تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

أبو حطب لـ (جيرون): معركة إدلب قد تكون دموية وكارثية.. لكنَّها قد تقلب الطاولة

رئيس الحكومة المؤقتة: إذا صمد الجيش الحر فسيبعد الروس عن الملف السوري

يبدو أن معركة إدلب باتت قاب قوسين أو أدنى، خاصة بعد (الرمي التمهيدي) الذي قامت به روسيا على غير مكان من ريف جسر الشغور، وصولًا إلى ناحية (محمبل). جملة التوقعات والقراءات لمصير إدلب، التي يقطنها اليوم ما ينوف على أربعة ملايين مدني سوري، دفعتنا إلى حوار مع رئيس الحكومة السورية المؤقتة الدكتور جواد أبو حطب، الذي أكد أن المعركة ستكون دموية وكارثية، لكنها قد تقلب الطاولة؛ إذا صمد الجيش الحر، ليبعد الروس عن الملف السوري، الذين عادوا من خلاله إلى المسرح الدولي، أي هزيمتهم وهزيمة النظام المجرم. واستند أبو حطب في قراءته هذه إلى جملة مؤشرات، هي:

ــ دعوة مستشار الأمين العام للأمم المتحدة لتركيا كي تفتح حدودها أمام النازحين السوريين.

ــ المنشورات التي تلقيها الطائرات على إدلب تطلب من المواطنين المصالحة مع النظام.

ــ الحشد العسكري في الأيام الأخيرة على إدلب، وخاصة من جهة الغرب وسهل الغاب.

ــ استكمال تنفيذ اتفاق تهجير بلدتي كفريا والفوعة.

ــ تنظيم (الدولة/ داعش) يتبع استراتيجية (الحرب الأمنية) في محافظة إدلب.

ــ تنتهي الاتفاقية الخاصة بإدلب في نهاية أيلول/ سبتمبر، دون وضوح ما قد يتبع انتهاء الاتفاقية حتى اليوم.

ــ تلقت فصائل الجيش الحر العاملة في محافظة إدلب دعمًا ماليًا من الحكومة التركية، بديلًا من الدعم الأميركي، في خطوة لتشكيل جيش وطني جديد بعد نشر نقاط المراقبة التركية.

ــ أكد الرئيس أردوغان لبوتين أن (تقدم قوات النظام نحو محافظة إدلب بطريقة مماثلة لما جرى في درعا يعني تدمير جوهر اتفاق أستانا).

ــ أن أميركا لم يُشهد لها أي تدخل في ملف إدلب رسميًا حتى اليوم، وقد يكون دخولها للضغط على تركيا لسحب يدها من المحافظة، بموجب توافق روسي، ربما تمّ خلال قمة هلسنكي.

ــ موسكو تحدثت، ولا تزال، عن ضرورة طرد من تصفهم بـ (الإرهابيين) من إدلب، في إشارة إلى (هيئة تحرير الشام/ النصرة سابقًا).

ــ عرضت الأوتشا في اجتماع مؤخرًا خرائط لإدلب، متوقعة أن يسترد النظام فيها أوتوستراد حلب دمشق، وأوتستراد حلب اللاذقية. ووضعت خطة للاستجابة لنزوح 700 ألف شخص، ورصدت 250 مليون دولار للنزوح، وطلبت من كل المنظمات الاستعداد. وأخذت تنسق مع (آفاد) لبناء مخيمات ضخمة في عفرين تتسع لأكثر من 500 ألف شخص”.

تحدث أبو حطب عن إدلب، وبداية تحريرها، حيث “شكل تحرير مدينة إدلب، في 28 من آذار/ مارس 2015، ضربة عسكرية للنظام السوري، فهي المحافظة الثانية التي تخرج عن سيطرته بعد الرقة. وتتميز المحافظة، من المناطق المحررة الأخرى في سورية، بعدة نقاط:

ــ فقد تحولت إلى خزَّان بشري، بعد استقبالها الآلاف من المدنيين والعسكريين، بموجب حملات التهجير القسري من مدينة حلب، ودير الزور، والرقة، ومن محيط العاصمة دمشق، ومن ريف حمص الشمالي، وآخرها درعا والقنيطرة.

ــ وجود (هيئة تحرير الشام) فيها، التي تصنفها الأطراف الدولية الفاعلة في سورية على قائمة الإرهاب. وفي تموز/ يوليو الماضي، سيطرت (جبهة تحرير الشام) على معظم مقار “أحرار الشام”، إضافة إلى سيطرتها على الحدود مع تركيا، في كافة نقاط التماس، لتصبح (الجبهة) القوةَ الأولى في المحافظة.

ــ تنتهي الاتفاقية الخاصة بإدلب في نهاية أيلول/ سبتمبر المقبل، دون وضوح ما قد يتبع انتهاء الاتفاقية حتى اليوم. ففي منتصف أيلول/ سبتمبر من العام الماضي؛ أعلنت الدول الضامنة لمسار (أستانا) توصلها إلى اتفاق على إنشاء منطقة خفض توتر في إدلب، إلى جانب أجزاء محددة من محافظات حلب (شمال)، وحماة (وسط)، واللاذقية (غرب)، ودمشق (جنوب)، وحمص (وسط). ووفقًا لاتفاق الدول المشاركة في مفاوضات (أستانا)، أي روسيا وتركيا وإيران، نشرت تركيا عشرات الجنود والمدرعات في محافظة إدلب، لبدء إقامة منطقة لخفض التوتر. وفي 14 أكتوبر؛ نشرت تركيا 14 مركزًا للمراقبة لنشر 500 جندي فيها”.

أشار أبو حطب إلى وجود أسباب قد تُبعد (الاجتياح)، حيث “مرت على المحافظة في الأشهر الماضية تطورات عدة، وخاصة عقب توقيع اتفاق (أستانا 4) الذي قسمها إلى ثلاث مناطق: الأولى سيطرت عليها قوات الأسد والميليشيات المساندة لها بدعم روسي، والمعروفة بمناطق شرق السكة. والثانية من المفترض أن تسيطر عليها تركيا والقريبة من حدودها. أما الثالثة فهي منزوعة السلاح وتقع بين المنطقتين المذكورتين. لكن الاتفاق، الذي ما يزال ساريًا حتى اليوم، لم تتكشف بنوده بشكل واضح، لا سيما في ما يتعلق بمحاربة (هيئة تحرير الشام)، التي رفضت الفصائل قتالها في الجولات الأخيرة، وامتنعت عن تسليم إحداثيات مواقعها. ويسود حاليًا خوف وقلق في إدلب، من جانب المدنيين خاصة، ومن جانب العسكريين”.

في رد على سؤالنا: لماذا؟ قال أبو حطب: “لأن أي عمل عسكري قد يقدم عليه النظام يرافقه تصعيد للقصف من الطيران الحربي الروسي، سياسة الأرض المحروقة وهي السياسة التي اتبعها الروس منذ تدخلهم في سورية، لتحقيق مكاسب على الأرض. وكذلك الانهيارات العسكرية التي حدثت في باقي المدن. وظاهرة “الضفادع” أي من هو الفصيل الذي قد اتفق مع النظام أو الروس والسيناريوهات مفتوحة. وخاصة بعد اعتقال أعداد منهم في مناطق متعددة، يعتقد أنهم يروجون للمصالحة. وبعد بدء جلسات التفاوض في الجنوب السوري، في الأسابيع الماضية، انتشر تسجيل صوتي لأحد قادة (الجيش الحر) في درعا، قال فيه إن روسيا وجهت تحذيرًا لهم من الخروج إلى إدلب، كونها ستتعرض لـ (محرقة)، بعد انتهاء اتفاقية (تخفيف التوتر) في أيلول المقبل. وأيضًا طلب الجانب الروسي من وفد المعارضة المشاركة في قتال (هيئة تحرير الشام) في إدلب، وإعطاء الإحداثيات الخاصة بمواقعها، وفي حال عدم تنفيذ ذلك؛ لوحت روسيا بالتدخل في إدلب على طريقتها الخاصة. كما أصدرت وزارة الدفاع الروسية تصريحًا قالت فيه إن المسلحين في مناطق خفض التصعيد بإدلب يستمرون في نشر الطائرات المسيرة قرب قاعدة حميميم الجوية في سورية، لتبرر أي هجوم. وما عزز هذا الاعتقاد استعجال موسكو استكمال تنفيذ اتفاق تهجير بلدتي كفريا والفوعة اللتين شكلتا آخر مناطق سيطرة النظام في إدلب وريفها، على وقع السيطرة المتسارعة للنظام وحلفائه على محافظتي درعا والقنيطرة”.

عن الخيارات أمام تركيا، قال: “عند الحديث عن إدلب لا يمكن تجاهل الدولة التركية الجارة، وهي التي نشرت في الأشهر الماضية 14 نقطة مراقبة، توزعت على كامل الشريط الشرقي والغربي للمحافظة، بموجب اتفاق (أستانا)، العام الماضي، فهي الطرف الذي يعول عليه لرسم مستقبل المحافظة وحمايتها، وهو أمر أكدته مؤخرًا على لسان وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو، الذي هدد بالانسحاب من اتفاقية (تخفيف التوتر)، في حال شن النظام السوري بدعم روسي معركة تجاه المحافظة. واستمرت في تعزيز نقاط المراقبة التي نشرتها، سواء بالآليات العسكرية، أو ما استجد مؤخرًا بتركيب شبكات اتصالات وإدخال سواتر إسمنتية كبيرة، فضلًا عن إنشاء نقاط إسعافية شبيهة بالمستشفيات الميدانية، والعمل على بناء مهابط للطائرات المروحية”.

وتساءل أبو حطب: “هل تمنع تركيا اجتياح إدلب؟ وهل ستتدخل عسكريًا كما هو الحال في ريف حلب الشمالي؟ وأجاب: “بحسب المحلل السياسي التركي، إسماعيل كايا، تجد أنقرة نفسها اليوم أمام استحقاق كبير، يتمثل في التوصل إلى تفاهمات نهائية مع روسيا حول وضع إدلب أو مواجهة هجوم عسكري شامل عليها، وهو أسوأ السيناريوهات الذي لا ترغب فيه تركيا إطلاقًا. وعلى الرغم من أن توافقات المرحلة المقبلة بين تركيا وروسيا في إدلب غير واضحة أو معلنة، يرى كايا أن تركيا باتت أمام مواجهة خيارين أحلاهما مر، ويتمثلان عبر اتخاذها خطوات عملية عسكرية على الأرض لمحاربة (تحرير الشام)، أو مواجهة هجوم عسكري روسي كبير يؤدي إلى مذابح ومئات القتلى، إلى جانب خطر هروب أكثر من ثلاثة ملايين مدني إلى الشريط الحدودي”.

أضاف: “من هنا، كان لتركيا الدور الأكبر في تشكيل (الجبهة الوطنية للتحرير)، التي تتلقى دعمًا عسكريًا وماليًا أساسيًا منها، وتحاول من خلالها البدء بهيكلية عسكرية جديدة للجيش الوطني. كما تلقت فصائل (الجيش الحر) العاملة في محافظة إدلب دعمًا ماليًا من الحكومة التركية بدلًا من الدعم الأميركي، في خطوة لتشكيل (جيش وطني) جديد بعد نشر نقاط المراقبة التركية، الذي من المرجح أن يدخل في مواجهات عسكرية، لإنهاء نفوذ (تحرير الشام) في المحافظة في حال رفضها حلّ نفسها بشكل كامل”.

وفي رده على سؤال: هل من خوف من تدخل أميركي؟ قال “قد يكون هذان الخياران مرجحين أمام تركيا، لكنها أيضًا ستواجه مخرجات القمة التي جمعت الرئيسين الأميركي والروسي: دونالد ترامب، وفلاديمير بوتين، في هلسنكي، والتي تصدرها الملف السوري بكل تفاصيله، إضافة إلى وجود المحتل الإيراني في سورية. حتى اليوم، ينحصر ملف إدلب في ثلاثة أطراف (ضامنة) لاتفاق (تخفيف التوتر)، وهي روسيا وإيران وتركيا، بعيدًا عن الولايات المتحدة الأميركية التي كان لها الثقل الأبرز في الجنوب السوري، بالإضافة إلى المناطق الشرقية التي تسيطر عليها (قوات سوريا الديمقراطية).

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق