تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

معركة إدلب المقبلة وجودية مدعومة برديف سوري جامع

بعد معاينة مقاتلي الجنوب والغوطة للنتائج الكارثية للمصالحات مع النظام

توحي التطورات الأخيرة والحشود والتهديدات التي تجري في سياق الحديث عن إدلب، بأن المعركة عليها باتت قاب قوسين أو أدنى، فالنظام السوري، ومعه الإيرانيون والميليشيات الطائفية، يُعدّون العدة، ويتجهزون للانقضاض على المحافظة، آخر معاقل المعارضة المسلحة التي يسكنها ما يزيد على أربعة ملايين مدني، معظمهم من المهجرين قسريًا إلى إدلب، بينما ينتظر العالم (المتحضر) حرب إبادة قد يتعرض لها المدنيون، من دون أي تحرك جدي. وتكتفي الإدارة الأميركية بتحذير النظام من الإقدام على ضربة كيمياوية جديدة، وكأن القتل بالبراميل والصواريخ والقنابل حلال، والكيمياوي وحده هو المحرَّم.

عن هذا الموضوع، تحدث إلينا بعض أهالي إدلب، وقد سألناهم عن إمكانية عدم حدوث أي هجوم، وحلّ المسألة سلميًا، وعن ردهم في حال حدوث الهجوم: هل من قدرة واقعية لدى الفصائل والناس على صد الهجوم، وكيف هي معنويات الأهالي في المحافظة.

رئيس (المقاومة الشعبية) في محافظة إدلب الدكتور فاروق كشكش تحدث إلى (جيرون)، ورجّح “أن يقوم النظام بالهجوم على إدلب، ولو بعد حين”. وأضاف: “في حال وقع الهجوم؛ فإن ما أعاينه بين الناس من همم تعانق السحاب.. سيفشل هذا الهجوم، وسينقلب السحر على الساحر، باستعادة القوى الثورية المتكاتفة معًا لكثير من المناطق المحتلة”.

من جانب آخر، رأى فاخر قزموز -وهو عضو مجلس محلي سابق في مدينة أريحا- أن “الناس هنا خائفون جدًا، لكن التقاطعات الدولية تدل على عدم تسليم هذه المحافظة للنظام، على الأقل في الوقت الحالي، خلال خمس أو ست شهور. كما أن تركيا من مصلحتها الحالية أن لا يدخل النظام إلى هذه المحافظة، لعدة أسباب: أولًا، يمكن أن تتعرض لحملة نزوح كبيرة لا طاقة لها بها. ثانيًا، لا ترغب في رجوع (الإرهابيين الأكراد) إلى حدودها، لأن النظام إذا دخل هذه المناطق فسيحتمي بالأكراد بالتأكيد. وهذا يشكل للأتراك أزمة وضرب مصالح”.

وأضاف: “أما من جهة الاحتلال الروسي والأميركي، فليس لهم مصلحة بدخول معركة في محافظة ليس فيها نفط ولا غاز، ولا يوجد فيها إلا صخر وعقول (متصخرة). وبالنسبة إلى الفصائل، فإن تجربة تسليم حمص والغوطة ودرعا، وعدم وجود مخرج آمن، أعطتهم الشجاعة لكي يعدوا العدة للنصر، بإذن الله. وحاليًا، بدأ العمل على تشكيل المقاومة الشعبية، لتكون رديفة للفصائل لحماية المناطق المحررة”. وقال: “أملنا بالله كبير، والنظام أجبن من أن يدخل هذه المناطق، ولن يدخلها إلا على جثث الأحرار. نسعى لعودة الحراك المدني، واليوم تم حشد كثير من الناس لرفض العدوان، وشد همم الفصائل لحماية المناطق المحررة. معنويات الناس هنا بين خائف، وبين ذي همة عالية بأن النصر آت، إن شاء الله”.

في الموضوع ذاته، أوضح الطبيب والكاتب والناشط الدكتور معتز زين لـ (جيرون) أن “للمسألة بعدين: بعد دولي إقليمي يتعلق بالتفاهمات الحاصلة بين تركيا وروسيا بشكل أساسي، ومدى التزام الطرفين بها، تلك التفاهمات التي يفترض أنها تتضمن نقل المقاتلين الرافضين للمصالحة من مناطق سورية كافة إلى الشمال، وتسليمهم المنطقة الشمالية تحت إشراف الحكومة التركية، وهو السبيل الوحيد -حسب اعتقادي- لحل المسألة سلميًا، وبعد داخلي يتمثل بقدرة الفعاليات الداخلية على استيعاب خطورة المسألة، والإفادة من دروس المناطق الأخرى لمنع سقوطها بيد النظام”.

وأضاف زين: “يتم ذلك عبر محورين مدني وعسكري: المحور المدني يتجلى بتنظيم الفعاليات المدنية ذاتها (كما في تجربة المقاومة الشعبية)، على شكل هيئات تعمل على نشر الوعي، وتشكيل رأي عام جمعي يرفض التسليم والمصالحة تحت أي ذريعة، ويضع حدًا لكل الضفادع المختبئة التي تحاول تسريب هذه الفكرة بين الناس، وتحاصر كل محاولات بعض الناشطين لزرع الفتنة بين الفصائل، أو التحريض على إحداها”. وشدد على أهمية الخطاب الإعلامي الموجه لجمهور الثورة في إدلب، وقال: “تعمل هذه الفعاليات على تبني خطاب إعلامي داعم للمرابطين على الخطوط الأمامية، وجامع بينهم على اختلاف انتماءاتهم، في هذه المرحلة الخطرة التي ستستهدفهم جميعًا دون استثناء، خاصة بعد معاينة نتائج المصالحات الكارثية على مقاتلي الجنوب والغوطة، التي انتهت بهم قتلًا، أو اغتيالًا، أو انضمامًا اضطراريًا إلى الجيش الأسدي، لمقاتلة إخوانهم في المناطق الأخرى”.

أما المحور العسكري -كما يرى الدكتور زين- فيتجلى “بضرورة تجاوز الفصائل الكبرى خلافاتها، وتشكيل قيادة موحدة، وغرفة عمليات مشتركة تزرع الطمأنينة في نفوس الناس، وتعطيهم جرعة كبيرة من الأمل، خاصة أن الأعداد والإمكانات المتوفرة في الشمال كبيرة، إلى درجة يستحيل معها للنظام أن يحقق انتصارًا ساحقًا، إلا إذا نجح في زرع الفتنة بين تلك الفصائل”.

لكن الضابط السابق في (هيئة تحرير الشام) عماد بسنقولي كان له رأي مختلف، إذ قال، في حديث إلى (جيرون): “أعتقد بأن الوضع الحالي في محافظة إدلب يتسم بالتعقيد. وأن إمكانية حدوث عمل عسكري، ومحاولة اجتياح المنطقة، أمرٌ يخضع للمساومات والمصالح بين الدول ذات الشأن. بالإضافة إلى خصوصية المنطقة التي باتت تحوي قوة عسكرة ثورية لا يستهان بها. لذلك، من وجهة نظري، فإن العمل العسكري، بقدر ما تلوح في الأفق بوادره، من الصعب وقوعه في هذه الفترة، لأسباب كثيرة”.

أضاف بسنقولي: “لكنْ لا يمكن الثقة بأي ضامن، أو سبب، قد يلغي الهجوم. أعتقد أن علينا حاليًا أن نعمل على كسب الوقت، وتأجيل الحرب ما استطعنا، والسبب أن العقلية الروسية لا يمكن أن ترضى بأي حل سلمي يحقق بعض المطالب للثوار، فهي ترى كل أطياف المعارضة المسلحة (ميليشيات إرهابية) يجب إنهاؤها. لذلك يمكن أن نسأل أنفسنا: ماذا يمكن أن نفعل كي نؤجل المعركة ما استطعنا، حتى ترتب المعارضة صفوفها، وتتغير بعض المعطيات على الساحة الدولية”.

وأكد بسنقولي “في حال وقوع الهجوم، فإن كل الفصائل مُجمعة على المقاومة، وخيار المصالحة مع النظام ليس موجودًا عند أحد. والفصائل تستطيع الصمود، أو بالأحرى ليس لديها خيار آخر إلا الصمود. معنويات الناس بدأت ترتفع، وأصبح الاعتقاد السائد لديها أننا قادرون على الصمود والمقاومة. وساعدت في تنامي هذا الشعور بعض الإجراءات التي قامت بها الفصائل، من حملات أمنية استهدفت (الضفادع) في كامل المناطق المحررة، إضافة إلى بعض المبادرات المدنية التي انبثقت، وكان من أهمها المقاومة الشعبية”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق