كلمة جيرون

الشعوب لا تستسلم

يريد الروس أن يستسلم السوريون لهم، وأن يعترفوا بخطئهم لأنهم تحدوا النظام الذي طحنهم، ويريد الإيرانيون أن يستسلم السوريون لهم، ويُسلّموا بأحقية أصحاب العمائم السوداء بالتحكم في مصيرهم، كما يريد النظام أن يستسلم السوريون له، ويعتذروا لأنهم “كفروا” وطالبوا ببعض من الحرية والكرامة، هذا ببساطة ما يريدون.

يريدون أن يستسلم الشعب السوري لبوتين، داعم “أسوأ السيئين” في العالم والغارق ونظامه في الفساد، داعم القذافي، ملك ملوك أفريقيا (السابق) “الهوائي”، وداعم عمر البشير المصاب بداء العظمة ومرتكب جرائم الحرب، وعلي عبد الله صالح الذي حرق وطنه من أجل الإيراني، وكيم جونغ أون أسوأ الحكام الانعزاليين وأكثرهم “تفاهة”، وداعم المرشد الإيراني صاحب البرنامج النووي “القذر”، وكذلك داعم الطاغية الحرباء جين تاو أكثر قادة الجيوش فسادًا في العالم، والغيني تيودورو مباسوغو الذي يملك وأسرته الاقتصاد الغيني عن بكرة أبيه، وهوغو تشافيز الذي تولي منصب الرئاسة إلى الأبد، وألكسندر لوكاشينكو آخر دكتاتور أوتوقراطي في أوروبا، والطاغية صابر مراد نيازوف منتهك حقوق الإنسان المفضوح، وخلفه كربان محمدوف الذي أعاد تسمية أشهر السنة وفقًا لاسمه وأسماء عائلته، وروبرت موغابي الذي نهب كل خزينة دولته.

يريدون أن يستسلم الشعب السوري للخامنئي، الذي أراد نشر التشيّع في كينيا ونيجيريا وكولومبيا، ونشّط ورعى تجارة المخدرات حول العالم، ناهب خُمس بيت مال الشيعة حول العالم، مؤسس أسوأ الميليشيات الطائفية، مُدمّر العراق وأفغانستان ولبنان واليمن، شريك أقوى المافيات الدولية، الذي يمتلك صندوق “باندورا”، مخزن شرور العالم ولا أخلاقياته.

يريدون أن يستسلم الشعب السوري للنظام التمييزي الظالم الذي يحكم بلدهم، نظام البراميل، والكيميائي، والأفران البشرية، قاتل الأطفال بالجملة، مُدمّر المدارس والمزارع وصوامع الحبوب والأسواق التجارية ودور العبادة والأماكن الأثرية، صاحب الميليشيات الطائفية، وحليف (النصرة) والساكت عن “إسرائيل”.

للشعوب إرادات، وللتاريخ دروس، وللمنطق مبادئ، وللعقل مسلّمات، وجميعها تؤكد استحالة قبول البشر ببقاء جلّادهم واستسلامهم له، ومن يملك مثل تلك السجلات “المُشرفة” لن يستسلم له عاقل، بل لن يجد حتى من يُصالحه.

الاستسلام غير وارد، وللصلح شروطه، تبدأ بالاعتراف بالطرف الآخر، بحقوقه ومطالبه وأحقيته، وتمر بعدالة انتقالية صارمة لمحاسبة المجرمين، وبتحقيق العدالة والمساواة، وصولًا إلى وضع شروط تأسيس دولة مدنية ديمقراطية تعددية، وحسم مبدأ تداول السلطة، وإنهاء الدولة الأمنية الشمولية التمييزية، ودون ذلك هو استسلام، ولا تستسلم الشعوب لفئة ولا لمعتد ولا لمحتل.

الفُرص لن تنتهي، وعلى الرافضين للنظام وللاحتلال أن يُنظّموا أولوياتهم وأفكارهم، ويستفيدوا من الدروس، ويحشدوا الطاقات في مكانها، ويضعوا تكتيكات واستراتيجيات صائبة، وأن يثقوا بأنه لا تضيع حقوق ما دام هناك من يُطالب بها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق