تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

طارق حمود: مستقبل الفلسطينيين في سورية ينبغي أن يبقى مكفولًا دوليًا

المدير التنفيذي لمركز العودة الفلسطيني: أخطر ما في أزمة (أونروا) اليوم هو أن يتحقق بديل عربي أو إقليمي لدورها

يعيش اللاجئون الفلسطينيون منذ سنوات في سورية وبلدان الشتات، كما في قطاع غزّة المحاصر والضفة الغربية المحتلة، واقعًا كارثيًا مأزومًا، زاده حدّة ما تمر به القضية الفلسطينية من انحسار سياسي غير مسبوق، على الصعيد الداخلي والإقليمي والدولي، الأمر الذي قادنا في (جيرون) إلى الحديث مع السيد طارق حمود، المدير التنفيذي لمركز العودة الفلسطيني، وهو منظمة غير حكومية في الأمم المتحدة، مقرها لندن، لسؤاله عن مسائل مصيرية عديدة، في مقدمتها مسألة اللاجئين الفلسطينيين، وحق العودة، بعد المحاولات الأميركية لتمرير ما يسمى بـ (صفقة القرن)، تزامنًا مع سعي دونالد ترامب لتصفية (أونروا)، تناغمًا مع المخططات الإسرائيلية.

كما تطرقنا في حديثنا مع ضيفنا إلى أوضاع الفلسطينيين السوريين الذين يعيشون منذ سبع سنوات في ظروف مأسوية جراء حرب النظام الدموية ضد شعبه، وإلحاق الأذى الفادح بنحو نصف مليون لاجئ فلسطيني سوري، فضلًا عن تدمير معظم مخيمات اللجوء في دمشق وريفها، وفي جنوب البلاد وشمالها.

طارق حمود.. المدير التنفيذي لمركز العودة الفلسطيني في لندن

ما الدور الذي يلعبه (مركز العودة الفلسطيني) في خدمة القضية الفلسطينية عامة، وحقوق اللاجئين الفلسطينيين خاصّة، وفي مقدمتها حق العودة؟

مركز العودة الفلسطيني قام في الأساس كحالة منظمة للظاهرة التي انطلقت كردة فعل على اتفاق أوسلو، وشعور اللاجئين الفلسطينيين بالخطر ضمن ما يمكن تسميته حراك حق العودة. تأسس المركز عام 1996 من خلال ناشطين فلسطينيين في العاصمة البريطانية لندن، للتعبير عن حالة الوعي الرافض لتذويب قضية اللاجئين، في سياقات عملية التسوية السياسية لحسابات أضيق بكثير من الحد الأدنى من الحقوق الفلسطينية. وبالتالي، نشأ دور المركز وتطور على هذا الأساس، واستمر حتى اليوم بشكل مؤسسي. وراكم المركز كمًّا كبيرًا من التفاعل في مختلف المستويات الشعبية والنخبوية والسياسية، سواء في مناطق اللجوء، أو في مناطق صناعة القرار الدولي في أوروبا.

وصوَّتت لجنة المنظمات غير الحكومية في الأمم المتحدة، عام 2015، بغالبية 12 صوتًا مقابل 3، باعتبار “مركز العودة الفلسطيني” منظمة معتمدة بصفة استشارية في المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة (ECOSOC) التابع للأمم المتحدة؛ ما منح المركز حق الوصول إلى منصة المنظمة الدولية. وشكل المركز من خلال حراكه المستمر أثرًا في عديد المحطات التي لا تزال تترك انطباعًا في الوعي العام للفلسطينيين في القارة الأوروبية على وجه الخصوص. وربما يكون (مؤتمر فلسطينيي أوروبا) عبَّر بشكل مباشر عن الدور الذي قام به المركز، وعن التفاعل المتبادل من قبل المجامع الفلسطينية من مختلف الأجيال في القارة. كما ساهمت إنتاجات المركز المعرفية والتعريفية بشكل واضح في تعزيز الوعي، وشكلت مصدرًا مهمًا للمعلومات، ووضعت ركيزة أساسية في تشكيل حركة التضامن الدولية مع الفلسطينيين، وفي تطويرها في مختلف أنحاء أوروبا والعالم.

من أين يأتي الدعم المالي لمركزكم؟ وماذا عن شبكة علاقاتكم الفلسطينية والعربية، وبالتالي إلى أي مدى يتمتع المركز بالاستقلالية بعيدًا عن كافة القوى والفصائل والهيئات الفلسطينة الرسمية والشعبية؟

المركز ممول ذاتيًا، من خلال التبرعات التي تأتيه من الأفراد والمؤسسات من مختلف أنحاء العالم. وفي ما بعد تمكن المركز من سد جزء من احتياجاته بفعل ما يقدمه من منتج أكاديمي ومعرفي وثقافي. لذلك مركزنا يمتلك من الاستقلالية حدّها الأعلى، حيث إنه لا يتبع أي فصيل، أو اتجاه سياسي، سوى الاتجاه العام المنسجم مع الحق الفلسطيني، وخصوصًا حق العودة للاجئين الفلسطينيين. ومن خلال عمله وعلاقاته الممتدة، استطاع المركز تأمين تمويل استمر حتى اليوم لما يقرب من 22 عامًا، وهي العلاقات التي شكلت رصيده في العمل العام، في أوساط النخبة السياسية والبرلمانية والحزبية البريطانية بشكل خاص، والأوروبية والعربية بشكل عام.

آليات التمثيل الديمقراطي

دعوتم مؤخرًا، إلى تفعيل المشاركة السياسية لنحو سبعة ملايين لاجئ، في أماكن تواجدهم في الشتات والمنافي البعيدة، لمواجهة مخاطر تصفية القضية الفلسطينية، بعد الإعلان الأميركي عما يسمى بـ”صفقة القرن”. فكيف ترون السبيل إلى تحقيق ذلك على أرض الواقع؟ وهل من آليات عمل معينة لمواجهة صفقة ترامب؟

اليوم، ما من أحد يشك في أن مخاطر التصفية باتت تأخذ منحًى عمليًا من خلال إدارة أميركية لا تعير اعتبارها للمواثيق الدولية وقواعد حقوق الإنسان الأساسية. أضف إلى ذلك المحاولات الحثيثة الإسرائيلية لشطب قضية اللاجئين، من خلال إجراءات تستهدف (أونروا) والهوية القانونية للاجئين في مختلف مناطق وجودهم، من خلال العمل على اختزال تعريف اللاجئ الفلسطيني في عدد قد لا يتجاوز عشرات الآلاف، وهي خطوة تعتمد منهجية تحليل المشكلة لعناصر أولية، وتفكيكها وحلها من خلال التفتيت والاجتزاء. هذا النهج الإسرائيلي تناغم مع إدارة ترامب التي تحاول تحقيق اختراقات في ملفات دولية ولو بشكل وهمي. من هنا قلنا إن أفضل مواجهة لمثل هذه الخطوات هي تجاوز حالة التشرذم عبر تعزيز المشاركة السياسية للاجئين الفلسطينيين في مختلف مناطق سكنهم.

كيف يأتي ذلك؟ في البداية من خلال تفعيل آليات التمثيل الديمقراطي للفلسطينيين، عبر إعادة تشكيل المجلس الوطني على أسس الانتخاب الحر والمباشر، وتجاوز تبريرات الاحتكار السياسي داخل منظمة التحرير الفلسطينية. مثل هذه الدعوات لن تلقى آذانًا صاغية بالتأكيد، ولذلك يمكن للمجاميع الفلسطينية في كثير من مناطق العالم أن تتجاوز حالة الاحتكار، من خلال تنفيذ مشاريع التمثيل المحلي للجاليات، أو داخل المخيمات، والانعتاق من قيد المنظمة، بهدف إجبارها على ممارسة التمثيل الديمقراطي كي تتجنب التجاهل الشعبي. وهنالك مبادرات ومشاريع مختلفة يمكن للاجئين الفلسطينيين العمل من خلالها. وأهمها المؤتمرات الشعبية التي يمكن أن تنعقد على أسس وطنية مشتركة في المناطق كافة التي يعيش فيها اللاجئ منعتقًا من عوائق السيطرة والجبرية السياسية. والمجتمعات في أوروبا وأميركا تمثل فرصًا حقيقة لمثل هذه المبادرات.

ما هو تقييمكم لسياسات السلطة الفلسطينية، ومنظمة التحرير، تجاه قضية اللاجئين الفلسطينيين، وحق العودة، وحصار غزة للعام الثاني عشر على التوالي، والقدس، خاصّة بعد قرار ترامب بنقل سفارة بلاده إلى المدينة المقدسة تزامنًا مع سعيه لشطب وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)؟

لم يعد هنالك مجال للحديث أكثر عن كارثة السلطة الفلسطينية ومواقفها العاجزة تجاه كل ما يجري اليوم للقدس وقضية اللاجئين، لسبب بسيط هو أنها قضايا ومشكلات نشأت كنتيجة طبيعية لاعتماد نهج النضال الخدمي للاحتلال، الذي بدأ من دخول وتشكل السلطة في العام 1994، حتى وصل إلى منهجية التعاون الأمني لصالح الاحتلال. لذلك فالتراكمات التي أفرزتها السلطة، ووجودها في الجانب الاجتماعي والأمني والسياسي، كلها شكلت أدوات العجز والتعطيل لمواجهة أي استحقاق وطني للرد على جرائم الاحتلال. بل تفاقم الأمر، اليوم، أكثر، مع مشاركة مباشرة وعلنية من قبل السلطة في تجويع مليوني فلسطيني في قطاع غزة، في وقت تتعاظم فيه مخاطر التصفية للقضية، من خلال هدم أعمدتها الرئيسية المتمثلة في قضايا القدس واللاجئين والعودة.

بريطانيا هي مسرح تحركاتكم وأنشطتكم السياسية والإعلامية في الدرجة الأولى. سؤالي عن طبيعة علاقتكم مع الحكومة البريطانية أولًا، من ثمّ مع البرلمان البريطاني والأحزاب السياسية، ومدى تفاعل كل هذه الأطراف مع قضايانا الوطنية؟

المساحة الديمقراطية والقانونية التي تتيحها البيئة الغربية عمومًا، وبريطانيا خصوصًا، أتاحت للمركز خطوط تفاعل مباشرة في المستويات الحكومية والبرلمانية والحزبية. وأخذ هذا الخط أهميته الكبرى من كون بريطانيا دولة أسست لنشوء القضية الفلسطينية عبر “وعد بلفور”. وبالتالي، فإن أي صوت تعريفي وموضوعي تجاه القضية الفلسطينية له أصداء مهمة، لأنها تحاكي العقل السياسي الذي يستشعر مسؤولية مباشرة، تجاه ما يجري اليوم من انتهاكات في فلسطين. ولذلك حقق المركز تواصلًا فاعلًا مع هذه المستويات، على طريق صناعة رواية فلسطينية متماسكة وصادقة، وأكثر انتشارًا واقترابًا من الوعي الغربي، من نظيرتها الصهيونية المتخمة بالكذب والأساطير.

وعبر سنوات العمل الطويلة، نظَّم المركز زيارات للمئات من صناع القرار والسياسيين البريطانيين إلى مناطق المأساة في فلسطين، ومخيمات اللجوء في لبنان وسورية والأردن والعراق. وتركت تلك الزيارات آثارها البالغة في المواقف والقرارات والاصطفاف وعملية إعادة إنتاج الوعي. ويكفي القول إن مِن بين هؤلاء مَن كان صهيونيًا، وعاد من مخيمات لبنان متضامنًا مع الفلسطينيين، بعد أن أصبحت روايته للأحداث ما رآه، لا ما تم تسويقه عبر الإعلام الموجه.

الند للند أمام لوبيات الاحتلال

طارق حمود متحدثًا في أحد المؤتمرات المختصة في حق العودة الفلسطيني

ماذا عن اللوبي اليهودي/ الإسرائيلي هناك، هل من مواجهة مباشرة؟ وما هي أبرز العقبات والعراقيل التي تواجهكم في هذا الخصوص؟

أحد أكبر التحديات هي أننا نعمل في بيئة اللوبي الصهيوني، حيث يمتلك القوة والأدوات التي تساعده في تسويق روايته. لذلك استغرق الأمر طويلًا حتى حدث الاختراق في الوعي، وتمكنت الرواية الفلسطينية من التسلل إلى الوعي الغربي. ويمكن القول اليوم إن هنالك بداية ولادة حقيقية للوبي العدالة، وعلى الرغم من افتقاره للأدوات المادية، فإنه لا يزال يراهن على أداة الوعي وقوة القانون الذي يحمي الحقوق الفردية والجماعية.

قبل عشرين عامًا، لم تكن مؤسسة، أو محفل فلسطيني، تحلم بالوصول إلى منابر صناعة القرار والتأثير السياسي والإعلامي، ولكن مع العمل المستمر والتراكمي، تقف اليوم ندًا لند أمام لوبيات الاحتلال في البرلمانات والحكومات والأمم المتحدة والجامعات وغيرها. ومع ذلك لا يزال هنالك كثير مما يجب فعله لتحقيق النتائج المرجوة التي تغير في المعادلات المؤثرة.

أطلق “مركز العودة” منذ أكثر من عام حملة لمطالبة الحكومة البريطانية بالاعتذار عن دورها التاريخي في منح “وعد بلفور”، ودعوتها للاعتراف بالمعاناة التي تسببت فيها على مدار مئة عام وعام، نتيجة دورها التاريخي في تأسيس دولة الاحتلال؛ هل من نتائج إيجابية ملموسة؟ وهل تتوقعون أن تُقدم حكومة “تيريزا ماي” على الاعتذار والاعتراف بحق الفلسطينيين بأرض آبائهم وأجدادهم؟

حملة الاعتذار عن “وعد بلفور” هي حملة وعي بالدرجة الأولى، وحملة ترى أن الاعتذار أمر ممكن، وقد تنتج عنه نتائج سياسية بالغة الحساسية. في السياق الأول، نجحت الحملة في تحقيق اختراق لا يستهان به، ويكفي القول إنها أصبحت عنوانًا رئيسيًا تتداوله معظم منصات التفاعل السياسي والإعلامي، العام المنصرم. وساهم عشرات الآلاف من البريطانيين في هذه الحملة، وغيرها، ما عكس رسوخ هذا العنوان في الرأي العام، بعد أن كانت قضية “وعد بلفور” من مخفيات الصراع الدائر بين الفلسطينيين ومن حرموهم حقوقهم.

ليس متوقعًا أن تعتذر حكومة “تيريزا ماي” عن الوعد. وهذا تقدير سياسي واضح لدينا، لكن مشروعنا ليس في تقديم “ماي” الاعتذار، وإنما في تقديم المسؤولية البريطانية عن مأساة الفلسطينيين للرأي العام. وقد نجحنا في ذلك. أما الاعتذار نفسه فسيتحقق في لحظة سياسية ما، كما حدث في لحظات فارقة من عمر الجنوب إفريقيين، وعمر السكان الأصليين في أستراليا وكندا.

شارك “مركز العودة”، في أيار/ مايو الماضي، في أعمال الجلسة الطارئة لمجلس حقوق الإنسان حول تطورات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، ولمناقشة الممارسات والانتهاكات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية وشرقي القدس، وبشكل خاص في حق متظاهري مسيرة العودة السلمية في غزة. حدثنا عن طبيعة مشاركتكم؟ وما هي أبرز ثمار حضوركم في هذا المحفل الدولي؟

هذه المشاركة، مثل كثير من المشاركات الأممية للمركز، تأتي في سياق وضع المركز كمؤسسة استشارية معتمدة من قبل الأمم المتحدة. حيث يقدم المركز كل ثلاثة شهور تقارير حول الانتهاكات بحق الإنسان الفلسطيني، سواء من قبل الاحتلال أو غيره، وتصبح هذه التقارير من وثائق الأمم المتحدة التي تساهم في الدعم المعلوماتي للتقديرات السنوية للمنظمة الدولية حول انتهاكات حقوق الإنسان ومرتكبيها في العالم. في تلك الجلسة، على وجه الخصوص، شاركنا في عدد من التقارير والمداخلات التي يعتمدها نظام المجلس، ودعَمنا -كمنظمة غير حكومية- التوجه الدولي لتشكيل لجنة تحقيق في الجرائم الإسرائيلية بحق متظاهري مسيرة العودة، وهو ما اعتمده المجلس بأغلبية كبيرة، وقد بدأت اللجنة أعمالها الشهر المنصرم.

فلسطينيو سورية

أودع “مركز العودة”، في تمّوز/ يوليو الماضي، ثلاثة تقارير حقوقية مختصّة بشؤون اللاجئين الفلسطينيين في كل من غزة والأردن وسورية، ضمن الوثائق الرسمية للأمم المتحدة، عبر آليات مجلس حقوق الإنسان. أتوقف عند الحالة السورية، لأسألكم عن تصوركم لمآلات التواجد الفلسطيني في سورية، وانعكاس الأزمة المشتعلة على أوضاعهم في المستقبل القريب والبعيد، خاصّة بعد التدمير الممنهج لعدد من مخيمات اللجوء الفلسطيني هناك، أبرزها مخيم اليرموك، وتواصل ويلات ما يعانونه من جراء الحرب الدموية التي لم تنته فصولها بعد؟

الفلسطينيون في سورية من القضايا التي تأخذ أولوية في سلم اهتمامات المركز، ومخيم اليرموك في الآونة الأخيرة حصل على اهتمام خاصّ، وطرحنا القضية في البرلمان البريطاني والأمم المتحدة. لا شك أن التطورات في سورية تلقي بسؤال مباشر حول مستقبل اللاجئين الفلسطينيين في البلاد، خاصّة في ظل حالة التهجير التي حصلت منذ العام 2011.

ما نراه فعلًا هو أن مستقبل اللاجئين هناك ينبغي أن يبقى مكفولًا بالرعاية الدولية، ليس من قبل (أونروا) فقط، وإنما بشكل مباشر من قبل الهيئات الأممية الأخرى؛ لأن تقديم الحماية للفلسطينيين مسؤولية أممية غير مشمولة بالتفويض الممنوح لوكالة (أونروا)، وهو ما يجعل الانتهاكات التعسفية بحق اللاجئين الفلسطينيين أمرًا أسهل من غيرهم من المكونات السكانية في سورية.

يضاف إلى ذلك أن المسؤوليات الفلسطينية، ما لم تأخذ دورها الحقيقي والفاعل البعيد عن الاصطفافات والتصورات المسبقة، فإن اللاجئ الفلسطيني في سورية سيبقى عرضة لدفع أثمان باهظة، حتى بعد انتهاء الحرب، بسبب هشاشة الوضع الأمني بعد الانهيارات الكبرى التي حصلت في سورية على الصعد كافة.

تفاقم أزمة وكالة الغوث المالية يدعوني إلى سؤالكم: ما الدي سيحدث إذا توقف تقديم خدمات (أونروا) بشكل نهائي للاجئين الفلسطينيين. في رأيكم، ماذا سيحل بنحو خمسة ملايين لاجئ فلسطيني تقدم الوكالة الدولية العون لهم؟ وهل من بديل دولي، أو عربي، ينقذ ما يمكن إنقاذه؟

أخطر ما في أزمة (أونروا) اليوم هو أن يتحقق بديل عربي، أو إقليمي، لدورها. وهو ما سينسجم مع الخط والرواية الإسرائيلية التي تدعي أن قضية اللاجئين عربية المنشأ، وبالتالي عربية الحل.

قضية اللاجئين الفلسطينيين نشأت بتواطؤ دولي وصمت أممي، وهي مسؤولية دولية، ولا ينبغي القبول بأقل من ذلك. أما مسألة التمويل وتوقفه، فلا شك أن هذا سيلقي بظلال حياتية ثقيلة على مجتمع اللاجئين الفلسطينيين، الذي يعيش أصلًا مأساة معيشية في ظل وجود (أونروا). وهذا سيتحمل الاحتلال مسؤوليته، وفي الوقت نفسه سيعمق من تحفيز المبادرة لدى اللاجئين الفلسطينيين أكثر من أجل المطالبة بحقوقهم وتفعيل آليات الدفاع عنها.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق