تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

(قسد) متهمة في جرائم السطو وانتشار المخدرات في الرقة

في أول أيام عيد الأضحى تعرض نحو 300 مدني لحالات تسمم غير محددة الطبيعة أو المصدر

تشهد مدينة الرقة حالًا من الفوضى، تشمل مناحي الحياة اليومية كافة. فمع تزايد وتواتر الحوادث الأمنية اليومية، التي تنسبها سلطات الأمر الواقع إلى تنظيم (داعش)، يواجه سكان المدينة ظواهر وتحديات صحية واجتماعية واقتصادية غير مسبوقة، كما يجدون أنفسهم في عزلة كاملة عن منافذ الوصول إلى وسائل الإعلام والمنظمات والقوى السياسية الفاعلة، لشرح وتوضيح جوانب المأساة التي يعيشونها.

في أول أيام عيد الأضحى، تعرض نحو 300 من المواطنين لحالات تسمم غير محددة الطبيعة، أو المصدر، حتى الآن، وفيما قال ناشطون وسكان محليون أن سبب التسمم هو تلوث مياه الشرب، التي بدأت سلطات الأمر الواقع ضخها في الشبكة العامة في ذلك اليوم تحديدًا، بعد إصلاح الأعطال التي أصابتها جراء العمليات العسكرية، فإن المجلس المحلي التابع لميليشيا (قسد) اتهم أحد مطاعم المدينة بالتسبب في الحادثة، عبر استخدامه مواد، ومياهًا غير نظيفة. كما نسب التسممَ إلى (التخمة)، و(ارتفاع درجات الحرارة). حادثة التسمم الجماعي هذه لم تؤدِ إلى وفيات، حسب المعلومات المتداولة، وبقيت محل شد وجذب بين السكان ومجلس المدينة المعين، دون أن يحدد السبب، والمصدر,

بموازاة ذلك، تشهد المدينة وأريافها حوادث أمنية يومية ومتنوعة الطبيعة. فإلى جانب استمرار عمليات السرقة والسطو على بيوت ومحال السكان، كثرت العمليات الموجهة ضد أفراد ودوريات (قسد). إذ تعرض عدد من البيوت في حي (هشام بن الملك) إلى سلسلة من عمليات السطو المسلح، كان آخرها سرقة عيادة طبيب، ونهب محتوياتها، تحت تهديد السلاح، وبوجود الطبيب صاحب العيادة، من قبل مجهولين، قبل أن يلوذوا بالفرار. أما العمليات الموجهة إلى ميليشيا (قسد) فقد تنوعت بين زرع العبوات المتفجرة، واغتيال أفرادها. وكانت آخر عمليات التفجير هذه حدثت في وسط المدينة، ليلة الخميس الماضي، دون أن تسفر عن وقوع ضحايا، بينما نجح مجهولون في قتل مسؤول الاستخبارات التابعة لميليشيا (قسد) في الرقة على طريق الرقة – تل أبيض، يوم الجمعة الماضي.

هذه العمليات الأمنية بدورها أصبحت مدار جدل بين ميليشيا (قسد) والناشطين والإعلاميين المحليين. فميليشيا (قسد) تنسب كل هذه الحوادث إلى تنظيم (داعش)، أو بقاياه في المحافظة. وفي المقابل، يقدم الناشطون والسكان المحليون افتراضات وتحليلات أكثر تنوعًا؛ إذ يشير قسم منهم إلى أن هذه العمليات الأمنية هي نتاج صراعات بين أجنحة داخل حزبي (بي كي كي)، وفرعه السوري (بي واي دي)، ويتفق آخرون مع إعلام الميليشيا في نسبة هذه العمليات إلى عناصر من تنظيم (داعش) يعودون إلى المناطق بشكل سري ومتدرج، بعد أن بدأ التنظيم يعتمد تكتيكات جديدة في المواجهة، وخاصة بعد انحسار سيطرته وانحصاره في منطقة جغرافية صغيرة في ريف دير الزور الشرقي. إلّا أن مجموعة أخرى من الناشطين ترى أن ثمة يدًا للنظام في بعض هذه العمليات، التي يرجحون أن تستمر وتتصاعد لمنع ترسيخ واستقرار سياسات “تكريد المنطقة” التي تتبعها (الإدارة الذاتية) الكردية المُعلنة من طرف واحد في المحافظات الشمالية الشرقية من سورية، الرقة ودير الزور والحسكة. لكن مجموعة أخيرة تُشير إلى احتمال نشوء مقاومة محلية مستقلة ترمي إلى تحرير المنطقة من سيطرة الميليشيات الكردية لاعتبارات وطنية صرف، وخاصة بعد أن عمدت الأخيرة إلى القضاء على لواء ثوار الرقة، القوة المسلحة الوحيدة في محافظة الرقة.

إلى جانب كل ما سبق، يواجه المجتمع المحلي في الرقة تحدّيًا جديدًا غير مسبوق، يتمثل في الانتشار الواسع لتعاطي الحشيش وحبوب الكبتاغون. فقد أصبح مألوفًا للسكان رؤية مجموعات من الأطفال والمراهقين والشباب المتعطلين يجلسون في مقاه وزوايا الشوارع والأحياء لتعاطي حشيشة الكيف، أو حبوب الكبتاغون، والكحول، كما أصبح مروجو هذه المواد معروفون ومعلنون بعناوين ثابتة. ويذكر إعلاميون وناشطون محليون أسماء مقاه بعينها، تحولت إلى أوكار لتوزيع وتعاطي هذه المواد، كما أشاروا إلى أن المروجين ومراكز الترويج والتعاطي مملوكة لأفراد ينتسبون إلى (قسد)، أو أنها محمية من قبلهم، باتهام صريح لهذه الميليشيا عن مسؤوليتها عن هذه الظاهرة.

هذا ولا يزال (فريق الاستجابة الأولية) يكتشف وينتشل، بشكل يومي تقريبًا، جثثَ مواطنين قضوا تحت ركام بيوتهم المهدمة، أثناء حملة السيطرة على المدينة شنها التحالف الدولي المناهض لتنظيم (داعش)، على الرغم من مضي ما يقارب العام على انتهاء هذه الحملة وطرد التنظيم منها.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق