ترجماتسلايدر

فظائع بوتين في سورية تكشف نذالة أوروبا

أين يكمن التحدي الذي يمثله عدوان روسيا بينما الخوف من الإسلام الراديكالي يعزز قوتها في الشرق الأوسط؟

الصورة: سوريون مهجرون يشاركون في احتجاج ضد النظام وحليفته روسيا في مخيم بالقرب من معبر باب الهوى الحدودي مع تركيا في محافظة إدلب السورية، في 7 أيلول/ سبتمبر (تصوير: عارف وتد/ وكالة الصحافة الفرنسية/ صور غيتي).

في حركة دائرية، من مذبحة، إلى منفى، إلى عنصرية، إلى تدمير، أوقع بوتين أوروبا في فخ. إن جرائم الحرب التي تشجع روسيا نظامَ الأسد الطائفي على ارتكابها تجبر السوريين على الفرار. عندما تصل نسبة صغيرة منهم إلى أوروبا (لأنهم لن ينسوا أن العالم الغني لا يستقبل إلا نسبة ضئيلة من لاجئي العالم) فإن وجودهم يدفع بالوطنيين الداعمين لبوتين إلى السلطة، على أسس معادية للمسلمين.

آلة الحرب على وشك العودة مجددًا وطحن حياة مئات الآلاف. وتبدو المحاولات الدبلوماسية لمنع المعركة وكأنها فشلت، لأنها فشلت بشكل دائم في سورية. ومن المرجح أن قوات بشار الأسد وداعميهم الروس والإيرانيين سيبدؤون قريبًا هجومهم على محافظة إدلب. تحاول الطائرات الروسية بالفعل اختراق الدفاعات، وهناك كل الموجبات لتوقع حدوث كارثة. لا شك أن قوات الأسد سوف تستخدم الأسلحة الكيمياوية مرة أخرى، وسيخترع وكلاء روسيا من “اليسار البديل” نظريات المؤامرة لإنكار وجودها. لقد علّم عَقدنا/ زمننا القذر المجرمين بأنهم يستطيعون كسر المحرمات بما يخص استخدام الأسلحة الكيمياوية – وهي أحد القيود القليلة على عدم إنسانية الإنسان على الإنسان – وليس فقط مكافأتهم على ذلك بل تبرئتهم من الذنب.

يفترض أن الإسلاميين في إدلب سيقاتلون حتى الموت، ولا أستطيع أن أدعي بالاهتمام بهم بطريقة أو بأخرى. المقاتلون والمدنيون الديمقراطيون هم مسألة أخرى. هؤلاء هم الأشخاص الذين بدافع الخوف من غرف تعذيب الأسد لم يتبق لهم من مكان يهربون إليه سوى عبور الحدود إلى تركيا التي تقول إنها لا تستطيع استيعاب المزيد من اللاجئين. تحذر الأمم المتحدة من حدوث أزمة إنسانية على نطاق لم يسبق له مثيل في سورية، وهو ما يمثل ادعاءً كاملًا.

إن الحديث عن مشكلات أوروبا في هذه الظروف القاتمة يبدو لبقًا. إلا أن القوة الأكثر ديناميكية في السياسة الأوروبية هي الخوف من الحدود غير المتحكم فيها، ومن الإسلام الراديكالي؛ ما ساعد في دفع التصويت لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وانتخاب القوميين المتعثرين عبر القارة، الذين تستحق خصوصياتهم المزيد من الاهتمام أكثر مما تلقى. إنهم قوميون من نوع نادر: وطنيون مفترضون يتعاونون مع أعداء بلدانهم. عقدت حركة نيجل فاراج التي تدعو للانسحاب من الاتحاد الأوروبي عدة اجتماعات في السفارة الروسية. ألكسندر ياكوفينكو، سفير روسيا في لندن، عرض على آرون بانكس، الموظف البارز المقرّب من فاراج، الشراكة في تجارة مناجم الذهب السيبيرية. والآن بعد أن قامت روسيا بارتكاب هجمات كيمياوية صغيرة الحجم وعلى نطاق ضيق على الأراضي البريطانية، يبدو أن التملق قد آتى ثماره. لم نسمع أحدًا من اليمين البريطاني المتطرف يتحدث عن تحديات للعدوان الروسي.

إذا كان التناقض بين حب الوطن والولاء لبوتين واسع هنا، فإنه يتسع في الجمهورية التشيكية. يصادف هذا العام الذكرى الخمسين لسحق ربيع براغ. اعتقد ألكسندر دوبتشيك، زعيم الحزب الشيوعي التشيكوسلوفاكي آنذاك، أنه قد يسمح بحرية التعبير، والتحول نحو الديمقراطية – جميع الثمار المحظورة – مع البقاء جزءًا من الإمبراطورية السوفييتية. قام الاتحاد السوفييتي بإرسال 250 ألف جندي و6000 دبابة لسحقه. تم تكريم المقاومة المدنية والرجال والنساء الذين لقوا حتفهم في الهجوم الروسي، مع الاحترام الواجب في براغ هذا الصيف. لكن لم يتمكن ميلوش زيمان، الرئيس التشيكي نفسه، من حضور الاحتفال الرسمي لأنه مدافع عن بوتين. تشعر الجمهورية التشيكية وكأنها دولة ما بعد استعمارية، حيث لا تزال الإمبراطورية السابقة تتمتع بالسيطرة.

يجب أن يكون هناك ثورة ضد قادة البلد المتنازلين عن حقوقهم. لكن عندما تحدثتُ مع المثقفين التشيكيين في براغ، كانوا قريبين من اليأس؛ فالمعارضة التشيكية مُقسمة وغير قادرة على تشكيل تحدٍ متماسك للنظام الحاكم، والمجتمع المدني متدهور. قد لا تفكر في الكثير من وسائل الإعلام البريطانية، لكن لا يوجد شيء مثل السفر في أوروبا الشرقية، لجعلك ترى فضائلها القليلة. إن حرية الصحافة تموت في جمهورية التشيك، وهناك عدد قليل من الصحافيين القادرين على محاسبة النخبة الموالية لروسيا. والأكثر إثارة للخوف هو أن اليمين الجديد في الجمهورية التشيكية، وفي مختلف أنحاء أوروبا، يستبدل الوطنية التي تدافع عن الأمة ضد قوى أجنبية معادية بالتعصب المناهض للمسلمين.

الحقيقة أنه الآن الأداة المتجاوبة مع روسيا العدوانية، وهي لا تجعله بأي حال من الأحوال عميلًا، كما يشير زيمان. العدو الحقيقي هو الإسلام. وتوعد صارخًا في الآونة الأخيرة: “لم يقم أحد بدعوة اللاجئين، الإسلاميون قادمون لإخضاع أوروبا”.

يُطلب دائمًا منا أن نتفهم مخاوف ما تسميه النخبة الجديدة بصوتها الأكثر تعاليًا “الناس العاديون”. ولكن إذا كان نيجل فاراج، وفيكتور أوربان، ومارين لوبان، ودونالد ترامب و -كي لا ننسى- بوريس جونسون، جادين في الحد من الهجرة؛ فإن عليهم أن يدعموا إنشاء ملاذات آمنة في سورية، حتى يكون لدى اللاجئين مكان يختبئون فيه، وهو مطلب قدمه أبناء البلد الثوريون السوريون الديمقراطيون لعام 2011، قبل أن تداهمهم قوات الأسد. لكنهم لم يفعلوا شيئًا من هذا القبيل. وبدلًا من ذلك، فهم يؤيدون روسيا التي تنتج جرائمها ضد الإنسانية اللاجئين التي يتصنعون في استنكارها. كوسيلة لتوليد الناخبين، أفترض أن النفاق له منطق، منطق يمكن أن يتبعوه من دون خوف من تحدٍ من يسار حديث، تخلى عن أي مطالبة دولية أو لياقة أخلاقية أساسية.

ليست هناك حاجة لـ فاراج أو جونسون للقلق من هجمات من حزب العمال البريطاني المتراجع، الذي أصبح انهياره الأخلاقي أكثر وضوحًا للعيان وبشكل يومي. كان جيريمي كوربين الخادم الراغب والمأجور في تلفزيون برس، وهي شبكة الدعاية الحكومية لإيران التي يهدد وكلاؤها الآن إدلب. لا شيء، ليس سجل إيران في سورية، ولا معاملتها للنساء، والأقليات العرقية والمثليون جنسيًا، يمكن أن يهز تفانيه مثل الكلب. سافر سيوماس ميلن المتحدث باسمه إلى روسيا في عام 2014، ليحطّ من قدر نفسه أمام بوتين، وحاول نشر نظريات المؤامرة حول الهجوم الكيمياوي في ساليسبيري.

تعدُّ روسيا الآن القوة الخارجية الأكثر أهمية في الشرق الأوسط، التي يخافونها ويحترمونها. موكلوهم اليمينيون المتطرفون الذين ينشرون سياساتهم حول اللاجئين منتشرون في أوروبا، بينما الأصوات المسيطرة من اليسار التي تدعي أنها تعارض اليمين المتطرف بدلًا من إدانة بوتين. كان السوريون هم الأوائل، لكنهم ليسوا هم الضحايا الوحيدون في حروب روسيا في الشرق الأوسط.

اسم المقالة الأصلي As Putin incites more atrocities in Syria, Europe is exposed as craven
الكاتب نيك كوهين، Nick Cohen
مكان النشر وتاريخه الغارديان، The guardian، 9/9
رابط المقالة https://www.theguardian.com/commentisfree/2018/sep/09/putin-pretends-peace-europe-caught-in-trap
عدد الكلمات 944
ترجمة وحدة الترجمة والتعريب
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق