ترجماتسلايدر

روسيا تهدئ من روع الغرب بخصوص حمّام الدم الذي تُخطط له في محافظة إدلب السورية

نشرت معلومات خاطئة عن المؤامرات الأميركية والاستخدام المفترض للأسلحة الكيمياوية.. بينما يستعد بوتين للنصر النهائي

فلاديمير بوتين يخاطب القوات الروسية في قاعدة جوية في سورية، في كانون الأول/ ديسمبر 2017 (ميخائيل كليمنتييف/ وكالة الصحافة الفرنسية).

ستذهب روسيا إلى حدود استثنائية في تبريرها سلفًا للهجوم الفتاك الذي يخشى المراقبون من أن يحلّ في إدلب، وهي محافظة في شمال غرب سورية صارت موطنًا لما يقرب من مليوني مُهجر داخليًا. إدلب هي آخر منطقة مأهولة بالسكان خارج سيطرة بشار الأسد، دكتاتور سورية. والأسد، المدعوم من حلفائه الروس والإيرانيين، مصمم على استعادتها مهما كانت التكلفة البشرية.

في سلسلة من التحركات المنسقة الأسبوع الماضي، حاول مسؤولو الحكومة الروسية والمتحدثون العسكريون استباق المعارضة الغربية أو تجنبها للهجوم الجوي والبري المتوقع. جزئيًا كانت مجرد دعاية. اتهم سيرغي ريابكوف، نائب وزير الخارجية، الولايات المتحدة بالتخطيط لتغيير النظام في دمشق بالقوة. “مرة أخرى، نحن نشهد تصعيدًا خطيرًا للوضع”، على حد زعمه.

لسوء الحظ ربما، هذا خيال مخادع. لم يُظهر دونالد ترامب المشتت الذهن أيّ اهتمام بإسقاط الأسد. وقد أنهى دعم الجماعات المتمردة، وأطلق فعليًا يد بوتين، الرئيس الروسي. أثبتت الضربات الجوية التي شنتها الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، بعد هجوم الأسد بالأسلحة الكيمياوية على دوما في نيسان/ أبريل، أنها غير فعالة طالما أنها كانت مرة واحدة. لقد أدار ترامب ظهره لسورية، وخطط لسحب القوات الأميركية الخاصة المتبقية التي تقاتل (داعش) بأسرع ما يمكن.

كل التصعيد من جانب روسيا. إنها تقوم بحشد أسطول بحري قبالة الساحل السوري، مؤلف من 25 سفينة وطائرة مقاتلة وطراد الصواريخ مارشال أوستينوف، في أكبر استعراض للقوة منذ تدخل بوتين في سورية عام 2015. يشارك الأسطول ظاهريًا في التدريبات. لكن ديمتري بيسكوف، الناطق باسم الكرملين، اعترف بأن التدريبات كانت مرتبطة مباشرة بإدلب، التي وصفها بـ “مرتع إرهابي” يجب مواجهته حالًا.

يكثف المحور الروسي – السوري هجومه الدبلوماسي أيضًا. حيث أكد سيرغي لافروف، وزير الخارجية الروسي، الأسبوع الماضي أنه يجب تصفية “المسلحين” في إدلب (لم يقل من سيقم بالتصفية)، ووصفهم بأنهم “خرّاجٌ متقيّح”. وليد المعلم، وزير الخارجية السوري، الذي التقى لافروف في موسكو في اليوم التالي، كان صريحًا بقوله: “نحن في المرحلة الأخيرة من حل الأزمة في سورية وتحرير كامل أراضينا من الإرهاب”.

زعم النظامان الروسي والسوري أنهما يهتمان فقط بمكافحة الإرهاب، عندما كانا يدافعان عن الهجمات السابقة بالصواريخ العشوائية والبراميل المتفجرة وقذائف المدفعية على المناطق السكنية المدنية والمستشفيات والمدارس، لا سيما في حلب والغوطة الشرقية، التي تسببت في وقوع عدد كبير من الضحايا. وبحسب الأمم المتحدة، هناك 10000 فقط من الجهاديين، بين ثلاثة ملايين شخص تحت خط النار في إدلب. إجمالًا، هناك حوالي 70 ألفًا من المتمردين المناوئين للنظام متجمعون هناك.

أنطونيو غوتيريس، الأمين العام للأمم المتحدة، عبّر عن قلقه الأسبوع الماضي من أن “كارثة إنسانية” تلوح في الأفق، وربما أكبر من أي كارثة وقعت في أماكن أخرى. وذكّر تركيا وإيران، وهما شريكان لروسيا في عملية سلام آستانا، بأنهما قد صنفا معًا إدلب كـ “منطقة خفض تصعيد”، قاصدًا أنه يجب حمايتها.

ولكن على غرار جميع مناطق خفض التصعيد الأخرى التي أعلنتها روسيا، تعرضت محافظة إدلب للهجوم الفعلي. وفقًا لجماعة الدفاع عن حقوق الإنسان، الحملة السورية، وقعت هناك سلسلة من الفظائع في الأسابيع الأخيرة، منها قصف أورم الكبرى [ريف حلب الغربي، وليست جزءًا من محافظة إدلب] في 10 آب/ أغسطس الذي أسفر عن مقتل 39 شخصًا. وعلى الرغم من أن تركيا تعارض أي هجوم جديد خشية تدفق اللاجئين عبر الحدود، فإن قواتها داخل سورية تبدو عاجزة عن منعه.

بعد غارة جوية على سوق في معرة النعمان في جنوب إدلب في تشرين الأول/ أكتوبر 2017 (أسوشيتد برس)

“لتبرير مهاجمة إدلب، غالبًا ما يزعم النظام أن المحافظة مليئة بالإرهابيين، لكن الحقيقة هي أن الغالبية العظمى من السكان هم من المدنيين. من المتوقع أن يؤدي الهجوم إلى تهجير أكثر من 700000 شخص وخلق كارثة إنسانية لمئات الآلاف من الأشخاص، وفق ما ذكرته متحدثة باسم الحملة السورية. وأضافت أن ما يصل إلى 1.6 مليون شخص في إدلب هم في حاجة حقيقية إلى مساعدات غذائية. وفي أثناء ذلك، أفادت تقارير أن المتمردين قاموا يوم الجمعة بتفجير جسور في جنوب المحافظة، لإعاقة تقدم النظام.

تشمل جهود روسيا للتأثير على الرأي الدولي تكرارًا لحملات التضليل السابقة بشأن الأسلحة الكيمياوية. على الرغم من الأدلة الموثقة في العديد من حالات استخدام الأسلحة الكيمياوية غير المشروعة من قبل نظام الأسد، فإن موسكو ودمشق ما زالتا تصران على أن هذه الهجمات لم تحدث أو قام بها الجهاديون أو فصائل المتمردين.

قام الفريق إيغور كوناشينكوف، المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية، بتكرار هذه الأخبار المزيفة الأسبوع الماضي، مدعيًا أن مقاتلين ينتمون إلى هيئة تحرير الشام، الجماعة الجهادية الرئيسة، قاموا بتهريب ثماني قنابل من غاز الكلور إلى قرية بالقرب من جسر الشغور، جنوب غرب مدينة إدلب. وخطتهم، كما قال، هي ارتكاب فظائع الأسلحة الكيمياوية وإلقاء مسؤوليتها على النظام، مما يستدعي التدخل الغربي المتجدد.

الخوف الآن، الذي يتشاركه ستيفان دي ميستورا، مبعوث الأمم المتحدة إلى سورية، ليس إلى حد أن تُصدق تلك العمليات الكاذبة الواضحة، ولا شكَّ أن الأسد يعتزم استئناف هجمات الكلور، ثم يدعي أن الأمر كله هو عملية تمرد. دعا “دي مستورا” الأسبوع الماضي إلى ممرات إنسانية للسماح للمدنيين بالهروب من صندوق القتل في إدلب، محذرًا من “المأساة الأشد فظاعة”، إذا ظلوا محاصرين.

إن بوتين متلهفٌ لتصوير الحرب السورية على أنها انتهت، وهو لا شك راغب في ذلك، حيث إن حملته المستمرة منذ ثلاث سنوات أثبتت أنها مكلفة من حيث المال والعتاد. لكن محاولاته لتحويل التركيز الدولي على إعادة الإعمار في فترة ما بعد الحرب -التي ناقشها مؤخرًا مع أنجيلا ميركل، المستشارة الألمانية- كانت مصممةً أيضًا للفت الانتباه بعيدًا عن إدلب، حيث الحرب بعيدة كل البعد عن الربح.

من أجل تبرير تدخل عام 2015، وضمان بقاء الأسد وتوقيع انتصار روسي استراتيجي ملحمي على الولايات المتحدة، يسعى بوتين لسيطرة مادية على إدلب، وهي الجزء الأخير من البانوراما السورية المشتتة. إن رسالته الاستباقية للديمقراطيات الغربية، حيث الضربة على وشك الوقوع، هي إبقاؤها بعيدة ولا تتدخل، مهما كانت التكلفة في حياة البشر ومعاناتهم.

اسم المقالة الأصلي Russia softens up west for bloodbath it is planning in Syria’s Idlib province
الكاتب سيمون تيسدول، Simon Tisdall، 1/9
مكان النشر وتاريخه الغارديان، The guardian، 1/9
رابط المقالة https://www.theguardian.com/world/2018/sep/01/russia-softens-up-west-for-bloodbath-planning-in-idlib-syria
عدد الكلمات 940
ترجمة وحدة الترجمة والتعريب
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق