تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

تناقض الممانعة.. بين (الاعتداء) و(الماس كهربائي)

لم يُعلّق النظام السوري على الانفجارات المتتالية، في مناطق عدة هزت العاصمة دمشق ومحيطها، إلا في استحداث عبارة جديدة تتصل بالماس الكهربائي كمسبب لتلك الانفجارات، أو الغارات. ويعرف معظم سكان العاصمة خصوصًا، والسوريون عمومًا، أن المعلومات عن تلك الانفجارات لن تؤخذ من إعلام انزلقت سمعته ومصداقية العاملين فيه إلى الدرك الأسفل، منذ سقوط أول شهيد في الثورة السورية.

قصة الغارات الإسرائيلية معروفة التفاصيل، من حيث مجال (عمل وحرية) “إسرائيل”، والتنسيق مع الروسي في هذا الشأن. وعلى الرغم من ذلك، ليس في وسع المراقب لهذه (الاكتشافات) المذهلة لمواقع الاستهداف الإسرائيلي لمواقع النظام أن تمرّ مرور الكرام، على جملة مواقف وأسباب تُختصر بـ”ماس كهربائي”، فثمة ما يدعو للسخرية حقًا في هذا المضمار، ونحن نشهد استمرار الارتباك والتلعثم المبتكر في تقديم رواية ماس الكهرباء، وترك جمهوره يسرح بين قنوات الممانعة التي تأخذ على عاتقها لصق ذراع النظام بمزيد من عضلات الوهم الممانع بإسقاطه الصواريخ المعتدية، فتلك قصة من قصص الذاكرة القصيرة لهذا العقل المُشكك والمستهزئ بـ (جمهوره).

يحتاج أبواق النظام وماكينته الإعلامية إلى قراءة أفضل لحال التعاطي مع جمهوره واستغفال عقولهم، لكنها فلسفة الخيبة، التي ترثها مجموعة خائبة ومتسلّقة باسم الشعارات المهترئة، في غمرة الانكشاف المريع لمؤخرة الممانعة ورأسها وجسدها المصعوق بثقوب من غارات العدو الصهيوني. التذاكي بإطلاق كذبة جديدة لتبرير حالة (الأرنبة)، واستلاب عقول انهزامية ترعرعت في حاضنة الجبن، والبحث عن مبررات انبطاح الممانعة أمام العدو، واستكلابها على كل المجتمع السوري، لن تُغير من الصورة والمعادلة القائمة التي يطل جديدها برأسه، مع كم الفضائح والعار المتراكم مع جرائم الأسد.

لن يكون هناك رد على أي عدوان. هذا شيء مفروغ ومؤكد، لأن وظيفة النظام باتت مفضوحة لكل من عايش سياسته وجرائمه، في السنوات الأخيرة على الأقل، حين حمل النظام لواء التصدي لتطلعات السوريين بارتكاب الفظاعات وجرائم الحرب، وفي ظل إعلام (مُمانع) يتفصحن بمفهوم السيادة والتياسة الوطنية.

الأسخف من كل ذلك، وربما لا جديد في ما قامت به بعض قنوات الممانعة في طهران وبيروت، أن تبيع مجددًا أثناء تنفيذ العدو لغاراته بعض الشعارات، من قبيل أن قوات الأسد قامت بإسقاط بعض الصواريخ المعتدية، فيما كان إعلامه يتحدث عن “ماس كهربائي”، وأبواقه تتنافس في البحث عن صعقات ممانعة لتنعشه مجددًا، هؤلاء الذين اتضحت صورتهم منذ سنوات الثورة الأولى، وهي تُحاكي أكاذيب المجرم في دمشق، ومن ثم تعمل على مسح جرائمه التي تُمرر جرائم العدو في سورية وفلسطين، هذا الضعف والتخبط هو الحقيقة التي كشفها السوريون عن نظامهم المجرم.

التحجج أو التفصحن بالماس الكهربائي، أو بالزمان والمكان السخيفين، أمور مثيرة للشفقة، لا على حال المجرم بدمشق، بل على حال جمهور الممانعة، في ظل حالة العدوان المستمر التي يقوم بها الأسد وعصاباته في ظل عدوان إسرائيلي متكرر منذ أكثر من أربعة عقود، منذ احتلال الجولان حتى اليوم، المهانة والإذلال التي أصابت الأسد يُحاول أن يستعيض عنها بارتكاب مزيد من الجرائم، ويومًا بعد يوم، تزداد التعابير الصريحة المدى عن وظيفة النظام وحاجته الدولية والإقليمية والإسرائيلية  كـ “بيدق” يُحدث صعقات موت ودمار للمجتمع السوري.

لن تكون مفاجأة لنا، حين نكتشف في ملطشة إسرائيلية قادمة للأسد أن سببها فأرٌ يقضم خرطوم غاز الممانع، فالأسد اختار أن تكون أنيابه ومخالبه فوق أجساد السوريين، وهو يُثبت آلاف المرات أنه غير قادر إلا على أن يكون مجرمًا، ولا شيء آخر من كل تلك الشعارات المتهافتة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق