وتركيا تقدم الدعم للمعارضة

واشنطن لروسيا وإيران والنظام: لا تختبروا صبرنا

تستمر التصريحات الضاغطة، من أجل الحيلولة دون وقوع معركة إدلب التي يُعِد لها النظام والإيرانيون، ويروج لها الروس بدعوى محاربة الإرهاب، في الوقت الذي تؤكد فيه تركيا -كضلع ثالث في مثلث (أستانا) بعد روسيا وإيران- أنها تقف ضد أي هجوم عسكري في المحافظة، وسط أنباء عن دعم عسكري من أنقرة لفصائل معارضة في إدلب.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس قال: إن هجومًا على إدلب سيكون بمثابة “كابوس إنساني”، تفوق آثاره “كل ما شهدناه في الأزمة السورية الدامية”، مشيرًا في تصريحات، عقب انتهاء جلسة مجلس الأمن الخاصة بسورية أمس الأربعاء، إلى أن محافظة إدلب “تبقى آخر مناطق وقف التصعيد في سورية، ويجب ألا تتحول إلى حمام دم”.

وفي الوقت الذي قال فيه غوتيريس إنه “لا يمكن التهاون مع وجود الجماعات الإرهابية هناك (مشيرًا إلى جبهة النصرة وداعش في إدلب)”، عقّب بالتأكيد على أن “مكافحة الإرهاب لا تعفي الأطراف المتصارعة من ضرورة تنفيذ تعهداتهم، بموجب القانون الدولي”.

وأضاف: “أتوجه برسالة واضحة إلى جميع الأطراف المشاركة، بشكل مباشر أو غير مباشر، وتحديدًا إلى الدول الضامنة الثلاث وهي إيران وروسيا وتركيا: لا تدخروا جهدًا في البحث عن حلول تحمي المدنيين.. احفظوا أهم المنشآت مثل المستشفيات، واحترموا القوانين الدولية”.

في السياق ذاته، كشف مسؤول كبير في الأمم المتحدة، اليوم الخميس، أن “المنظمة أرسلت إحداثيات نحو 235 موقعًا، يخضع للحماية في محافظة إدلب السورية، من بينها مدارس ومستشفيات، إلى روسيا وتركيا والتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة”، بحسب وكالة (رويترز).

وكان منسق الأمم المتحدة الإقليمي للشؤون الإنسانية المعني بالأزمة السورية، بانوس مومسيس، قد قال إن “الأمم المتحدة تعمل على مدار الساعة، لتأمين مساعدات لنحو 900 ألف شخص، قد يفرون من منطقة إدلب التي تخضع لسيطرة المعارضة، ويقطن فيها 2.9 مليون نسمة.. لا أقول بأي حال من الأحوال إننا مستعدون. المهم هو أننا نبذل قصارى جهدنا لضمان مستوًى ما من الاستعداد”، بحسب ما ذكرت الوكالة اليوم الخميس.

داخل أروقة الأمم المتحدة أيضًا، قال محققون في المنظمة يعملون في مجال حقوق الإنسان: إن قوات النظام استهدفت إدلب والغوطة الشرقية بغاز الكلور، هذا العام، ونقلت (رويترز) عن مسؤول في الأمم المتحدة قوله: إن عدد الهجمات الكيمياوية التي وثّقتها لجنة التحقيق بشأن سورية منذ عام 2013، ارتفع إلى 39 هجومًا؛ منها 33 هجومًا منسوبًا إلى قوات النظام.

ووفقًا للوكالة، جاء في تقرير المحققين التابعين للأمم المتحدة أن “غاز الكلور استخدم أيضًا، في 4 نيسان، بمحافظة إدلب في شمال غربي سورية، حيث تخشى الأمم المتحدة هجومًا كبيرًا وشيكًا للقوات السورية والروسية، على آخر معقل تسيطر عليه المعارضة”.

من جانب آخر، قال مصدر معارض، لـ (جيرون): إن “المساعي الدولية تأتي في سياق ردع روسيا من تبني الهجوم المحتمل على إدلب.. أقول (تبني) لأنه في حال أعلنت روسيا أنها ضد الهجوم؛ فإن النظام ومن خلفه الإيرانيون لن يُقدموا على حملة عسكرية، من دون دعم الفيتو الروسي في مجلس الأمن”.

وأضاف: “من الواضح أن تركيا لا تريد أي معركة في إدلب، لعدة أسباب، أولها أن الحملة ستدفع إليها بمئات آلاف اللاجئين الجدد، فضلًا عن أن تركيا لا تريد للنظام أن يسيطر على إدلب؛ لأن ذلك يعني -بطبيعة الحال- انهيار المعارضة مقابل النظام”.

المصدر أكد أن “الائتلاف في هذه الأثناء، ومعه الهيئة العليا للمفاوضات، لا يملكون إلا الانتظار، اللعبة أكبر من استطاعتهم على التدخل، أو بذل أي جهد فيها”، مشيرًا إلى أن “ما سمعناه عن دعم تركي للمعارضة في إدلب، ربما يساعد في منع المعركة”.

وكان مسؤولون كبار في المعارضة قد كشفوا لوكالة (رويترز)، أمس الأربعاء، أن “تركيا تكثف إمدادات السلاح لمقاتلي المعارضة السورية، لمساعدتهم في التصدي لهجوم من المتوقع أن يشنه الجيش السوري وحلفاؤه المدعومون من روسيا وإيران”.

وقالوا إن “تركيا أرسلت المزيد من المساعدات العسكرية للمعارضين، في منطقة إدلب وحولها، منذ أن فشل اجتماع قمة عقدته مع إيران وروسيا، الأسبوع الماضي، في التوصل إلى اتفاق لتجنب شن هجوم على المنطقة”.

كما نقلت الوكالة عن قائدٍ عسكري، وصفته بـ “كبير”، في (الجيش السوري الحر) قوله: “تعهد الأتراك بدعم عسكري كامل لمعركة طوية الأمد، لن يستطيع النظام أن يصل إلى ما يريد”، وقال آخر: “هذه الشحنات من الذخائر ستسمح بأن تمتد المعركة، وتضمن أن لا تنفد الإمدادات في حرب استنزاف.. سيحصلون على شحنات جديدة من الذخائر. ولا يحتاجون إلى أكثر من الذخائر”.

في السياق، أكد وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، مساء أمس الأربعاء، أن أي “عملية عسكرية على محافظة إدلب السورية، ستقود إلى كارثة في المنطقة التي تعاني بالأساس من مشكلات”، مضيفًا أن “إدلب على شفا أزمة جديدة، ونعمل مع روسيا وإيران وحلفائنا لإحلال السلام والاستقرار، ومنع وقوع مأساة إنسانية”، بحسب وكالة (الأناضول) التركية.

وأشار أكار إلى أن “بعض الدول تقول إنها سترد على استخدام الأسلحة الكيمياوية”، ثم عقّب بالقول: “علينا أن نكون ضد قتل الناس بالأسلحة التقليدية أيضًا، وليس فقط بالأسلحة الكيمياوية”.

في المقابل، حذرت واشنطن من اختبار تصميم الرئيس الأميركي دونالد ترامب، على اللجوء للقوة العسكرية ثانية، في حال استخدام السلاح الكيمياوي في سورية، وقالت ممثلة واشنطن في الأمم المتحدة نيكي هايلي، في تصريحات نقلتها قناة (فوكس نيوز) الأميركية: “نصحنا السوريين والروس والإيرانيين بوضوح، بالتفكير جيدًا، قبل استخدام السلاح الكيمياوي… لا داعي لاختبار صبرنا من جديد؛ لأن الظروف والفرص، حسب اعتقادي، تتراكم ضدهم”.

وأكدت أن معظم أعضاء مجلس الأمن “حذروهم بشدة، قائلين إن واشنطن وحلفاءها سيردون بحزم على الهجمات بالسلاح الكيمياوي، وعلى أي هجوم على المدنيين في إدلب”، على حد قولها.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق