ترجماتسلايدر

إدلب: المعركة الكبرى الأخيرة في “الحرب الأهلية” السورية

قد يكون لهجوم نظام الأسد الوشيك عواقب إنسانية كارثية

الصورة: رجل يتفحص فتحةً تركها ما قال السكان المحليون إنه ضربة صاروخية من نوع سكود في شلخ، محافظة إدلب السورية، في 8 آذار/ مارس 2013. (بريان دينتون/ نيويورك تايمز).

قد يكون هجوم النظام السوري الوشيك على إدلب، آخر الجيوب التي يسيطر عليها المتمردون في سورية، من أشد المعارك دموية في الحرب الأهلية السورية، مع عواقب إنسانية وجيوسياسية كبيرة. إن استعادة النظام لإدلب سيمثل علامة بارزة في حملة بشار الأسد لإعادة سيطرته على البلد الذي مزقته الحرب. في حين أن انتصار النظام في هذه المعركة لن يبشر بنهاية الصراع في سورية، لكنه سيجرد المتمردين المناوئين للأسد من معقلهم الأخير، كما أن من المحتمل أن تكون المعركة الكبيرة الأخيرة في الحرب الأهلية السورية.

من نواح عديدة، تُعدُّ إدلب صورة مصغرة عن الصراع السوري وتعقيداته متعددة الأوجه. عدد كبير من الجماعات الإسلامية المسلحة تتنافس على السلطة على الأرض. ويحاول الرعاة الإقليميون -في هذه الحالة تركيا- السيطرة على هذه الجماعات المتمزقة وتشكيل النتائج في إدلب. تعتبر روسيا وإيران وسطاء قوة رئيسيين، إذ يستطيعون تحديد توقيت ونطاق الهجوم المرتقب على إدلب. يمكن أن يتميز الهجوم باستخدام الأسلحة الكيميائية -وهو سمة مميزة أخرى لساحة المعركة السورية- والأهم من ذلك أن العواقب الإنسانية للهجوم يمكن أن تكون كارثية؛ ما يؤدي إلى تشريد مئات الآلاف من المدنيين.

حذرت الولايات المتحدة وأوروبا من أي هجوم سوري. ويشيرون إلى مخاوف من أن المعركة قد تثير كارثة إنسانية، في حين أصدرت الولايات المتحدة تحذيرًا شديد اللهجة بأنها سترد إذا استخدم النظام السوري الأسلحة الكيمياوية. ومع ذلك، تبدو دمشق وحلفاؤها مصممين على المضي قدمًا في الهجوم.

الهجوم على إدلب

تتزايد علامات الحملة العسكرية السورية الكبرى لاستعادة إدلب. ابتداءً من أواخر تموز/ يوليو، بعد الهجوم الناجح لنظام الأسد على درعا والقنيطرة في الجنوب الغربي، بدأ النظام حشد قواته في المناطق المحيطة بإدلب. بدعم من روسيا، قامت قوات النظام بالفعل بضربات جوية محدودة، وبهجمات بالمدفعية على أجزاء من محافظة إدلب، وألقت منشورات تحث الناس على الاستسلام لسيطرة الحكومة السورية. تجري روسيا حاليًا تدريبات بَحرية قبالة الساحل السوري، في استعراض واضح للقوة يُقصد منه التحذير من أي تدخل من جانب الغرب في المعركة التي تلوح في الأفق. وفي الوقت نفسه، قامت جماعات مسلحة في إدلب بتفجير عدة جسور تربط إدلب بالأراضي التي يسيطر عليها النظام، من أجل إعاقة أي توغل بري مدعوم من قبل النظام.

تخضع محافظة إدلب لسيطرة المتمردين منذ آذار/ مارس 2015، عندما سقطت مدينة إدلب تحت سيطرة متمردين مناهضين للأسد. في السنوات الفاصلة تلك، كانت الفصائل الجهادية المتشددة تمارس نفوذًا متزايدًا على الأرض، حيث كانت هيئة تحرير الشام (هتش)، وهي فرع للقاعدة، المجموعة الأكثر نفوذًا. في الواقع، أعلن بريت ماكغورك، مبعوث الولايات المتحدة إلى التحالف لمواجهة (داعش)، أن “محافظة إدلب هي أكبر ملاذ آمن للقاعدة منذ 11 أيلول/ سبتمبر”.

تشير التقديرات إلى وجود 70,000 مقاتل في إدلب. وصل العديد منهم إلى إدلب، خلال الأشهر القليلة الماضية، رفضوا توقيع اتفاقات “المصالحة” مع النظام السوري في أجزاء أخرى من سورية، حيث استعاد النظام سيطرته عليها. ومن ثم فإن هؤلاء المقاتلين غير ميالين للتفاوض، بل سيقاتلون حتى النهاية. قامت عناصر هيئة تحرير الشام (هتش) باعتقال مقاتلين آخرين في إدلب، كانوا قد أبدوا اهتمامًا في التسوية مع النظام.

كارثة إنسانية تلوح في الأفق

إن احتمال وقوع كارثة إنسانية يلوح في الأفق. يعيش نحو ثلاثة ملايين مدني في إدلب، كثير منهم نازحون من مناطق أخرى من سورية. تقدر الأمم المتحدة أن ما يصل إلى 800 ألف مدني يمكن أن يتم تشريدهم بسبب القتال، وسيجد هؤلاء المدنيون المحاصرون في إدلب القليلَ من الخيارات الآمنة للهروب، وإن تم إنشاء ممرات إنسانية، كما اقترح ستيفان دي ميستورا، مبعوث الأمم المتحدة الخاص لسورية. وبخلاف جيب عفرين السوري الذي تسيطر عليه تركيا، فإن إدلب محاطة إلى حد كبير بالأراضي التي يسيطر عليها النظام، مما يفرض الكثير من المخاطر على المدنيين الهاربين من إدلب، نظرًا إلى بقائهم طويل الأمد مع المتمردين.

في الوقت نفسه، حدود تركيا مغلقة حاليًا أمام اللاجئين. في الواقع، أكدت تركيا -وهي وسيط قوي إقليمي رئيس في إدلب- مخاوفها المتزايدة بشأن تدفقات اللاجئين المحتملة، حيث تستضيف تركيا حاليًا 3,5 مليون لاجئ سوري، وهو أعلى رقم في المنطقة، وسط تزايد الإرهاق بين السكان الأتراك والأزمة المالية المتفاقمة.

ومن المرجح أن تكون القمة المرتقبة بين تركيا وروسيا وإيران، التي ستعقد في طهران في السابع من أيلول/ سبتمبر، الفرصة الأخيرة للتوصل إلى حل وسط قبل هجوم النظام. أمل ضعيف في إمكانية تجنب كارثة تلوح في الأفق على إدلب، نتيجة لجهود تركيا في منع أي هجوم للنظام. ومع ذلك، يبدو أن تركيا تتعثر في جهودها للتوسط في تسوية بين روسيا وإيران والفصائل المسلحة المدعومة من تركيا في إدلب. إن قرار أنقرة الأخير، بتسمية هيئة تحرير الشام (هتش) مجموعة إرهابية، يمكن أن يشير إلى موافقة تركيا على المعركة المقبلة. وبدلًا من ذلك، يمكن أن تكون هذه الخطوة محاولة أخيرة لسحب العناصر الأكثر مرونة من المتطرفين في هيئة تحرير الشام (هتش)؛ ما يمهد الطريق لتوغل محدود أكثر من كونه معركة شاملة.

 

اسم المقالة الأصلي Idlib: The Last Major Battle in the Syrian Civil War
الكاتب منى يعقوبيان، Mona Yacoubian
مكان النشر وتاريخه المعهد الأميركي للسلام، UNITED STATES INSTITUTE OF PEASE، 5/9
رابط المقالة https://www.usip.org/blog/2018/09/idlib-last-major-battle-syrian-civil-war
عدد الكلمات 781
ترجمة وحدة الترجمة والتعريب

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق