قضايا المجتمع

ضحايا مجزرة (الحاجية) و(تل خليل) في القامشلي ينتظرون العدالة منذ أربع سنوات

(قسد) تنفي مسؤوليتها رغم شهادات الضحايا.. وحقوقيون يصفون ما حصل بـ(جرائم حرب)

“قبل أربع سنوات، في الساعة التاسعة مساء من مثل هذا اليوم، كنا نجلس في منازلنا، وتفاجأنا بدخول عشرات المسلحين إلى القرية، اقتحموا المنازل، وأطلقوا النار، ورموا القنابل بشكل عشوائي. في ذلك الهجوم قتل المسلحون زوجتي وستة من أطفالي”. هكذا تحدث أحمد محمد ياسين، من أهالي قرية (الحاجية) بريف القامشلي، وهو يروي بمرارة ما وقع في هذه القرية، في 13 أيلول/ سبتمبر عام 2014.

أضاف ياسين (50 عامًا)، في حديث إلى (جيرون): “قتل المسلحون زوجتي وأبنائي الثلاثة، وثلاثة من بناتي، وأُصبتُ أنا وابنتي الكبيرة، وتم الكشف لاحقًا عن مقتل 8 أشخاص، إضافة إلى أفراد عائلتي، كما كان في القرية ما يقارب 30 جريحًا، ثم علمنا باقتحام قريتي (المتينية) و(تل خليل) المجاورتين لنا، وعرفنا أن عدد القتلى ارتفع إلى 35 مدنيًا: في (الحاجية 15)، (المتينية 13)، (تل خليل 7)، من بينهم 11 طفلًا، و5 نساء، و4 عمرهم فوق 60 عامًا.

صورة لعائلة أحمد محمد ياسين التي قتلت في قرية الحاجية 13/9/2014

خاص جيرون: صوت أحمد محمد ياسين وشهادته حول ما حصل في قرية الحاجية يومي 13 و14 -9-2014

من جانب آخر، وثقت (الشبكة السورية لحقوق الإنسان) ضحايا المجزرة التي ارتكبها مسلحون، هم -بحسب شهادة سكان محلينن- من (حزب الاتحاد الديمقراطي) الذين عُرفوا لاحقًا بـ (قوات سوريا الديمقراطية/ قسد). ذكرت الشبكة في تقرير لها، في أيلول/ سبتمبر 2014: “تمكنت فرق التوثيق التابعة للشبكة من إحصاء 35 مدنيًا، قُتلوا على يد وحدات الحماية الكردية، في قرى (تل خليل، الحاجية، المتينية) في ريف القامشلي، بينم 8 أطفال و 3 سيدات”، ونشر ناشطون مقطع فيديو، قالوا إنه لضحايا المجزرة على (يوتيوب)، كما نُشر مقطع أخر لدفن الضحايا في المقبرة.

دفن ضحايا المجزرة 14/9/2014

يؤكد سكان القرى التي تقع جنوب مدينة القامشلي بنحو 22 كم، أنها كانت آمنة بعيدة عن أي تجاذب سياسي، وأنهم فوجئوا بهجوم الميليشيات المسلحة عليهم، وارتكاب هذه المجزرة، وقد أكدوا في شهاداتهم على المجزرة أن الميليشيات، بعد تنفيذها عمليات الإعدام الجماعي، نفذت عمليات تهجير قسري للسكان لمدة زادت عن 20 يومًا، نُهبت خلالها ممتلكات الأهالي.

يقول ياسين: “تمّ نهب أثاث منزلي بالكامل، وكذلك جميع منازل أهل قريتي، حيث استباحوا القرية 20 يومًا، ولم يسمحوا لبعض أهل القرية بالعودة إلا بوساطات من وجهاء عشائر وضباط في جيش النظام”.

موقع قريتي الحاجية وتل خليل جنوب القامشلي بـ 22كم

مندوب الزكعان، وهو مدني من أهالي قرية (تل خليل)، يروي لـ (جيرون) تفاصيل المجزرة قائلًا: “دخلتْ علينا مجموعة مسلحين ليلًا، وأطلقوا الرصاص بكثافة، كنتُ مع مجموعة من رجال القرية.. قُتل يومئذ 7 أشخاص، وأُصبتُ وتمّ إسعافي فيما بعد، ولقد سمعتهم يتحدثون إلى بعضهم باللغة الكردية، وتأكدنا لاحقًا أنهم من مسلحي (YPG)، حيث إنهم توجهوا إلى قرى (المتينية) و(تل خليل) و (الحاجية)، بهدف التقدم إلى مواقع تنظيم (داعش)، في مخفر (أبو قصايب)”.

أضاف الزكعان: “قاموا بارتكاب هذه المجزرة بحق المدنيين، مع أن أهل هذه القرية لا دخل لهم بأي طرف مسلح، ولم يكن في القرية أيّ مقر عسكري لأي جهة، كما أنهم قاموا بتهجير السكان عدة أسابيع، ثم عاد بعض السكان، ولم يتمكن الآخرون من العودة حتى اليوم”.

من جانب آخر، قال الرقيب أول (س. ك)، وهو عسكري منشق وموجود في إحدى الدول الأوروبية (رفض الكشف عن هويته لأسباب أمنية)، لـ (جيرون): “يوم المجزرة، أعطت قيادة الفوج 145 (التابع لقوات النظام) جنوب القامشلي الأوامرَ بالتغطية المدفعية لعناصر (قسد)، واستهدفت المنطقة بعدة قذائف، قبل حدوث المجزرة”، مضيفًا: “جاءت سيارات لمقاتلين يتكلمون الكردية، واستلموا من المستودع الذي كنت فيه داخل الفوج 145، عتادًا وأسلحة وذخائر، قبل المجزرة بعدة ساعات، وذلك بأمر من قيادة الفوج وضابط الأمن هناك”.

عام 2014، انطلقت معارك النظام و(قسد) ضد تنظيم (داعش) الذي وصل أطراف مدينة القامشلي، وبدأت عدة معارك انتهت بانسحاب التنظيم من المنطقة، ولكن ترافق ذلك مع مقتل عشرات المد

لاقت مجزرة (تل خليل، الحاجية، المتينية) استنكارًا كبيرًا من عدة أطراف، من بينها (الائتلاف الوطني) وعدة أحزاب ومنظمات حقوقية، ولكن (قسد) أنكرت وقتذاك حدوث مجزرة، واتهمت من نَشر الأخبار بأنه “يسعى لخلق الفتنة بين مكونات الجزيرة”. (جيرون) تواصلت مع عبد السلام أحمد، مسؤول العلاقات العامة في (حركة المجتمع الديمقراطي تف دم)، وهو أحد الأجنحة السياسية لـ (قسد)، وقال في تعليق على المجزرة، بعد مرور أربع سنوات: “ما زال الشك يحوم حول الجهة الفاعلة؛ لأن القرى المذكورة كانت واقعة على حدود الدفاع الوطني التابع لكل من النظام ووحدات حماية الشعب، إضافة إلى المجموعات الإرهابية. حتى الآن لا معلومات مؤكدة عن الجهة التي قتلت أولئك المدنيين، وهناك حديث عن ثأر عشائري”.

وفي ردّ على سؤال بخصوص اتهامات مباشرة لمسلحي الوحدات ومسؤوليتها عن تهجير السكان، قال أحمد: “معظم المدنيين عادوا إلى قراهم، وقدمنا مساعدات نقدية لأهالي منطقة تل حميس وتل براك، لترميم البيوت التي تضررت، لكن بعض المطلوبين المتعاملين مع المجموعات المسلحة، أو المطلوبين بجرائم ارتكبوها، لم يعودوا، والمنطقة كانت مكان حرب ومعارك كر وفر، استُخدمت فيها مختلف صنوف الأسلحة، ولا بد من وقوع أخطاء”.

خاص (جيرون)- صور لقرية (الرحية) تبدو خالية من السكان مع حرق وتهجير السكان بعد دخول (قسد) 2014

عام 2014، انطلقت معارك النظام و(قسد) ضد تنظيم (داعش) الذي وصل أطراف مدينة القامشلي، وبدأت عدة معارك انتهت بانسحاب التنظيم من المنطقة، ولكن ترافق ذلك مع مقتل عشرات المدنيين، حيث وقعت عدة مجازر بحق المدنيين على يد الميليشيات المسلحة، كانت أبرزها مجزرة (تل براك) بداية عام 2014، وتلتها مجزرة (الحاجية، تل خليل، المتينية)، ثم مجزرة في قرية (الحسينية)، وقد تعرض سكان عدة قرى للتهجير القسري، ومُنعوا من العودة لمنازلهم، وقد حصلت (جيرون) على صور خاصة لقرية (الرحية) التي لم يرجع السكان إليها حتى اليوم.

 

من جانبآخر، قال الرقيب أول (س. ك)، وهو عسكري منشق وموجود في إحدى الدول الأوروبية (رفض الكشف عن هويته لأسباب أمنية)، لـ (جيرون): “يوم المجزرة، أعطت قيادة الفوج 145 (التابع لقوات النظام) جنوب القامشلي الأوامرَ بالتغطية المدفعية لعناصر (قسد)، واستهدفت المنطقة بعدة قذائف، قبل حدوث المجزرة”، مضيفًا: “جاءت سيارات لمقاتلين يتكلمون الكردية، واستلموا من المستودع الذي كنت فيه داخل الفوج 145، عتادًا وأسلحة وذخائر، قبل المجزرة بعدة ساعات، وذلك بأمر من قيادة الفوج وضابط الأمن هنالك”.عام 2014، انطلقت معارك النظام و(قسد) ضد تنظيم (داعش) الذي وصل أطراف مدينة القامشلي، وبدأت عدة معارك انتهت بانسحاب التنظيم من المنطقة، ولكن ترافق ذلك مع مقتل عشرات المدنيين، حيث وقعت عدة مجازر بحق المدنيين على يد الميليشيات المسلحة، كانت أبرزها مجزرة (تل براك) بداية عام 2014، وتلتها مجزرة (الحاجية، تل خليل، المتينية)، ثم مجزرة في قرية (الحسينية)، وقد تعرض سكان عدة قرى للتهجير القسري، ومُنعوا من العودة لمنازلهم، وقد حصلت (جيرون) على صور خاصة لقرية (الرحية) التي لم يرجع السكان إليها حتى اليوم.

أضاف ملكي: “أنا كنت داخل سورية في تلك الفترة، وبمساعدة من بعض الأصدقاء، تمكنتُ من مقابلة عدة أشخاص من الناجين، وقد أكدوا لي أن من ارتكب هذه المجزرة هم ميليشيات (وحدات حماية الشعب)، وأنهم كانوا يتكلمون الكردية”.

حول إمكانية الملاحقة القانونية لمرتكبي المجزرة، قال ملكي: “باعتبار أن هذه الميليشيات عصابات غير مرعية رسميًا من حكومة، فلا يمكن ملاحقتها كجهة واحدة، حيث إن القانون الدولي يجرّم هؤلاء كأفراد لا كجماعات، كما حصل في حكم محكمة الحريري، حيث جرموا عناصر من ميليشيا (حزب الله)، ولم يجرموا كل الميليشيا، على الرغم من أنها مدرجة على قوائم الإرهاب، وكما حصل في ملاحقة أفراد عصابات (الهاغانا) الصهيونية، حيث جرت ملاحقتهم كأفراد، باعتبارها كانت عصابات غير حكومية”.

يذكر أن (منظمة العفو الدولية/ أمنيستي) أكدت في تقرير لها، عام 2015، أن بعثتها الخاصة بتقصي الحقائق “كشفت النقاب عن موجة من عمليات التهجير القسري وتدمير المنازل، تُعد بمثابة جرائم حرب، نفذتها (الإدارة الذاتية) في محافظات الحسكة والرقة”، واتهمت المنظمة (قسد) بـ “تهجير السكان بشكل متعمد، وتدمير عدة قرى بأكملها”، وبأنها “نفذت هذه العمليات على سبيل الانتقام”.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق